السبت، 4 فبراير، 2017

آل النوح في الموصل ......ا.د.ابراهيم خليل العلاف

آل النوح في الموصل
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ متمرس- جامعة الموصل
ارتبطت أسرتي آل حمو الجمعة بأسرة آل النوح بعلاقات وثيقة  بحكم المهنة المشتركة وهي مهنة العلافة أي مهنة بيع الحنطة والشعير والتجارة فيهما . والعلاف في الموصل تقابلها في بغداد العلوجي . وآل النوح اسرة  عربية  عبيدية عراقية عريقة عرفتُ الكثير من أركانها . وقد أشار اليها  تلميذي الدكتور نمير طه ياسين الصائغ في اطروحته للدكتوراه الموسومة :"الاصناف والتنظيمات المهنية في الموصل منذ اواخر القرن التاسع عشر حتى سنة 1958 " .
كما قدم عنها صديقي الاستاذ عماد غانم الربيعي نبذة طيبة  في كتابه :" بيوتات موصلية " ..وذكرها  ايضا قبله الصديق الاستاذ أزهر سعدالله العبيدي وبعده ابو الحسن علي عبد الله النجماوي في "موسوعة الاسر والعائلات الموصلية الوثائقية " .
ومهما يكن من أمر فإن ( آل النوح )  كما سبق ان قدمت اسرة موصلية عريقة ومعروفة وذات شأن في الموصل .. وهم  بالاصل في سكنهم في رأس الكور  جيران ايضا لاسرتي .. ورأس الكور هي من اقدم محلات الموصل وفيها بنى العرب المسلمون عند دخولهم الموصل سنة 16 هجرية  -637 ميلادية المسجد الجامع (جامع المصفي حاليا ) ولاتزال منارته البدائية قائمة حتى يومنا هذا .
وقد سميتْ هذه الاسرة بهذا الاسم نسبة الى جدهم القريب(  نوح بن عبد الله بن رحماني العبيدي )  الذي اعقب من الابناء عبد الله ومحمد ويونس واعقب عبد الله محمد  وأعقب محمد من الاولاد يحيى ونوح وسعيد وسلو واعقب يونس من الابناء احمد وجرجيس .
وقد برز منهم منذ اواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين اولاد يحيى النوح واولاد الحاج احمد النوح ..
وكان الحاج احمد النوح 1866-1952 رئيسا لجمعية وصنف العلافين الذي كتبت عنها بحثا موسعا وكان الحاج احمد النوح عضوا في مجلس بلدية الموصل وله من الاولاد ذنون ، وعلي ، ومصطفى،  وصالح ، ويوسف وقد عرفت بعضهم   وخاصة ذنون الحاج احمد النوح 1889-1945 والذي تولى ايضا مسؤولية  رئاسة جمعية العلافين سنة 1930 .
اما الحاج يحيى محمد النوح 1886-1958 فكان علافا وله نشاط تجاري وزراعي واسع وقد اعقب من زوجاته الخمس اولاد وبنات  ومن أولاده محمد ، وعبد الله ، وصالح ، وسالم ، وعبد الكريم،  وعبد الامير ، ومحفوظ ، ومظهر  .
ومن اولاده الذين برزوا في مهنة العلافة وتجارة الحنطة والشعير محمود  يحيى النوح ( ابو شكيب ) .. وكان شكيب صديقي وقد التقينا قبل سنوات في حلب وكان مقيما فيها وعلمت مؤخرا بأنه قد توفي .
كما برز من آل النوح صالح الحاج يحيى النوح ، وله جامع في حي الميثاق .. وكذلك هناك   خليل النوح وعمر النوح واخيه المحامي عبد الغفار النوح وهو من مواليد سنة 1937  وهم ابناء ذنون احمد النوح ولعبد الغفار  من الابناء ذنون ومحمد وعمار.
 وقد توسعت نشاطات آل النوح التجارية لتشمل العمل في المقاولات والتجارة وامتلاك مكائن للطحين ولمحمود النوح سيف في الموصل الجديدة ملاصق لسيف جدي احمد الحامد العلاف والسيفين قريبين لمديرية المنتجات النفطية .
ومن اصدقائي ومجايليي من ال النوح فضلا عن شكيب محمود النوح (اسماعيل بن مصطفى النوح) ، وكان لوالده معمل لصناعة الزجاج في الموصل الجديدة   يعد اول مصنع للزجاج في العراق وهو رجل كان يمتلك عقلية اقتصادية كبيرة وقد عرفته من الوطنيين الاقتصاديين في الموصل .
ومن رواد الحركة الرياضية  العسكرية العراقية المعاصرة برز من ال النوح حسين علي النوح ..وقد كتبتُ عنه  في كتابي :"اعلام من الموصل " والمادة متوفرة في النت بعنوان :" حسين علي النوح وترصين الركائز السليمة للحركة الرياضية في العراق". ومما  قلته عنه :" حسين علي النوح من مواليد مدينة الموصل وبالتحديد في 19 تشرين الثاني / نوفمبر سنة 1934 وقد درس في مدارس الموصل الابتدائية والمتوسطة والثانوية وذهب إلى بغداد ليدخل كلية التربية الرياضية وتخرج فيها سنة 1958، والنوح يتمتع بشخصية قوية، وبثقافة عالية، ويجيد اللغة الانكليزية وشيئا من الألمانية والتركية فضلا عن لغته ألام : العربية. 
كنا في المحلة نعجب به، وبملابسه العسكرية حيث انه كان أكبر منا وقد دخل الجيش واشغل منصب الضابط الإداري لألعاب الجيش حتى سنة 1964 ثم تولى منصب ضابط العاب كلية الاحتياط سنة 1965 فأمرا لجناح الرياضة سنة 1966 وخلال المدة من 1967 وحتى 1969 كان يشغل منصب الضابط الفني لألعاب الجيش. وفي 1969 أصبح مديرا للشعبة الثالثة في مديرية العاب الجيش.
كان لحسين علي النوح نشاط رياضي واسع ليس في مؤسسات الجيش وصنوفه ودوائره وحسب بل وفي الاتحادات الرياضية كذلك، فقد تولى أمانة سر الاتحاد العراقي المركزي للساحة والميدان لمدة ثلاث سنوات، وأصبح بعد ذلك رئيسا للاتحاد كما عهدت إليه وللمدة من 1961_1962 مهمة تدريب منتخب الجيش لكرة السلة والساحة والميدان لبطولات العالم العسكرية وكان ضمن الوفد العراقي الدائم لدى المجلس الدولي للرياضة العسكرية منذ سنة 1962 وشارك في معظم المؤتمرات الدولية ممثلا للقوات المسلحة العراقية ولتميزه في تلك المؤتمرات، فقد منح عضوية الشرف الفخرية من المجلس الدولي للرياضة العسكرية وهو ثاني شخص في العراق منح تلك العضوية آنذاك.
كان حسين علي النوح، واعتقد انه وصل إلى رتبة عقيد في الجيش حكما دوليا معروفاً، وقد حصل على شهادة التحكيم الدولية بكرة السلة بعد مشاركته في دورة الدراسات الأفريقية ونجاحه فيها بدرجة امتياز أهلته لان يكون ثامن حكم دولي عراقي في الستينات من القرن الماضي.. وفوق هذا فهو يحمل شهادة حكم اتحادي بالكرة الطائرة وحكم مأذون بكرة القدم. وفي أوائل السبعينات من القرن الماضي عمل ضابطاً لألعاب الفرقة الخامسة.
لحسين علي النوح أراء ومقالات وكتب، فهو لم يكتف بالجوانب العلمية في مجال الرياضة، وإنما كان يؤمن بان الجيش يصلح لان يكون مدرسة للرياضة في العراق، ويذهب إلى حد اعتبار المؤسسات العسكرية رائدة للحركة الرياضية في العراق .وكان يدعو إلى تطوير الرياضة العسكرية وإدخال جميع أنواع الالعاب في العالم وقد دفعته تلك الآراء إلى إنشاء ناد رياضي خاص به وإصدار جريدة رياضية بهدف نشر الوعي الرياضي وقد بذل جهودا كبيرة لتعزيز مراكز ضباط الألعاب وإيجاد ملاك مناسب لها، وخاصة وان مسؤوليات ضباط الألعاب كبيرة ومتشعبة فضابط الألعاب إداري، ومدرب، وحكم،ومنظم للفعاليات الرياضية داخل وحدته. كما شجع النوح على تعميم بعض السباقات الرياضية العسكرية البحتة (كالخماسي العسكري) الذي يعد المقياس الرئيسي لكفاءة الجندي.
وكثيرا ماكان يتألم لان الرياضة في العراق لم تصل إلى ما وصلت إليه الرياضة في بعض البلدان المجاورة والعربية والمتقدمة، ويرى أن لذلك أسباب أبرزها ضعف التخطيط الرياضي السليم، وعدم توفر المستلزمات والتجهيزات المناسبة والملاعب والقاعات والكوادر. 
للنوح مقالات في مجال الرياضة ،كما ترجم عددا الكتب الرياضية التي كانت تدرس في العاب الجيش مثل (كتاب الركض السريع) و(كتاب الألعاب الرياضية) و (كتاب دليل التحكيم في كرة القدم) (ترجمة) مطبعة الأديب، "بغداد، 1977، 103 صفحة). 
ومن الطريف الإشارة إلى أن حسين علي النوح كان مقدما لبرنامج رياضي كان يذاع من إذاعة القوات المسلحة ( العراقية ) ،كما عرف عنه بان معلق كروي متميز .
خدم النوح العراق في مجال الرياضة كثيرا، وصورته المرفقة أخذت سنة 1966 وبالمناسبة فانه كان صديقا حميما لزميله المرحوم العقيد المتقاعد طه حمو ضابط الألعاب المعروف وكثيرا ماكان الاثنان يتمازحان ،فطه حمو كان يرى في النوح الاصالة، والصدق، والصراحة، والشجاعة ومحبة الآخرين ويصفه بانه (زولية كاشان).في سنة 1989 كرم الاستاذ حسين علي النوح بنوط رياضة ذهبي من قبل اللجنة الاولمبية ولمناسبة اليوم الاولمبي . وفي تشرين الأول-اكتوبر 2009 نظم الاتحاد المركزي لكرة السلة احتفالية في بغداد لتكريم عدد من الرياضيين الرواد كان من أبرزهم أكرم فهمي رئيس الاتحاد العراقي لكرة السلة (1948) ،و حسين علي النوح الذي مضى على حصولة الشارة الدولية للتحكيم في كرة السلة أكثر من 25 عاماً وكان إلى جانبه عددا آخر من المحكمين أمثال علي الصفار، وإسماعيل حمودي، ومؤيد سامي، وخليل مجيد. توفي الاستاذ حسين علي النوح في 26 تموز-يوليو سنة 1980 رحمه الله وجزاه خيرا على ماقدمه لمهنته ولوطنه ولامته .. 

هؤلاء آل النوح ومن المؤكد ان ثمة الكثير من المعلومات من الممكن ان تضاف الى هذه المقالة وهذا مانتركه للايام القادمة ان شاء الله .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق