الثلاثاء، 22 مايو 2018

قراءة في قصيدة (خيل الاحلام ) للشاعرة اللبنانية الاستاذة عناية أخضر

قراءة في قصيدة (خيل الاحلام ) للشاعرة اللبنانية الاستاذة عناية أخضر
ا.د. ابراهيم خليل العلاف*
استاذ التاريخ الحديث المتمرس –جامعة الموصل –العراق
الاخت الشاعرة اللبنانية  الاستاذة عناية اخضر ، شاعرة متميزة تمتلك كل ادواتها الشعرية،  وهي تتمتع بأحاسيس انسانية رفيعة المستوى،  لذلك  عندما تكتب فإنها تستجمع كل قوى الشعر الصلدة في مواجهة  كل تهتك الحياة ، وزيف الانسان .وفي قصيدتها (خيل الاحلام ) نلمس ذلك بقوة  ؛ فهي وان تظهر تذمرها من تكرار الايام وحالة السأم والضجر التي تنتاب الانسان وهي حالة طبيعية يعيشها الشاعر والكاتب ،  الا انها  تعلم او لاتعلم بأن الضجر و(السأم المورافي)  ان صح  التعبير (نسبة الى البرتو مورافيا الروائي الايطالي مؤلف رواية    السأم ) هو احد التفسيرات المعترف بها للتاريخ فسبب وقوع حوادث التاريخ من حروب ومشاكل وازمات هو (السأم ) من الحياة وقديما انطلق شاعرنا الكبير ابي العلاء المعري يعبر عن حالة السأم التي كانت تنتابه .
قد يكون الرحيل ، وقد يكون الفراق واحدا من (علاجات ) السأم..  وقد يكون الموت ايضا علاجا للسأم .. وقد يكون الصوم  عن الكلام ، وقد يكون الاستسلام ...لكن كل ذلك كما تقول الشاعرة ،  لايداوي جراحا ولايحل مشكلة   .. إذ ثمة رسالة لابد ان نؤديها ، وثمة هدف وغائية وراء حياتنا هذه الرسالة وهذا الهدف هما من ُينهي حالة السأم وهما من يجعل للحياة قيمة ( أفحسبتم إنما خلقناكم عبثا ) صدق الله العظيم .
في الارض فساد ، وفي الارض انتقام ، وفي الارض ثأر ،وفي الارض غيرة وحسد ، وفي الارض صراع،  وفي الارض دخان اسود ،  وفي الارض صراخ  وعويل ، ولابد من ان تنتهي كل هذه الحالات ويعلو صوت الحق والعدل والسلام ....وهكذا تستطيع شاعرتنا  ان تكتشف ان رسالة الانسان في زرع الامل هي ما يدفعنا للاستمرار في الكينونة الانسانية .بوركت اختنا الشاعرة الاستاذة عناية اخضر وانت تتلمسين طريقا جديدا للانسان بعيدا عن الشر وبعيدا عن اليأس وبعيدا عن السأم .
قصيدة (خيل الاحلام )

شعر عناية اخضر

ﺭُﻭﻳﺪﻙَ ﻳﺎ ﺧَﻴﻞَ ﺍلأﺣﻠﺎﻡ ... ﺭُﻭﻳﺪَﻙَ انتظِرنِي .. ﺩَﻋﻨﻲ ﺃﺭﺣﻞُ ﻣﻌﻚَ .. فلقدْ ﺳَﺋﻣﺖُ ﺣَﻴﺎﺗﻲ ﺍﻟﻤُﺘﺸﺎﺑِﻬﺔ ﻭﻣﻠﻠﺖُ ﺗَﻜﺮﺍﺭَ ﺍلأﻳَّﺎﻡ .. ﺳَﺄﺭﺣﻞُ معكَ الى عَالِمك .. ﺣﻴﺚُ ﻳﻤﻮﺕُ ﺍلمَوت .. ﻭﻳﻨﺘﺤِﺮُ ﺍﻟﻤُستحِيل .. ﻭﻳَصوُم ﺍﻟﻜﻠﺎﻡ .. ﺳﺄﻟﺘُﻚَ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻟﺎ ﺗﺮﺣﻞْ فلقد ﻋَﺰَﻣْﺖُ ﺍﻟﺮَّﺣِﻴﻞ ﻭَﺷَﺪَﺩْﺕُ ﺍﻟﺮِّﺣﺎﻝ .. ﻭتَركْتُ خَلفِي جَميعَ مَعاقِلي ﻭَهَجَرْتُ مِحبَرَتِي وَدَوَاﺗِﻲ وَمحَوتُ ذاكِرتِي وَقَرَّرتُ الإسْتِسْلام .. باللهِ عَليكَ انتَظِرني فَفِي الأرضِ فَسَادٌ وانتِقام وَرائحةُ دَمٍ ودُخَان وسِكِّينُ جزَّارٍ وَصُراخُ أنام .. وقد اتَيتُكَ خالِعَةً كُلَّ أحزاني .. في جُعبَتي بَقايا من احَاسِيسي إنْ شِئتَ خُذهَا ولكنْ قلَّنِي سُبُلَ السَّلام

*الاستاذ الدكتور ابراهيم خليل العلاف استاذ التاريخ الحديث المتمرس –جامعة الموصل – جمهورية العراق رئيس إتحاد كتاب الانترنت العراقيين –سفير الثقافة العربية وشيخ الفيسبوك العراقي ورائد التدوين في العراق هكذا يسمى في بلاده وفي الوطن العربي .له قرابة (50 ) كتابا مؤلفا منها كتابه (تاريخ الوطن العربي في العهد العثماني ) وكتابه ( تاريخ العراق المعاصر ) وكتابه ( نشأة الصحافة العربية في الموصل ) وكتابه ( تاريخ العراق الثقافي المعاصر ) . 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق