الاثنين، 15 يناير 2018

مع كتاب (حراس الاتاتوركية )

مع كتاب (حراس الاتاتوركية ) للاستاذ الدكتور خليل علي مراد 
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس -جامعة الموصل 
بين يدي الآن كتاب (حراس الاتاتوركية ) وصلتني نسخة منه مهداة من رفيق عمري وزميلي وصديقي وأخي العزيز الاستاذ الدكتورر خليل علي مراد المؤرخ العراقي الكبير موشحة بعبارات جميلة وبتوقيعه الجميل وانا ممنون منه وسعيد بكتابه الرائع وفيه دراسة لموقف المؤسسة العسكرية التركية من الاسلام والحراك الاسلامي .والكتاب صدر عن دار غيداء للنشر والتوزيع في عمان بالاردن .يدور الكتاب حول محاورة عديدة هي على التوالي :من الدولة العثمانية الى تركيا العلمانية - المؤسسة العسكرية التركية وحمايتها للمبادئ الاتاتوركية - الجيش والتوجهات الاسلامية في تركيا - الجيش والتوجهات اليسارية في تركيا - الجيش والتوجهات القومية التركية . نقطة مركزية احاط بها الملف وهو الخبير والمتمرس بالشؤون التركية والكردية المعاصرة ان الشعب التركي شعب مسلم متدين وان التوجه العلماني الاتاتوركي واجه معارضة شعبية وان القوى التي حملت التوجهات الاسلامية لم تدع تلك التي تحمل التوجهات العلمانية تهنأ بما حصلت عليه من نجاحات بعد تفكك الامبراطورية العثمانية بل ناضلت من اجل ان يكون لها وجود ووجود فاعل في المشهد السياسي التركي المعاصر وها هي اليوم ممثلة بحزب العدالة والتنمية تستأثر بالسلطة وتمتلك مشروعا واضحا لم يتجاوز الاسس الاتاتوركية بل كيفها لتكون في خدمة مشروعهم الذي جعل منهم اليوم قوة فاعلة مهمة ليست على المستوى السياسي فحسب بل حتى على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية .
يقينا ان المؤلف إستطاع من خلال كتابه الرائع هذا ، ان يمسك بتلابيب المشروع الجديد ، وان يقارنه مع المشروع الذي كان الحرس الاتاتوركي القديم يمثله وخرج بنتيجة اراها انا منطقية ووواقعية ومعقولة وهي ان ذوي المشروع الجديد اضافوا دما جديدا للاتاتوركية من خلال اعادتها الى واحد من ركائز بنيانها السابق وهو الدين الاسلامي ؛ فالاتاتوركية - كما اعرفها انا وكما درستها في عدد من كتبي ودراساتي التي اشار اليها المؤلف في بداية كتابه - لم تكن بعيدة عن الدين الاسلامي ابدا . واتاتورك نفسه لم يكن بعيدا عن الدين الاسلامي ابدا لكنه ومن خلال تأكيده على العلمانية كرد فعل لفلسفة العثمانيين وركيزتهم الدينية الاولى جعلته وكأنه يريد ان ينفصل عن الاسلام وهذا مما لم يكن امرا طبيعيا ، ولا واقعيا، ولا معقولا .انا ارى اليوم ان رجب طيب اردوغان اتاتوركيا اسلاميا متفاعلا مع حركة التاريخ وطبيعة الاتراك الدينية الاسلامية اكثر من اي زعيم تركي آخر وهذا واحد من اسباب نجاحه وتقدمه .
الاستاذ الدكتور خليل علي مراد عمل في جامعة الموصل لسنوات ، والفنا انا وهو كتبا منها كتابنا (تركيا المعاصرة ) وكتابنا الآخر (ايران وتركيا ) وهو الان استاذ التاريخ الحديث في كلية الاداب -جامعة صلاح الدين في اربيل ... تمنياتي له بالنجاح الدائم .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق