الدولة العربية الحديثة .......ماذا واجهت من تحديات ؟وماذا تواجه اليوم ؟
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس -جامعة الموصل
معظم شبابنا لايعرفون ما مرت به ( الدولة العربية الحديثة ) خلال ال 100 سنة الماضية ، سواء في مصر او العراق او سوريا او تونس او الاردن او الامارات او السعودية او البحرين وهكذا .
وبإختصار بعد الحرب العظمى اقصد الحرب العالمية الاولى 1914-1918 ظهرت بعض الدول العربية الحديثة وواجهت تحديات التخلص من الاستعمار والاستقلال والتكوين .
وخلال الحرب العالمية الثانية 1939-1945 بدأت مرحلة جديدة من ابرز ملامحها مواجهة ضياع فلسطين والحروب 1956-1967-1973 وكان على الدول العربية ان تواجه تحديات فقدان اراضٍ . فضلا عن الصراعات السياسية بين التيارات والاحزاب . كان ( التيار القومي) هوالسائد لكن الغرب والكيان في فلسطين شجعوا (التيار الاسلاموي) ليقف ضد التيار القومي .
وظهرت نزعات مذهبية وطائفية وعنصرية ومناطقية وابتدأت الصراعات وتحولت بعض التيارات الاسلاموية الى التشدد والتكفير .
ومع ان التاريخ العربي شهد محاولات للوحدة والاتحاد لكنها فشلت وانفرط عقد الوحدة بين مصر وسوريا والان الكثير من الدولرالعربية تواجه خطر الانفصال والتقسيم ومنها السودان واليمن وحتى ليبيا .
شهدت الدول العربية انقلابات عسكرية وحكم العسكر في كثير من الدول العربية لكنهم فشلوا .وظهرت احزاب حاكمة شمولية لكنها فشلت في التنمية وتحقيق الاستقرار . وتعرض العراق للاحتلال الامريكي في 2003 وما يزال يواجه تحديات بسبب السياسات الخاطئة والحروب .
وصار التدخل الاجنبي في كثير من الدول العربية امرا عاديا وظهر من ينادي بالانحياز للغرب وسقط الاتحاد السوفيتي السابق وظهرت روسيا وتغيرت السياسات ولم يعد للعرب قوة دولية يمكن الاعتماد عليها في مواجهة الغرب .
وتفاقم الحس الطائفي والمذهبي والمناطقي واصبح البعض من الكتاب يجهر بذلك ولا يخجل وتدهور التعليم واتسعت مستويات الفساد في انظمة الحكم وتراجعت التنمية وانعدم الاستقرار وبسبب الحروب الاخيرة حتى دول الخليج صارت تواجه تحديات تهدد التنمية والاستقرار فيها .
سياسة الحياد الايجابي وعدم الانحياز التي رفعها عبد الناصر انتهت بسقوط الاتحاد السوفيتي السابق وظهور الولايات المتحدة كقطب اوحد يتحكم بالعالم .
الدولةالعربية الحديثة صارت دول وبدأت تظهرقوى سياسية واقتصادية داخل الدولة القومية تهدد وحدتها ومستقبلها والامثلة كثيرة وفي اكثر من مكان صار التشرذم والانقسام والتشظي هو سيد الموقف فضلا عن انعدام وحدة الفكر ووحدة الموقف ووحدة الصف الذي نشهده يوميا وجاءت وسائل التواصل الاجتماعي لتعمق كل السلبيات وتفاقمها فالتفاهة صارت هي المعتمدة اساسا في التصرفات والسلوكيات .تراجعت حركة الادب والفن والسينما والقصة والرواية والثقافة عموما ولم نعد نجدمفكرين عرب يضعون مشاريع للنهوض .
واخيرا الجروح مازالت تنزف والوضع لايحتمل .الهجرة صار في كل دولة عربية وزارة للهجرة والمهجرين وحتى اوربا اغلقت ابوابها والبطالة وخاصة بطالة الخريجين ضاربة اطنابها والكهرباء منعدمة وحركة التجارة متلكأة والاقتصاد يترنح والناس في حيرة من امرهم .
نحتاج في كل دنيا العرب ان نعيد النظر في وضعنا وتخطط ونضع الاستراتيجيات لننهض ونبني الاقتصاد والتعليم .
وهذا يحتاج الى ( قادة ومفكرين ورجال دولة ) من طراز جديد . كما اننا بحاجة الى انظمة حكم ليبرالية تؤمن بالتقدم والحرية والديموقراطية الحقيقية سبيلا للنهوض فهل سنجد ؟ نأمل 9-6-2026
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق