الثلاثاء، 11 أبريل، 2017

جيل شعراء وكتاب السبعينات في العراق من خلال سيرة الاستاذ عبد المنعم حمندي ا.د. ابراهيم خليل العلاف


جيل شعراء وكتاب السبعينات في العراق من خلال سيرة الاستاذ عبد المنعم حمندي 
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ متمرس -جامعة الموصل 
ليس في إمكان من يكتب ( تاريخ العراق الثقافي المعاصر)  وخاصة عندما يصل الى مرحلة السبعينات من القرن الماضي من دون ان يقف عند ما قدمه الشاعر ، والكاتب الاستاذ عبد المنعم حمندي ؛ فالرجل ترك بصماته الواضحة ، والمؤثرة في المشهد الثقافي العراقي .ليس هذا فحسب وانما لابد ان يؤشر حقيقة مهمة وهي انه استطاع وضمن صخب وادعاءات البعض من هذا الجيل وما اثاروه من اشكالات ادبية وفنية وسياسية ان يبتعد عن كل هذا ، ويحظى بإحترام ومحبة الجميع خاصة وانه تبنى ما اسماه : ( المغايرة المعلنة في النص ) ، وقدم عبر مجموعاته الشعريّة إنموذجاً هادئاً حمل من الصدق والجمال والهمّ الانساني والرؤية المتميزة والواضحة الكثير من المعطيات حتى صار صوتا له خصوصيّة في نبرته وأسلوبه المختلف. 
 كتب عنه الاستاذ حميد المطبعي في (موسوعة أعلام وعلماء العراق ) وقال انه عبد المنعم كريم علي عبد اللطيف حمندي ، وهذا اسمه الكامل مع ان اسمه الادبي هو (عبد المنعم حمندي ) .. وهو من مواليد محلة القشل ببغداد سنة 1954 . نشأ في بيت أدب ، وعلم وأسرة دينية محافظة . درس في مدارس بغداد ودخل كلية اصول الدين السابقة وبعد تخرجه دخل عالم الصحافة لعشقه لهذا المسلك .. كما مارس العمل الاعلامي عن طريق الادب ومنذ منتصف السبعينات .
عمل في صحف ومؤسسات اعلامية عديدة منها : جريدة العدل (النجفية )، جريدة الجمهورية ، جريدة القادسية ، الإذاعة والتلفزيون ، جريدة الوفاق الديمقراطي ، قناة المشرق ، قناة الرشيد الفضائية ،وغيرها ، وتدرج في العمل الإعلامي والصحفي محرراً ، وخبيراً ، ومديراً ، ومدير تحرير ، ونائب رئيس تحرير ، ورئيس تحرير. 
 كان الاستاذ عبد المنعم حمندي عضواً في المكتب التنفيذي للاتحاد العام للادباء والكتّاب في العراق لأربع دورات، وشغل فيها امواقع مختلفة منها : أمين الشؤون الثقافية ،أمين الشؤون الادارية والمالية ،نائب الأمين العام ، وامين العلاقات العربية. كما كان عضوا مؤسسا لمنتدى الادباء الشباب .
مثّل العراق في العديد من المهرجانات والمؤتمرات العربية وفي المحافل الدولية. ولتميزه في العطاء الادبي والمهني فقد نال جوائزأدبية عديدة وأنواط الإستحقاق العالي ودروع ثقافية وشهادات تقديرية في العراق والعواصم العربية اعتزازاً بمكانته الأدبية وتكريماً لنتاجه الشعري والثقافي .وقد نالت قصائده ودواوينه اهتمام الدارسين وكبار النقّاد وكُتبت عن شعره ودواوينه دراسات نقدية عديدة في العراق والوطن العربي . 
أصدر تسع مجموعات شعرية انطلقت أولها سنة 1986 وحملت عنواناً جميلا هو " أتيتك غدا" .. والمجموعات هذه افصحت كلها عن توجهه الشعري وكيفية تعامله مع النص الشعري بوصفه موقفاً خالصاً حتى قال احد النقاد عنه انه لا يقف عند العتبة ولا ينتابه التردد وهو يخطو في خضم الأحداث ويتحدى صعابها. 
استطاع الشاعر الاستاذ عبد المنعم حمندي أن يؤكد حضوره الشعري خلال اربعة عقود من الكتابة الأبداعية ، ولا يزال جادا ومتواصلاً مع تجربته يرفدها بالمزيد من التجليات الشعرية التي ميزته عن أقرانه ببصماتها الواضحة ، حيث ظلت نصوصه حاضرة في المشهد الشعري العراقي والعربي رغم كل الظروف القاسية التي مرّ بها بلده العراق . 
كتب الشاعر الراحل خليل الخوري مقدمة لديوانه ( أول النار ) سنة 1993 يقول فيها :  " عبدالمنعم حمندي شاعر حديث لايحاول أن يكسر مزراب العين ليقال عنه ذلك . لايطبل لنفسه ولايزمّر ، يحتضن همومه ويقولها بكل صدق نفسي ، لايعوّل على افتراء النقاد ولاسيما من يهرب منهم الى أمام . والحداثة عند عبدالمنعم حمندي مؤطرة بقيمٍ فنية ، فهو لايتهاون بشأن اللغة ، ولايرى أن الخطأ سِمة من سمات الحداثة، وهو شاعرٌ يمضي قدماً في مسيرته الشعرية، مستمراً في إندهاشه أمام العالم ، وفي غرقه في حواراته الداخلية التي ترتطم بجدران الاسئلة المرّة والاسئلة المميتة والاسئلة التي لاجواب عنها .والحداثة عنده لاتنتمي لحداثة التدمير تلك التي تزرع الفوضى واليأس . ان حداثته هي جدتّه في خلق صور شعرية لاتُقلّد، غير مشغول بالنسخ والفوتوكوبي ، ان راداراته الشعرية تلتقط خصوصيات العصر، مهموم داخل الهم العام ، محاول جاد ، لاينقل فيترينات صرعات الثياب الى غرف القلب ولا موديلات السيارات الى عوالم الشعر . ولهذا فانه مأخوذ بنظافته، جريء على هفواته ، باتر في مايمس كرامته التي تمتح من كرامة الوطن ومن كرامة الانسان في الوطن " . 
أُختير  ليكون عضواً في المكتب الدائم للأتحاد العام للأدباء والكتاب العرب في دورات عديدة كما أختير عضواً ومحكّماً في لجان ومسابقات أدبية وثقافية عربية وعراقية. 
من دواوينه الشعرية : 
1- أتيتك غداً 1986- بغداد 
2- دخان الشجر 1988- بغداد 
3- سآتيك أمس 1989- تونس 
4- أول النار 1993 - بغداد 
5- طواف في ناي 2001 - بغداد 
6- لذائذ الجمر واليقين 2003- دمشق 
7- معراج آخر 2008 – فلسطين 
8- تهجّدات 2015 - عمّان 
9- الأدريس والهدهد – تحت الطبع – فلسطين 
كما صدر له من الكتب : 
1- كتاب (لغة السياط)عن تاريخ الأسر ووقائع تعذيب الأسرى العراقيين في أقفاص الأسر الإيرانية- بغداد 1999 
2- أمير صعاليك بغداد – إقتفاء أثر حياة الشاعر عبدالأمير الحصيري وقصائد جديدة -دمشق 2016 
وللاستاذ عبد المنعم حمندي فضلا عن ذلك ، العديد من البحوث  والمقالات والدراسات الأدبية والفكرية المنشورة في مختلف المجلات والدوريات الادبية والفكرية. ترجمت بعض قصائده الى لغات عديدة منها : الانكليزية ، الفرنسية ، الاسبانية، الروسية ، الصربية. 
وخلال مسيرته الادبية والثقافية والصحفية تيسرت له فرص المشاركة في العديد من المهرجانات الشعرية والثقافية والفنية والندوات الفكرية .. وفي العديد من المؤتمرات العراقية والعربية في عواصم ومدن كثيرة منها عمان،دمشق،بيروت ،طرابلس ، بنغازي ، صنعاء ، تونس. ولايمكن ان ننسى مشاركاته في كل مؤتمرات الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب للفترة (1986ـ2001 ) . 
وكان من الطبيعي ان يحظى بالتكريم وفي مناسبات عديدة وقد نال العديد من الجوائز الأدبية والشهادات التقديرية وابرزها : جائزة الدولة التقديرية لأفضل ديوان شعر عن ديوانه أول النار سنة 1993 ، وجائزة وزارة الثقافة عن ديوانه ( طواف في ناي ) سنة 2001 وأربعة أنواط الإستحقاق العالي .كما نال درع مدينة الدومة في دمشق وشهادات تقديرية من الأتحاد العام للأدباء والكُتاب العرب وجامعات ومنظمات ومؤسسات ثقافية عربية وعراقية عن مشاركات له بمهرجانات ومؤتمرات أدبية وأبداعية.و ثقافية.
 العمر المديد للاخ والصديق الكريم الاستاذ عبد المنعم حمندي وتمنياتي له بالتألق الدائم خدمة لحركة الثقافة العراقية والعربية والانسانية المعاصرة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق