الاثنين، 17 أبريل، 2017

عبد الامير الحصيري في بطاقة حياته * بقلم : الاستاذ عبد المنعم حمندي



عبد الامير الحصيري في بطاقة حياته *
بقلم : الاستاذ عبد المنعم حمندي
ولد عام 1943 م في مدينة النجف الأشرف ، نشأ فيها ، وغادرها إلى بغداد مقيماً عام 1959 م حتى أصبح مَعلَماً من معالمها . مات وهو إبن 35 سنة ،أدركته الوفاة في الثالث من شباط أول جمعة عام 1978. أحبَّ في سنٍّ مبكرة ولم يتزوّج في حياته. صادق لم يعرف الكذب ، مكتنز باللطف والنقاء ، وسجيتان أصليتان في طبعه هما : الفراسة والذكاء .. أدمن الخمرة حتى أدمنته ، مغامر في سكره ، ومسرف حدَّ التطرف ، وخجول في صحوه حدَّ التطرف في الحياءِ . 
جسدٌ ضخمٌ ، وجهٌ جميلٌ ، شعرٌ كثيفٌ ولحيةٌ شعثاء. فصيحُ اللسان ، ذو لثغةٍ محبّبة. كريمٌ حدَّ الإسراف – إذا ما تملّك مالاً. • متحصِّن بإمكانات أخلاقية لانجدها إلّا عند العظام في تاريخ العباقرة. • متحدّثٌ بارعٌ ، ومجلسيٌّ باهر الحديث . • كثيرُ المعارف والأصدقاء ،وتتفاوت صلتهُ بأصدقائهِ بين حينٍ وآخر مشفوعة بالديمومة والإستمرارية .. يصلهم على قدر صلاتهم ، وعلى قدر الإخلاص في الودّ والنقاء . • لا يحبُّ الإلتزام ويكرهُ المسؤولية والعمل الوظيفي . 
 هو عبد الاميرعبود مهدي حصير وهم عرب من قبيلة خفاجة سكنوا النجف ، ويبدو أنهم من بقايا خفاجة الّتي سكنت الكوفة قديماً . كان والده شيخاً فقيهاً يُجيدُ لغاتٍ اربعاً هي : الإنكليزية ، التركية ، الفارسية ، الكردية ، وكان يعمل في مهنة توارثتها العائلة أباًعن جد هي خياطةُ العباءات الرجالية. وكان إضافة إلى ذلك رجل أسفار وتجارة مع البلدان المجاورة للعراق ، عمل في تعليم الصبيان أيام الكتاتيب في النجف ، توفّاه الله في الكويت عام 1963 م ، وجدّه مهدي رجل دين وفقه ، عرف بجمال خطه ، وله في مدينته خطوط معروفة. وحصير هو جد والده وبه لقّب الشاعر نفسه ، وهذا النوع من الألقاب معروف في النجف. وهكذا نسب شاعرنا الى جدّ العائلة (حصير) ليكون الحصيري بضمِّ الحاء . 
 وقد نشر أول قصيدة له باسم عبدالامير عبود حُصير في مجلّة ( المواهب ) المدرسية . أمّا والدته فهي السيدة ( علاهن محمد حسين) وقد جاء في دفتر النفوس الخاص بالشاعر لعام 1957 م ما يلي: الإسم : عبد الامير عبود مهدي حصير إسم الأم : علاهن محمد حسين المواليد : 1943 محلة : العمارة / النجف الاشرف زقاق : بيت حرز وهو الإبن البكر للعائلة المؤلّفة من والديه وأخيه محمد واختيه أميرة وفاطمة. 
الحصيري في بطاقة ثقافية :  تعلّم العربية نحواً وصرفاً وفقهاً في مدارس مدينة النجف الدينية ، ونهل من مجالسها الفقهية و الأدبية أساسيات علم الكلام ، و درس الأجرميّة ، و قطر الندى ، و ألفيّة ابن مالك ، و هو لم يبلغ الرابعة عشر من عمره . 
كثير القراءة في مطلع حياته ، سريع الحفظ ، يقظ الذاكرة .. يدّعي حفظ الشعر في صباه من القراءة الأولى ، وربّما من قراءتين للقصيدة وقد نظم الشعر في سن العاشرة. لم يكمل تعليمه الثانوي ، ولم ير في ذلك عيباً مادام العلم مبثوثاً في بطون الكتب وميسوراً للراغبين ، و الطالبين له . إعتمد على موهبته وعلى خزين قراءاته المبكرة في مجادلاته وحواراته في مجالس الأدباء ، و الباحثين والمفكّرين. وكان متمكّناً من اللغة العربية وعلم العروض وعلى اطّلاع مقبول في معارف شتّى منها : الفلسفة والمنطق والتاريخ وسيَر المبدعين ، و رسائل المجتهدين من الفقهاء . أعجب بالبحتري ، وأبي تمام ، والمتنبي ، وبشار بن برد ، وأبي نؤاس ، وجرير والفرزدق ، والسيد الحميري والشريفين ، ودعبل الخزاعي ، وحفظ كثيراً من شعرهم وله نظرات نقدية في شعربعضهم حيث يرى نفسه شاعر العربية بلا منازع . 
يرى نفسه شاعر عصره ، وأهم من القدامى والمحدثين و قد صرّح لمجلّة ( الديار ) اللبنانية في منتصف السبعينات من القرن الماضي ، في حوار أجراه فاروق البقيلي..: " أنا شاعرُ الكونِ منَ القطبِ إلى القطبِ " • له ديوان مفقود بعنوان ( هاتف الأحزان) . سبّاق لقراءة الجديد من الكتب في الفكر والسياسة والأدب ويحبُّ استعراض مقروءاته . يرى الحياة بآفاقها المتباعدة : مدرسة واسعة المعارف غنيّة التجارب ، نهلَ منها ، فكانت له معيناً وجامعة ودرساً دائماً يغنيه بالعلم والثقافة ، وكان يقول : أغنتني الحياة بقدر اغتنائي من الكتب والمكتبات ، والمجالس و المدارس . ولعَ بنظم المطوّلات الشعرية . 
أصدر الأعمال الشعرية التالية: 
1. أزهار الدماء – 1959م 2. معلّقة بغداد – 1962م 33. بيارق الآتين – بالمشاركة مع خالد يوسف سنة 1386هجرية 4. سبات النار – 1969 م 5. أنا الشريد – 1970م 6. مذكّرات عروة بن الورد – 1973م 7. أشرعة الجحيم – 1974م 8. تشرين يقرع الأجراس – 1975م 9. تموز يبتكر الشمس – 1976م 10. شمس وربيع – 1986م 11. غزليات الحصيري – 1986م 12. مطولة شعرية ( فارس الحق ) . 
لا يميل إلى الشعر الحر ، وكتب بعض القصائد من باب إثبات القدرة على النظم فيه .  له كتابات نثرية ومقالات عديدة نشرها في جريدة ( المستقبل ) البغدادية سنة 1962 بلغت 19مقالة بين 25/6 و 8/11/1962 تناولت أفكاراً وانتقادات وهموم ورؤى أدبية وفكرية . 
له مؤلفات فكرية وأدبية منها : 
 كتاب عن الساميات .. وآخر عن القرامطة .. لم يطبعهما في كتاب ، ألّفهما مقابل ثمن بخس لصاحب مطبعة الجامعة ( م . ف ) ، وكذلك كتاب عن الشاعر إقبال. 
 إستعان بعض الأشخاص بالحصيري في كتابة قصائد لهم مقابل ثمن .. كما استعان به بعض الشعراء في تقويم قصائدهم مثل ( ك .خ ) ، ( أ . س ) ، ( ع . ق ) ، ( ص . ش ) و غيرهم . • يقول زميله في الطفولة والدراسة ، الدكتور عبدالإله الصائغ : كان عبد الأميرالحصيري تلميذاً مغروراً بذكائه، في الوقت الذي يعجزعن تحضير صفحة أو صفحتين من كتاب الجغرافية أوالعلوم يستطيع فهم تعليلات النحويين وتأويلاتهم بنظر منه يسير ، ويمتلك قدرة على استظهار القصائد الطوال بأوقات قياسية. و كم من مرَّةٍ أحرج مدرسي اللغة العربية بمجادلاته و بتعليلات النحويين و بتأويلات قد يغفل عنها كبار النحاة . 
 لم يستطع عبد الأمير الحصيري أن يتآلف مع مجتمع مدينته إنطلاقا من نواميس معينة ، ولا كان قادراً على أن يلج عتمتها وضوءها في آن ، ولا على شقّ عصا الطاعة على تقاليد توارثها جيله عن السلف الصالح ، فإذا هي سُنّة ومنهج . سرّح أنظاره الفاحصة في كلّ فجٍّ وكلّ موكب وكلّ وسط ، وفتح راداراته على كلّ أفق وكلّ مدى ومضمار ، وأطلق لمخيلته العنان متأملاً واقعاً مريراً ، ومجتمعاً مركّباً ، ملبّياً غريزة الشاعر التوّاق إلى عوالم بكر وفراديس لم يدخلها شاعر قبله , مقتفياً خطى الراحلين قدّيسين وأولياء , شعراء عظاماً وعباقرة وفلاسفة أفذاذاً خالطاً محاسن الوقائع بأضدادها مدوناً آثار العبّاد العاكفين في محاريبهم وورع الزهّاد المتعمّقين في الجوهر , مستجيباً لمغامرةِ عاشقِ الآثام بعد اقترافها . ولم تكن آفاق مدينة النجف الاشرف على رحابها لتكفي الحصيري . فانصرف عنها إلى بغداد : ( الحلم المجنون ) ، ( المدينة المرعبة ) ( قبلة المبدعين ) . خاض غمارها واضطرام أحداثها , نزلها بريئاً كأنّ رحم أمّه لفظته على مصطبة في شارع أبي نؤاس .غاص في قاع بغداد مكتشفاً أسرارها ، وأضفى عليها سيماءً باهرةً برؤية الشاعر البارع منحها طاقته الخلّاقة ومنحته الخلود .
هوامش: 
_________________________
(1) دفتر نفوس الشاعر استناداً إلى السجلّ المدني للعائلة المرقم 91 (22) دراسات عن عشائر العراق – حمود الساعدي ص4 (3) يا نشئ : عبدالأمير عبود حصير/مجلة المواهب المدرسية /مدرسة السلام الإبتدائية / النجف 1955-1956 قصيدة نشرت بهذا الاسم (4) رسالة ماجستير للباحث فاضل عبود خميس بعنوان : ( عبد الأمير الحصيري : دراسة في حياته وشعره 1989 ) . 
_____________________________________
*اشكر الاستاذ عبد المنعم حمندي على ارساله هذه السيرة  بناء على طلبي لشاعرنا المرحوم الاستاذ عبد الامير الحصيري الذي عرفته منذ كنت طالبا في جامعة بغداد في بداية الستينات وقد اخترت للحصيري هذه الصور الغريبة عن هيئته التي كنا نشاهده فيها في مقهى حسن عجمي وشوارع بغداد...............ابراهيم العلاف

هناك تعليق واحد: