الخميس، 27 يوليو، 2017

السيدة سالمة نامق من المربيات الموصليات الرائدات ا.د. ابراهيم خليل العلاف



السيدة سالمة نامق من المربيات الموصليات الرائدات 

ا.د. ابراهيم خليل العلاف

استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل 
الاستاذة سالمة نامق ال قاسم أغا ( 1939-2002 )واحدة من ابرز المربيات العراقيات الموصليات الرائدات .هي من اسرة ( آل السعرتي) الكرام، وهي من احفاد قاسم اغا بن عبد الله افندي بن محمد اغا السعرتي ومن الاسرة ايضا آصف وفائي بن قاسم اغا واحمد عزت وسالم نامق وعدنان احمد عزت ال قاسم اغا ولهم ادوارهم في بناء العراق فكان منهم الولاة امثال سعيد افندي بن قاسم اغا السعرتي الذي تولى ولاية الموصل مرتان 1898-1904 و1908-1912 ومنهم سالم نامق الذي تولى رئاسة بلدية الموصل وقد كتب عن الاسرة الاستاذ عماد غانم الربيعي في كتابه (بيوتات موصلية ) .
تولت الاستاذة سالمة نامق ادارة مدرسة الفتوة النموذجية في الموصل فترة طويلة 1959- 1971 وجعلت منها افضل مدرسة ابتدائية نموذجية في العراق كله .كانت معلمة ومديرة متنورة وقد كتبت عنها عندما كتبت عن نشرة (الرياحين ) التي صدرت عن المدرسة سنة 1969 وقلت :" كثيرة هي الأشياء الجميلة التي تجعلنا نفخر بأيام زمان .. ولعل من هذه الأشياء ، أن المدارس ، سواء أكانت ابتدائية أو متوسطة أو ثانوية وحتى رياض الأطفال في الموصل ، كانت تحرص على إصدار نشرات ورقية وجداريه ، ولم يكن إصدار مثل تلك النشرات أمرا شكلياً ، بل كان أمرا حقيقياً ، فالتلاميذ وبإشراف لجان الخطابة واللغة العربية وغيرها كانوا يتنادون فيما بينهم ، يرعاهم معلموهم ومعلماتهم لإصدار نشرة يضعون فيها أفكارهم الصغيرة ، ورؤاهم الصادقة ، وأحلامهم اللطيفة .. وقد وقع بيدي قبل أيام عدد متميز من نشرة كانت تصدرها ( لجنة الخطابة والنشرات ) في مدرسة الفتوة النموذجية في الموصل المؤسسة منذ سنة 1948 وكان موقعها كما يقول الدكتور علي نجم عيسى في كتابه ( مدارس الموصل ) في منطقة الثلمي في الباب الجديد بأيمن الموصل  وكان اسمها ( مدرسة الامير عبد الاله النموذجية ) ثم صارت لها سنة 1961 بنايتها في حي الفيصلية على نهر دجلة في أيسر الموصل وبإشراف المعلمة الست عزيزة عبد القادر ، والعدد الذي يحمل الرقم (8) للسنة 1969 مطبوع في مطبعة الجمهورية ، بشارع ألنجفي بالموصل .
وتتألف النشرة من (52) صفحة من القطع الكبير قياس 23 × 26 وقد حملت موضوعات مهمة وبالتعيين العربية والانكليزية .. ويسعدني أن أشارك قرائي الأعزاء في تصفح هذا العدد ، محاولة مني لاستذكار هذا المطبوع الأنيق ، عسى أن يفعل تلاميذنا اليوم ما فعله تلاميذنا أمس من اهتمام بالثقافة والصحافة" .
مديرة المدرسة ( السيدة سالمة نامق ) كتبت مقالة تربوية ضافية ورائعة ومليئة بالنصائح التربوية بعنوان : " تلميذاتي وتلاميذي الأعزاء )) جاء فيها :(( سأحدثكم اليوم عن بعض التصرفات التي تصدر عن بعضكم وتكون بحد ذاتها لا تستدعي انتباهكم ولا تعيرونها أية أهمية .. فانا مثلا أراكم كل يوم وانتم تدخلون المدرسة وتخرجون منها أو تلعبون في ساحتها ويكون هناك حجر ملقى في الشارع أو قشر فاكهة ملقى في الساحة أو بقايا أوراق متناثرة أمام الباب وتمرون الواحد تلو الآخر يتعثر أكثركم بالحجر ويدوس الآخرون القشر أو الورق ويكتفي بالتسلية بدحرجة الحجر بقدمه .. وارى أحيانا من يقوم برفعه أو يرميه في سلة المهملات .. واذكر أني رأيت تلميذا صغيرا يسد ( الحنفية ) التي ينساب منها الماء لغير سبب فأكبرت فيه هذه الروح ، وفي يوم أتاني تلميذ يطلب مطرقة ليصلح بها رحلة كسرها تلميذ آخر فقارنت بين التلميذين الأول الذي دفعه حرصه على المحافظة على أثاث المدرسة والثاني دفعه طيشه إلى التخريب ، ولا شك بأنكم تدركون الفارق بين الاثنين وهكذا ترون أن أعمالا كهذه تبدو بسيطة لكنها في نظري تستحق التقدير لأنها تدل على مدى ما يشعر من يقوم بها من مسؤولية تجاه الآخرين وبالتالي تجاه وطنه ..." . 
كتب عنها احد تلاميذها في مدرسة الفتوة النموذجية مقالا متوفرا على الانترنت بعنوان  السيدة سالمة نامق .. الأم والمربية الفاضلة ) فقال : " لايمكن للقلم التحدث عن هذه السيدة الكريمة بمقال وكان بودي ان اكتب عنها دراسة مفصلة لانها رفدت العراق بجيل متميز ، وفي كافة المجالات العلمية والادبية " . واستطرد ليضيف الى ذلك قوله :" سأذكر حقيقة واحدة للتاريخ لو كان في العراق 150مدرسة بمستوى الفتوة النموذجية لاصبح العراق في مصافي الدول المتقدمة حيث كانت المدرسة نموذجية في علمها ونموذجية في تربيتها ونموذجية في عراقيتها كل هذا يعود الى الست المرحومة سالمة نامق والكادر التدريسي فكانت مربية بحق ومع الجميع وكانت مهنية للنهوض بالتدريس الى مصافي الدول المتقدمة يتحدثون الان عن مدرسة شويفات اللبنانية وانا على يقين ان الفتوة النموذجية في حينها كانت افضل من شويفات وساعطي مثلا على ذلك في الفتوة النموذجية عام 1964 تم نصب اجهزة تنصت في كل الصفوف وكانت المديرة تستطيع الدخول على اي صف من غرفتها لسماع حلقات التدريس والوقوف على مستوى المعلمات اليس هذا سبق لم ينفذ في اي مدرسة من مدراس العراق او المنطقة في تلك الحقبة ؟؟ " . ووقف عند ذكرياته عنها وهو طفل ليقول :" عندما اتحدث عن تلك السيدة العظيمة ( رحمها الله ) وتحت عنوان هل تعلم ساعرض لكم بعض الحقائق اليسيرة .. هل تعلم في الفتوة النموذجية كان لدينا قاعة ومسرح تجري عليها احتفالات المدرسة ويحضرها المتصرف شخصيا وهل تعلم ان مجلس الاباء والامهات يعقد شهريا للوقوف على مستوى الطلاب وهل تعلم ان لدينا في ليلة 27 رمضان حفلة افطار جماعي لكل الطلاب المتفوقين في درس الدين ويحضره المعلمات والطلاب المسيحين يشاركوننا فرحنا في الافطار وهل تعلم ان هندام الفنوة النموذجية اجمل وافضل من هندام افضل المدارس بالعالم واذااريد ان اضع هل تعلم هنالك الف هل تعلم وللامانة كنت دائما اتمنى ان ارى تلك السيدة ان تكون وزيرة للتربية والتعليم لتنهض به الى مستوى العالم ..." 
واليوم ارسل لي الصديق الاستاذ هاني عبد الكريم الطائي- مشكورا - مجموعة جميلة من صورها وهي توزع الشهادات على التلاميذ والتلميذات وهو ما دعاني الى ان استذكرها رحمة الله عليها وجزاها خيرا .

هناك تعليق واحد: