السبت، 17 مارس 2018

آرنولد توينبي المؤرخ البريطاني الكبير في بغداد


آرنولد توينبي المؤرخ البريطاني الكبير في بغداد
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس جامعة الموصل 
آرنولد توينبي المؤرخ البريطاني 1889- 1957 ، مؤرخ كبير له كثير من المؤلفات والدراسات ابرزها كتابه : ( دراسة للتاريخ ) ُترجم ملخصه للعربية مرتان . هذا المؤرخ الذي اشتهر بنظرياته في معرفة نشوء الحضارات وسقوطها وكذلك بنظرية التحدي والاستجابة ونظريته حول الانسحاب والعودة وغير ذلك مما يعرفه من هو مهتم بلفسفة التاريخ زار بغداد سنة 1957 ولقد كرمته بغداد اكثر من مرة وعقدت ندوة عنه بعد وفاته ولي عنه اكثر من مقال .
وقصة زيارته لبغداد وللنجف وللكوفة قصة طويلة، روى بعض فصولها الصديق المرحوم الاستاذ سالم الالوسي في مجلة (الرافدين ) البغدادية سنة 1992 وقال ان الاستاذ طه باقر العالم الاثاري العراقي استجاب سنة 1949 لطلب وزارة المعارف (التربية في ايامنا هذه ) ترجمة موجز كتاب (دراسة للتاريخ ) الذي وضعه سمرفيل D.C. Somervell وفي صيف سنة 1955 طبع الكتاب ونشر في جزئين وكتابه بالاصل (دراسة للتاريخ ) مؤلف من (10 ) مجلدات وبواقع (3 ) ملايين كلمة يعد من انفس وأجل ما انتجه الفكر الغربي المعاصر في فلسفة التاريخ .
الذي يهمنا هنا هو ان آرنولد توينبي زار بغداد وزار الكوفة المشرفة والنجف الاشرف اواخر شهر اذار -مارس سنة 1957 وقد اتصل الدكتور ناجي الاصيل مدير الاثار العام بقائمقام النجف الاستاذ مهدي هاشم واعلمه بأن المؤرخ البريطاني الكبير ارنولد توينبي سيزور الكوفة والنجف والتقى المسؤولون في النجف واستعدوا لاستقباله ومنهم الاستاذ سالم الالوسي رئيس هيئة التنقيب الاثاري في الكوفة انذاك والاستاذ نعمان امين رئيس بلدية الكوفة وتشكلت هيئة الاستقبال من السادة الاساتذة مهدي هاشم والحاج محمد سعيد شمسة رئيس بلدية النجف والاستاذ نعمان امين رئيس بلدية الكوفة والدكتور عادل ناجي عضو هيئة التنقيب الاثاري وفي صباح يوم 30 اذار استقبل المؤرخ الكبير عند جسر الكوفة وكان يرافقه الدكتور عبد الجبار الجلبي العضو الاجرائي في مجلس الاعمار والاستاذ طه باقر معاون مدير الاثار العام وبعد استراحة قصيرة في مقر هيئة التنقيب قام ارنولد تونبي بزيارة المعالم الاثارية والمشاهد الدينية والاثارية ومنها دار الامارة وبيت الامام علي بن ابي طالب عليه السلام وكرم الله وجهه ورضي عنه ومرقد ميثم التمار وموقع كري سعدة .
بعدها توجه الى النجف حيث امضى قرابة ثلاث ساعات زارخلالها المدارس الدينية واطلع عى سير التدريسات في الحوزة كما زار عددا من المكتبات واظهر اعجابه بمحتوياتها وخاصة نفائس المخطوطات .كما التقى عددا من العلماء والمراجع وكان تعليقاته تنم بإعجابه بشخصية الامام علي عليه السلام وبشخصيته كما كان معجبا بطريقة الحوار مع عدد من المراجع وفهمهم لمجريات التاريخ البشري واسهام الحضارة العربية الاسلامية في الحضارة البشرية .
بغداد احتفت - كما قلت - بالمؤرخ الكبير ارنولد توينبي في ندوة عقدت سنة 1977 ورد الفضل لتوينبي الذي كان واحدا من ابرز المؤرخين الغربيين دفاعا عن الحقوق العربية في فلسطين وقد نال الكثير من العنت من الصهاينة الذين تصدوا له وخاصة من كتابهم ومفكريهم ومؤرخيهم ومنهم البروفيسور تريفور روبير الذي رد عليه استاذي الاستاذ الدكتور زكي صالح استاذ التاريخ الحديث بجامعة بغداد في الستينات بكتاب نشر باللغة الانكليزية ولدي نسخة منه بعنوان ( آراء تريفور روبير عن ارنولد توينبي نوع من الفوضى الفكرية ) وكان هذا الكتاب موضع اهتمام المفكرين في العالم .. وكان ارنولد توينبي ممتنا لاستاذي على هذه المبادرة الرائعة في الرد على البروفيسور تريفور الاستاذ في جامعة اكسفورد انذاك .

هناك تعليقان (2):