الجمعة، 30 مارس 2018

اللواء الركن المتقاعد ميسر فاضل الشاكر ومذكراته ( مهنتي كجندي )


اللواء الركن المتقاعد ميسر فاضل الشاكر ومذكراته ( مهنتي كجندي ) 
ا.د. ابراهيم خليل العلاف 
استاذ التاريخ الحديث المتمرس -جامعة الموصل 
بحكم مهنتي كمؤرخ تصلني كتب مطبوعة وكتب مخطوطة يطلب مني اصحابها الرأي وعادة ما انشر رأيي عن هذه الكتب وهذا من حق من يهديني كتابا او مذكرات او رسائل فالهدف هو النشر واطلاع الناس عملا بالمبدأ الذي اسير عليه وهو (زكاة العلم أي علم ديني او دنيوي ) هو نشره واقول هذا حتى لاينبري من ليس لديه شغل او من في قلبه مرض ليفسر ويؤول ويهرف بما لايعرف فانا واحد من سدنة تاريخنا وتراثنا العراقي والعربي وهذا واجبي وتلك رسالتي في الحياة .
قبل سنوات لاتقل عن ال(10 ) سنوات وصلتني مذكرات اللواء الركن ميسر فاضل الشاكر وهو ضابط عرقي موصلي كبير ومعروف وهي بعنوان ( مهنتي كجندي ) وهي مطبوعة ببضعة نسخ ليس الا ووها انا اليوم اتحدث عنها وقبل ان اتحدث عنها لابد ان اقف عند كاتبها اللواء الركن المتقاعد ميسر فاضل الشاكر .
اللواء الركن ميسر فاضل الشاكر من مواليد مدينة الموصل سنة 1948 وهو من جيلي ويضا هو عنزي مثلي انهى دراسته الاعدادية سنة 1965 ودخل الكلية العسكرية بدورتها الخامسة واربعين 1965-1968 وتخرج فيها برتبة ملازم عام سنة 1968 ودخل كلية الاركان بدورتها المشتركة الثانية والاربعين 1975-1977وتخرج فيها برتبة نقيب ركن 1977 وتدرج في مناصب الركن والامرة والقيادة منها انه كان آمر الفوج الثاني لواء المشاة الالي الثامن وامر اللواع المدرع 51 بالوكالة وامر لواء المشاة 422 وامر لواء المشاة الخامس -الحرس الجمهوري وقائد قوات الفاو -الحرس الجمهوري برتبة عميد ركن وقائد فرقة المشاة الثامنة عشر .
شارك في عمليات التعاون في الاردن 1968-1971 وحرب تشرين 1973 وفي الحرب العراقية - الايرانية 1980-1988 وحصل على اوسمة ونياشين كثيرة ونقل الى دائرة المحاربين -ديوان رئاسة الجمهورية اي احيل على التقاعد سنى 1991 وكلف برئاسة زمرة تفتيش عدد من مقرات الفيالق والفرق والتشكيلات منذ سنة 1993 وحتى 2003 وبعد الاحتلال الاميركي للعراق 2003 تفرغ للمطالعة وكتابة مذكراته بعد الاحتلال الاميركي للعراق 2003 .
نعود الى مذكراته ( مهنتي كجندي ) التي يقول فيها ان كتابة المذكرات امر جميل للانسان الذي يحلو له ان يستعيد ذكرياته ويقلب صفحات حياته ومما شجعه على الكتابة اقدام المحتلين الاميركان على حل الجيش العراقي فكان لابد ان يدون ذكرياته وانطباعاته عن جيش خدمه قرابة اربعة عقود . 
يتحدث عن تجربته في الاردن حيث كانت الفرقة المدرعة الثالثة تعمل هناك بقيادة اللواء الركن محمود عريم ويقول انه نسب الى الفوج الثاني لواء المشاة الالي الثامن وكان بقيادة العقيد الركن حسن مصطفى النقيب في معسكر خو شمال مدينة الزرقاء ويقول ان معركة الكرامة كانت قائمة بين المقاومة الفلسطينية والعدو الصهيوني .ويروي تفاصيل وجوده بالاردن ومن ثم زوجه بالسيدة هدى عبد خضير العباوي مطلع سنة 1970 وولادة ولده البكر مثنى .
ويروي في مذكراته احداث القتال في شمال العراق في نيسان 1974 ويقول انه كقومي عربي يتعاطف كليا مع القضية القومية للاكراد لكنه يقر بتعقيد القضية الكردية وتدخلات القوى الاقليمية والدولية في اثارتها .
ثم يروي بالتفاصيل الدقيقة مجريات الحرب العراقية -الايرانية 1980-1988 ودوره والتحاقه بمقر الفيلق الرابع وكان رئيس اركان الفيلق العميد الركن رشيد محسن احمج وضابط الركن الاول العقيد الركن اياد خليل زكي .كما يتحدث عن عمله في لواء المشاة الخامس حرس جمهوري وفي قيادة قوات الفاو - الحرس الجمهوري منذ 20 ايار سنة 1988 .
من ابرز الامور التي اشرها اللواءالركن ميسر فاضل الشاكر ان اوضاع الجيش بعد دخول العراق الكويت في اب 1990 بدأت بالتدني واصبحت المنسوبية والمحسوبية تأخذ طريقها اليه وحتى الرشوة اصبحت تلمس لمس اليد وتفشلى الفساد في الجيش ابتداء من مراكز التدريب الاساسية مرورا بمقرات الوحدات والتشكيلات والفرق وحتى الفيالق والعودة نزولا الى دوائر التجنيد ناهيك عن السوق الرائجة لبيع وشراء اسلحة الجيش وتجهيزاته وبدأ الجندي البسيط يفقد ثقته بالامرين والقادة وانعكس ذلك في نفوس عامة الشعب مما خلق جوا مناسبا سهل للغزاة احتياح العراق واحتلاله بوقت قياسي يسجل لاول مرة في التاريخ (21 ) يوما وقال لو كان جيش 1980-1988 على ما هو عليه لما استطاع الغزاة احتلال العراق .
مذكرات مهمة وصريحة ودقيقة واتمنى طبعها ووضعها بين ايدي الناس والشباب للاطلاع عليها فالرجل كان صريحا وخاصة في تحديد اسباب نجاح الغزاة والتاريخ دائما يخبرنا ان اية دولة يمكن ان تسقط اذا اعترى جيشها الفساد والخدر .وهنا لابد ان نؤكد على وجود ان يكون جيشنا قويا اذا اردنا ان تكون دولتنا قوية .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق