الثلاثاء، 25 يوليو، 2017

الفنان التشكيلي الرائد الاستاذ يونس الحمطاني 1930-1987 ا.د. ابراهيم خليل العلاف















الفنان التشكيلي الرائد الاستاذ  يونس الحمطاني 1930-1987
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس – جامعة الموصل
حين بدأنا  بالتخطيط والاعداد لانجاز (موسوعة الموصل الحضارية ) في جامعة الموصل ، وكنت احد اعضاء هيئة تحريرها الخمسة ، واصدرناها سنة 1992 كان موضوع الفنون التشكيلية في الموصل واحدا من الموضوعات التي اردنا ان يكون من ضمن محتويات الموسوعة .
ولما كنت مشرفا ومحررا للجزئين الرابع والخامس  من الموسوعة ، فقد طلبت من الاستاذ راكان دبدوب ان يكتب الفصل الخاص بالفنون التشكيلية لكنه اعتذر كذلك اعتذر الاستاذ نجيب يونس،  فكلفتُ الاستاذ ستار الشيخ فقال –رحمه الله – انه لم يكتب بحثا في حياته فقلت له اكتب ما تشاء وانا احرر فيما بعد ما تكتب وقد كتب فصلا جميلا في الموسوعة تطرق فيه الى  رواد التشكيل في الموصل وهم محمد سليم علي الموصلي 1883-1942 وعاصم حافظ 1886-1978 وصديق  احمد 1915-1997 ، وفرج عبو النعمان 1921-1984، وصبيح نعامة من مواليد 1913 ، ونجيب يونس 1930-2007 ويونس الحمطاني 1930-1987وضرار القدو وفوزي اسماعيل وهشام سيدان وبشير طه وعبد الحميد الحيالي وراكان دبدوب .
قبل ايام ارسل لي الصديق الاستاذ هاني الطائي صورا لبعض لوحات الفنان التشكيلي الكبير يونس الحمطاني مع بعض المعلومات من اسرته عن حياة الفنان الراحل وهذا ما دفعني الى الكتابة عنه واحياء ذكراه ؛ فهو اي هذا الفنان من الرواد التشكيليين العراقيين والموصليين الكبار .ولد في محلة عمو البقال  سنة 1930 ، وهي من المحلات العريقة في الموصل وهو يونس داؤد ذنون الحمطاني . والحمطاني نسبة الى جدّهم محمد بن أمين بن حمّو ، الذي كان يعمل في دبغ الجلود ، ويقال حمط الجلد أي نظّفه .
قال الاستاذ ستار الشيخ في بحثه المنشور في (موسوعة الموصل الحضارية ) معتمدا على ما كان كتبه الدكتور عمر الطالب في واحدة من مقالاته عن الفنان يونس الحمطاني في جريدة (الحدباء ) الموصلية وما نشره فيما بعد في موسوعته (اعلام الموصل في القرن العشرين )  ان موهبة يونس الحمطاني في الرسم ظهرت ، وهو طالب  في المرحلة المتوسطة ، وكان يرسم الشخصيات التاريخية وقد تركت هذه المرحلة تأثيرها في اسلوبه فيما بعد وهو ينفذ لوحاته بواقعية فوتوغرافية اقرب الى الكلاسيكية في معالجته للسطح والانارة ، كذلك  كان له إهتمام واضح  بالتفاصيل الدقيقة . وفي المرحلة الاعدادية درس على يد الفنان عبد الخالق الدباغ ونفذ اعمالا عديدة منها : البؤساء والاطفال السعداء.
وبعد تخرجه في الدورة التربوية سنة 1952 ، عين في الحلة معلما للتربية الفنية في الاعدادية هناك وبقي سبع سنوات عاد بعدها الى الموصل ليصبح  مدرسا للتربية الفنية في متوسطة الكفاح  .وقد استمر محافظا على اسلوبه القريب من الكلاسيكية وبمواضيعه نفسها .كما اهتم بالحياة الصامتة بشكل واضح ودقيق ويبدو ان لجذوره العائلية اثر  بالغ  في محافظته على هذا الاسلوب الحريص على الدقة في التفاصيل في مجمل لوحاته اذ كان والده مشهورا بنقش ياقة العباءات الرجالية بمادة الابريسم (السرمة ) .
ومن مساهماته  اشتراكه في معرض نادي الفنون على قاعة المكتبة المركزية العامة في الموصل سنة 1962 .كما شارك في معارض داخل العراق وخارجه  ومن ذلك مشاركاته في معارض فنية في   الكويت   وايران. ولوحاته تدل على ذوق عال  وحس فني رائع وتاكيده على رسم ادق التفاصيل  وبشكل جعلها تضاهي اعمال  الرسامين العالميين . كما قام بعمل العديد من المجسمات والتي دلت  على موهبة وحرفية عالية تمتع بها .
عين مشرفا فنيا  في مركز الوسائل التعليمية ( مسؤول التصاميم ) وقبل تقاعده  أختير ليكون  مشرفا  (مفتشا ) فنيا   للمنطقة الشمالية .
عرفناه دمث الاخلاق ،  حنونا ، طيبا ، متواضعا ، محبوبا من طلبته ومحبيه . وكان محبوبا  من قبل الجميع ، وامتاز ايضا بالتعاون مع الجميع ومد يد العون للمبتدئين وكان له دور كبير في إكتشاف  العديد من المواهب الفنية .   
   في اخريات  حياته ، وقبل موته بفترة ،  ترك الفن واعتزل لاسباب خاصة . زوجته هي السيدة جنان صلاح الدين آل فليح ، وكانت تعمل  معلمة للرياضة في مدرسة ابي تمام النموذجية وله من الاولاد والبنات  (سيماء وارجوان ومحمد )
توفي سنة  1987 رحمه الله  وجزاه خيرا على ما قدم .






هناك تعليق واحد:

  1. فنان رائد وغبن كثيرا من الاعلام ولم تسلط عليه الاضواء دمت دكتور وفيا لابناء مدينتك ودام نبضك

    ردحذف