الأحد، 31 يوليو، 2016

مجلة "العروة " وفلسفة القوة 1941 ابراهيم العلاف




مجلة "العروة " وفلسفة القوة 1941
ابراهيم العلاف
"العروة " مجلة "علمية أدبية ، يحررها فريق من الطلبة العرب في جامعة بيروت الاميركية ..  سكرتير التحرير جورج طعمة ، وسكرتير الادارة انطون نبي " .. هكذا جاء في ترويستها ، ولدي في مكتبتي الشخصية  أعداد منها . صدرت لاول مرة سنة 1935 عن " جمعية العروة الوثقى "التي أسسها نخبة من طلبة الجامعة الاميركية في بيروت .
اهتمت المجلة بتناول موضوعات في غاية الاهمية منها : "المسرح والادب العربي" ، و" الصناعة والبلاد العربية " ، و" البيت العربي "،  و"الاتجاهات الفلسفية الحديثة " ،  و" التنظيم والبلاد العربية " ، و" مشاكل الشباب العربي " ، و"أمهات الكتب " ، و"فلسفة القوة " وغير ذلك من الموضوعات الجادة .
في العدد الذي بين يدي الان ، وهو العدد الثالث –السنة السادسة –نيسان 1941 وقد كرس لموضوعات (فلسفة القوة ) ،  نقرأ لعدد من الكتاب الموضوعات التالية :
" مشاكل القوة " للدكتور شارل مالك
" القوة في فلسفة افلاطون وارسطو " للاستاذ نعيم الرفاعي
" القوة في المسيحية"  للاستاذ وديع فريد  حداد
" القوة في الاسلام " للاستاذ وصفي التل
" القوة عند ليبنتز " للانسة روزي حارة
" القوة عند فيتشه"  (فخته )  للاستاذ بهيج صليبي
" الارادة عند شوبنهاور " للاستاذ عبد الكريم الناصري
" القوة عند نيتشه"  للاستاذ جورج طعمة
" القوة عند برتراند رسل"  للاستاذ جلال الدين يوسف
لنقف قليلا عند موضوع "القوة في الاسلام "للاستاذ وصفي التل ؛ ففي هذا الموضوع الذي كتب سنة 1941 اي في خضم عنفوان المد العروبي ، نجد ان الكاتب يشير الى ان العرب قبل الاسلام كانوا يمجدون القوة والشدة والبأس ويرون فيها أسسا للبقاء .ثم جاء الاسلام ليتبنى القوة كما يفهمها العرب من اساسها الا انه هذبها تهذيبا عظيما ؛ فبينما جعل العرب في الجاهلية من القوة غاية بذاتها .. قيد الاسلام القوة بقيود شديدة مبررا اياها في حالة واحدة فقط هي الوصول الى غاية سامية ..غاية نشر الاعتقاد بالله ووحدانيته بين الناس .
وقد رافقت فكرة القوة في الاسلام تطوره منذ بدئه .كما واجه الاسلام بقوة مصدر الضعف الاصلي عند الانسان وهو خوفه من الموت عندما صور الموت للمؤمنين بأنه مجرد انتقال من حال الى حال .. وقد حرم الاسلام استهوال الموت والخوف منه وبموضوع الاستشهاد في الجهاد قضى الاسلام على الخوف من الموت قضاءا مبرما :" ان الله يحب الذين يقاتلون في سبيله كأنهم بنيان مرصوص " سورة الصف الاية 2 صدق الله العظيم والاسلام يرى في الشهادة الوسيلة المحققة للخلاص .
وهكذا تمضي موضوعات العدد الخاص من المجلة عن فلسفة القوة للتأكيد على ضرورة التخلص من الضعف الجسدي والنفسي اذا ما اراد الانسان  او ارادت الامة النهوض والتحرر وبناء الحضارات .
قراءة هذا العدد،  تمد القارئ بدافعية فاعلة تساعده ليس في ادراك قيمة الحياة بل والسعي من اجل توكيد قيم القوة والارداة ونفي حالات الخور والضعف والتواكل .. ولعمري فإن من حرر هذا العدد ، ومن وقف عند كل المفكرين الذين مجدوا القوة وصناعة الموت كان يستهدف تعزيز قيم كان يتطلبها العالم آنذاك ويقينا ان ما كان يقصد بالقوة ليس القوة الغاشمة بل القوة العادلة المستندة على فلسفة مؤداها اولا وأخيرا ان المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف .



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق