الجمعة، 7 فبراير 2014

الشاعر عقيل علي ....الصمت في حضورك حكمة تعلِّمنا فن الاستماع بقلم : الاستاذ عبد الكريم سليم علي

الشاعر عقيل علي ....الصمت في حضورك حكمة تعلِّمنا فن الاستماع

بقلم : الاستاذ عبد الكريم سليم علي

ولد عقيل علي في مدينة الناصرية 1949 ، ولفظ أنفاسه الأخيرة وحيداً يوم الأحد في 15-5-2005 في موقف لــ (الباص) في منطقة الكرنتينة بباب المعظم في بغداد ، مات عقيل مهاجرا مهجورا على الرصيف ، كنتُ معه بعض الوقت في مقهى حسن عجمي بعد الواحدة ظهراً جلس وهو ينفخ يده المكتوية بفرن الصمون الذي يعمل فيه ، صمت وعيون حائرة ودخان ، وانا أتطلع اليه أترقب سؤاله كيف هي الموصل ياصديقي ؟ ..قدح شاي وراءه آخر : كيف هي الموصل يا صديقي .. ؟ احذر من جوف الحوت .. محطة القطار تتعبني ...
ينتمي عقيل بحسب النقاد الى الجيل ما بعد الستيني ، يتمتع عقيل بشاعرية فذة وحس مرهف ، وشخصية جذابة ، صوره الشعرية مكثفة تكتنفها روح صوفية تستثير المتلقي وتوحي اكثر مما تقول ، وبسبب تناقضات الحياة السياسية وحماقاتها وتشرذمها وخاصة بعد الاحتلال ، فضلاً عن سلبية المؤسسات الثقافية في التعامل مع الحالات الابداعية والمثقف الحر . عاش عقيل آخر حياته في صراع مرير وتناقض وجداني شطر بنيته النفسية إلى أحاسيس مختلفة ومتناقضة أطاحت به لتجعله صعلوكاً متسكعاً غرائبياً في الكثير من أفعاله ، أدار ظهره للدنيا بكل متاعبها ومباهجها ، أثارت قصائده وحياته جدلاً استثنائياً بين المتابعين والنقاد
كان قد أنتج مجموعة من النصوص الشعرية الفذة والتي دعت صديقه الشاعر (كاظم جهاد) لجمعها وإصدارها في مجموعتين شعريتين هما:
جنائن آدم ــ وقد صدرت عن دار توبقال المغربية عام ــ 1990
وطائر آخر يتواري وصدرت عن توبقال ايضاً عام ــ 1992
وهو متوفر على الرابط :
http://www.4shared.com/office/sNZVm13r/_____.htm

هذا ... ولديه العديد من القصائد التي نشرها في صحف ومجلات عراقية وعربية عديدة.
تتطابق الكثير من خطوط وتفاصيل حياة الشاعر عقيل علي مع مصائر شعراء سبقوه وتركوا وراءهم آثارا تستفز الضمير الإنساني وتدين المؤسسات الثقافية ناكرة الجميل انهم حسين مردان وعبد الامير الحصيري وجان دمو وكزار حنتوش وحسن النواب و سعدون حاتم الدراجي ( أدم حاتم ) و محمود البريكان وعبد اللطف الراشد
مات عقيل والجميع يتحمل المسؤولية .......مات عقيل وقد ترك وشمه في جسد الثقافة العراقية

له من " نشيد العزلة "
كيف ألقاكِ أيتها العزلة بكرم اللصوص ؟ ماذا أفعل بهفواتك ؟
أنت يا رحِمَ الأحجار ،
ماذا افعل بكِ ، أنت يا قامة الميت ؟
ها أنا ألقاكِ تتخفين بالأنامل ، برماد اللعبة ذاتها
و ها أنتِ تلقينني أسحبُ يدي ، جاعلاً من كل شيءٍ ذكرى
حسناً كان ما صنعتُ ، حسناً كانَ
حين أعطيتُ للغرباء خلوتي
حين ظللت الهامات الفاتنة .. زيفت النسيان .. وافترشت البرابرة النادمين
........
........
. ليكن الفضاء صمتك ليكن التنزه هزيمتك
لقد جردوك بقيت وحدك تسخر من نفسك مقطوعا
لاتمسك غير ظلال هي في الأصل عدوتك
هل صدق عقيل علي حين قال: (( لا مكان للقصيدة بين المتسولين )) ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

حرب الخليج الرابعة ..............متى ستنتهي وكيف ؟!

  حرب الخليج الرابعة ..............متى ستنتهي وكيف ؟! ا.د.ابراهيم خليل العلاف استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعةالموصل وما نراه ، ونشهده...