الخميس، 6 أبريل، 2017

شفاء العمري 1939- 2013 والحركة المسرحية في الموصل ا.د.ابراهيم خليل العلاف




















شفاء العمري 1939- 2013 والحركة المسرحية في الموصل 
ا.د.ابراهيم خليل العلاف 
استاذ التاريخ الحديث المتمرس -جامعة الموصل 
 من رواد حركة المسرح الحديث في الموصل ومن الممثلين والمخرجين المتميزين المهمومين بمشكلات الحياة واحتياجاتها اسس لفرق مسرحية عديدة في الموصل يجب ان لاننساها ولاننسى شخوصها ومنجزاتها وان لاتلهينا الحيياة ابدا عن استذكار من كان وراءها .كان المسرح عند الاستاذ شفاء العمري والذي افتقدناه يوم الخميس الرابع عشر من شباط -فبراير سنة 2013 رسالة ورسالة واضحة بعيدة عن الدجل والغرور والكذب .مرة قال للصديق الصحفي الاستاذ سامر الياس سعيد ان ه من الذين يسعون الى ان يكون المسرح وسيلة للحضور الدائم الذي يتسم بالخلود المعنوي وانه يرى ان الفنان يقاوم الموت عن طريق خلود الدراما .
عندما توفي وسمعت الخبر نشرت في مدونتي التالي : افتقدت الاوساط الثقافية والفنية العراقية والموصلية اليوم الخميس 14 شباط -فبراير 2013 المسرحي العراقي الموصلي الكبير الاستاذ شفاء العمري عن عمر يناهز ال74 ..ويعد الاستاذ العمري أحد اعمدة المسرح العراقي في الموصل .كان حتى قبل ايام من اصابته بالنوبة القلبية يواصل نشاطه بحيوية وثقة وأمل ..ولد في كنف اسرة علمية دينية عريقة كان لها دورها في حياة العراق السياسية والاقتصادية والادارية والعسكرية منذ مئات السنين تلك هي الاسرة العمرية الكريمة .اتجه نحو المسرح منذ نعومة أظفاره وثقف نفسه بنفسه في هذا الميدان ومارس الاخراج والتمثيل والتأليف المسرحي .وقد وجد في ناد للفنون اسس في الموصل سنة 1961 ضالته حتى انه في سنة 1966 اخرج مسرحية البركان وكانت من تأليف الاستاذ محمود فتحي .كما اخرج ومثل مسرحية (دزنه بالغلط) 1966تأليف عبد الجبار جميل وقبلهما (حيلة رزق) 1965 وبعدهما : ( القاعدة والإستثناء) لبرخت 1968 (أوديب ملكاً) لسوفوكلس 1969 (المسيح) لسالم الخباز1970 (في انتظار اليسار) لكليفورد اوديتس 1970 (مأساة جيفارا) لمعين بسيسو 1971 (أنت اللي قتلت الوحش) لعلي سالم 1972و (شموكين) لمعد الجبوري ومثل شفاء العمري دور (بيدركو) بنجاح في مسرحية (كنز الحمراء) وأخرج عدة مسرحيات لفرقة نينوى للتمثيل (الوهم والقرية) من تأليفه1983 (العريف احمد) 1984من تأليفه أيضاًو (الشرارة) لمعد الجبوري1982و (عجيب غريب) 1989من تأليفه أيضاً.
 كتب عنه الاستاذ الدكتور عمر الطالب في موسوعته :"موسوعة اعلام الموصل في القرن العشرين " فقال : ان الاستاذ شفاء العمري أسس " مسرح الجامعة" وأخرج له مسرحيات ناجحة (مغامرة المملوك جابر) لسعد الله ونوس 1975، (ثورة الزنج) لمعين بسيسو عام 1975 (المؤلف والبطل) لمحمد عطاء الله 1977 (الزير سالم) للفرد فرج 1979 (قصة حديقة الحيوان) لادورد البي 1981 (فرج شوقي) لوليد إخلاصي 1978 (محلتنا) من تأليفه 1986.ومثل شفاء العمري دور (بارتلو) في مسرحية (حلاق اشبيليا) التي أخرجها عصام عبد الرحمن وأخرج مسرحية (كيف تصعد دون أن تقع) لوليد إخلاصي و (مأساة بائع الدبس الفقير) لسعد الله ونوس .
أسس فرقة مسرح الفن في نادي الفنون بالموصل عام 19699م ، وأخرج العديد من المسرحيات المحلية والعربية والعالمية للفرقة . كما أسس الفرقة المسرحية الأولى في اتحاد الشباب في الموصل أبان فتح فرعه فيها واخرج أول عمل للفرقة .وقد أسهم مع الأستاذ عصام عبد الرحمن في تأسيس" فرقة مسرح الجامعة " في جامعة الموصل" .
 أخرج بعض الأعمال لفرقة نينوى للتمثيل التابعة لدائرة السينما والمسرح وشارك في تمثيل بعض المسلسلات العراقية والعربية وفي تمثيل بعض الأفلام الروائية والتسجيلية كتب القصة القصيرة والنصوص والمقالة والبحوث في الدوريات والصحف العراقية والعربية. عضو نقابة الفنانين وقد انتخب رئيسا لاتحاد الفنانين الدراميين في نينوى . في اواخر ايامه كتب عن ظاهرة مسرحية ظهرت في الموصل من قبل الاباء الدومينيكان واستحداثهم للمسرح العراقي في الموصل وقد نشر العمل بعنوان :" حكومة حسن باشا" ، واخر اعماله المسرحية " قصة حديقة الانسان" لفرقة نينوى للتمثيل ابان استحداثها. كان المرحوم شفاء العمري يتولى قبيل وفاته منصب رئيس مجلس الثقافة والفنون في محافظة نينوى. 
 سأله الفنان والصحفي الاستاذ صبحي صبري في حوار اخير عن أحب اعماله فأجاب :" أعمالي كلها أحبها .. الا أن لمسرحية ( الزير سالم ) وهي من تأليف الفريد فرج مكانة خاصة في نفسي .. وقبل ان افترق عنك ياصديقي اود ان اضيف الى هذا الحديث الحميم معلومة صغيرة ، هي انني انجزت قبل ايام مسرحية بعنوان ( قصة حديقة الانسان ) وقد ضيفتني فيها دائرة السينما والمسرح وقدمتها باسم الفرقة القومية للتمثيل ، حيث قدمت هذه المسرحية على مسارح الموصل والعاصمة بغداد ولاقت نجاحاً كبيراً ".
 كان الاستاذ شفاء العمري ممثلا محترفا ،وكاتبا مسرحيا مجيدا وممثلا من الطراز الاول .وقبل هذا كان انسانا جادا له منهج في حياته يهدف الى ان تكون له بصمة واضحة في جدار وطنه وهذا ما كنت الحظه فيه من خلال علاقاتنا القديمة القائمة على المحبة والاحترام .
 رحم الله ابا مصطفى وجزاه خيرا على ماقدم لفنه ومدينته ووطنه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق