الاثنين، 27 فبراير، 2017

سركيس بابا صوراني وجريدة الدفاع ا.د. ابراهيم خليل العلاف

سركيس بابا صوراني وجريدة الدفاع
ا.د. ابراهيم خليل العلاف 
استاذ التاريخ الحديث المتمرس –جامعة الموصل 
 سألتني عنه إحدى طالبات الدراسات العليا وتكتب رسالة ماجستير في جامعة ديالى عن جريدة ( الدفاع ) البغدادية فوعدتها ان اكتب عنه مقالة صغيرة وقالت لي هل تعرفه واقول لها ان الاستاذ سركيس بابا صوراني عراقي اثوري (آشوري ) وهناك من يقول انه (كلداني ) تخرج في دار المعلمين العالية في بغداد (كلية التربية ابن رشد فيما بعد 1958 ) في منتصف الثلاثينات من القرن الماضي ، وانه كان مثقفا تقدميا وشيوعا بمعنى انه كان عضوا في الحزب الشيوعي العراقي وانه اصدر جريدة تدافع عن التوجه التقدمي اليساري في الحركة الوطنية العراقية المعاصرة .كانت جريدة الدفاع –كما نقول السيدة زاهدة ابراهيم في كشافها – (كشاف الجرائد والمجلات العراقية ) وصدر ببغداد سنة 1976 "جريدة يومية سياسية صاحبها سركيس بابا صوراني (طبعا هي كتبت اسمه حوراني ) ومن محرري وكتاب هذه الجريدة التي صدرت سنة 1936 الاستاذ صادق الازدي والاستاذ مهدي وفي ولم يصدر منها الا اعداد قليلة حيث عطلت الجريدة بعد يومين من مقتل الفريق الركن بكر صدقي قائد الانقلاب العسكري الاول في تاريخ العراق والذي وٌقع في 29 تشرين الاول سنة 1936 .
 كانت جريدة (الدفاع ) ناطقة بلسان انقلاب الفريق الركن بكر صدقي اصدرها سركيس بابا صوراني وعمل فيها كما قلنا الاستاذ صادق الازدي صاحب جريدة ( قرندل ) الهزلية .. ويقال انه عمل مصححا فيها لكن الجريدة سرعان ما توقفت بعد اغتيال الفريق الركن بكر صدقي قائد الانقلاب في الموصل وبعدها - كما علمت من استاذي الاستاذ الدكتور فاضل حسين رحمه الله - ان صاحب جريدة (الدفاع ) نفي الى سوريا . 
كتب عنه سنة 2008  الكاتب والشاعر السوري المقيم في المانيا الاستاذ اسحق قومي مقالا بعنوان :" صحفي اشوري شيوعي في عهد نوري السعيد " فقال :" انه كان رجىلا طويل القامة انيق في ملبسه وانه كان من اسرة ميسورة الحال وكان ذكيا وكان هو صاحب جريدة (الدفاع ) ومؤسسها ورئيس تحريرها وقد كان لتوجهاته اليسارية ونقده للسلطة الحاكمة في العراق أثر في العنت والاضطهاد الذي واجهه وقد اعتقل وسجن لذلك قرر مغادرة العراق وتوجه نحو الاردن وفي عمان التقى عددا من اصدقاءه ولم يطل به المقام في عمان التي تعرض فيها ايضا الى المضايقة من السلطة الهاشمية فقرر السفر الى دمشق ثم جاء الى مدينة القامشلي واستقر في مدينة الحسكة واستطاع ان يكسب رضى الناس ووصل الى منصب رئيس البلدية في الحسكة بحكم كونه مثقفا وخريجا واداريا ، لكن نشاطه السياسي وانشغاله في نشر افكاره الشيوعية جعل السلطة الامنية السورية تراقبه فإضطرت زوجته أزنيف ابنة بولص السرياني ان تغادر مع ابنتها روزا واولادها غاندي ونهرو وسلام الى بيروت .وبعد فترة عادت ابنته واولاده ووجدوا ان اباهم قد خرج من المعتقل وان بنى له بيتا في حي تل حجر وكان بيتا كبير المساحة استغلها في زراعة اشجار الحور ومن المناسب ان نشير الى انه تبرع بجزء من ارضه لأقامة مدرسة ابتدائية .
ومما علمته ان الاستاذ سركيس وفي السبعينات من القرن الماضي شعر بالحنين الى بلده العراق فعاد الى بغداد وتوفي فيها أواخر السبعينات .

.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق