الخميس، 6 فبراير 2014

قصة كتاب المجلات العراقية الريادية ، ودورها في تحديث الأدب والفن 1945 – 1958 )

ذكريات ( 23 )
***************
قصة كتاب المجلات العراقية الريادية ، ودورها في تحديث الأدب والفن 1945 – 1958 )
كتب الاستاذ سامي مهدي :
كان ذلك في ربيع عام 1994 وكنت يومها بلا عمل تقريباً ، ولكنني كنت أصحو مبكراً كل صباح ، وأتناول فطوري كالمعتاد ، وأحلق لحيتي ، ثم أحمل حقيبتي وأمضي في طريقي بهمة موظف نشيط يحرص على أن يصل إلى دائرته قبل بدء الدوام الرسمي . كنت أذهب إلى المكتبة الوطنية في باب المعظم ، لأراجع أعداد المجلات العراقية ، الثقافية والأدبية والفنية ، التي صدرت بين عام 1945 وهو العام الذي انتهت فيه الحرب العالمية الثانية ، والعام 1958 وهو العام الذي وقعت فيه ثورة 14 تموز ، وكان هدفي من هذه المراجعة البحث عن الإرهاصات المبكرة والتباشير الأولى لحركة تحديث الأدب والفن في العراق كما تجسدت على صفحات هذه المجلات ، وتأليف كتاب عنها .
مجلات كثيرة ، شهرية وأسبوعية ، صدرت خلال تلك الحقبة ، وكان نصيبها من إجراءات الغلق والتعطيل والمصادرة والمضايقة والحرمان من الإعلانات الرسمية وتقليل حصة الورق أو إلغائها كنصيب الصحف السياسية ، ولهذا ، ولأن أغلبها مشروعات فردية محدودة الإمكانات كانت ما تكاد تظهر حتى تختفي ، فهي إن لم يُلغَ امتيازها لأسباب سياسية أفلست لقلة مبيعاتها وشحة إعلاناتها واضطر صاحبها إلى إيقاف صدورها ، وهذا ما جعل إصدار أية مجلة مغامرة أقدم عليها كثيرون وتحاشاها كثيرون .
مجلات كثيرة ، قلت ، وهي : المجلة ، والرابطة ، وعالم الغد ، والفكر الحديث ، والبيان ، والجزيرة ، والرحاب ، والفنان ، والهاتف ، والأسبوع ، والثقافة الجديدة ، والملحق الأدبي لصوت الأهالي ، والقلم ، والفن الحديث ، والرسالة الجديدة ، والكاتب العربي ، والفصول الأربعة ، والمثقف ( وهي غير مجلة جمعية الخريجين ) والملحق الأسبوعي لجريدة الشعب ، والسينما ، والفنون ، وكان علي أن أراجعها كلها ، وأتصفح كلاً منها صفحة فصفحة بحثاً عن بغيتي ، ولم تكن بغيتي سوى اكتشاف الإرهاصات المبكرة والتباشير الأولى لتحديث الأدب والفن في بلادنا ، فلم أجدها إلا في ستّ منها هي : الفكر الحديث ، والوقت الضائع ، والأسبوع ، والثقافة الجديدة ، والكاتب العربي ، والفصول الأربعة .
كانت هناك مجلات أخرى مهمة دون ريب كالرابطة ، وعالم الغد ، والبيان ، والجزيرة ، والهاتف ، وملحق جريدة صوت الأهالي ، ولكنها لم تكن تنطوي على ما كنت أبحث عنه ، لم تكن ريادية في ما قدمته من فكر وأدب وفن ، بل كانت تجتر القيم والأفكار والمفهومات التي سادت قبل الحرب العالمية الثانية في الشعر والقصة والنقد والفن وغيرها ، ولذلك لم أدرسها في كتابي هي الأخرى ، بل اكتفيت بالإشارة إليها ، والتنويه بما يستحق التنويه منها .
أما المجلات الست فقد قرأتها كلها ، حرفاً فحرفاً ، حتى توصلت إلى ما أبتغيه ، وخرجت من كل ذلك بحصيلة كتابي ( المجلات العراقية الريادية ، ودورها في تحديث الأدب والفن 1945 – 1958 ) . ولم أكتف في تأليف هذا الكتاب بحصيلة قراءاتي ، بل قصدت من بقي على قيد الحياة من أصحاب تلك المجلات وهما : الفنان جميل حمودي صاحب مجلة " الفكر الحديث " والإعلامي الأستاذ خالص عزمي صاحب مجلة " الأسبوع " وأجريت مع كل منهما حواراً مباشراً حول مجلته ، واستحصلت منه شهادة مكتوبة عنها ، وكان كلاهما غاية في اللطف والكرم والود ، وعززت ذلك كله بثلاث وثائق هن ثلاث دراسات قصيرة .
وقد كان تصفح كل هذه المجلات وقراءتها ، ودراسة ما درسته منها وتأليف كتاب عنها ، رحلة ممتعة في حقبة مهمة من تاريخنا الأدبي والفني ، اكتشفت خلالها شخصيات مهمة وطموحة ، وريادية حقاً ، كان لكل منها دور طليعي مرموق في تلك الحقبة ، يوم كانت كلها ما تزال في أوج شبابها ، ومن أبرز هذه الشخصيات : الفنان جميل حمودي ، والناقد نهاد التكرلي ، والأكلديمي الدكتور صلاح خالص ، والشاعر بلند الحيدري ، والإعلامي خالص عزمي ، والكاتب عدنان رؤوف ، والكاتب ( اليهودي ) نعيم قطان .
صدرت الطبعة الأولى من هذا الكتاب عام 1995 ولكنها نفدت في حينها ، ورأت دار ميزوبوتاميا للطباعة والنشر إصدار طبعة ثانية منه تلبي حاجة الأجيال الجديدة إلى التعرف على تلك الحقبة من تاريخنا الأدبي والفني ، وعلى الإرهاصات المبكرة والتباشير الأولى من حركة تحديث الأدب والفن في بلادنا ، انسجاماً مع دورها المشهود في خدمة ثقافتنا الوطنية ، والكتاب الآن تحت الطبع .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الدكتور رأفت لؤي حسين آل فرج والدكتور محمد علي في ضيافة الدكتور ابراهيم العلاف

  الدكتور رأفت لؤي حسين آل فرج والدكتور محمد علي في ضيافةالدكتور ابراهيم العلاف تشرفتُ مساء اليوم الاثنين 4 ايار 2026 ، بزيارة الاخوين الكر...