الاثنين، 19 أكتوبر 2015

المقاومة الموصلية في عهدي الاحتلال والانتداب 1919ــ 1922.....حركة الشيخ محمود الاولى  الاستاذ الدكتور ابراهيم خليل العلاف  استاذ متمرس -جامعة الموصل *

المقاومة الموصلية في عهدي الاحتلال والانتداب
1919ــ 1922.....حركة الشيخ محمود الاولى 
الاستاذ الدكتور ابراهيم خليل العلاف 
استاذ متمرس -جامعة الموصل *


    قامت في مناطق مختلفة من ولاية الموصل بين سنتي 1919 و 1922 ، حركات مقاومة للسلطة المركزية . وكانت هذه المقاومة نتيجةً طبيعية لتطور الحركة الوطنية للشعبين العربي والكـردي ، والتي دخلت مرحلة جديدة في أعقاب الحـرب العالمية الأولى . وقد لعبـت الجمعيات والأحزاب العربية والكردية ، دوراً بارزاً في هذا المجال ، ولكن نشـاط الجمعيات والأحزاب العربية كان أكثر وضوحاً وأشدّ فاعلية . تميزت حركات المقاومة بأنها ذات أهداف وطنية واضحة ، وبرامج سياسية متميزة . وأمثال ذلك حركات الشيخ محمود في السليمانية ، وحركة تلعفـر . وقد ساهمت عوامل عديدة ، داخلية وخارجية ، في قيام هـذه الحركات أشـرنا إلى بعضها في الفصـل السابق وسنشير إلى البعض الآخـر في ثنايا هذا الفصل . ولعلّ سوء الإدارة البريطانية، وما تعرض له السكان من الضغط السياسي والاقتصادي والفكري من أهمها . وكان لتعاظم الشعور المعـادي للانكليز والرغبة في الاستقلال دوره أيضاً. ولا شك لجهود العراقيين في سوريا ، والدعاية الكمالية ، وتأثير بعض الثـورات المعاصرة أمثال ثورة اكتوبـر الاشتراكية في روسيا سنة 1917 ، والثـورة المصرية سنة 1919 قد لعبـت دوراً في إثارة الشعور الوطني ، إلاّ أنّ العوامل الخارجية لم تكن العوامل الحاسمة في معارضة السياسة البريطانية في عهدي الاحتلال وأوائل الانتداب ، فقد كانت العوامل الداخلية نفسها تمهد الجو لقيام حركات مقاومة على نطاق واسع.ويمكن تقسيم هذه الحركات في هذه الفترة إلى قسمين هما : الحركات الكردية ، والحركات العربية .

المقاومة الكردية :

     حصلت في المناطق الكرديـة من ولاية الموصل بين سنتي 1919 و 1922 سلسلة من الانتفاضات والحركات . وقد يكون من المناسب أن نميز بين نوعين من هذه الحركات أولهما الحوادث المنعزلة التي نشأت في مناطق زاخو والعمادية وعقرة . وثانيهما ما وقع في السليمانية . إذ تميزت الأخيرة بوضوح أهدافها واتساع تأثيـرها ، واختلاف طبيعتها عن الحركات الأولى كما سنرى .

حركات المقاومة الكردية لسنة 1919 :

حكومة الشيخ محمود الأولى :

     أشرنا في فصل سابق ([i]) الى أنّ العثمانيين عرضوا على الشيخ محمود البرزنجي مشروع تأليف عصابات كردية لتهـديد خطوط مواصلات القوات البريطانية الزاحفة . وقد غادر الشيخ محمود مدينة الموصل في أواخر أيلول 1918 ، وبعد أن وصل السليمانية احتلـت القوات البريطانية مدينة كركوك مرة أخرى فصرف النظر حينذاك عن تنفيذ المشروع المذكور ([ii]) . وعندما أعلنت الهدنة في 31 تشرين الأول 1918 أوعز أمير اللـواء علي إحسان باشا إلى متصرف السليمانية علي رضا بك أن يترك ادارة لـواء السليمانية إلى الشيخ محمود ليحكم المنطقة بأسم الدولة العثمانية ([iii]) . غيـر أنّ الشيخ محمود عاود الاتصال بالسلطات البريطانية مرة أخرى ، إذ أرسل رسالة مع عزة المدفعي وأحمد فائق إلى القيادة البريطانية في كفري أكّـد فيها استعداده لتسليم السليمانية للانكليز ، على شرط ملزم وهـو ألاّ يسمحوا بعود الأتراك إلى كردستان الجنوبية ثانيةً ([iv]) .

    أرسلت رسالة الشيخ محمود إلى السر آرنولد ولسن وكيل الحاكم الملكي العام في بغداد ، فانتدب الميجر نويل لدراسة الأوضاع في السليمانية ، وتقديم تقرير بها إلى السلطات البريطانية.وكان نويل مزوّج بتعليمات تنصّ على أنه بوسع السـلطات العسكرية البريطانية تخصيص قطعة من الجيش تخصيصاً دائماً إلى السليمانية ، وأن يكون هدفه إجراء الترتيبات اللازمة مع الرؤساء المحليين لإعادة الأمن ، وأن يوضح لهؤلاء الرؤساء بأنه ليس هناك أية نية في أن تفرض عليهم إدارة غريبـة عن عاداتهم ورغباتهم . وأنّ أيّة ترتيبات يتخذها لابـد وأن تكون مؤقتة وخاضـعة لإعادة النظـر في أي وقـت من الأوقات ([v]) .

     وصل نويل السليمانية فقي 16 تشرين الثاني 1918 ، وفي يوم وصوله كتب برقية إلى ولسن ذكر فيها أنه استقبل في السليمانية بحفاوة ، وأنّ وفوداً من بعض القرى الكردية قد خرجت لاسـتقباله . وقال في برقيته أنّ الحامية التركية ( وكانت مؤلفة من فوج من الجنود ) والمتصرف قد استسلموا للشيخ محمود في13تشرين الثاني ، وسوف يرسلون إلى كركوك تحت حماية حرس من الفرسان.وقد وصف نويل السليمانية بأنها في حالة لا تصدق من الضعف والفقر و الفساد إذ هجر المدينة أكثر من (80./.) من الأهالي وأنّ حالة من الغلاء وارتفاع الأسعار تعمها ، فالقمح يباع بـ (1600) ربية للطن الواحد ، والرز (2400) ربية . بالإضافة إلى أنّ هناك أعداداً من اللاجئين ينتشرون في المدين  بشكل واسع ، وقد طلب في ختام برقيته تزويد السليمانية بالمواد الغذائية والبذور ([vi]) . وكان الشيخ محمود قد جمع الفوج التركي أمام سراي الحكومة وانتزع رتبـة قائد الفـوج وأوسمته وطرد ضباطـه ، وسلّم الفوج المذكور إلى نويل كأسرى ([vii]) .

     عقد نويل اجتماعاً عاماً في السليملاتنية ، حضرهع عدد من العغلماء واللأشراف والسشادات والتجار ورؤساء العشالئر ومن فئات أخرى من المكان . حيث ألقى فيه بأسم السلطات البريطانية خطاباً أعلن فيه : أنّ الشيخ محمود عيّن( حكمداراً لكردستان الجنوبية ) ([viii]) بأمر من السر آرنولد ولسن . وكان تعيينـه يرجع في الدرجة الأولى إلى الاسـتفادة من نفـوذه في تثبيت الاحتلال البريطاني في المنطقة دون إرسال أيـة قوة عسكرية . وفي اليوم ذاته ، جمع الأهالي ورؤساء القبائل في دار الشيخ محمود لإجـراء مراسيم البيعة الحكمدارية ([ix]) . وقد خصص للشيخ محمود راتب قدره (15000) ربية ، وأصبح نويل مستشاراً سياسياً له ، كما عيّن الميجر دانليس مستشاراً عسكرياً ([x]) .

     شرع نويل بإدخال جهاز حكومي مؤقت إلى السلطة ، فعيّن لكل منطقة ثانوية موظفين أكراداً يعملون بإرشاد الحكّام السياسيين البريطانيين([xi]). وكان الجهاز الجديـد قبلياً من الوجهة العملية ، فقد جعل كـل رئيس من رؤساء القبائل مسـؤولاً تجاه السـلطات البريطانية عن طريق الشيخ محمود بوجه عام ، بالنسبة لادارة قبيلته هو ([xii]). وقد أتخذت الاجراءات السريعة لاستبدال الموظفين العرب والأتـراك بموظفين أكـراد قدر الإمكان . وجرت بعض المحاولات لمعالجة الأوضاع الاقتصادية المتدهورة ([xiii]) .

    زار ولسن السليمانية في أول كانون الأول 1918 ، وعقـد مؤتمراً فيها حضره ما يقارب الستين من الرؤساء البارزين في كردسـتان العراق بينهم ممثلون عن القبائل الكرديـة في فارس . وقـد أجرى مباحثات طويلة معهم شرح فيها الموقف السياسي على قدر متا يتعلق الأمر بهم ، ورأى ولسن من خلال ذلك أنّ هنـاك إجماعاً على الاعتراف بالحاجة إلى شـكل من أشكال الحماية البريطانية ، غير أنه لم يكن هنالك إجماع حـول الوسيلة التي يمكن أن تؤمن بها هذه الحماية ، فكان بعض الرؤساء مترددين في جـدوى وضع كردستان تحت الإدارة البريطانية الفعّالة ، بينما عارض آخرون هذه الفكرة . وكان بعضهم يلح على أن تكون كردستان خاضعة إلى لندن مباشـرةً وليس إلى بغداد ([xiv]) . وذكر ولسن أنّ عدداً قليلاً من الرؤساء أخبـروه ، بصورة سرية ، بأنهـم لا يمكن أن يقبلوا بالشـيخ محمود زعيماً للبلاد ، ولكنهم لم يقترحوا بديلاً عنه . وبعد كثير من البحث والمناقشة سلّم الشيخ محمود إلى ولسن وثيقة متفقاً عليها تحمل تواقيع ما يقرب من(40) رئيساً بالشكل التالي:

(( لمّا كانت حكومة صاحب الجلالة قد أعلنـت عزمنها على تحرير الأقوام الشرقية من الحكم العثماني وتمد لها يد المساعدة في تأسيس استقلالها ، كان الرؤساء الذين يمثلون أهالي كردستان يطالبون حكومة صاحب الجلالة بقبولهم تحت حمايتها وربطهم بالعراق لئلاّ يحرموا من منافع هذا الارتباط ويلتمسون الحاكم الملكي العام في العراق أن يرسل لهم ممثلاً عنه وقدّم لهم المساعدة الضرورية التي تمكن الشعب الكردي من التقدم في ظل الإشراف البريطاني تقدماً سلمياً على أسس مدنية . ويتعهدون إذا ما مدّت حكومة صاحب الجلالة يد المساعدة والحماية لهم بأن يقبلوا أوامرها ومشورتها ))([xv]) .

وطلب الشيخ محمود بالإضافة إلى ذلك ، ضباطاً بريطانيين للعمل في جميع الدوائر الحكومية. واشترط أن يكون الموظفون المرؤسون من الأكراد وليس من العرب على قدر الإمكان ([xvi]) . وقد وقّع ولسن على وثيقة نصّت على أن أية قبيلة كردية تقيم في المنطقة الممتدة من الـزاب الكبير إلى ديالى ـ عدا القبائل القاطنـة في داخل الحـدود الفارسية ـ تقبل بمحض إرادتها لزعامة الشيخ محمود سوف يسمح لها أن تفعل ذلك، وأنّ الشيخ محمود سوف يحظى بدعم بريطانيـا المعنوي في حكم المناطـق المذكورة بالنيابـة عن الحكومة البريطانية التي يتعهد بإطاعة أوامرها . هـذا ولم تكن قبائل منطقتي كفري وكركوك وسكان مدنها ، راغبـة في الخضوع لسيطرة الشيخ محمود ، وقد وافق هو على أن لا يصر على إدخالها ضمن سيطرته ([xvii]). ويبدو أنّ موافقة الشيخ محمود هذه كانت من أجل تثبيت أقدام حكمه في بداية الأمر ، خاصةً وأنه كـان يتمتع بسمعة طيبة بين القبائل حتى التي كانـت لا تعرف الشيخ محمود إلاّ قليلاً ، أو التي كانت أكثر ما تعرفه عنه كونه حفيـداً لكاكا أحمد الشيخ على حد تعبير المس بل ([xviii]) .

    قام نويل بزيارة إلى المناطق الكائنة في الجهة الغربية والشمالية إلى حد راوندوز في نهاية كانون الأول 1919 ، فوجد أنّ السكان هناك يميلون إلى الشيخ محمود بصورة واضحة.فقد ازداد الطلاب على الانضمام إلى الحكومة الجديدة التي يرأسها الشيخ محمود ، ممّا جعل السلطات البريطانية تنظر إلى هذا الأمر بارتياب شديد ([xix]) . وكان نويل في الوقت ذاته ، يعمل على إدخال جهاز الحكم الجديد الذي أدخل إلى السـليمانية إلى مناطق كويسنجق ورانيه وراوندوز. حيث تمَّ تعيين الحكّام السياسيين في هذه المناطق،وطرد الموظفين الأتراك ، وأعاد الأمن إلى نصابه ([xx]) .

   عمد الشيخ محمود إلى تعيين معظم أقربائه في وظائف الحكومة الحديدة ، فعيّن السيد عمر عمه الأول متصرفاً للسليمانية . كما عيّن عمه الثاني الحاج السيد حسن رئيساً للشرع . وعيّن أخاه الشيخ قادر قائداً عامًاً للجيش والقوات المسلحة، وعلى هذا النمط تمَّ تعيين معظم ذوي العلاقة بالشيخ محمود وأسرة الشيخ في الوظائف الحكومية ([xxi]). أما نويل مستشار الشيخ محمود السياسي ، فقد اتجه لمعالجة الحالة الاقتصادية المتدهـورة ، وسرعان ما أغرق أسواق السليمانية بالكثيـر من الربيات والأوراق النقديـة والليرات الذهبية التركية ووزع الكثيـر منها على رؤساء العشائر وذوي العلاقـة بالحكمدار . فعمّت السليمانية ، أثر ذلك ، موجة من الرخاء المؤقت مما أدّى بالشيخ وأتباعه إلى حالة من الترف وإهمال شؤون الحكم .كما أحيط الشيخ محمود بحاشية تتألف من أبناء العشائر المسلحين ومجموعة من الأميين . وعلى الرغم من عودة عـدد من الضباط الأكراد الذين كانوا يعملون في الجيش العثماني ، وعودة المثقفين الوطنيين إلى السليمانية إلاّ أنّ الشيخ لم يحاول الاستفادة منهم . ولم تكن طبيعـة حكومة الشـيخ محمود العشائرية تسـمح بالاستفادة من طبقة المثقفين الواعين ([xxii]) .

    حاول الشيخ محمود توسيع دائرة نفوذه لتشمل أماكن أخرى من بينها منطقتا كفري وكركوك ، إلاّ أنّ عشائر هاتين المنطقتين رفض ولا الخضوع إلى زعامته مرجحين عليها البقاء تحت الحكم البريطاني المباشر، عدا عشيرة الجباري ، وقبيلة شيخ بزيني على ضفة الزاب الصغيرة ، وكذلـك جماعة كريم بك من رؤساء الهماوند في منطقة جمجمال ([xxiii]) .

     لم يكتفِ الشيخ محمود بذلك القـدر من الحكم الذاتي المحـدود بل راح يمني نفسه بأن يكون ملكاً لدولة كردستانية ، الأمر الذي كـدّر العلاقات بينه وبين السلطات البريطانية . إذ طالب بتكوين دولة كردية مستقلة موحدة يكون هو رئيسها تحت الحماية البريطانية ، تكون متحررة من التزام الإدارة التي تشـير من بغداد مباشـرة ، وتضم جميع المناطق الممتـدة من خانقين إلى شمدينان ، ومن جبل حمريـن إلى داخل الحدود الفارسية ([xxiv]) . وقد أثارت هـذه المطالب السـلطات البريطاني التي رأت في مشـروع الشيخ محمود خروجاً عمّا رسمته له ، لذا فقد أصبحت تتخوف من ازدياد نفوذه ([xxv]) . وقد كتب ولسن بهذا الصدد يقول أنّ الشيخ محمود كـان في ثورة مستمرة ضد الأتراك ، وأنّ سـجله الماضي لا يُوحي بالثقـة والاطمئنان فعلينا مواجهة الحقيقة . ومما لا شكّ فيه أنّ نفوذ الشيخ محمود كـان موجوداً وربما أصبح الآن أكثر من السابق ، لذا فالشيخ محمود صعوبتنا الكبرى ([xxvi]) .

     عقد مؤتمر للحكـام السياسيين البريطانيين في ولايـة الموصل لدراسة الوضع ، اشترك فيه نويل ، وليجمن ، وصون، وكوردن ووكر ، وعدد آخر من كانت لهـم معلومات مباشـرة عن المنطقة . فقرر المجتمعون ، بموافقة نويل ، أن يتولى مكانه في السـليمانية الميجر صون الذي كانت لـه معرفة دقيقة بالمنطقة ([xxvii]) ـ كما سـبق أن قدّمنا ـ إذ أصبح هذا حاكماً سياسياً في السليمانية منذ منتصف آذار 1919 وان تعيينه يرمي إلى تقليص نفوذ الشيخ محمود ([xxviii]).إذ قام الميجر فعلاً باتخاذ عدة إجراءات لتلك الغاية منها: تخفيض الإعانات الماليـة المخصصة للشيخ محمـود ، ثم إغراق الأجهزة الإدارية بموظفين من الهنود والانكليز ، ثم تشكيل فرقة من الفرسـان والمشاة تحت الأمرة الظاهرية للشيخ قادر ، إلاّ أنّ رجلها الحقيقي هو الميجر دانليس . كما أتخذت السلطات البريطانية ثلاثة خطوات مهمة أخرى لتقليص نفـوذ الشيخ محمود والاجهاز على حكومته الأولى . وقد تمثلت هذه بما يأتي :

1 ـ  تنحية الشيخ أمين سندولان حاكم رانيه ، وكان هذا من الموالين للشيخ محمود ويمـت إليه بصلة القرابة . إذ عقد الكابتن بيل مساعد الحاكم السياسي في السليمانية اجتماعاً في رانيه حضره عدد من رؤساء العشائر في هذه المنطقة منهم : حسـن أغا بن بايز باشا رئيـس منكور ، وغفور خان رئيس ناودشت ، وغيرهما من رؤساء مامس وبلباس وبشـدر . وحاول بيل حمل الرؤساء المجتمعين ليتخذوا قراراًَ ويوقعوا على مضبطة توصي بعزل الشيخ أمين ، على اعتبار أنه ليس أهلاً لتولي منصب حاكم رانيه ([xxix]) ، لكن جهوده باءت بالفشل ورفض المجتمعون ذلك وقال أحدهم وهو غفور خان :

(( إننا حلفاء الشيخ محمود وقد عهدناه حكمداراً لنا ... لذلك لا نتمكن أبداً من اتخاذ قرار بتنحية الشيخ أمين سواء أكان ... جديراًَ أو غير جدير . وليس من المناسب أبداً أن نطلب تنجيته بمضبطة،إنّ عملنا هذا سيؤدي إلى إغضاب الحكمدار ، وعدا هذا فإنّ من الحق أن نقول أننا لم نتلقَ من الشيخ أمين عملاً غير مرضٍ ، ولو أنه قام بعمل غير مناسب وتعلمون به فاعلموا الحكمدار فإنه ـ لا محال ـ يقصيه بدون أن يصدر منّا عمل غير وجيه ))([xxx]) .

ومع هذا فقد استطاع الكابتن بيل ـ بواسطة الحاكم السياسي في السليمانية ـ أن يحمل الشيخ محمود على كتابة برقية إلى الرؤسـاء المذكورين يدعوهم فيها بالخضوع لرغبـات الانكليز ، وأن يتخـذوا القرار اللازم بعزل الشيخ أمين سندولان .

2 ـ استمال الانكليز عدداً من الوجهاء ورؤساء العشائر المعروفين بعدائهم للشيخ محمود أمثال بابكر سـليم أغا رئيس عشيرة بشـدر وقسم من عشـائر الجاف وأخذوا يغرونهـم بالمبالغ النقدية والمرتبات الضخمة ويحرضونهم على الشيخ محمود ([xxxi]) .

3 ـ  عمدت السلطات البريطانية إلى نقل عشيرة الجـاف من عهدة الشيخ محمود ووضعها في عهدة مسـاعد الحاكم السياسي في حلبجة الكائنة شرقي السليمانية ليدير شؤونها مباشرةً ([xxxii]) . وكانـت عادلة خانم ([xxxiii]) التي تتمتع بنفوذ كبير بين عشائر الجاف في حلبجة من مؤيدي الادارة البريطانية الفاعلين ([xxxiv]) .

الشيخ محمود يقوم بحركة مسلحة :

     أدرك الشيخ محمود طبيعة المحاولات البريطانية الموجهة ضده ، لهذا صمم على القيام بحركة مسلحة لطرد البريطانيين من المناطق الكردية، وأخذ يتصل برؤساء القبائل الموالين إليه والناقمين على سـلطات الاحتلال ، وتمَّ تحديد اليوم الثالث والعشرين من آيار موعداً لبدء الحركة ([xxxv]) .

    وضع الشيخ محمود خطة الحركة بدقة ([xxxvi]) إذ أعدّ بصورة سرية قوة عدتها(300) مقاتلاً من أفراد القبائل الكردية القاطنة في الجهات الفارسية من الحدود وكانت هذه القوة برئاسة محمود خان ديزلي أحد رؤساء هورمان في كردستان الشرقية وحليف الشيخ محمود . وبعد أن تجمعت هـذه القوة عبر الحدود اتجهت نحوز السليمانية فاحتلتها بعد مقاومة ضعيفة من قـوة الدرك المحلية ، وكانت هـذه الحركة إشـارة لقيام أتباع الشـيخ محمود بالحركة الانقلابية إذ ألقى القبض على الضباط البريطانيين ، وعلى الميجر كرينهاوس وكيل الحاكـم السياسي في السليمانية ([xxxvii]) وزجّوا في السـجن ([xxxviii]) . كما تمَّ الاستيلاء على الخزينـة وجميع سـجلات الحكومة ([xxxix]) . وقد نشرت جريدة الموصل في عددهـا الصادر في 30 آيـار 1919 بلاغاً رسمياً جاء فيه :
" ... أنّ الشيخ محمود الذي تعهد بحفظ الأمن في لواء السليمانية قـد عبث بالعهود وقبض على زمام الحكم هناك غدراً وخيانةً، ونهب خزينة الحكومة ، وأوقف الحكام السياسيين الذين كانوا في السليمانية ..."
([xl]) . وعلى أثر ذلك تحركت العشائر الموالية للانقلابيين حسـب الخطة المتفق عليها ، فاستولت على عدد من القرى والمدن الصغيرة بعـد مصادمات مع القوة البريطانية . وفي 26 آيار كان الصـدام الذي وقع بين المواليـن للشيخ محمود والحامية البريطانيـة في جوار حلبجـة قد أسفر عن سـقوط هذه البلدة بأيدي رجال الحركة ([xli]) . فقد كتب مساعد الحاكم السياسي هناك الكابتن جي إيم ليس في 25 آيار يقول : أنّ أفراد الدرك أخذوا ينفضون عنه . وفي 26 آيار حُوصر من قبل قوة موالية الشيخ محمود حامد بك ، ألاّ أنه تمكن من الهرب إلى خانقين ([xlii]) . وعليه فقد أعلن الشيخ محمود نفسه حاكماً عاماً على كردستان جميعها، فرفع علمه الوطني وهو عبارة عن هلال أحمر على قاعدة خضراء وأنزل العلم البريطاني الذي كان مرفوعاً على بناية المدرسـة الثانوية والتي كانت دائرة الحاكم السياسي ([xliii]) . كما أصدر طوابع بريد خاصة به ([xliv]) .

القضاء على حكومة الشيخ محمود :

     تلقت السلطات البريطانية في بغداد حوادث السـليمانية بمزيد من القلق والاهتمام ، فأصـدرت أوامرها إلى القيـادة العسكرية في كركـوك باتخاذ الاجراءات السريعة لمجابهة هـذه الحركة والقضاء عليها ([xlv]) . وقد نشرت جريدة الموصل في عددها الصادر بتاريخ 30 آيار 1919 تقول :



(( إنّ قوة من الجنود البريطانيين مجهزة بكل أنواع الأسلحة والمعدات الحربية تسير لإعادة الأمن والنظام في حدود كردستان . وإنّ رؤساء عشائر الجاف قد جمعوا قواتهم ، والآن يتأهبون بعزم ثابت لمنازلة الشيخ محمود ... وأنّ بابكر أغا رئيس عشيرة البشدر ، والسيد طه رئيس عشيرة الشمدينان أيضاً شرعوا بجمع قواتهم لقمع الفتنة التي تأجج نارها )) .

تحرك في 23 آيار العقيد يرد جس على رأس رتل سيار من حامية كركوك القليلة العدد والمؤلفة من رعيلين من رماحة /32 وسرية من الفوج الهندي ، وعدد من السيارات المصفحة و(650) جندياً من الليفي الأكراد بقيادة الرئيس ستيفن همسلي لونكريك مساعد الحاكم السياسي في كركوك . وقـد تقدم هذا الرتل بسرعة إلى مضيق طاسلوجه ([xlvi]) . دون أن يلقي مقاومة وقضى الليلة في هذا المكان . ولكن مع فجر يوم 25 آيار أصبح المعسكر محاطاً بالأكراد فأصلوه من مرتفعاتهم ناراً حامية من بنادقهم ، فازداد الموقف حرجاً وتمكن جنود الليفي بقيادة لونكريك من الهرب واضطر بريدجس إلى الانسحاب إلى ما وراء ربند ( مضيق ) بازيان باثني عشر ميلاً ([xlvii]) . وقد وصلت في هذه الآونة مفرزة قوية بقيادة العقيد كندي ، وكانـت تضم (64) مقاتلاً مع (16) سيارة مسلحة برشاشات لويس وقد وضع كندي خطة تمكن فيها من مساعدة رتل بريدجس من الانسحاب من دربند بازيـان ([xlviii]) . ومع ذلك فقد تعقبتهم القوات الكردية حتى جمجمال، وقد تكبدت القوات البريطانية في هذه المعركة خسائر جسيمة حيث فقدت أربع مصفحات وتسع عشرة سيارة مسلحة ([xlix]) . وقتل الملازم بول وجرح الرئيس جيشـو لم والملازم ديكسن وقتل (8) من ضباط الصف والجنود الانكليز و (12) جريحاً وفقد (14) انكليزياً آخر كان من بينهم العريف طومس ([l]) . وكان الشيخ محمود يقود القوات الكردية في هذه المعركة ، وقد أنضمّ إليه إبانها عـدد من العشائر وفي مقدمتها عشيرة اسماعيل عزيري إحدى فروع الجاف الذي وافاه من جهات جمجمال, وكريم بك فتاح بك من رؤساء الهماوند مع قسم من فرسان عشيرته ([li]) .

    تقدمت قوة كردية نحو جمجمال واستولت عليها ، وكان أول من دخلها كريم بك الهماونـدي على رأس خيالته .  قد أسر في الحـادث الكابتن بوند مساعد الحاكم السياسي في هذه البلدة . وقـد شجّعت هـذه الانتصارات في اتسـاع نطاق الحركة حيث شملت أماكن أخـرى أهمها منطقتي كويسنجق ورانيه . ففي كويسنجق حاول أنصار الشيخ محمود طرد الموظفين الانكليز من البلدة . ولكن حمه أغا أوقف الحركة وأصرّ على المحافظة على الوضع الراهن . أما في رانيه فقد تحرك كل من غفور خان ناودشت وسوار أغا بن محمد أغا رئيـس عشيرة بيران وغيرهمـا واضطر الكابتن باركر مساعد الحاكم السياسي في رانيه على مغادرة المدينة مع الحاميـة التي ترابط فيها إلى كويسنجق ([lii]) . وقد توجه أنصار الشـيخ محمود نحو كويسنتجق ، ولمّا علم أولئك المعادون للسلطات البريطانية وجّـه أحدهم وهو عبيد الله أغا من وجهاء البلدة مع أشخاص آخرين ، إنذاراً إلى الكابتن رنـدل مساعد الحاكم السياسي بوجوب التخلي عن البلدة ، وفي حالة عدم انصياعه لهذا الإنذار فإنّ الأهالي لن يتأخـروا عن إخراجه بالقوة . وقـد اضطر الكابتن المذكور مع الموظفين الانكليز إلى الخروج من البلدة . ولكن القيادة البريطانية في كركوك وجّهت قوة نحو كويسنجق فتم احتلالها في 10 حزيران 1919 بعد قصف جوي شديد ، وبذلك عادت البلدة إلى قبضة الانكليز بعد مضي عشرة أيـام على انسحابهم منها . وتحركت القـوة بعد ذلك نحو رانيه وتمكنت من احتلالها كذلك ([liii]) .

    وجدت القيادة العامة للقوةات البريطانية في العراق ، أنّ من الضروري تجريد حملة عسكرية واسعة للقضاء على حركة الشيخ محمود . وقد أُنيطت المهمـة بالجنرال تيودور فرايزر قائـد الفرقة الثامنة عشـرة المرابطة في الموصل ([liv]) ، وحشدت هذه القوة في كركوك بأسم " قوة كردستان الجنوبية " وتتألف من لوائي مشاة مع ثلّة من الخيالة وعدد من السيارات المصفحة([lv]). كما سيقت قوة صغيرة من المشاة والمدافع الجبلية من قرب خانقين بقيادة الكولونيل بودي . وقد أصبحت قوة برايزر في منتصف حزيران محتشدة في جمجمال ومتأهبة لتبدأ بحركاتها ([lvi]) .

   أما القوات الكردية بقيادة الشيخ محمود فقد تحصنت ، بعد هزيمة الانكليز في طاسلوجة ، في دربند بازيان ، بينما أرسـلت قوة قوامها (500) فارساً كردياً مسلحاً بقيادة الشيخ قادر إلى بنه الواقعة شـمال جمجمال لقطع طريق كركوك ـ جمجمال . وعندما حاولت قوة بريطانية في 29آيار الوصول إلى جمجمال تصـدت لها قوة كردية وأبادتهـا ([lvii]) . وعلى أثـر ذلك تقدم رتل بريطاني آخـر بقيادة الميجر فرزر . وقد تقـدم هذا الرتل قرية قره هنجير الواقعة على بعد (17) ميلاً من كركوك، ولكن قوة كردية بقيادة محمود خان ديزلي قامت بتطويق هـذا الرتل . واستمر الحصـار ثلاثة أيام في ظروف صعبة ، ولو لم تأتِ نجـدة بريطانية بقيادة الميجـر جارت لكانت الخسارة جسيمة ، فتمكن رتل فرزر من الانسحاب نحو قرية بنه حيث أكملت قوات النجدة . وحرّك الجنرال موريـس مقر اللواء المشـاة /55 إلى قرية قره هنجير ، وأسس معسكراً مستحكم الجوانب ثمّ أمر بإحراق القرية فـي اليوم الأول من حزيران ، وفي اليـوم ذاته ألقت الطائرات قنابلهـا على قرية بنه المقر الأمامي للشيخ محمود ، فسبّب خسائر جسيمة بين الأكراد . وقد اضطرت قوات الشـيخ محمود على الانسحاب من قره هنجير وشاع إذ ذاك أنّ محمود خان ديزولي سحب قواته وعاد بها إلى دياره في بلاد فارس([lviii]) .

    شرع الجنرال فرايزر بتقدمه ضد الشيخ محمود في 17 حزيران ، وكان الشيخ متمسكاً بدربند بازيان في سلسلة قره داغ الواقعة على بعد اثني عشر ميلاً شرقي جمجمال ، ويعتبر هذا المضيق بمثابة مفتاح طريق السليمانية ، والمضيق عبارة عن شق ضيّق في سلسلة قره داغ بشكل الرقم (7) ويتألف المضيق من جـدار صخري يرتفع إلى (4000) قـدم فوق سطح البحر و (1000) قدم فوق مستوى المضيق . وكانت فتحة المضيق موصولة الجهتين من أعلاها بسور جبلي من الحجر، وقد قامت مناوشات بين الطرفين أجبرت الشيخ محمود على أن يتحصّن وراء سور بازيان ([lix]) .

    قامت القوات البريطانية بهجومها على دربنـد بازيان في الساعة الرابعة  صباحاً من يوم 18 حزيـران حين توغلت قوة بريطانية بإرشاد أحدج قوات الهماونـد إلى ما وراء تحصينات الشـيخ محمود([lx]) . وقـد فوجئت القوات الكردية بذلك،وحدث الصدام الذي لم يدم أكثر من ساعتين. وقد خسر الأكراد حوالي (50) قتيلاً وجرح منهم عدد كبير وأسـر نحو (120) أسيراً ([lxi]) . وكان بين القتلى الحاج سيد حسن عم الشـيخ محمود ، وطاهر أفنـدي مدير الشرطة . أما الشيخ محمود فقد جرح أثناء المعركة فسقط على الأرض على أثر جرحه فاضطر إلى الالتجاء إلى صخرة على يمين المضيـق ، وغطّى وجهه بكم ردائـه ولكن أحد أبناء رؤسـاء العشائر الموالين للانكليز عرفه فأخبر الجنرال فرايزر عنه فتم أسره . وأسر كذلك محمد غريب زوج أخت الشيخ محمود ([lxii]) .

    تقدمت قوة بريطانية نحو السليمانية ليلة 18حزيران، وتمكنت من إطلاق سراح الأسرى الانكليز بعد أن قضت على مقاومة الحرس . وفي اليوم الثاني دخلت قوات فرايزر مدينة السليمانية دون مقاومة ([lxiii]) . وفي 25 حزيران أحاطت قوة بريطانية خاصة بقرية ( ويله در ) وصادرت كمية من السلاح . وفي 27 منه تقدمت نحو قرية دركلي ، وهي القرية التي كان يقيم فيها الشيخ محمود ، فاحتلتها وهي على مسافة (20) كيلو متراً من جنوبي غربي مدينة السليمانية . كما احتلت قريـة ( خيواتا ) وقيل أنّ الشـيخ قادر من عشيرة اسماعيل عزيري من الجاف كان مختبئاً فيها ولكنه تمكن من الفرار ([lxiv]) . كمما خرجت في 29 حزيران قـوة خاصة من السليمانية متجهة نحو حلبجة فاحتلتها ، بعد أن واجهـت مقاومة عنيفة من قبل أنصـار الشيخ محمود في قرية ( ويلاكه ) الواقعة على مسـافة (40) كيلو متراً من السليمانية . وكان نصيب هذه البلدة من التدميـر كنصيب غيرها من القرى التي دارت حولها المعارك ([lxv]) .

    نقل الشيخ محمود بعد أسره إلى بغداد ومعه الشيخ محمد غريب ، وأُحيلا إلى المحكمة بلين يدي مجلس عرفي عسكري لتهمة قيامهمـا بحركة مسلحة ضد السلطة ، فحكم على الشيخ محمود بالإعدام وعلى الشـيخ محمد غريب بالسجن لمدة خمس سنوات وبغرامة قدرها (10000) ربية ([lxvi]) . لكن القائد العام للقـوات البريطانية في العراق قـرر إبدال الحكم إلى النفي لمدة عشر سنوات من دون أشـغال شاقة وذلك " لأنّ الشـيخ محمود لم يسـلك طريق التهـور في معاملته للضباط والأنفـار الذين قبض عليهم " ([lxvii]) . وقُوبل هذا القرار بمعارضة ولسن الذي رأى بأنّ إعدام الشيخ محمود سيؤدي أكثر من أي شيء آخر إلى عودة الاستقرار والطمأنينة إلى البلاد ([lxviii]) . وقامت السلطات البريطانية بإبعـاد الشيخ محمود والشيخ محمد غريب إلى الهند ، فلبثـا في المنفى إلى أواخـر 1922 حين عفـي عنهما قبـل أن يكملا مدة محكوميتهما فجيء بهما إلى الكويت فمكثـا فيها حوالي الشـهر ثم أُعيدا إلى السليمانية ([lxix]) .


([i])  انظر : الصفحات ( 242 ـ 244 ) من الفصل الثالث .
([ii])  محمد طاهر العمري ، تاريخ مقدرات العراق السياسية ، ج 3،( بغداد ، 1925 ) ،  ص ص 120 ـ 121 .
([iii])  رفيق حلمي ، مذكرات ، ترجمها عن الكردية : جميل بن دي الروزبياني ، ج 1 ، ( بغداد ، 1957 ) ، ص 61 ؛ جلال تقي ، خه باتي كه لي كوردله ، يادداشته ، كاني ئه حمه دته قي دار ، ( به غدا ، 1970 ) ، ص ص 21 ـ 22 .
([iv])  أحمد شاكر أبو بكر " حركة الشيخ محمو دوالعلاقات الدولية " ، مجلة المجمع العلمي الكردي ، السنة (1) ، العدد (1) ، بغداد 1973 ، ص 735 ؛ حلمي ، المصدر السابق ، ج 1 ، ص 61 .
(5)  Arnold  T .  WilsonMesopotamia  , 1917 – 1920   A clash
        of Loyalties . A personal and historical record , ( London ,1931 )
        P . 128;  Hereafter cited as Wilson , A clash if Loyalties .
([vi])  المركز الوطني لحفظ الوثائق ، ملفـات وزارة الداخلية ، ملفة برقيات متنوعة ـ السليمانية 17 / 64 تسلسل 2، صورة برقية مرقمة 15 في 16 تشرين الثاني 1918 من الميجر نويل إلى السر آرنولد ولسن .
([vii])  العمري ، المصدر السابق ، ج 3 ، ص 121 .
(8)  Civil commissioner's Office , Notes on the Tribes of  Southern Kurdistan , ( Baghdad , 1919 ) , P . 17 ; Hereafter cited , Notes on Tribes of Southern Kurdistan .
([ix])  حلمي ، المصدر السابق ، ج 1 ، ص ص 64 ـ 65 ؛ تقي ، المصدر السابق ، ص ص 21 ـ 22 .
([x])  العمري ، المصدر السابق ، ج 2 ، ص 121 .
(11)  Wilson , A clash of loyalties , P . 128 . 
(12)  Great Britain , India office, Review of the civil Administration  
         of Mescpotamis , 1914 – 1920
by Gertrude Bell , ( London ,
         1920 ) , P . 60 ; Hereafter cited as , Bell , Review of the civil
        
Administration . 
(13)  Wilson , A clash of loyalties , P . 128 . 
(14)  Bell , Review of the Civil Administration , P . 61 .
(15)  Wilson , A clash of loyalties , P . 129. 
(16)  Bell , Review of the civil Administration , P . 61 .
(17) Ibid , P . 61 ; Wilson , A clash of Loyalties , P . 129 .
(18) Bell , Review of the Civil Administration , P . 61 .
(19)  Ibid , P . 61 . 
(20)  Wilson , A clash of loyalties , P . 132 .     
([xxi])  حلمي ، المصدر السابق ، ج 1 ، ص ص 66 ـ 67 .
([xxii])  المصدر نفسه ، ج 1 ، ص ص 67 ـ 74 .
([xxiii])  عبد المنعم الغلامي، ثورتنا في شمال العراق، ج 1، ( بغداد، 1966) ، ص93 .
(24)  Bell , Review of the civil Administration , P . 64 .
(25)  Hassan Arfa , the Kurdish m An historical and political study ,
         ( London , 1966 ) , P.113 .
(26)  Wilson , A clash of loyalties , PP . 133 -134 .
(27)  Ibid , P . 134 .
(28)  Arfa , op . cit . , P . 113 .
([xxix])  حلمي ، المصدر السابق ، ج 1 ، ص ص 102 ـ 103 .
([xxx])  المصدر نفسه ، ج 1 ، ص ص 104 ـ 105 .
([xxxi])  المصدر نفسه ، ج 1 ، ص ص 100 ـ 101 .
(38)  Bell , Review of the civil Administration , P . 64 .  
([xxxiii])  هي زوجة عثمان باشا المُتوفى سنة 1909 ، وهي إحدجى أميرات مقاطعة اردلان الفارسية تززوجها عثمان باشا سنة 1895 . وعثمان باشا هذا هو رئيس قبائل الجالف المقيم في حلبجة وقائممقام حلبجة في أواخر أيامه ، وكانت عادلة خانم تتنمتع بشخصية قوية ، لذا فقد تغلبت على زوجها واستولت على جميع شؤون عشائر الجاف . أنظر : محمد أمين زكي ، تاريخ السليمانية وأنحاتئها ، ترجمة عن الكرديـة : محمد جميل بندي الروزبياني ، ( بغـداد ، 1951 ) ، ص 184 .
([xxxiv])  سيسل جون ادموندز ، كرد وترك وعرب ، ترجمة : جرجديس فتح الله، ( بغداد، 1971 ) ، ص 52 .
([xxxv])  جريدة العرب ، 5 آب 1919 .
([xxxvi])  ج . سثيني جونز" حملة في كردستان الجنوبية 1919 "، تعريب : حسين فوزي ، عن مقال في مجلة عسكرية انكليزية ، المجلة العسكرية ، السنة (3) ، العدد (2) 1 نيسان ، 1926 ، ص 106 .
([xxxvii])  كان كوبنهاوس يتولى الأمر مؤقتاً في غياب صون عن السليمانية .
(38)  Notes on the Tribes of southern Kurdistan , P . 17 ; Wilson ,
         A clash of Loyalties , P . 136 .
([xxxix])  جونز ، المصدر السابق ، ص 106 .
([xl])  جريدة الموصل ، 30 آيار 1919 .
([xli])  الغلامي ، المصدر السابق ، ج 1 ، ص ص 97 ـ 98 .
([xlii])  وكان ذلك بواسطة عادلة خانم التي كوفئت فيما بعد باللقب الهندي( خان بهادور ) تقديراً من الحكومة البريطانية لقاء موقفها هذا . أنظر :
      Wilson , A clash of loyalties , P. 136 .
(43) Derk  kinnane , The  Kurds  and kurdistan  , ( London , 1964 ) ,
        P . 35 ; david Adamson , The kurdish War , ( London , 1964 ) ,
        P . 19 .
      
(44)  Wilson , A clash of loyalties , P. 136 .
([xlv])  الغلامي ، المصدر السابق ، ج 1 ، ص 98 .
([xlvi])  يقع مضيق طاسلوجة على بعد (12) ميلاً من السليمانية .
([xlvii])  جونز ، المصدر السابق ، ص ص 106 ـ 107 .
([xlviii])  المصدر نفسه ، ص 107 .
([xlix])  ادمونز ، المصدر السابق ، ص 34 .
([l])  جونز ، المنصدر السابق ، ص 107 .
([li])  الغلامي ، المصدر السابق ، ج 1 ، ص 99 .
([lii])  المصدر نفسه ، ج 1 ، ص ص 100 ـ 101 .
([liii])  المصدر نفسه ، ج 1 ، ص 103 ـ 104 .
([liv])  ادموندز ، المصدر السابق ، ص ص 34 ـ 35 .
(55)  Wilson , A clash of loyalties , P. 137 . 
(56)  Ibid , P . 137 . 
([lvii])  جونز ، المصدر السابق ، ص 109 .
([lviii])  المصدر نفسه ، ص ص 109 ـ 110 .
(59)  Wilson , A clash of loyalties , P. 138 . 
([lx])  جزنز ، المصدر السابق ، ص ص 113 ـ 114 .
([lxi])  المصدر نفسه ، ص 14 .
([lxii])  توفيق وهبي ، سـفرة من دربند بازيان إلى طاسـلوجة ، ( بغـداد ، 1965 ) ، ص ص 18 ـ 19 .
(63) Wilson , A clash of loyalties , P. 138 ; Bell , Review of the
  civil Administration , P . 65 .
([lxiv])  أنظر : نص البلاغ الرسمي الذي نشر في 2 تموز 1910 فغي جريدة الموصل ، 7 تموز 1919 .
([lxv])  جريدة الموصل ، 7تموز1919 ؛ الغلامي ، المصدر السابق ، ج 1 ، ص 108.
([lxvi])  العمري ، المصدر السابق ، ج 3 ، ص ص 125 ـ 126 .
([lxvii])  جريدة الموصل ، 5 أيلول 1919 .
(68)  Wilson , A clash of loyalties , P. 139 .
([lxix])  العمري ، المصدر السابق ، ج 3 ، ص ص 124 ـ 125 ؛ الغلامي ، المصدر السابق ، ج 1 ، ص 111 .
_______________________________________
*فصل من رسالة الماجستير التي قدمها الدكتور ابراهيم خليل العلاف الى مجلس كلية الاداب في جامعة بغداد 1975 بعنوان :"ولاية الموصل :دراسة في تطوراتها السياسية 1908-1922 ، وهي غير منشورة 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق