الأحد، 17 يوليو، 2016

الخطة الستراتيجية للجيش الاسرائيلي لعام 1956-1957 ا.د. ابراهيم العلاف






الخطة الستراتيجية للجيش الاسرائيلي لعام 1956-1957
ا.د. ابراهيم العلاف
استاذ متمرس –جامعة الموصل 
كتاب ( خنجر اسرائيل ) للصحفي الهندي البارز ر.ك. كرانجيا في الخمسينات والستينات وصديق عدد من القادة العرب منهم الرئيس جمال عبد الناصر والزعيم عبد الكريم قاسم من الكتب المهمة لفهم كثير من جوانب الصراع العربي –الصهيوني . 
والكتاب ليس إسمه هكذا وانما هو عبارة عن كشف لتقرير ستراتيجي اسرائيلي يتضمن (الخطة الستراتيجية للجيش الاسرائيلي لعام 1956-1957 ) مترجمة الى اللغة الانكليزية ومن ثم الى اللغة العربية عن الاصل العبري . ترجم الكتاب مروان الجابري وصدر عن المكتب التجاري للطباعة والنشر والتوزيع ببيروت في ايار –مايس 1958 .وهذه الوثيقة الخطيرة حصل عليها الصحفي من مصدر مقرب من وثائق حلف بغداد وارجح انا ان المصدر اما العقيد عبد الحميد السراج رئيس المكتب الثاني في الجيش السوري السابق واما ان يكون الزعيم عبد الكريم قاسم وكان كرانجيا على صلة بهما والسراج هو الذي اقترح على كرانجيا ان يسمي كتابه (خنجر اسرائيل ) .وكما هو معروف فإن كما كبيرا من وثائق حلف بغداد نقلت بعد ثورة 14 تموز 1958 الى القاهرة ولتلك قصة سنرويها فيما بعد . 
قال عبد الحميد السراج لكرانجيا بعد ان علم برغبته في نشر الوثيقة في كتاب :" ان اسرائيل خنجر اجنبي مسلط على عنق العالم العربي" ، وعقب الرئيس عبد الناصر على التعبير قائلا :" ان اسرائيل لم تعد خنجرا مسلطا على اعناقنا انما هي اليوم خنجر مغمود في لحمنا ودمنا في سيناء وغزة والعقبة وغيرها من الامكنة " . وقد قال عبد الناصر ذلك بعد العدوان الثلاثي البريطاني- الفرنسي - الصهيوني على مصر سنة 1956 .
العرب لايقرأون قالها وزير الحرب الصهيوني موشي ديان وقد اثبتت الوقائع ان العرب لايقرأون ؛ فخطط الكيان الصهيوني مفضوحة أمامهم ، ومكشوفة ، ومتاحة ولكنهم بعيدون عنها منشغلون بتفاهات السلطة والمحافظة على الكراسي والمصالح الانانية .
لهذا فالوثيقة هذه وغيرها من الوثائق لم تفعل فعلها فيهم مع انها تضمت كل مفاصل التحضيرات الصهيونية من قبيل :الحالة السياسية كما يمكن ان تتطور اثناء الحرب –الوضع السياسي اللازم لشن العمليات العسكرية –موقف الدول الغربية –موقف الامم المتحدة –الدول الربية وسياسة اسرائيل –الدول العربية –اسس العداء العربي-الاسرائيلي –الاحوال التي يمكن بموجبها عقد الهدنة-الجانب المالي-استيراد رؤوس الاموال –المصاعب التي يمكن ان تواجهها اسرائيل اثناء الحرب –الحاجة الى الحفاظ على طاقة اسرائيل الاقتصادية الراهنة –سكان اسرائيل –مسألة الاقليات في اسرائيل –الاعمال الهجومية –دور السلاح الجوي –الاقتصاد الحربي –لائحة تقديرية لميزان القوى العسكرية بين اسرائيل والاقطار العربية عام 1957 –مقارنة بين جيش الاحتياط الاسرائيلي والجيوش العربية النظامية –احول اسرائيل الجوية –مناطق ذات اهمية حيوية –امكانات الدفاع في حالة هجوم معاكس من العدو-القطاع الجنوبي –القطاع الشرقي –القطاع الشمالي –العمليات البرية –العمليات البحرية –دور القوات الاسرائيلية في خرق الحصار البحري –المخطط الزمني للتعبئة –استخدام الطاقات الاقتصادية للاراضي المحتلة –الاسباب الستراتيجية –الاسباب الاقتصادية – المتطلبات الدفاعية الاسرائيلية واحتلال المنطقة الجنوبية ومنطقة غزة وشبه جزيرة سيناء والمنطقة الشرقية والمنطقة الشمالية - الاقليات العربية –تقويض الوحدة بين العرب وبذر الشقاق بينهم واقامة دول درزية وشيعية ومارونية وعلوية وكردية في شمال العراق وقبطية في مصر –اهمية مناطق العدو المطلوب احتلالها –الاهمية الستراتيجية –الضفة الغربية من الاردن –جيلاد وصحراء نيفوت –تدمر –العقبة والسير وجبال مؤاب –حوران ودرعا والجولان –شومر –الاهمية الاقتصادية :النقب وجزيرة تيران وجزيرة صنفير وشبه جزيرة سيناء ومنطقة قناة السويس والضفة الغربية واستخدام مصادر مياه الاردن والليطاني لتوطين مابين 3و4 ملاييت نسمة فيها والاهمية السياسية للنقب وجزيرتا تيران وصنافير والضفة الغربية والجولان وحوران وارغوف وايرينز نفتالي والتقارب بين اسرائيل والدروز والهدف الاقليمي الادنى لاسرائيل ورد فعل العدو والمشاكل التي تستطيع اسرائيل تسويتها بواسطة الحرب ومنافع ومساؤئ الحرب الوقائية والاحتياجات القومية العربية والعمليات الحربية ومراحل الحرب الدفاعية والهجوم في القطاعات الجنوبية والشرقية والشمالية من الجبهة ولهجوم الجوي وامكانات العدو وتوقيت العمليات والتعبئة الكلية .
هل قرأ الخبراء ، والمفكرون العسكريون العرب هذه الخطة وامثالها ؟هل درسوها ؟هل وضعوا الخطط البديلة لمواجهتها ؟ اسئلة مريرة تحتاج الى اجوبة أمر منها .. ولعل تمزق العرب ، واختلافهم ، وحب حكامهم للكراسي وتشبثهم بها يجعلنا نتأكد من انهم لايسيرون في الطريق الصحيح وهاهم منشغلون بمشاكلهم وصراعاتهم الداخلية التي لاتساعدهم في ان يكونوا بمستوى ما يواجهونه من تحديات خطيرة .

هناك تعليق واحد: