الثلاثاء، 29 مايو 2018

موائد رمضان العامة في الموصل


كان موضوع حلقة برنامجي التلفزيوني (رمضانيات موصلية ) من على قناة (الموصلية ) الفضائية أمس االاثنين 28-5-2018 عن (موائد رمضان العامة في الموصل ) والحمد لله الموائد العامة قائمة واخرها تلك التي اقيمت عند اطلال منارة الحدباء في الجاممع النوري الكبير قبل يومين كما ترون في الصورة اقامها الخيرون من المتطوعين حسبة لله تجاه اهليهم في أيمن الموصل 
موائد رمضان العامة في الموصل 
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس – جامعة الموصل 
ومما ادركته ان الجمعيات والاصناف الحرفية كانت تقيم موائد للفقراء وللايتام كما كانت تتبرع ب"صواني "البقلاوة والزلابية الى دور الايتام ودور المسنين .
ويجب ان اذكر جهود المرحوم الصحفي الكبير احمد سامي الجلبي رئيس جمعية الشبان المسلمين واراه وهو يوصي اصحاب الحلويات على كميات من الحلويات ليقدمها بنفسه خلال زيارة يقوم بها هدية لدور الايتام والمسنين. 
كما لابد لي ان اذكر ان ال الياور رؤساء شمر في بيوتهم ومنها مثلا بيتهم بيت الشيخ احمد العجيل الياور في محلة الطيران وبجوار مسجد الشيخ عجيل كانوا يقيمون على مدى ايام رمضان المبارك موائد للناس وللغرباء وللجنود ولكل من يطرق المدينة وكان هؤلاء كما كنت اراهم بنفسي وخاصة ايام الحصار الجائر على العراق يصدون بيت الشيخ عجيل الياور ليتناولوا طعام الافطار هناك . 
ومنذ سنوات الثمانيات من القرن الماضي وحتى يومنا هذه وكلما تظهر ازمة او حدث صعب نجد ان الاغنياء لايتوقفون عن توزيع المواد الغذائية على الفقراء والمتعففين وهناك في السنوات الاخيرة ظهرت فكرة توزيع سلات غذائة لالاف من السر الفقيرة سواء يتم هذا من قبل منظمات اغاثة او من اغنياء الموصل ولدينا الكثير من اسماء من يقوم بمثل هذه المبادرات الرائعة . 
ولابد لي ان اذكر ان رئيس الجمهورية الاسبق المشير الركن عبد السلام محمد عارف كان يقيم وعلى مدى ايام رمضان مآدب افطار جماعية فيوم للمحامين ويوم للاطباء ويوم للعمال ويوم لاساتذة الجامعات ويوم للاطفال الايتام ويوم لعلماء الدين وهكذا وكانت هذه المآدب بمثابة ندوات سياسية وثقافية واجتماعية .
ومما يتوفر لدينا من معلومات تاريخية ان السلاطين العثمانيين هم من ابتدع اقامة مآدب وولائم في شهر رمضان تحضرها طوائف مختلفة من الناس . ومن الطريف في هذه المآدب ان من يحضرها يقبض بعد افطاره مبلغا من المال ويسمى باللغة التركية ( ديش كراسي ) ومعناها (اجرة الاسنان ) ويعطى هذا المبلغ نظير التعب الذي يلقاه من يأكل في مضغ الطعام وازدراده ! .
لقد كتب ابراهيم المويلحي هذا في كتابه (ما هنالك ) ان هذه عادة قديمة من العادات التي كانت موجودة عن ال عثمان وهي ان يعطى لمن يفطر في بيت السلطان مبلغا من المال بعد الافطار .ويشمل بهذا المبلغ الصدر الاعظم نفسه اي رئيس الوزراء وشيخ الاسلام وكل من يسعده الحظ بالافطار في بيت السلطان من افراد الشعب وكانت النقود تعطى في صرة تناسب قدر المفطر فيعطى من الف ليرة الى ربع ليرة وفي اواخر شهر رمضان يدعى الضباط والعسكر الى القصر السلطاني لكي يفطروا فيعطى الضابط اجرة اسنانه قيمة مرتبه الشهري ويعطى الجنود كذلك وقد انحصرت هذه العادة في السنوات الاخيرة من العهد العثماني بالمقربين ومن يأتي بالتقارير الامنية الى الباب العالي حيث يستطيع السلطان ان يعرفهم بأشخاصهم . 
ايضا لابد ان نشير الى انه في رمضان وعندما يذهب الصائم الى الجامع فإنه يجد وقبيل آذان المغرب موائد يتبرع بها بعض الموسرين توضع في جنبات المسجد او الجامع وفي مقدمة ما يوضع على الموائد التمر أو الرطب مع اللبن الرائب والحلاوة ويفطرون في المسجد بعد دعاء الإفطار (اللهم لك صمت...) أو بما يحفظ وما يشرح الله له صدره على رشفات منها ، وبعد أداء صلاة الجماعة يرجعون إلى دورهم لتناول طعام الإفطار.
كما أدركنا في بعض مساجد الأحياء القديمة تقديم بعض الأطعمة المتنوعة من عدة دور للإفطار ويفطر كثير من أهل المحلة من الفقراء والموسرين الذين يقدمون هذه الموائد في فناء الجامع وذلك لإشاعة روح المحبة والألفة بين أهل المحلة. وهناك من يفطر في بيته مع عائلته بعد الأذان يدعو كل منهم بالأدعية المأثورة أو بالحفظ ويتناول ثلاث تمرات أو رشفات من الماء ثم يؤدون صلاة المغرب وبعدها يتناولون طعام الإفطار. ومنهم من يتناول طعام الإفطار ثم يؤدي صلاة المغرب .
تقبل الله صيامكم وصالح اقوالكم وافعالكم وكل رمضان وانتم بخير وبركة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق