الجمعة، 19 يناير 2018

تاريخ الاعدادية المركزية في الموصل








تاريخ الاعدادية المركزية في الموصل 
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس –جامعة الموصل 
والاعدادية المركزية للبنين في الموصل ، هي نفسها (موصل إعدادي مكتبي ) العثمانية التي فتحت في مدينة الموصل سنة 1895 . وهي نفسها (ثانوية الموصل ) التي داومت في بناية الاعدادية الشرقية ، وهي نفسها الاعدادية المركزية التي انتقلت الى بنايتها الجديدة في شارع ابن الاثير قرب دار الكتب للطباعة والنشر التابعة لجامعة الموصل اومطبعة جامعة الموصل سابقا ودار ابن الاثير للطباعة والنشر فيما بعد وعند بناية (البارودخانة ) العثمانية . 
عندما فتحت الاعدادية المركزية سنة 1895 بإسم ( موصل اعدادي مكتبي ) ، كان عدد طلابها (34 ) طالبا . وفي سنة 1907 اصبح عددهم (242 ) طالبا .وكان اول مدير لها هو الاستاذ محمد توفيق افندي . وفي سنة 1912 كان مديرها هو الاستاذ موسى كاظم افندي .
بعد الاحتلال البريطاني للموصل في 10 تشرين الثاني سنة 1918 أُغلقت المدرسة بحجة انها كانت تروج لافكار حزب الاتحاد والترقي الحاكم في الدولة العثمنية . لكن سرعان ما أُعيدت سنة 1920 .. وكان عدد طلابها في السنة الدراسية 1920-1921 (96 ) طالبا وكانت قد انتقلت من بنايتها المستأجرة في محلة باب لكش الى بناية الاعدادية الشرقية الحالية واخذت تداوم فيها .
بعد تشكيل الدولة العراقية 1921 ، زارها الملك فيصل الاول 1921-1933 برفقة مدير المعارف العام الاستاذ ساطع الحصري المربي والمفكر العربي المعروف ، وانتبها الى ان لغة التدريس فيها هي اللغة الانكليزية لذلك اكدا على ادارة المدرسة وجوب العناية باللغة الوطنية الام وهي اللغة العربية .كما زارها مفتش المعارف الشاعر الكبير معروف الرصافي واعجب بسير التدريسات فيها وزارها الوصي على عرش العراق الامير عبد الاله 1939-1953 .
وعندما احتاجت بناية المدرسة في السنة الدراسية 1940-1941 لبعض الترميم تبرع تجار الموصل ووجهاءها بالمال فعمرت ورممت وكان من بين هؤلاء الوطني الاقتصادي مصطفى الصابونجي .
تميزت المدرسة بتفوق طلابها وخاصة في الامتحانات الوزارية –امتحانات البكالوريا ولسنوات طويلة . 
كانت المواد التي يدرسها الطلاب في الصفين الرابع والخامس الثانوي ايام العثمانيين هي مواد القرأن الكريم والعلوم الدينية واللغتين العربية والتركية ثم اضيفت الفرنسية والهندسة والاخلاق والحساب والجغرافية والتاريخ وعلم الاشياء (العلوم العامة ) كما كانت تدرس مادة (حفظ الصحة ) في الصف الرابع ومادة (اصول مسك الدفاتر الحسابية )والجبر والمثلثات في الصف الخامس .
وفي بعض الفترات التاريخية كانت الاعدادية تضم صفوفا رشدية وقد استعانت المدرسة ببعض النخب المثقفة في الموصل للتدريس فيها امثال الاساتذة احمد افندي الجوادي واحمد ال قاسم اغا السعرتي ويحيى افندي وحسن افندي العمري ومن الطريف ان طلبتها كانوا يلبسون زيا موحدا .
انتقل الى هذه المدرسة بعد رسوخ قدمها عدد من الطلاب من مدرسة الاباء الدومنيكان منهم صديق الدملوجي وامجد العمري ورؤوف العطار وداؤد الجلبي وفاروق الدملوجي .
وفي سنة 1903 تخرج فيها عدد من الطلاب الذين قدر لهم فيما بعد تسلم مناصب مهمة في الدولة منهم علي جودت الايوبي وارشد العمري ومحمد امين العمري ومحمد يونس السبعاوي . 
كتبتُ عن هذه المدرسة دراسة منشورة ومتوفرة في النت . كما كتب عنها الدكتور علي نجم عيسى في كتابه (مدارس الموصل ) وكتب عنها الدكتور سمير بشير حديد مقالا في ( موقع بيت الموصل ) الالكتروني ، وقد اشرت انا الى ان الاستاذ عبد الرحمن صالح احد مدرسيها كتب عنها في مذكراته غير المنشورة الموسومة : (كتاب العمر ) .
في كتابي (تطور التعليم الوطني في العراق ) كتبت اقول انه في سنة 1919 فتح صف ثانوي في الموصل في 15 ايلول سنة 1919 وكان عدد طلاب هذا الصف (27 ) طالبا وعين الاستاذ محمد رزق الله اوغسطين مديرا للصف الثانوي . واشار تقرير رسمي صدر عن وزارة المعارف –التربية في 17 اب سنة 1921 الى ان المدرسة الثانوية في الموصل احرزت تقدما كبيرا على ما يماثلها من المدارس في العراق وهي قليلة على الرغم من ان مدرسيها لم يكونوا بالكفاءة المهنية المطلوبة وعلى الاقل بمستوى كفاءة مدرسي الثانوية المركزية ببغداد .
لذلك استقدمت وزارة المعارف مدرسين لها من سوريا ومصر ولبنان وبريطانيا وامريكا واندنوسيا للتدريس فيها . وتخرجت اول دورة في ثانوية الموصل بعد اخضاع طلابها للامتحان الوزاري سنة 1927 وكان من المدرسين الذين استقدمتهم وزارة المعارف درويش المقدادي وتوفيق قشوع ووصفي البني وسليم عرنوق وعبد الله الحاج ورياض رأفت وانيس زكريا النصولي ومحمد سليم الدمياطي وجبرائيل حنا ومحمد رشدي الخياط وعبده سلطان والمستر برايور وديفيد ليندل هايدك وجورج ليتل ودون كون سبرارت واوريان وود وريتشارد كوست والمستر دوهرتي ومحضار عبد الله الحبشي 
وفي كانون الثاني سنة 1922 رشح احد طلاب ثانوية الموصل ليكون في (أول بعثة علمية عراقية الى الخارج ) ، وهو الطالب محي الدين يوسف والذي غدا فيما بعد استاذا فذا في الرياضيات .
وفي سنة 1932 اصبحت الدراسة الثانوية (5 ) سنوات وكان هناك فرع علمي وفرع ادبي واضيف فيما بعد فرع تجاري .
وكان من مدراء هذه المدرسة محمد رزق الله اوغسطين 1919-1922ورؤوف العطار 1923-1924 وصادق الخوجة 1923-1924 وصادق العطار 1924-1925 ،وهاشم السعدي 1924-1925 وداؤد سليم 1925-1931 ومحي الدين يوسف 1932-1933 وابراهيم اسماعيل 1933-1934 ودرويش المقدادي 1934-1935 وبهجت فيض الله النقيب 1935-1939 ونجم الدين جليميران1939-1940 وكمال الدين صدقي 1940-1941 وعبد الله محي الدين النوري 1941-1942 وعثمان عبد الحافظ عثمان 1942-1945 وطه مكي الحاج مصطفى 1945-1946 وعبد العزيز جاسم الحافظ 1946-1952 وعبد المحسن توحلة 1952-1956 وصلاح الدين عبد العزيز النوري 1957-1958 وهاشم سليم الطالب 1958-1959 وحميد سعيد الجراح 1959-1960 وقاسم محمد علي 1960-1961 وياسين حامد القطان 1961-1962 ونجيب يحيى الخفاف 1963-1964 ونزار محمد المختار الملا سليمان 1964-1978 واحمد جاسم الجبوري 1978-1981 وعبد النافع محمود حسين 1981-1983 ونعمت فتحي جرجيس 1983-1984 ومصطفى محي الدين ذنون المشهداني 1984-1986 واحمد سعدون شلاش 1986-1988كما تولى الادارة ثانية بين 1989-1993 .
وكان الاستاذ نزار محمد المختار من مدراءها البارزين تولى ادارتها بين سنتي 1964 الى 1978 ، وكان له دور في تطويرها وترصين اداء مدرسيها وتوسيع فعالياتها الرياضية والصحفية والفنية وكان معاونه الاستاذ مصطفى محي الدين . 
ومن مدراءها ايضا في الفترات المتأخرة الاساتذة وعبد الجبار عبو الحبيب 1988-1989 واحمد سعدون شلاش وابراهيم محل حمادي البدراني 1993-1998 ومحمود صالح محمود 1998-2002 وفرحان رمضان حميد 2002-2003 وقحطان شيت حسون 2003-2004 وسالم جاسم محمد 2004-2009 .
وكان للمدرسة عبر تاريخها الطويل نشاطات لاصفية ، وملاعب وفرق رياضية ، وفرق مسرحية ، ولجان للخطابة ولجان للشعر ولجان للعلوم الاجتماعية .ومن مجلاتها مجلة ( اللجنة) 1928 ومجلة (الالهام) ومجلة ( التجدد ) 1929 ومجلة ( النهضة) ومجلة (الاخاء ) ومجلة ( الثمرات الاولى ) ومجلة (وحي الشباب ) ومجلة( كاتب) وقد كتبت عن بعض مجلاتها مقالات متوفرة على النت .
وكان من مدرسيها اساتذة بارزون منهم الاساتذة احمد الجوادي وعوني بكر صدقي واحمد عزت ال قاسم اغا وجرجيس سارة ويونان عبو اليونان وعبد المجيد شوقي البكري وايوب صبري الخياط وصموئيل جبوري بيثون وخليل جرجيس عسكر وعبد الخالق الدباغ ومحمد بشير كشيش وعبد الفتاح سعيد جليميران ومتي بيثون وطه الحاج الياس وشاذل جاسم طاقة ومؤيد الفارس وبهنام عبوش وخليل السنجري وواصل محجوبة وعبد الكريم بني ويوسف كوكي وحنا رحماني وضياء يونس وداؤد قصير وشاذل جاسم طاقة وجورج عبد النور واحمد عبيد عبد الله الكبيسي وغانم سعد الله حمودات وعبد الحميد خضر وعبد الملك النوري وسعدالله عبد الجبار وزهير صالح جليميران و ودحت عبد النبي وعبد التواب احمد سعيد ووعدالله ابراهيم و يوسف البارودي وهاني ابراهيم شريف العبيدي ومحمد امين البامرني .وعادل الدباغ وسعد الله عبد الجبار . 
ومن طلبتها عزيز بطرس يوسف من مواليد سنة 1893 ويحيى نزهت علي الجرجيس مواليد 1895 وصديق عبد الجليل وحسام الدين احمد فائق ومحمد حديد وعبد الله بكر وسعيد حاوا وذو النون ايوب وفخري العبيدي وتوفيق فتاح وعبد الرحمن شيخ فوزي و محمد يونس السبعاوي ، وسليم الجراح ، ويونس بحري ، وعبد الجبار شنشل ، واسماعيل عباوي ، وارشد العمري وخالد تحسين وداؤد الصائغ ومحمد صديق الجليلي وعلي حيدر سليمان وخالد عبد العزيز القصاب وسعيد فتوحي حاوا وذو النون ايوب ويحيى نزهت علي الجرجيس وعزيز بطرس يوسف ومحمود النعيمي ومزاحم قاسم الخياط وثامر معيوف ونجمان ياسين وفيصل النعيمي وعبد الله محمود طه المولى وسعد سعيد الديوه جي . والكثير من خريجيها نال الشهادات العليا في التخصصات المختلفة وتبوأ مراكز في الدولة والمجتمع والجيش بما فيها مناصب الوزاراة ورئاسة الوزراء .
ومن كتابها عبد الخالق ناصح الغضنفري ومحمد غانم حامد العناز .
في سنة 1998 نقلت الاعدادية المركزية الى مكان آخر وحلت محلها (الثانوية المطورة ) لكن بعد 2003 وبالضبط في الاول من ايلول سنة 2003 عادت الاعدادية المركزية الى بنايتها السابقة .
ويتحدث اساتذتها وطلابها عنها بتباه واعتزاز وفخر .. وكثير من خريجيها أسهموا في بناء العراق ونهضته .
*صورة الاستاذ نزار محمد المختار مدير الاعدادية المركزية 1964-1978

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق