الثلاثاء، 23 يناير 2018

عادل بشير والحركة الرياضية في العراق ........بقلم أ.د. ابرهيم خليل العلاف

عادل بشير الحاتم
أ.د. ابرهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث - جامعة الموصل
من منّا - وأقصد جيلنا الذي ولد أبناؤه عقب الحرب العالمية الثانية - لم يعرف عادل بشير الحاتم، و دوره في تنشيط الحركة الرياضية العراقية المعاصرة .وقد كنت قد طلبت من تلميذي الدكتور رعد أحمد أمين عندما عندما أنجز أطروحة عن ( تاريخ الحركة الرياضية في الموصل ) أن يعنى بتاريخ عادل بشير الحاتم , وأن يكتب عن نشاطه لاعباً ,و حكماً رياضياً , و مدرباً لكرة القدم .
ولدَ عادل بشير الحاتم في مدينة الموصل سنة 1926 . وهو من عائلة موصلية معروفة لها سمعتها الطيبة .و قد كانت لي فيها أصدقاء أذكر منهم الشيخ شمس الدين السيد حاتم و شقيقه الاستاذ باسل زميلي في الاعدادية الشرقية ، والذي سافر الى السعودية حال تخرجه من كلية اللغات بجامعة بغداد أواسط الستينات من القرن الماضي .
أكمل عادل بشير الحاتم دراسته الابتدائية و المتوسطة و الاعدادية ثم سافرَ الى بغداد ليلتحقَ بالكلية العسكرية و يتخرج فيها سنة 1951.
برز المرحوم عادل بشير الحاتم أول الامر لاعباً لكرة القدم ، ثم تحول الى التدريب ، و كانت له انجازاته الكبيرة سواءٌ على صعيد منتخب العراق العسكري العراقي أو المنتخب الوطني و خاصة في الستينات و السبعينات من القرن الماضي .
وقد كتب عن مجهوداته كثيرون منهم الدكتور رياض المنشئ ، و الاستاذ هاشم السلمان ، و الدكتور عبد القادر زينل ، و الاستاذ ربيع محسن العاني، و في ارشيف الكرة العراقية و موقع الرياضة العراقية و في (انسكلوبيديا و يكيبيديا ).
ومن المؤكد اننا رجعنا الى كل تلك المصادر و استفدنا منها في التذكير بهذا الرجل الفذ الذي خدم الرياضة في العراق عموماً و الرياضة العسكرية خصوصاً , و يكفي أن نشير الى ان الاستاذ ربيع محسن العاني نقل ,في موقع ملتقى أبناء الموصل , عن الدكتور عبد القدر زينل تقييمه للأستاذ عادل بشير الحاتم قوله بأنه : " اذا كنت تريد ان تصف انساناً بالمبدأية و الحرص , و الاخلاص , و النزاهة , , فإنها صفات المرحوم عادل بشير الحاتم ,, لقد كان معروفاً بأنه صعب المراس .. عنده ُ شعورٌ عالٍ بالفخر و الاعتزاز مع تفانٍ بالعمل لا حدود له " .
كانت شخصيته قوية جداً .. كان نزيهاً ، نظيف الكف .محباً لبلده مخلصاً له ..حريصاً أشدُ الحرص على سمعته ..كان يصرح بأنهُ ، واخوانه الذين يعملون معه ، يجب أن يكونوا قدوة لغيرهم في كل شئ . .. لهذا كان عزوفا..مترفعا , عند المغانم , و يضيف الدكتور عبد القادر زينل في معرض تقييمه لعادل بشير : " كان رئيس اتحاد كرة , ومدرب منتخب في آن واحد ,و يأتي بسيارته الخاصة , ويعتذر عن تسلم مخصصات مستحقة له .. كان يعتز و يثمن الشخص الحريص و الدؤوب , لا يجامل احدا على حساب المصلحة العامة حتى ولو كلفه ذلك الشئ الكثير ,كان عادل بشير(ابو بشار ) صاحب قرار ,, صريحا شجاعا في ابداء رأيه و قد واجه احد -وزراء الشباب بصراحة – وكان ان دفع ثمنا لصراحته وهو نقله من – مدير العاب الجيش الى الفرقة الثانية –و حسب تنسيبها رغم تاريخه المشرف و سمعته النظيفة والمبادئ و الاخلاص والثقة بالنفس التي عرف بها " .
لقد كان عادل بشير حريصا على اعطاء الفرص للشباب ، وهو من الذين آمنوا بأهمية الدورات التدريبية داخل العراق و خارجه و كثيرا ما كان قادرا على اكتشاف مواهب من يعمل معه او من الذين تتيسر له فرصة مشاهدتهم في بعض المناسبات ، وكان عضوا فاعلا في الاجتماعات والاتحادات و اللجان .
انتسب عادل بشير الحاتم الى فريق الكلية العسكرية منذ اواخر الاربعينات ، و حتى اواسط الخمسينات من القرن الماضي . وفي سنة 1950 اختير لتمثيل – فريق الحرس الملكي – الذي لعب ضد منتخب باكستان العسكري في لقاء ودي في بغداد ..كما مثل المنتخب العسكري العراقي خلال بطولة الجيش الاسيوية في طهران سنة 1955 , وبعد هذه البطولة قرر الاعتزال لاعبا و تفرغ للتدريب .
و بين سنتي 1954 و 1960 التحق بدورتين تدريبيتين في انكلترا و أحرز نتائج طيبة .. و بعد عودته الى بغداد شغل منصب مدير العاب الجيش , ومن سنة 1964 حتى سنة 1966 عمل في تحكيم بعض المباريات الداخلية , ومن مقترحاته التي وجدت طريقها الى التنفيذ تنظيم البطولة المحلية بطريقة الدوري بدلا عن طريقة التسقيط الزوجي .
شغل منصب سكرتير الاتحاد العراقي لكرة القدم في سنة 1960 كما عمل امينا عاما مساعدا للجنة الاولمبية العراقية .
ويعد المدرب عادل بشير، أبرز مدرب عراقي خلال فترة الستينات و بداية عقد السبعينات من القرن الماضي .. كما كان اكثرهم تحقيقا للانجازات الكروية العراقية خلال تلك المرحلة من تاريخ الحركة الرياضية العراقية المعاصرة , فتحت قيادته أحرز العراق أول ألقابه العربية ,,وهو حصوله على كأس العرب الثانية ,,في الكويت سنة 1964 ... كما احرز مع المنتخب العسكري و لأول مرة لقب بطولة العالم العسكرية في بغداد سنة 1972 .. كما كان اول مدرب يقود منتخب العراق في افتتاح الملعب الشعب الدولي " في 6 تشرين الثاني سنة 1966 بلقاء فريق بنفيكا البرتغالي .
أما أبرز انجازاته مدربا فكانت احرازه بطولة الجيوش العربية ۱۹۹۵"، وبطولة مجموعة غرب آسيا سنة 1971 ، وبطولة العالم العسكرية سنة ۱۹۷۲.
قاد عادل بشير الحاتم " المنتخب الوطني العراقي " خلال ثلاث فترات تدريبية... تكللت جميعها بنجاحات مميزة افتقرت إليها تجارب المدربين العراقيين الآخرين آنذاك وابتدأت الفترة الأولى من سنة 1964 حين قاد الفريق في بطولة كأس العرب الثانية في الكويت في تشرين الثاني - نوفمبر، وفيها حقق العراق الفوز على الكويت ولبنان بهدف واحد دون مقابل وعلى الأردن ۳-۱ .كما تعادل مع ليبيا بهدف واحد ليحرز كاس البطولة التي أقيمت باسلوب الدوري بفارق نقطة عن المنتخب الليبي الذي حل ثانيا ، ليكون ذلك أول لقب تتوج به الكرة العراقية في تاريخها بعد (14) سنة من انتمائها الفيفا . وكانت تشكيلة المدرب عادل بشير للدورة مؤلفة من السادة محمد ثامر، لطيف شندل، جميل عباس، كوركيس إسماعيل، حسن علي، صاحب خزعل، شاكر إسماعيل، محمد عبد المجيد، شامل طبرة ،شامل فليح، محمد انجم، قيس حميد، خوشابا ، فالح حسن وصفی، حسین هاشم،کلبرت سامي ، قاسم محمود، هشام عطا عجاج ا أما الفترة الثانية فكانت سنة 1966، وعندها قاد الفريق العراقي في بطولة دورة المعارض - طرابلس في ليبيا.. بمشاركة منتخبات المغرب وتونس إضافة إلى ليبيا.. وفيها حقق العراق الفوز على تونس وليبيا بهدفين مقابل لاشئ.. وخسر أمام المغرب بهدف دون مقابل... وبذلك تساوی المنتخبان العراقي والمغربي برصيد أربع نقاط. ليخوضا المباراة الفاصلة التي انتهت بهزيمة العراق ۱- ۲ واحتلاله المرتبة الثانية في البطولة التي جرت في شهر آذار - مارس من السنة ذاتها .. عاد بعدها وفد المنتخب إلى بغداد وفي بغداد دافع المنتخب عن لقبه في بطولة كأس العرب الثالثة التي استضافها العراق.. في شهر نيسان - أبريل 1966 وهي أول بطولة دولية يستضيفها العراق .
وقد شهدت التشكيلة الإبقاء على عدد من العناصر التي مثلت العراق في البطولة السابقة قبل سنتين وكما يأتي : محمد ثامر، حسن بلة، صاحب خزعل، شامل فليح، هشام عطا عجاج، قيس حميد، كوركيس إسماعيل، قاسم محمود، حسین هاشم... إضافة إلى الوجوه الجديدة ممن اشترك بعضهم في بطولة المعارض في ليبيا : احمد فوزي ، جبار رشك، سلمان داود ، نوري ذياب، محمود اسد، باسل مهدي ، عامر جميل، طارق رزوقي والوجه الصاعد انذاك شدراك يوسف، الذي اختير فيما بعد كأفضل لاعب في البطولة. وكان منتخب العراق ضمن المجموعة الأولى في الدورة التي اشتركت فيها (۱۰) منتخبات عربية لأول مرة ..وحقق الفريق المضيف الفوز على الكويت 3- 1 وعلى الأردن ۲-۱ او على البحرين ۱- ۱۰ (رقم قياسي) وتعادل مع لبنان سلبيا ليتصدر العراق المجموعة بفارق الأهداف عن المنتخب اللبناني، وفي المباراة نصف النهائية تغلب العراق على ليبيا ب ۳-۱ ليقابل المنتخب السوري في المباراة النهائية التي جرت على ملعب الكشافة في بغداد ويتغلب عليه 3-1 ويحتفظ بكاس العرب التي توقفت منافساتها بعد تلك الدورة قبل أن يعاد احياؤها ثانية سنة ۱۹۸۰.
أما آخر نشاطات المنتخب العراقي بقيادة عادل بشير ألحاتم في فترته الثانية. فكانت لقاءا وديا ضد "فريق بنفيكا البرتغالي " المشهور انذاك والذي ضم الكثير من عناصر المنتخب البرتغالي ممن أحرز المركز الثالث في المونديال عام ۱۹۹۹ كالهداف العالمي اوزيبيو. وقد انتهت المباراة التي شهدت مشاركة وجهين جديدين مع الفريق العراقي هما :عبد كاظم ، والبرت خوشابا بفوز الفريق البرتغالي بنتيجة ۲-۱ لتكون تلك أولى المباريات التي تجري على ارض ملعب الشعب في بغداد. وهكذا بلغت حصيلة الفترة الثانية (۱۱) مباراة حقق العراق الفوز في سبع منها ، وتعادل في واحدة وخسر ثلاث مرات.
أما الفترة الثالثة فكانت في سنة ۱۹۷۱ وفيها تسلم عادل بشير الحاتم قيادة الفريق في التصفيات الأولمبية لاولمبياد میونخ ۱۹۷۲ خلفا للمدرب السوفيتي الدكتور يوري التشيف. وقد جاء ذلك بسبب الأداء الضعيف اللفريق العراقي في التصفيات. وكان الفريق العراقي قد تلقى هزيمة كبيرة أمام الفريق اللبناني في بيروت ۰-۱ وتلك هي الخسارة الوحيدة للعراق في تاريخ القاءاته مع لبنان. ولم يتمكن المنتخب العراقي من تحقيق أكثر من الفوز بالنتيجة نفسها في بغداد... ليتم إقصاء المدرب السوفيتي وتكليف عادل بشير الحاتم بمهمة إكمال التصفيات . قاد عادل بشير الحاتم الفريق العراقي في اللقاء الفاصل الذي جرى في إسطنبول وانتهى بفوز العراق ۲-۱ وتأهله إلى المرحلة التالية .وقد أجری بعد ذلك عدة تغييرات كان من أبرزها الاعتماد على صباح نوري، وعبد كاظم ، وعلي كاظم ،وطارق عزيز وإبعاد الوجه الشاب فلاح حسن والمخضرم انوري ذياب وفي هذا اللقاء حقق العراق فوزا مهما على كوريا الشمالية في الدور الثاني بهدف واحد ضد لاشي في بغداد يو استعدادا للقاء الحاسم تغلب العراق على الكويت وديا في بغداد ۳-۱. غير انه عاد بالخسارة الثقيلة من پیونغ يانغ بنتيجة صفر-۳.. ليودع التصفيات.
استمر عادل بشير بعد ذلك مع المنتخب العراقي، وقاد المنتخب في تصفيات أمم آسيا وفيها سجل العراق حضوره للمرة الأولى بعد انضمامه إلى الاتحاد الآسيوي في السنة ذاتها وقد أقيمت التصفيات بطريقة البطولة لمجموعة غرب آسيا... واستضافتها دولة الكويت بوضمت التشكيلة التي اختارها عادل بشير :ستار خلف،صبيح عبد علي، مجيد عليم ، مجبل فرطوس ،صاحب خزعل، صباح نوري ،دکلص عزیز،شدراك يوسف ریاض نوري حازم جسام صباح حاتم، رزاق أحمد ،شامل كامل، علي كاظم ، مظفر نوري. وفي المباراة الأولى تعادل العراق مع الكويت بهدف واحد.. وفي ضوء تلك النتيجة وضع في المجموعة الأولى مع منتخبات البحرين والأردن وسريلانكا.
وقد حقق العراق فوزا كبيرا على سريلانكا بنتيجة صفر في المباراة التي شهدت حدثين تاريخيين.. أولهما مشاركة الأشقاء الثلاثة رياض توري، وصباح نوري ، ومظفر نوري في المباراة. وثانيهما الهدف الذي أحرزه حارس مرمى منتخب العراق ستار خلف من ضربة جزاء ليكون أول حارس عراقي يسجل هدفا دوليا . بعد ذلك تجاوز العراق البحرين بهدف والأردن بهدفين، ليتأهل إلى الدور نصف النهائي.. ويتغلب على لبنان 4-1.. ويفوز على الكويت بهدف حققه ریاض نوري وينال لقب البطولة وتذكرة المرور إلى نهائيات أمم آسيا للمرة الأولى .
واصل عادل بشير إشرافه على المنتخب الوطني العراقي، ليقوده في "بطولة كاس فلسطين الأولى التي استضافتها بغداد مطلع سنة ۱۹۷۲ والتي كانت بمثابة بديل لبطولة كاس العرب المتوقفة . أوقعت القرعة العراق في المجموعة الأولى.. والتي حقق فيها الفوز على ليبيا ۳صفر والكويت 31 وتعادل مع مصر سلبيا ليتصدر المجموعة. وقابل الجزائر وفاز عليها 31 ..قبل أن يخسر المباراة النهائية أمام مصر بالنتيجة نفسها ويكتفي بإحراز المركز الثاني في الدورة.
ولعب العراق بنفس التشكيلة التي لعب بها في تصفيات أمم آسيا مع إضافة كل من عبد كاظم ،وعبد الصمد اسد، وعمو يوسف ،وفلاح حسن . وفي نهاية الفترة الثالثة يكون قد قاد المنتخب العراقي في (15 مباراة.. فاز في (۱۱) منها وخسر مرتين وتعادل في مثلهما وكان نهائي بطولة كاس فلسطين في بغداد. وكانت تلك آخر مباراة يشرف فيها عادل بشير الحاتم على منتخب العراق الوطني بعد أن قاده في ثلاث فترات تدريبية وبما مجموعه (۳۰) مباراة.. فاز العراق في (۲۱) وتعادل في (4) وخسر في (ه) ليكون المدرب الأكثر حضورا خلال فترة الستينات وبداية السبعينات من القرن الماضي وهو الرقم الذي استمر بعد ذلك بضعة سنوات قبل أن يحطمة شيخ المدربين العراقيين الراحل عمو بابا رحمة الله .
قاد عادل بشير المنتخب العسكري العراقي فترة طويلة امتدت من بداية الستينات حتى أوائل السبعينات. حيث أشرف على الفريق في تصفيات بطولة العالم العسكرية من سنة 1961 وحتى سنة ۱۹۹۷. باستثناء سنة ۱۹۶۳ يوم قاد الفريق المدرب اليوغسلافي "كوستا توماسفيتش ".
ولم يتمكن المنتخب العسكري العراقي من تحقيق حلمه ببلوغ نهائيات كاس العالم العسكرية خلال تلك السنوات الطوال بسبب اصطدامه الدائم بحاجزي فريقي تركيا وايران . كذلك أشرف على المنتخب العسكري العراقي في بطولة الجيوش العربية في سوريا في سنة 1965 والتي حقق فيها العراق نتائج جيدة .
وفي سنة ۱۹۷۲. ختم عادل بشير تاريخه مع المنتخب العسكري بتحقيق حلم راوده سنين طويلة وهو استضافة بغداد للنهائيات .وفيها فاز العراق على اليونان الصفر وعلى ساحل العاج-3 صفر وتعادل مع تركيا ۲-۲ ومع إيطاليا ۱-۱.. ولأول مرة في تاريخ الحركة الرياضية العراقية احرز العراق "كاس العالم للبطولة العسكرية".. ليكون أول فريق عربي وأسيوي ينال كاس البطولة.. وتكون تلك آخر مرة يقود فيها عادل بشير منتخبا عراقيا.. ومنذئذ غاب عن ساحات التدريب حتى رحيله في التاسع من تشرين الأول - أكتوبر سنة ۱۹۷۸ رحمه الله وجزاه خيرا على ماقدم لوطنه .

_______________________________
*صورة للملك فيصل الثاني ملك العراق الاسبق 1953-1958 ووهو  يصافح المدرب الكبير عادل بشير الحاتم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق