الجمعة، 30 مارس 2018

أنا ووالدي خليل احمد الحامد العلاف


من الذاكرة :
أنا ووالدي خليل احمد الحامد العلاف  (1925-1988 )
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث –جامعة الموصل
كتبتُ عن أبي خليل احمد الحامد في مذكراتي ( جني العمر :سيرة وذكريات ) ولم تنشر بعد وقلت: ولد أبي خليل بن احمد حامد حمو الجمعة العبد الله العنزي في مدينة الموصل في 25 تشرين الثاني سنة 1925 .وهو الابن الثاني لجدي حيث سبقه عمي إسماعيل، وبعد أبي جاء عمي جميل، وإسماعيل، وخليل، وجميل أمهم ( السيدة ردة عبد الله المظلوم ) .
 وثمة اعمام لي من جدي ، وأمهم  (زوجة جدي الثانية ) ، (السيدة  فاطمة حسين ) وهم :  حازم، وغانم، وسالم .. ولدى جدي ابنتان هما  : كوكب وكوثر ؛ الأولى تزوجها خالي يونس حامد عبد الرحمن الطائي والثانية تزوجها خالي الثاني إدريس.
عندما كبر أبي، أرسله جدي إلى الكتاب (الملا ) ، وكان الملا فيه هو  الملا عبد القهار ، ثم بعد ذلك عند الملا إسماعيل  بن مصطفى الخفاف في جامع المكي في محلة المكاوي بالجانب الايمن من الموصل ، وبعد أن حفظ القران الكريم ،وتعلم شيئا من الحساب والخط  . كما درس التجويد عند  الشيخ حامد الراوي والد صديقي  وزميلي في الابتدائية الشيخ علي الراوي الخطاك الكبير وامام وخطيب جامع فتحي العلي في محلة الموصل الجديدة .
ترك والدي  الكتاب  ودخل المدرسة الحسينية الابتدائية ،لكنه لم يكمل الدراسة، واتجه نحو العمل الحر مع جدي في علوة باب الطوب، وبعدها استقل بعمله  (علافا ) ،وافتتح له محلا في شارع الفاروق القديم،  وقرب الساعة ، ومدرسة ثانوية الموصل الأهلية للرهبان الدومنيكان، وخصص المحل الذي كان مؤلفا من عدة دكاكين لبيع الحنطة والشعير .  وفي مطلع الخمسينات من القرن الماضي ، صار أبي وكيلا لشركة حلج القطن ومقرها بغداد ، وصاحبها السيد توفيق علاوي ، وقد اتسع عمل أبي ونما بشكل كبير لكن سرعان ما حدث ما لم يكن في الحسبان، إذ خسر والدي في صفقات تجارية لشراء وبيع الحنطة والشعير وكان عليه دفع مستحقات البنوك والناس الذين كان يتعامل مهم وكان الرأي السائد آنذاك أن يعلن إفلاس والدي وعندئذ تسقط الديون. إلا أن جدي رفض ذلك وبادر مع شركائه في بغداد وخاصة السيد مهدي صالح العزاوي إلى التدخل وتسديد الديون وفق نظام اقره صنف العلافين وانتهى الأمر وبعدها اشتغل أبي بالفلاحة والزراعة وصار له ماكان يسمى (مصلحة ) وهو أن يزرع أراض في سنوني وغيرها بطريقة التقاسم مع أصحاب ومتصرفي الأراضي .كما عمل والدي في مقاولات البناء وبالاشتراك مع آخرين منهم الحاج هاشم البصو. كما افتتح ابي فرنا للصمون وعمل في ماكنة لطحن الحبوب وبالاشتراك مع السيد حسين عقراوي والد الشاعر الكبير عبد المحسن عقراوي وقد عاش أبي فترة من الزمن في دهوك حيث اقتضى عمله ذلك وبعدها افتتح محلا للعلافة في رأس الجادة ودخل في شركة مع احد أصدقائه في سيف في الموصل الجديدة .
كان لأبي نشاط سياسي فلقد انتمى إلى حزب الاستقلال بزعامة الشيخ محمد مهدي كبة ومن أنصار وقاعدة الحزب في الموصل ومعظمهم من أصدقاء والدي، السادة غربي الحاج احمد وقاسم حمودي الخشاب وقد ذكرت نشاطات والدي أطروحات جامعية منها أطروحة( الحياة الحزبية في الموصل)للدكتور عبد الفتاح علي يحيى البوتاني، وأطروحة( الأصناف والتنظيمات المهنية في الموصل) للدكتور نمير طه ياسين الصائغ .كما التحق أبي بالمجاهدين السوريين والفلسطينيين سنة 1942-1941 بقيادة فوزي القاوقجي وكان أبي من ذوي الاتجاه العربي القومي وقد اختفى بعد فشل حركة الشواف 1959 بعد إن ورد اسمه لكي يعتقل مع من اعتقل وقتل من أصدقاءه أمثال الشهيد حامد السنجري .
تزوج ابي من والدتي المرحومة وهبية حامد عبد الرحمن وقد أنجب منها أولاده:  إبراهيم ونوري وعامر وذنون ومحمد واحمد وعبد الله وثامر. ومن البنات هناء ونور الهدى ونجلاء ورابعة توفيت وهي صغيرة اسمها خيرية.
تدهورت صحة أبي بعد أن فقد ولده نوري (أبو رضوان ) في معارك الشوش خلال الحرب العراقية –الإيرانية سنة 1982 ولم يعد حتى كتابة هذه السطور ولانعلم عنه شيئا ،كما استشهد أخي الثاني أحمد في رأس البيشة بعد وفاة والدي .
أصيب بعدة جلطات قلبية. وفي 27 رمضان 1409 هجرية الموافق لليوم 17 أيارمايو 1988 انتقل الى رحمة الله بعد أن تعرض لاحتشاء في عضلة القلب ، ودفن في مقبرة العائلة في الموصل الجديدة،  وأقيمت له فاتحة كبيرة توافد عليها عدد كبير من الأصدقاء والمعارف .
كان أبي- رحمه الله- شجاعا، كريما إلى حد الإسراف، ولم يفكر في نفسه كثيرا، بل يفكر للآخرين وكان صبورا، حليما ،محبوبا من الناس ،متطورا في فكره، ومعتدلا في آرائه وقد كان قارئا نهما للكتب . وقد ورثت جانبا من مكتبته التي كانت تزخر بالكتب من كل لون وكان معجبا بالكاتب المصري مصطفى صادق الرافعي وكان يقرأ لنيتشه والعقاد واحمد أمين وصار له ولع في أخريات حياته بالكتب الدينية الإسلامية فأقتنى الكثير منها وكانت له علاقات وصداقات واسعة جدا، وكان يفرح عندما يجد احد أبناءه ناجحا في حياته وقد تخرج بعض أولاده وبناته من الكليات فولده إبراهيم أستاذ في جامعة الموصل، وثامر مقدم في القوة الجوية سابقا، وعبد الله متخرج من كلية الآداب- قسم الترجمة ،ونجلاء خريجة قسم الجغرافية –كلية التربية وهي الآن مدرسة . كنت اعلم بأن والدي بدأ يكتب مذكراته، وقد اطلعت بعد وفاته على بعض الصفحات القليلة  ، لكنها فقدت للاسف .وفي حالة العثور عليها كاملة، سأحاول نشرها لأهميتها في توثيق جوانب من تاريخ العراق المعاصر .
رحم الله أبي، واسكنه فسيح جناته.. وعزاؤنا انه ترك الذكر الطيب والولد الصالح والحمد لله رب العالمين .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق