السبت، 15 يوليو، 2017

شاهد إثبات، صلوات من أجل نينوى بقلم: منذر آل جعفر

شاهد إثبات، صلوات من أجل نينوى
بقلم: منذر آل جعفر

الحدباء أول الحرب.
الحدباء آخر الحرب.
الحدباء أول العرب.
الحدباء آخر العرب.
الحدباء أول الأديان.
الحدباء آخر الأديان.

ما من طير في العراق إلا غنى بسم الحدباء. ما من شجرة في العراق إلا أورقت بسم الحدباء. ما ناعور إلا حن بسم الحدباء. ما من عراقي إلا بكى على الحدباء. ما من عربي إلا شده الشوق إلى الحدباء. ما من ساقية في العراق إلا جرت بسم الحدباء. من حجر إلا نادى بسم الحدباء. الحدباء أول الحب. الحدباء آخر الحب. الحدباء بسملت ولبت وكبرت وأذّنت وصلت وصامت وحوقلت وهلهلت وحمدلت لله رب العالمين.
اليوم تجتمع مآذن مساجد التاريخ والجغرافية وتدق نواقيس الكنائس والأديرة لتصلي على روح مئذنة الحدباء الطاهرة. فتلتقي في نينوى مئذنة جامع الخلفاء وجامع الإمام علي وجامع الإمام الحسن وجامع الإمام الحسين وجامع الإمام العباس وجامع الإمام موسى الكاظم وجامع الإمامين العسكريين وجامع الإمام أبي حنيفة النعمان وجامع الشيخ عبد القادر الكيلاني وجامع سلمان الفارسي وجامع الحسن البصري وجامع أم الطبول وجامع سيد سلطان علي وجامع الحنانة وجامع الخريزة وجامع عبد الرحيم وجامع مرجان وجامع الملوية والمسجد الحرام والمسجد الأقصى والمسجد النبوي وجامع الدروس العربية وتنادي جمعيها الصلاة قائمة الصلاة جامعة لتصلي صلاة الجنازة على روح فقيدنا الشهيد جامع النوري وفقيدتنا الشهيدة منارة الحدباء ونُخرج من دمنا من شحمنا من لحمنا من عظمنا من جرحنا من جلدنا من ملحنا من قمحنا من ليلنا من صبحنا من شَعرنا من شِعرنا من أنفسنا من أرضنا من عرضنا مسيلمة والأسود العنسي وسجاحا، الأنبياء الكَذَبة الذين جاءونا بثياب الحملان ومنجنيق الحجاح الثقفي الذي رمى به الكعبة المشرفة ونخرج معهم أبا بكر البغدادي وداعشه وفاحشه الذي رمى جامع النوري ومنارة الحدباء حتى استشهدت فصعدت إلى بارئها راضية مرضية فتقبلها ربها بقبول حسن وانبتها نباتا حسنا. سأصعد إلى أعلى منارة في نينوى وأصافح المدن العربية السليبة والمحررة. منذ أن بنى نور الدين زنكي جامع النوري ومنارته الحدباء في القرن السادس الهجري بدأت الأضرار تصيب المنارة على مر العصور وفي العام ١٩٤٠ كلف متصرف لواء الموصل افضل البناءين عبودي الطنبورجي المسيحي باصلاحها بعد أن سقط جزؤها العلوي وبعد أن أكمل إصلاحها ورممها بجدارة سأله المتصرف عن أجرته فقال له الطنبورجي المسيحي: من صاحب البيت والمنارة. قال المتصرف: الله. فأجابه الطنبورجي: إذن أنا آخذ أجرتي من صاحب البيت. رافضا بذلك أي مبلغ مادي، حتى فجرها شياطين الإنس في ليلة القدر التي تصفد فيها كل الشياطين. لعن الله كل من قتل الحدباء وكل من ساند على احتلالها أو رضي بذلك أو غض الطرف أو عزز أو أطبق فمه عن احتلال الحدباء.
قفوا صامتين فإن الشهيد يتكلم.
قفوا داعين فإن الشهيد يؤذن.
قفوا مأمِّنين فإن الشهيد يدعو.
قفوا خاشعين فإن الشهيد يصلي.
قفوا قانتين فإن الشهيد يبتهل.

سأمد يديّ نحو السماء وأقطف نجومها وأقدمها أوسمة ونياشين على صدور الشهداء البررة.
يلتقي اليوم زرياب وإبراهيم الموصلي وإسحاق الموصلي والملا عثمان الموصلي وعبد الغفار الأخرس وابن جني وابن الأثير وعبد الباقي العمري وحبيب بن أوس الطائي أبو تمام منشدين قول السري الرفاء الموصلي:

سقى ربى الموصل الزهراءِ من بلدٍ
جودٌ من الغيث يحكي جودَ أهليها

أأندبُ العيشَ فيها أم أنوحُ على
أيامها أم أُعزّى عن لياليها

أرضٌ يحنُّ إليها مَنْ يفارقها
ويحمدُ العيشَ فيها مَنْ يدانيها

لا أملكُ الصبرَ عنها إنْ نأيت ُولو
عُوِّضتُ مِن ظلها الدنيا وما فيها

محلُّ قومٍ ينوبُ الدهرَ جودُهم
عن السحائب إن ضنَّت هواميها

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق