الثلاثاء، 3 يناير، 2017

الادب والنقد في الصحافة العراقية ا.د. ابراهيم خليل العلاف




الادب والنقد في الصحافة العراقية 
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ متمرس –جامعة الموصل 
لم تكن الصحافة العراقية منذ صدور اول جريدة وهي (زوراء ) في بغداد يوم 155 حزيران – يونيو سنة 1869 بعيدة عن الادب بألوانه المختلفة من شعر ، وقصة ، ونقد ، ومقالة . وحالها في هذا حال الصحافة في الوطن العربي والعالم . ولعل من الحقائق التي يعرفها الكثيرون ان عددا كبيرا من مؤلفات الادباء والكتاب والنقاد في العراق وفي غيره لم تكن الا مقالات نشرت في الصحف والمجلات وفي اوقات مختلفة ثم جمعت بعد ان انتظمها خيط فكري واحد لتظهر في كتب . 
 كما ان العراق المعاصر حظي بكتاب واعلاميين ومؤرخين كتبوا في شؤون تاريخ الادب والنقد في العراق . ولعل من ابرز هؤلاء الدكتور يوسف عز الدين ، والدكتور أحمد مطلوب ، والدكتور منير بكر التكريتي ، والدكتور عناد اسماعيل الكبيسي ، والدكتور رؤوف الواعظ وغيرهم . والى جانب هذا فإن الدراسات العليا ، أسهمت في اخراج رسائل واطروحات تحدثت عن تاريخ الادب والشعر والنقد والتشكيل في العراق .. ويمكن في هذا الصدد ان نشير الى رسالة الماجستير التي قدمها الاستاذ جمال حافظ واعي الى كلية الاداب بجامعة بغداد والموسومة :" الصحافة الادبية في العراق 1968-1986 " ، ورسالة الماجستير التي قدمها وائل على احمد النحاس الى كلية الاداب –جامعة الموصل عن تاريخ الصحافة الموصلية 1926-1958 " ، ورسالة الماجستير التي قدمها حسين جاسم النداوي الى كلية الاداب –جامعة بغداد والموسومة :" الصحافة والادب في العراق 1968-1982 ، ورسالة عبد الجبار كريم حمادي التي قدمها الى كلية الاداب –جامعة بغداد والموسومة :" الصحافة العراقية واثرها في تطور الشعر العراقي الحديث 1941-1958 " ورسالة صالح علي حسين التي قدمها الى كلية الاداب –جامعة الموصل بعنوان "الشعر في الصحافة الموصلية 1885-1958 " . 
عند تقليبي لموضوعات مجلة (أفاق عربية ) البغدادية والعدد الصادر في كانون الثاني –شباط  1997 ، وجدتُ مقالة جميلة للدكتور مرشد الزبيدي تعالج جانبا من هذا الموضوع وهي بعنوان :"الصفحات الادبية في صحافة العراق اليومية كيف عنيت بنقد الشعر العربي الحديث ؟ " . والذي يهمنا في هذه المقالة الجميلة القيمة ان الكاتب قال ان الصحافة العراقية اهتمت منذ بواكير صدورها بالادب ، ومن ذلك ان جريدة (زوراء ) التي صدرت باللغتين العربية والتركية في 15 حزيران 1869 كانت تنشر في صفحاتها قصائد ومقالات ادبية وعندما اصدر الاب انستاس الكرملي مجلته في بغداد بإسم (لغة العرب ) سنة 1911 فإن عددا كبيرا من الشعراء والادباء والمثقفين العراقيين اسهموا فيها .ويمكن ان اضيف الى ذلك ان جريدتي (موصل ) التي صدرت في الموصل 1885و(بصرة ) التي صدرت في البصرة اهتمتا بالادب وكتب فيهما كتاب عديدون .
 ولم تكن الصحف والمجلات التي صدرت في العراق بعد ذلك وخاصة بعد تشكيل الدولة العراقية الحديثة سنة 1921 بعيدة عن الشعر والادب ومن ذلك مجلة (دار المعلمين ) 1921 ، ومجلة (ليلى ) 1923 ، ومجلة (الثقافة ) 1927 ، والتي كان يكتب فيها الرصافي والزهاوي الشاعرين العراقيين الكبيرين .كما عنيت صحف اخرى بالادب منها جريدة (المنبر ) 1926 ، وجريدة (المعارف ) 1926 ايضا ، وجريدة (البلاد ) 1929 ومجلة (الاعتدال) 1933 ، ومجلة (الهاتف ) 1934 ، ومجلة (العربي ) 1939 ، ومجلة (البيان ) 1946 ، ومجلة ( الرسالة الجديدة ) 1953 .
جرد الدكتور مرشد الزبيدي في مقالته الصحف اليومية في العراقية بين سنتي 1958-19900 ووجد ان اكثر من (67 ) صحيفة يومية عراقية اهتمت بتقديم مقالات نقدية أدبية . وبغض النظر عن عمر تلك الصحف فإنها اهتمت بهذا الموضوع ومنها على سبيل المثال :
1. ( الوطن العربي ) لصاحبها ورئيس تحريرها محمد بسيم الذويب 
2. (لواء العروبة ) التي رأس تحريرها المحامي زكي جميل حافظ 
3. (الوحدة ) التي رأس تحريرها الدكتور باسل رؤوف الكبيسي 
في العهد الملكي 1921-1958 صدرت صحفا كثيرة اهتمت  بالادب والشعر والنقد وقسم منها استمر الى ما بعد ثورة 14 تموز 1958 منها صحف ( الاخبار ) و(البلاد ) و(الحرية ) و(الرأي العام ) و(صوت الاحرار ) و(صوت الامة ) و(الرقبل ) وغيرها .
كما ان صحفا صدرت بعد ثورة 14 تموز1958 اهتمت بالادب والشعر والقصة والنقد منها  : (الجمهورية ) و(اتحاد الشعب ) و(العهد الجديد ) و(الفجر الجديد ) و(الثورة ) ، و(صوت الطليعة ) و(المستقبل ) ، و( المواطن ) و(الثورة العربية ) و(فتى العرب ) و(الهدف ) 
 اجل ان مما يؤشر على كثير من الصحف العراقية ان الصفحات الادبية فيها لم تكن مستقرة ، بل قلقة لاتصدر بإنتظام ، والسبب هو طغيان (المادة السياسية ) ، و(المادة الاخبارية ) وحتى تسميات هذه الصفحات فعدم الثبات هو ما كان يميزها . ومن الطريف ان جريدة (فتى العرب ) الموصلية لصاحبها ابراهيم الجلبي كانت تصدر اكثر من صفحة ادبية فهناك صفحة بعنوان (الندوة الادبية ) ، وصفحة بعنوان ( نحو أدب جديد ) .وكان ثمة اهتمام بالادب الاجنبي المترجم ولكن الصفة السياسية لهذا الادب كانت هي السائدة ونجد هذا بشكل واضح في صحف الحزب الشيوعي العراقي ومنها صحيفتي (اتحاد الشعب ) و(طريق الشعب ) وحتى في مجلة (الثقافة الجديدة ) . 
 كان من المؤمل ان تكثر الصحف والمجلات التي يصدرها شعراء وادباء من المادة الادبية وخاصة نصوص وقضايا الشعر ؛ فجريدة (الرأي العام ) لصاحبها شاعر العرب الاكبر الاستاذ محمد مهدي الجواهري نشرت خلال سنتي 1959-1960 (22) مقالة نقدية تتناول الشعر منها نصفها خصصت للجواهري ولشعره .
أجل كانت هناك صحافة عراقية معاصرة تهتم بالادب،  والشعر ، والنقد ، لكن المادة السياسية كانت تطغى على الصفحات الادبية .. ومن المؤكد ان للاوضاع السياسية غير المستقرة ، والصراعات بين الاحزاب السياسية ، وتعدد الرؤى والمرجعيات الفكرية من قومية ، ودينية ، واشتراكية ، وشيوعية ، وليبرالية كانت تنعكس سلبا على اهتمامات الصحافة العراقية .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق