الأحد، 26 فبراير، 2017

الدكتور غانم حمدون وداعا




ورحل المناضل السياسي والكاتب التقدمي والانسان النبيل والمربي الفاضل .. الرجل الثمانيني (88 سنة )الاستاذ الدكتور غانم حمدون
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس -جامعة الموصل -العراق

ورحل المناضل السياسي والكاتب التقدمي والانسان النبيل والمربي الفاضل .. الرجل الثمانيني (88 سنة )الاستاذ الدكتور غانم حمدون يوم أول أمس 24 شباط - فبراير سنة 2017 .
كنت طالبا قبل 50 سنة ، وكنتُ عروبيا لكني اعترف بأنني تتلمذت على كتاباته وكتابات غيره من الكتاب اليساريين .كان رئيسا لتحرير مجلة (الثقافة الجديدة ) وكنت احرص على اقتنائها وقراءتها حرفا حرفا وسطرا سطرا حتى انني قبل سنوات نشرت مقالة عنها متوفرة في النت وفي موقع الحوار المتمدن .
تابعته وهو يقضي ايامه الاخيرة في دار المسنين بعد ان تنازل عن داره لحزبه (الشيوعي ) .علمت برحيله وحزنت فهو بعيد عن مدينته الموصل الحبيبة وعراقه العظيم .
توفي في لندن ومع انه لاقى الكثير من العنت والاضطهاد والنفي لكنه ظل محافظا على مبادئه الوطنية التقدمية .
كان مكثرا في كتابته وكان يتقن اللغتين الانكليزية والالمانية فضلا عن لغته الام العربية وكان يحب دراسة الاقتصاد ومما قرأته عنه في احدى مقالاته التي يستذكر فيها بعض احداث حياته قوله :" في أواخر1964 كنت في مدينة لايبزغ حيث تعلّمت اللغة الالمانية في معهد مختص بتعليمها، وسمعت عن رفيق لنا في برلين، كنيته أبو عدنان، له قصة فريدة مع الرفيق فهد. فكان طبيعياً ان أتلهّف الى سماع تفاصيلها منه مباشرة. بعد ستة شهور مرهقة الكثافة تعلّمت هذه اللغة بمستوى يؤهلني للإلتحاق بكلية الإقتصاد في برلين. وهكذا عدت الى إختصاصي بعد أن هجرته 13 سنة من نيل البكلوريس في الجامعة الأميركية في بيروت بفرع الإقتصاد، الذي فضّلته تهرّبا من مهنة التعليم التي لا تروق لي. لكن عقد البعثة ألزمني بالعمل في وزارة التربية التي إبتلتني بتدريس اللغة الإنكليزية لتلبية حاجة ثانويات في بغداد الى مدرسي هذه اللغة... " .

أكمل دراسته في لايبزك بألمانيا (الدمقراطية انذاك ) وحصل على شهادة الدكتوراه في التربية وعاد الى العراق ليواصل مسيرته العلمية والتربوية والسياسية بكل جد واخلاص وحيوية .
كتب عنه رفيقه الاستاذ فخري كريم فقال :" ولادة غانم حمدون في منتصف عشرينيات القرن الماضي، رافقت التمهيد لذلك الحراك الذي أضفى عبر ثمانين سنة نضالية، طابع الديمومة والنشاط المتعدد الجوانب على الحركة الوطنية، واشاع مناخاً من المناعة عليها، بما أُحيطت به من نهضة في الوعي الجماهيري، والجسارة في التصدي للمهام الكبرى، التي تضع في الأولويات السياسية التحرر من ربقة الاستعمار، والعمل من اجل اطلاق الحريات، والمطالبة بالعدالة الاجتماعية.
درس في عدة جامعات منها جامعتي بغداد والجزائر .
لا يختلف اثنان في تقييم نبل هذا الإنسان المطبوع على التواضع والخلق الرفيع، والاستعداد لبذل ما يستطيع لاعلاء قيم الحرية والمساواة، وتكريس المبادئ التي تجعل من الانسان، بغض النظر عن اي توصيف ديني او مذهبي او عرقي، مركز الاهتمام الذي تدور حوله، وتخضع له محاور الحياة وخيراتها" .واضاف :" غانم حمدون، صوتٌ من ذلك الزمن الذي كان الواحد فيه، ممّن رأى ان إنسانيته لا تتكامل، إلا اذا اندمج في الكينونة الجمعية، وكرامته لن تصان، إلا اذا صارت جزءاً من كرامة المجتمع، وحريته لن تتفتح الا اذا جسدت إرادة الآخرين" . كما نعاه رئيس الجمهورية الدكتور فؤاد معصوم وقال :" واذ ننظر باعتزاز الى مسيرته المديدة في العمل السياسي والتربوي، وإلى انجازاته القيمة متجسدة في كتاباته التربوية الوطنية خلال فترة هامة من تاريخ العراق المعاصر، ودأبه على نشر وترجمة العديد من النصوص والدراسات النقدية،"
له كم كبير من الدراسات والبحوث التربوية والسياسية ومنها ما كان يقدمه الى مركز البحوث التربوية والنفسية بجامعة بغداد في السبعينات وهي كثيرة وبحاجة الى رصد وجمع ودراسة  كما كانت له ترجماته ومن ابرزها التحفة الروائية الرائعة لميخائيل شولوخوف (الدون الهادئ ) التي ترجمها  مع الاساتذة امجد حسين وغائب طعمة فرمان وعلي الشوك .

ومن ترجماته ايضا ترجمته  سنة 1989 لكتاب كارل ماركس (رأس المال :نقد الاقتصاد السياسي "ترجمه مع الاتاذ فالح عبد الجبار والاستاذ فهد كم نقش كما ترجم كتاب الباحث الهندي ميهالي شيماي سنة 1980 الموسوم ( البلدان النامية والاقتصاد العالمي ) .
اقترح ان ينبري احد طلبة الدراسات العليا لتقديم اطروحة دكتوراه عن الاستاذ الدكتور غانم حمدون  وعن سيرته ونشاطاته السياسية والتربوية والصحفية .
ظل يحب العراق ويسعى من اجل استقراره ورفاهيته ووحدته .
لك المجد ايها الانسان النبيل ...(اتحاد كتاب الانترنت العراقيين ) يعزي بوفاته والذكر المستمر به وما قدمه حياة ثانية له .

هناك تعليق واحد:

  1. المجد والخلود للعراقي النبيل والمعلم الفاضل الدكتور غانم حمدون...وكان استاذي و صديقي..

    عباس الكاظم فنان تشكيلي عراقي

    ردحذف