الأحد، 28 أغسطس، 2016

وفاة المربي الاستاذ عبد الله عزيز الطائي




وفاة المربي الاستاذ عبد الله عزيز الطائي*

بأجله الموعود  انتقل الى رحمة الله تعالي عمي ( والد زوجتي  الدكتورة سناء ) الاستاذ عبد الله عزيز الطائي المربي المعروف 1943-2016 عن عمر ناهز ال73 سنة ،  وذلك صباح اليوم الاحد 28-8-2016 .اسأل الله له الرحمة وانا لله وانا اليه راجعون ...........ابراهيم العلاف
وقد سبق ان كتبت عنه مقالا في النت اعيد نشره وهو بعنوان :"الاستاذ عبد الله عزيز ..مرب من الزمن الجميل " هذا نصه :
عبد الله عزيز الطائي ..مرب من ذلك الزمن الجميل
                                          ا.د.إبراهيم خليل العلاف
                           أستاذ متمرس –جامعة الموصل
   مضت أربعون سنة على معرفتي بالصديق الأستاذ عبد الله عزيز الطائي ،  فمنذ أن عملت مدرسا في متوسطة فتح في الشورة ثم مديرا لهذه المتوسطة ،وأسم هذا الرجل المربي يتردد على مسامعيفلقد عمل معلما في مدارس ابتدائية عديدة داخل الموصل وخارجها .ولم يكن الأستاذ عبد الله معلما تقليديا كلاسيكيا ، وإنما كان معلما ومربيا متميزا ،احتفظ بعلاقات طيبة مع زملائه وتلاميذه  وهي لاتزال قائمة حتى يومنا هذا .
    وقد تعمقت معرفتي به قبل بضع سنوات، واشهد بأنه قارئ نهم يكاد يلتهم ما أعيره من الكتب ،وعلى مختلف أنماطها التهاما .وقراءته للكتب ليست قراءة عابر ، بل قراءة المدقق المحقق ..يناقشني في أمور تفصيلية ويبدي اراءا صائبة تزيدني معرفة بالكتاب حتى بت أعطيه بعض الكتب ليقرأها قبل أن اقرأها لأسمع منه نقدا للكتاب وتقييما له .
    ولد في  محلة الباب الجديد (الحويرة ) في مدينة الموصل سنة 1943  ، وكانت هذه المحلة معروفة برموزها من الشعراء ،والأدباء ،والضباط ،والمربين، والمحامين ،والمهندسين، ورجال الاقتصاد والإدارة ، وكغيره من أبناء جيله دخل الكتاب ،وقرأ على يدي الملا محمد أبو سالم في جامع الشيخ محمد الاباريقي، ثم التحق بمدرسة الزهراء للإحداث ،وتلقى علومه الأولى على يدي معلمات متميزات تركن أثرا فيه ويخص بالذكر  منهن السيدة كواكب جليميران ،والسيدة فخرية الصوفي .وفي متوسطة المثنى - وكان مديرها الأستاذ سعيد حاواتعلم الكثير من مدرسي هذه المدرسة التي كانت معروفة بتميزها بين متوسطات الموصل في الخمسينات من القرن الماضي .وبعد ان انهى الدراسة المتوسطة التحق بالإعدادية الشرقية وذهب إلى بغداد للدخول في إحدى كليات جامعتها لكنه فضل العودة إلى الموصل والانتساب الى الدورة التربوية ليتخرج معلما  . وبعد تخرجه سنة 1964 عين في سنة 1965 معلما في  مدرسة تل مشرف الابتدائية على الحدود العراقيةالسورية ،ثم نقل إلى  مدرسة السفينة في قرية السفينة المعروفة التابعة لناحية القيارة ثم انتقل إلى مدرسة أمنيرة  فحمام العليل والقوش قبل أن يستقر معلما في مدرسة السنابل الابتدائية في مدينة الموصل ومنها أحال نفسه على التقاعد سنة 1995 وهو منذ ذلك الوقت منصرف للعبادة والمطالعة .
   خلال عمله التربوي تفرغ لبعض الوقت  لرعاية الشباب  وذلك عبر تفرغه في هذه المؤسسة . كما  عمل في الصحافة من خلال جريدة نينوى الموصلية وفي مجال التحقيقات والإعلانات الصحفية .ومن اجل هذا سافر إلى عدد من الاقضية والنواحي وأجرى مقابلات وعمل تحقيقات حول كثير من القضايا .
   وللأستاذ عبد الله عزيز صلات وثيقة بعدد كبير من المعلمين والمدرسين الذين زاملهم وجايلهم ..وقد تأكدت من هذا عبر معرفته الواسعة بهم وبنشاطاتهم ..ويعتز بأنه أحد خريجي" الإعدادية الشرقية " هذا الصرح التربوي الكبير والذي يعد لعراقته معلما مهما من معالم الموصل .وكما هو معروف فأن بناية هذه الإعدادية ترجع إلى سنة 1908 وان لها دور كبير في تخريج الآلاف من الطلبة الذين تبؤأ الكثير منهم مواقع في الدولة العراقية وفي اختصاصات عديدة .هذا فضلا عن نشاطها وإسهاماتها  ليس في الحركة التعليمية والتربوية وحسب بل في الحركة الوطنية عموما 
   ويحرص الأستاذ عبد الله على ذكر أساتذته الذين نهل من علمهم وأخلاقهم ومنهم الأستاذ هاشم سليم ،والأستاذ عمر الطالب ،والأستاذ عبد السلام عبد الهادي، والأستاذ حازم عمر، والأستاذ غانم حمودات وغيرهم .
   من خلال اطلاعي على ملفته التقاعدية وقعت على كم كبير من تقارير المشرفين التربويين الذي زاروا الأستاذ عبد الله عزيز الطائي .ففي تقرير المشرف التربوي المعروف الأستاذ محمود حامد ،والمؤرخ في 28 شباط سنة 1974 نقرأ العبارات التالية وقد زاره وهو في مدرسة أمنيرة : " معلم ذو شخصية محترمة ومحبوبة لدى التلاميذ والمعلمين .ونشاطه جيد جدا ،ويشعر بالمسؤولية، ومولع بالعمل، ومخلص في الواجب،وضبطه جيد لتلاميذه ،ويراعي النواحي التربوية لديهم " .
  ومما يؤكده الأستاذ محمود حامد أن الأستاذ عبد الله عزيز الطائي "يتابع ويطالع وينمو جيدا في حقل التعليم،ويلم بمادة الدرس ويحضرها ،ويعتني بدفتر التحضير ،وبالخطة السنوية ويعمل على تطبيقها جيدا " . كما  "أن اهتمامه جيد جدا بالقراءة وبالمغزى وهو يؤكدباستمرار- على الجوانب التربوية في تدريسه " .
     كان الأستاذ عبد الله عزيز الطائي يدرس مادة الرياضيات الحديثة وقد كان يحرص على استخدام الوسائل التعليمية المختلفة .وفي بعض المراحل من مسيرته التعليمية درس مادة الجغرافية لذلك أكدت تقارير المشرفين التربويين على اهتمامه بالخرائط ودفاتر رسمها ويعمل على تدريب التلاميذ على رسم الخرائط والاهم من ذلك كله، كان يسعى ويبذل الجهود الحثيثة لرفع مستوى التلاميذ العلمي .
   أما المشرف التربوي الأستاذ سالم ذنون سلطان ،فقد كتب تقريره عن الأستاذ عبد الله في 29 آذار سنة 1975  . ومما جاء فيه "انه معلم جيد المظهر والشخصية ،يفيض بالحيوية والنشاط ،عميق الشعور بالمسؤولية ،مخلص بعمله وراغب فيه " .
   وفيما يتعلق بعلاقته مع زملائه جاء في التقرير أن الأستاذ عبد الله " ممتزج ومتعاون مع المعلمين والإدارة " .وأكد المشرف التربوي أن قابلية الأستاذ عبد الله العلمية والمهنية جيدة وثقافته العامة واسعة وله رغبة شديدة في المطالعة والتتبع " .
   وكان الأستاذ عبد الله يقرأ كثيرا في مجالات التربية والتعليم ،ويستعير الكتب من مكتبة المدرسة والمكتبة العامة المركزية في الموصل . فضلا عن أن له مكتبة جيدة في داره . كما كان على صلة كبيرة بالمكتبات التي يعج بها شارع ألنجفي آنذاك وقد اقتنى الكثير من المصادر،ومن هنا فأنه اهتمامه بما يسمى "الخطة السنوية " في التدريس كبيرا  ، ومن حرصه انه كان يوزع مفردات هذه الخطة بشكل عادل ومناسب ومتوافق للزمن .
   لقد أكد لي عدد كبير من تلاميذه على أنهم استفادوا كثيرا من أستاذهم خاصة وان له طريقة علمية شيقة في تدريس الرياضيات الحديثة فهو كما  - أشار الأستاذ سالم ذنون سلطانيحفز التلاميذ على التفكير الرياضي السليم " .أما في مادة الجغرافية فكانيستخدم طريقة الحوار والاستنتاج بشكل شيق " .
   ونقرأ في تقرير المشرف التربوي الأستاذ عبد الغني احمد حسين ولدى زياراته المتكررة للأستاذ عبد الله عزيز الطائي في مدرسة القوش الثانية للبنين ومنها زيارته في 25 كانون الثاني 1989 وزيارته في 27 نيسان 1989 أن الأستاذ عبد الله "معلم نشيط ومخلص يشعر بالمسؤولية " .وكان الأستاذ عبد الله قد تفرغ لتدريس مادة التربية الفنية لذلك - وكما جاء في تقرير المشرف التربويقد " وجه عناية خاصة لإعطاء التلاميذ مواضيع في التعبير الفني ذات طابع تراثي وفولكلوري مأخوذ من البيئة المحلية للتلاميذ " .
    كان الأستاذ عبد اللهكأبناء جيلهوطنيا يحب العراق.. قوميا يحب أمته العربية ويعمل من اجل رفعة شأن العراق والأمة لذلك اعتاد على نقل توجهاته هذه إلى تلاميذه .وقد انتبه المشرفون التربويون إلى هذه المسألة وأشادوا بها عندما وجدوا بأنه يحرص على وضع تلاميذه في صورة الأحداث والوقائع الدينية والوطنية والقومية  ،ويختار مواضيعه لتكون منسجمة مع هذه الأحداث والوقائع .فمن خلال تدريسه يقول المشرف التربوي الأستاذ عبد الغني "وجدته يهتم اهتماما جيدا بشرح موضوع التوعية الوطنية والقومية ويبين الأهداف التربوية  المتوخاة .
    عندما ناقشت ابنته الدكتورة سناء (زوجتي )، أطروحتها للدكتوراه عن "الحياة الفكرية في الثغور والعواصم حتى القرن الخامس للهجرة الحادي عشر للميلاد " في كلية التربية في جامعة الموصل في كانون الثاني 2007 ،وبأشراف الأستاذ الدكتور طه خضر عبيد من قبل نخبة من الأساتذة الأفذاذ منهم الأستاذ الدكتور عبد المنعم رشاد،والأستاذ الدكتور جزيل عبد الجبار الجومرد، وجدت  الأستاذ عبد الله يعرف الأساتذة  معرفة جيدة،وكان يحاورهم في قضايا مهمة في الأطروحة لم تأخذ حقها من النقاش.. لذلك عبر عدد منهم عن إعجابه بالرجل وبقدراته العلمية والثقافية .
 رحم الله الاستاذ عبد الله عزيز الطائي (أبو وليد ) واسكنه فسيح جناته والهم اهله وذويه وتلامذته ومحبيه الصبر والسلوان وانا لله وانا اليه راجعون .
·       في الصورة  الاستاذ عبد الله عزيز الطائي الاول من اليمين والى جانبه الاستاذ احمد سامي الجلبي والاستاذ الدكتور ابراهيم خليل العلاف والاستاذ الدكتور عماد  الدين خليل


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق