السبت، 4 فبراير 2017

آل المفتي في الموصل ........د. ابراهيم خليل العلاف

آل المفتي في الموصل
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس –جامعة الموصل
من الاسر الموصلية  الحسينية الهاشمية  العربية  العريقة .  برز منها اشخاص كثيرون أسهموا في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية العراقية المعاصرة . وقد كان لوالدي خليل احمد الحامد العلاف  – رحمه الله – علاقة صداقة مع بعضهم ، ومنهم المرحوم الاستاذ قاسم المفتي المحامي(1923-1988 )  وأحد قادة حزب الاستقلال في الموصل ..كان مع بعضهم في حزب الاستقلال وكانت لي  أنا شخصيا علاقة صداقة مع الاستاذ حازم المفتي (1917-1985 )  وكنت  أزوره في السبعينات  من القرن الماضي في داره ببغداد .. وقد استفدت من الجلوس معه  ومناقشته والحوار معه ، ومع جيرانه الكاتب الموسوعي الاستاذ عبد الرزاق الهلالي ،  وقرأت ما كتبه واعتز به كما اعتز بكل من ينتمي الى آل المفتي الكرام .. والحمد لله ، فقد تيسرت لي الفرصة ان اكتب عن بعض من انتمى الى هذه الاسرة الكريمة التي حملت اسم المفتي لان عددا من ابناءها تولى الافتاء في الموصل .
ويشير صديقي الاستاذ عماد غانم الربيعي في كتابه :" بيوتات موصلية " الى ان  ( آل  المفتي )  هم اعقاب جدهم القريب السيد ابراهيم حلمي بن محمد اسعد بن محمد امين واعتمد في هذا النسب على شجرة يحترز عليها الصديق السيد محمد توفيق الفخري .ويعد السيد ابراهيم حلمي المفتي عميد  بيت آل المفتي ومؤسسه . وقد تولى القضاء في الموصل سنة 1252 هجرية الموافق للسنة 1837 ميلادية .كما صدر فرمان سلطاني بإسناد منصب الافتاء اليه سنة 1260 هجرية -1844 ميلادية   .وقد ذكره الاستاذ باقر أمين الورد في كتابه :" أعلام العراق " .وكان له دوره في التصدري للنشاطات التبشيرية الفرنسية في الموصل والتي كان يراد بها اثارة النعرات الطائفية .
 ومن رجالات هذه الاسرة محمود افندي بن عبد الله   الموصلي الحنفي مفتي الموصل، المتوفى سنة 1082 هجرية الموافق للسنة 1671 ميلادية وذد ذكره المؤرخ ياسين العمري في كتابه (الدر المكنون في المآثر الماضية من القرون ) ،وثمة اشارة ايضا في كتاب (الدر المكنون ) في احداث سنة 1058 هجرية الموافق للسنة 1648 م انه في هذه السنة ولي مدينة الموصل زنيل باشا بن عبد الله المفتي وانه  توفي في سنة 1068  هجرية 1658 ميلادية  .
 ومن آل المفتي علي المفتي ، والشيخ يونس افندي مفتي الموصل وكان يدرس في المدرسة الامينية في جامع الباشا في باب السراي وكان عضوا في مجلس ادارة لواء الموصل كما كان عضوا في مجلس التجنيد العسكري في الموصل وقد درس على يد الاستاذ عبد الله باشعالم العمري وأخذ منه الاجازة العلمية .
ومن آل المفتي محمد بن يونس مفتي الموصل والذي درس في المدرسة اليونسية في جامع النبي جرجيس ، واخذ الاجازة من والده وقد توفي سنة 1922 .. ومنهم ايضا السيد اسعد المفتي واسيد امين افندي المفتي الذي عمل رئيسا لبلدية الموصل،  والسيد ابراهيم امين المفتي رئيس محكمة الاستئناف ..
لآل  المفتي  خان شهير في وسط مدينة الموصل بالقرب من باب السراي يسمى ب"خان المفتي " وهو من الخانات الكبيرة ولايزال مزدهرا حتى يومنا هذا ويتخصص ببيع المنسوجات والفرش واللواز البيتة وما شاكل .
 كما ان لهم جامعا هو ( جامع المفتي)  ويقع في حي 17 تموز بناه السيد قاسم بن يحيى بن ابراهيم المفتي الذي توفي رحمه الله في 17 اب سنة 1988 وهو قاسم المفتي الذي قلنا انه من مؤسسي حزب الاستقلال ، وكان محاميا  وكان له مكتب في ساحة باب السراي .. عين سفيرا للعراق في الجزائر والكويت حتى احال نفسه على التقاعد في 22 شباط سنة 1969 كما يشير الى ذلك السيد محفوظ العباسي في كتابه الذي اشار اليه الاستاذ عماد غانم الربيعي والموسوم :" العباسيون  بعد احتلال بغداد 1258 م والمطبوع ببغداد سنة 1990 ..
أما الاستاذ حازم فؤاد محمد نجيب المفتي 1917-1985 ، فكان محاميا تخرج في كلية الحقوق ببغداد  سنة 1939 ، وقد مارس المحاماة كما يقول الاستاذ حميد المطبعي في "موسوعة أعلام وعلماء العراق " وعمل في الزراعة وكان له ميل فطري الى السياسة فإنتمى الى الحركة القومية وعمل على تأسيس نقابة المحامين في الموصل وتعاطف مع ثورة مايس 1941 وأيدها فأعتقل بعد فشلها وسجن ثلاث سنوات واشتغل بالصحافة  مع الاستاذ غربي الحاج احمد المحامي وعمل رئيسا لتحرير جريدة "النضال" الموصلية  والتي كانت ساحة سياسية لنشر المقالات التي قارعت النظام الملكي .. كما أصدر جريدة "اللواء " في مطلع الخمسينات .. وقد كان كالاستاذ قاسم  المفتي عضوا في مجلس النواب في دورتيه الرابعة عشر 1952 والخامسة عشر 1954 في حين كان قاسم المفتي عضوا في مجلس النواب الدورة الثانية عشر .كان الاستاذ حازم المفتي من قادة حزب الاستقلال ايضا والمؤسس منذ سنة 1946 ، وعمل معتمدا للحزب في الموصل ومن مؤلفاته كتاب :"العراق بين عهدين :ياسين الهاشمي وبكر صدقي "  والذي قدم له الاستاذ الدكتور عماد عبد السلام رؤوف وصدر عن مكتبة اليقظة العربية ببغداد سنة 1990 . وممايذكر ان للاستاذ حازم المفتي مؤلفات  اخرى منها ما هو مطبوع مثل كتاب "في الحمدانية وكيف عينت الحكومة نوابها ؟ " طبع في الموصل سنة 1953 غفلا من اسم مؤلفه ، ومنها ما هو مخطوط مثل كتاب " القضاء في الاسلام " وكتاب "نقباء الموصل العلويون وابناؤهم " ويتناول تاريخ نقابة الاشراف في الموصل وتراجم رجالها . كما نشرت مجلة "آفاق عربية " البغدادية جانبا من مذكراته سنة 1989 . ومن آل المفتي جمال المفتي وكان نائبا عن الموصل في الدورة الانتخابية الخامسة عشرة 1954-1955والدورة الانتخابية السادسة عشرة 1958 .

كان لتوجه آل المفتي العروبي اثر كبير في تصدي الشيوعيين لهم بعد تمكنهم من الموصل اثر فشل حركة الشواف المسلحة في الموصل في 8 اذار 1959 ضد حكومة الزعيم عبد الكريم قاسم رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة 1958-1963  ومن ذلك ان دورهم نهبت وأحرقت وقد اعتقل عدد منهم ، وزج بالاستاذ حازم المفتي في معسكر الدبابات في معسكر الرشيد وتعرض لمختلف الوان التعذيب وقد اطلق سراحه بعد اصابته بعدد من الامراض وعندما كنت ازوره في السبعينات كنت اشعر بوهن جسمه لكنه كان يتمتع بذاكرة وقادة ، وصوت خفيض ، وتواضع جم ..كان انسانا نبيلا يحب الناس ويحبونه وكنت ارى في مجلسه عدد كبير من رجالات العراق وقد ابدت زوجته السيدة سامية لي عن استعدادها لمساعدة من يكتب عنه رسالة فكلفت الاخت الدكتورة لمى عبد العزيز بكتابة رسالة ماجستير قدمت عنه في قسم التاريخ بكلية الاداب –جامعة الموصل .
كتب الاستاذ وليد قاسم النقيب كتابه "نقباء الموصل " سنة 2012 في عدة  مجلدات ، وخص آل المفتي بفصل كامل هو الفصل (  27 )  من المجلد الثالث وقال ان آل المفتي بيت آخر من بيوتات نقباء الموصل ولقبوا بذلك نسبة الى جدهم الشريف النبيل ابراهيم حلمي النقيب الذي تولى الافتاء وهو ابن النقيب محمد أسعد حيث كان لديه ولدان هما ابراهيم حلمي وعلي وابراهيم حلمي اسم مركب كما محمد أسعد . وكان السيد ابراهيم حلمي هو اول من سمي بالمفتي في الموصل لتوليه منصب المفتي وكان ذلك سنة 1260 هجرية الموافق لسنة 1844 ميلادية ..وقد اعتمد الاستاذ وليد النقيب في التأريخ لال المفتي على معلومات جمة منها ما قدمته السيدة لطيفة أمين المفتي واعتمادا على الوثائق  وفرمانات تولي القضاء والافتاء والمخطوطات التاريخية التي احتفظت بها هذه الاسرة الكريمة او ما جد منها من تدوين وتوثيق لعقد من الزمن من قبل الاستاذ حازم المفتي كما سبق ان قدمنا من خلال كتابيه :"نقباء الموصل العلويون وابناؤهم "و" القضاء في الاسلام " وكذلك كتاب "بحر الانساب "للسادة النقباءللاستاذ حازم المفتي ايضا والذي كانت زوجته السيدة سامية أمين المفتي تحترز عليه وكذلك ما قدمه السيد فائز جودت المفتي الذي يحترز بشجرة نسب آل المفتي .
ليس من السهل عرض كل تفاصيل ما كتبه الاستاذ وليد النقيب عن آل المفتي فذلك يحتاج الى صفحات كثيرة ووقت وحيز أكبر لكن لابد من الاشارة الى انه تطرق الى اسماء وسير وأعمال شخصيات كثيرة من آل المفتي منهم على سبيل المثال فضلا عن من ذكرنا علي المفتي قاضي الموصل واسعد المفتي وابنه محمد علي  وكان اسعد المفتي عالما جليلا واستاذا كبيرا نبغ في علم الفقه واصوله وعلم التجويد والكلام والمنطق ومحمد نجيب المفتي  وكان من اعيان الموصل يلذ به الناس في الخطوب والملمات ويحتكمون اليه في شؤون البلد واموره وكان عضوا في في مجلس ولاية الموصل واحمد المفتي ويحيى المفتي وكان عالما فاضلا درس الفقه وعلم الحديث وكان له ديوان يستقبل فيه الناس ومحمود المفتي ورشيد المفتي  وكان اديبا وسليمان المفتي  وتولى منصب رئاسة المجلس الاعلى لادارة الاوقاف في الموصل وامين المفتي  وكان رئيسا لبلدية الموصل لاكثر من مرة 1916-1922 وفي سنة 1924 انتخب عضوا في المجلس التأسيسي  وابراهيم المفتي وكان رئيسا لمحكمة استئناف منطقة الموصل وأحيل على التقاعد سنة 1972 وبقي يمارس الزراعة ويدير املاكه الزراعية حتى وفاته سنة 1992  وفؤاد المفتي واحمد المفتي بن يحيى المفتي بن ابراهيم حلمي المفتي وحقي المفتي وكان مفتشا عاما لهندسة مديرية الاوقاف العامة ببغداد وتوفي سنة 1968 و اللواء بهاء الدين المفتي وكان رئيسا للمحكمة العسكرية  ونشأت المفتي  وكان من رجالات الحركة العربية القومية وقد نفي الى احدى جزر الهند سنة 1915 وجودت المفتي وخليل بن امين المفتي وكان ضابط ركن في مقر قيادة القوة الجوية كما عمل ملحقا جويا في السفارة العراقية في لندن  والدكتور اسماعيل المفتي  الذي كان مديرا لمستشفى الموصل وتوفي سنة 1990 ونوري المفتي  وكان عضوا في مجلس بلدية الموصل وعمل في التجارة والمقاولات وتوفي سنة 1985 وامجد المفتي وكان حاكما للجزاء في الموصل وعضوا في المحكمة الكبرى ويعد من ابرز الشباب القومي وقد قتله الشيوعيون  بعد فشل  ثورة الشواف  في 10 اذار سنة 1959  في تلكيف ، واللواء الطبيب انور المفتي،  وكان طبيبا عسكريا عمل رئيسا للوحدة الطبية الشعاعية في مستشفى  الرشيد  العسكري ، وحلمي المفتي ،  وكان مهندسا حصل على الماجستير من جامعة مشيغان الاميركية في الهندسة المدنية ، وسعد الدين المفتي  وكان مديرا لقسم التنظيم والاساليب في وزارة الاشغال والاسكان توفي سنة 1992 ، واديب المفتي وكان مديرا عاما للبرق والهاتف سنة 1976 ، وابراهيم  حسيب المفتي وكان مديرا عاما للمعارف (التربية ) في لواء الموصل (1950-1953 ) توفي سنة 1969 ، واحمد المفتي بن قاسم المفتي بن حسن المفتي بن علي قاضي الموصل ، وكان معاونا لمتصرف لواء الكوت سنة 1972 ، ومازن المفتي ورؤوف المفتي وتقي المفتي ووسام المفتي وفاضل المفتي ورأفت المفتي وعوني المفتي وفهمي المفتي وسليم المفتي ونبيل المفتي ولؤي المفتي ويزن المفتي وحكمت المفتي وفائز المفتي وذو الفقار المفتي ويونس المفتي وعلي المفتي بن رشيد المفتي وجلال الدين المفتي وبهاء الدين بن رشيد المفتي وخلدون المفتي ومحمد نصير الدين المفتي واسعد المفتي بن محمد نصير الدين المفتي وحسن المفتي ومخلص بن جودت المفتي وآصف المفتي  واحمد ابنه وزهير المفتي وقد كتبتُ عنه وهو من الاقتصاديين الوطنيين ، وقد تولى رئاسة غرفة تجارة الموصل ، وناهض المفتي ، ومحمود علاء المفتي ، ومحمد رياض المفتي وقد عمل رئيسا لمجلس ادارة شركة الموصل للتعبئة والتعليب .
كل  أولئك وهؤلاء اسهموا  -  هم واولادهم واخوتهم - في  تطوير وبناء العراق من خلال توليهم مسؤوليات مهمة في الدولة والمجتمع .وقد عرفوا بطيبة الخلق ، وحب الناس ، والسعي لخدمتهم حتى صدق فيهم قول الشاعر :
بيضُ الوجوه كريمةُ أحسابهم

شُم الانوف من الطراز الاول ِ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق