الاثنين، 5 يونيو، 2017

أنا وبديع الزمان سعيد النورسي ا.د. ابراهيم خليل العلاف



أنا وبديع الزمان سعيد النورسي
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس –جامعة الموصل
ابتدأت رحلتي مع  بديع الزمان سعيد النورسي  1876-1960  في اواسط الثمانينات من القرن الماضي .. وبالضبط عندما تأسس مركز الدراسات التركية في جامعة الموصل سنة 1985 .وقد كان لي شرف إدارة ورئاسة المركز  طيلة ربع قرن ولثلاث مرات .
قدمت الى  المؤتمر الاول للدراسات التركية الذي عقد في جامعة الموصل من 30-31 ايار ولغاية 1 حزيران سنة 1989 بحثا بعنوان : ( الحركة النورسية في تركيا المعاصرة )  ، وكان أول بحث  علمي اكاديمي يكتبه عراقي  عن بديع الزمان سعيد النورسي وتوالى اهتمامي بالنورسي ودعوته وافكاره ونشرت في دورية (أوراق تركية معاصرة ) ، التي كان يصدرها مركز الدراسات التركية (الاقليمية حاليا ) بحثا بعنوان (خارطة الحركات الاسلامية في تركيا المعاصرة ) العدد (14 ) صيف سنة 2000 ، ثم طورت البحث الى كتاب بالعنوان نفسه صدر عن دار ابن الاثير للطباعة والنشر – جامعة الموصل  سنة 2005 ، وفيه تطرقت الى مجهودات النورسي وجماعة النور .

ثم كتبت دراستين عن  "فكرة التقدم عند بديع الزمان سعيد النورسي "   ، و"بديع 

الزمان سعيد النورسي وحركة التجديد في الفكر الاسلامي المعاصر "   في مجلة 

(المفكر  الاسلامي )  البغدادية  وهي مجلة شهرية ثقافية محكمة كانت تصدر عن 

منظمة المؤتمر الإسلامي الشعبي العالمي صدرت في اواخر سنة 2003 .وأسهمت 

في احد المؤتمرات التي عقدت في اسطنبول عن فكر النورسي وأرسلت بحثا نال 

الاعجاب في حينه كما اخبرني الاستاذ احسان قاسم الصالحي القي عني بالنيابة  حيث 

 لم تتيسر لي فرصة السفر  في حينه .


وفي سنة 2012 تشرفت بالاشراف على أطروحة الدكتوراه التي قدمتها الدكتورة 

ايمان غانم شريف بعنوان ( جماعة النور في تركيا 1960-1997 ) ، ونوقشت في 

قسم التاريخ بكلية الآداب – جامعة الموصل سنة 2012.


الدكتور ايمان غانم شريف كانت قبل ذلك قد أنجزت رسالتها  للماجستير الموسومة

  ) : سعيد النورسي :حياته ونشاطه السياسي في تركيا 1876-1960 ) وقدمتها الى كلية الاداب بجامعة الموصل سنة 2008 بإشراف الاستاذ عبد التواب أحمد سعيد 

.
ثمة مسألة لابد ان اقولها ان فكر النورسي السياسي فكر اسلامي معتدل؛  فهو يؤمن بالكلمة ، وهو في مواجهته للحكام كان يجهر بالنصيحة والموعظة الحسنة ولم يكن يحبذ استخدام العنف ابدا . كان مترفعا عن الاغراض الدنيوية لكنه كان لايحارب الحضارة الحديثة وانما يدعو الى الاستفادة من منجزاتها .
كان مفكرا متنورا تقدميا وكان في الوقت نفسه متمسكا بالثوابت الاسلامية ، وبالشخصية الاسلامية ، ورسائل النور التي كان  يوجهها كانت بناءة ، وهدفها خلاص الناس وابعادهم عن كل ما يثلم ايمانهم . وقد استطاع – مع بضعة افراد من تلاميذه - ان يحفر لنفسه مكانة متميزة في الحياة السياسية والاجتماعية الاسلامية ، وبات مريدوه ومحبوه اليوم يزيدون على الملايين الخمسة .
كان يحارب الكذب ، والدجل ،  والنفاق ، والجهل ، والكفر ، والاستبداد،  والطغيان ، والفساد ، بالكلمة ، وبالدعوة الى الايمان الحقيقي ؛ وبفكره ومواقفه خلد نفسه رحمة الله عليه وجزاه خيرا .
ومن هنا انا احبه واجله واقرأ كتبه  وخاصة مجلداته التي ضمت كلماته ومنها (الشعاعات ) و( المكتوبات ) و( اللمعات ) وغيرها ، وأفيد منها والحمد لله فهي متوفرة اليوم باللغة العربية وبلغات اخرى.

 رحم الله بديع الزمان النورسي كان أمة في رجل .

هناك تعليقان (2):

  1. رحم الله النورسي واسكنه فسيح جناته

    ردحذف
  2. أزال المؤلف هذا التعليق.

    ردحذف