السبت، 19 مايو 2018

المومي .......................للدكتور فواز المنوات

المومي ...للدكتور فواز المنوات
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس -جامعة الموصل سفير الثقافة العربية 2018 
   المومي إمارة آخر البدو ...سيرة اجتماعية .. كتاب للدكتور فواز المنوات الطبيب الروائي الاديب صاحب رواية (الخسفة ) الشهيرة . وهذا عمل جديد له وصلتني منه نسخة مهداة مع عبارات جميلة اعتز بها ممهورة بتوقيعه الجميل : الدكتور فواز الشمري .الكتاب كا اسماه مؤلفه سيرة اجتماعية لقرية كنت اسمع بها منذ طفولتي في الاربعينات والخمسينات من القرن الماضي بحكم علاقة جدي بعدد من شيوخ شمر ان كان ذلك في زمن علوة سوق الحنطة في باب الطوب او في سيف جدي في الموصل الجديدة .
(المومي ) قرية المؤلف التي قرر ان يكتب تاريخها .. سيرتها.. بداياتها .. متغيراتها وقد أحسن صنعا ؛ فالتاريخ المحلي LOCAL HISTORY هو اليوم احد فروع علم التاريخ الجديد ..ومن حسن الحظ ان من يكتب سيرة المومي الاجتماعية روائي وطبيب ..اذا هي سيرة ذاتية قبل ان تكون سيرة زمكانية لقرية بدوية شمرية اصيلة شهدت حالات الغزو ، والخوة ، والمصالح الزراعية .كانت اراضيها ملكا مشاعا بين ابناءها لكنها غدت للشيوخ فتحولت العلاقات الاجتماعية داخل القرية الواحدة وداخل العشيرة الواحدة وبدأنا نسمع عن الملاكين والملاكين الغائبين من اثرياء المدن ولي بحوث منشورة عن هذه التحولات الاقتصدية والاجتماعية .
المؤلف سأل بعض البدو " عن سبب عدم تملككم ارضا شأنكم شأن شيوخكم" اجابوا :" لاننا رفضنا دفع ضرائب بدل تمليك الارض ولزمتها " ..وتستمر الحكاية حكاية الشيوخ مع الحكام والملوك وبعبارة اخرى مع السلطة وقامت ثورة 14 تموز 1958 وكل اراضي العراق الزراعية بيد (18 ) اسرة عراقية فقط وكان لابد من الاصلاح الزراعي .وحده الخبز ما كان يجب ان يكون في بيت البدو ...كانوا لايعرفون الرز ولاالفواكه ، وكانت الاثواب ممزقة والشفاه مشققة .
في رواية (المومي ) هكذا انا اريد ان اسميها هي رواية بزمانها ، ومكانها ، وشخوصها ، وتكنيكها .في رواية (المومي ) او لنقل في سيرة قرية المومي الاجتماعية اقرأ تاريخ العراق الحديث واعرف طبيعة العلاقات الاجتماعية بين هؤلاء البدو .. أهلنا في البادية واعراف طبيعة علاقاتهم بأثرياء المدن وبغيرهم من العشائر : شمر والجحيش وشمر وعنزة وشمر والبو متيوت وشمر وعشئر تلعفر وشمر والجرجرية .واليزيدية ...وقرية المومي يدركها التغير .. تغير الزمن وتأتيها معالم التحضر مع انها تحاول ان تتشبث بملامحها البدوي الاصيلة .
من واجبي ان انصف الفتى المومي لصدقه ، وهو يروي حكايته للناس وانا اتفهم كلماته بحق شيوخ عشيرته شمر العظيمة والتي استطاعت عبر الزمن ان تحافظ على وجه العراق العربي. ومنذ ايام الحكم العثماني وهي تقود المقاومة اقصد المقاومة للاجنبي ومن اجل ان يبقى العراق عروبيا ومن اجل ان تظل الموصل عروبية ومن اجل ان لايتسلط احد على المومي والتي هي بؤرة او لنقل مركز الخصوصية التاريخية والتراث العراقي والموصلي الجميل .
رواية المومي أو لنقل سيرة المومي الاجتماعية والثقافية .. سيرة غنية بالذكريات وغنية بالموروثات ، وغنية بالمواقف انتقلت من البداوة الى الاستقرار أي الى الزراعة بسلاسة .
وكما عاش جد المؤلف بدويا اصيلا وانسانا نبيلا عاش الحفيد بدويا خالصا فالفروع كما يقول الشاعر المصري الكبير المرحوم أمل دنقل لايمكن ان تتنكر لجذورها فقط تنمو بإتجاه معاكس .
أبارك لصديقي العزيز ( الدكتور فواز المنوه ..المنوات ) هذه العمل الادبي الرفيع فقد تمتعت بقراءته وافدت من جزئيات ما رواه من احاديث عن هذه القرية التي كانت ولازالت - بحق - آخر إمارات البدو في العراق .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق