الجمعة، 19 أغسطس، 2016

تاريخ بناية المسرح الوطني في بغداد ابراهيم العلاف





                                                     المسرح الوطني العراقي ببغداد بعد اكتمال البناء 
                                                  المسرح الوطني العراقي قيد التنفيذ 

تاريخ بناية المسرح الوطني في بغداد
ابراهيم العلاف
ظلت بغداد لفترة طويلة بحاجة الى بناية لمسرح لائق بها .  ويبدو ان الفرصة تيسرت بعد ان قررت وزارة الثقافة والاعلام ان تشرع ببناء المسرح الوطني . وقد صمم البناية المهندس المعماري الكبير راسم عمر أحمد واخذ بنظر الاعتبار - كما قال لمحرر مجلة الاذاعة والتلفزيون الاستاذ سمير حنا (عدد 31 تشرين الاول 1977 ) -  أن يجمع التصميم بين المعمار  الحديث والطابع العربي الاسلامي ؛ فسقف القاعة على شكل خيمة عربية مغلقة من الخارج بالنحاس،  وتحتوي واجهته الامامية على أربعة اقواس مفتوحة من الاعلى وإرتفاع كل قوس (113 ) مترا .
والبناية تتكون في القسم الامامي من ثلاثة طوابق :الطابق الارضي ويشمل على المداخل وقاعات للاستراحة وقاعة للتدخين وكافيتريا وغرف عرض الاجهزة السينمائية .أما الطابق الثاني فيحتوي على صالة خاصة وسبع غرف تستخدم للشؤون الادارية بينما يضم الطابق الثالث غرف السيطرة والاضاءة والصوت .
وخشبة المسرح  ، تتكون من مسرح داخل مسرح أي أن هناك مسرحا دوارا قطره (15 ) مترا تتفاوت سرعته وفقا لمتطلبات العمل .ويقع وسط خشبة المسرح الاعتيادية التي تبلغ مساحتها (760 ) مترا مربعا ولاشك ان هذه الخشبة الواسعة تتيح للمخرج ان يبتدع تشكيلات إخراجية جديدة .وتوجد مساحات اخرى في هذه الخشبة ترتفع وتنخفض حسب الحاجة وهي تحتوي ايضا على (70 ) رافعة مناظر بينها (60 ) رافعة كهربائية تنقل قطع الديكورات المخلفة من المسرح واليه .
وفي القسم الخلفي من البناية وعلى جانبي المسرح توجد غرف تبديل الملابس وغرف تهيئة الديكور وغرف خاصة للممثلين .
والمسرح يصلح للعروض الموسيقية ايضا ؛ اذ توجد منطقة خاصة للاوركسترا تتسع لتسعين عازفا مع الاتهم الموسيقية ويمكن ايقافها على ثلاث مستويات اذ يمكن دمجها بالقاعة او بخشبة المسرح كما يمكن استخدامها كمكان للموسيقيين .
العراقيون من خلال مديرية التخطيط والمشاريع في وزارة الاعلام هم من قام  بالاشراف على التنفيذ ،  بينما تولت شركة (فيشوز ) الفرنسية  تجهيز ونصب جميع الاجهزة الميكانيكية والكهربائية والالكترونية ودراسة الصوت والضوء .
بدأ العمل في إنشاء المسرح الوطني في مطلع سنة 1975 بدق الركائز الكونكريتية التي يبلغ عددها ( 1075 ) ركيزة ، وتم حفر السرداب الامامي الذي يسع (36 ) سيارة وانجز ايضا السرداب الخلفي مساحته (800 ) متر مربع ويحتوي على قاعات عديدة تستخدم مخازن للديكور وغرف استراحة ومخازن خاصة للالات الموسيقية وغرف لاجهزة التبريد والندفئة المركزية .
والمسرح يحتوي على شاشة للعرض الخلفي .. وثمة جهاز خاص نحصل منه على صورة مساحتها ( 1812 ) مترا من بعد ستة امتار وقد سميت هذه العدسة ب(عدسة بغداد )  اضافة الى ان جميع غرف السيطرة للاخراج والصوت والضوء تعمل الكترونيا والمسرح يتسع ل(1000 ) مشاهد وكلفته النهائية مليونان وثلثمائة الف دينار (2300000 ) دينار وتحيط به حدائق ونافورات جميلة زقد انتهى العمل في المسرح في تموز سنة 1979 وهو في منطقة مطلة على ساحة الفتح ، وصمم ونفذ وفق احدث المواصفات العالمية مما يجعلنا نفخر به ونتباهى .

الشيء المؤلم انه بعد الاحتلال  الاميركي البغيض 2003 جرت محاولات لبيع المسرح الوطني وخصخصته اي اعطاءه للقطاع الخاص ولكن هذه المحاولة باءت بالفشل لوقوف المثقفين العراقيين يدا واحدة ضد هذه المحاولات البائسة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق