السبت، 13 فبراير 2010

المؤرخ الدكتور صالح احمد العلي وجهوده في خدمة التاريخ العربي والاسلامي



المؤرخ الدكتور صالح أحمد العلي
1918 ـ 2003 وجهوده في خدمة التاريخ العربي والاسلامي
أ.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث -جامعة الموصل
أجاب أحد النقـّاد على سؤال يتعلق بأبرز ما أنجزه العرب في القرن العشرين ، فقال : " ما قدمه مؤرخان عراقيان هما عبد العزيز الدوري وصالح أحمد العلي " . والأستاذ الدكتور صالح أحمد العلي ، رحمه الله ، مؤرخ ، ومرب ، وباحث من الطراز الأول ، كان آخر ما تولاه من من مناصب قبل وفاته ، رئاسته للمجمع العلمي العراقي أعلى هيئة أكاديمية علمية عراقية .
في سنة 1989 فاز الدكتور العلي بجائزة الملك فيصل العالمية ، وجاء في حيثيات منحه الجائزة أن الدكتور العلي يستحق الجائزة لتفوقه الرائع على جميع المؤرخين العرب والمسلمين في غزارة ، وجودة ما أنتج من دراسات رائدة ومعتمدة . عرفته منذ أن كنت طالباً في كلية التربية أبان الستينات من القرن الماضي،وأقتربتُ منه في دراستي العليا،حيث كان يرأس قسم التاريخ بكلية الآداب ، جامعة بغداد ، في أواسط السبعينات من القرن الماضي ، وقد أُعجبت به ، وبفكره الوقاد ، وبحرصه ، وجديته ، ونظرته الثاقبة لأحداث التاريخ ، وفوق هذا وذاك صدقه ، وتواضعه ، وحبه لطلبته وزملائه ، وثقافته الموسوعية التي أفدنا منها كثيراً .
ولد في مدينة الموصل سنة 1918 ، وأكمل فيها دراسته الابتدائية والمتوسطة ، ثم تابع دراسته في بغداد حيث التحق بدار المعلمين الابتدائية وبعدها في دار المعلمين العالية ، وقد حصل على شهادة الليسانس منها سنة 1941 .
اشتغل بعد تخرجه مدرساً في متوسطة البصرة ، وفي المتوسطة الغربية ببغداد . وقد اختارته وزارة المعـارف ( التربية ) ليكون ضمن بعثتها العلمية التي أرسلتها إلى جامعة فؤاد الأول ( جامعة القاهرة ) 1943ـ1945،وقد حصل على الماجستير منها ، ثم أكمل دراسته في جامعة إكسفورد وحصل على الدكتوراه سنة 1949 ، وكان مشرفه المستشرق الانكليزي المعروف السر هاملتون جب Gibb ، ولمّا عاد إلى بغداد عيّن في كلية الآداب بجامعة بغداد ، وقد رقي إلى مرتبة الأستـاذية سنة 1955 ، وعيّن رئيساً لقسم التاريخ أكثر من مرة ، كما عمل عميداً لمعهـد الدراسات الإسلامية العليا بجامعة بغـداد 1963 ـ 1968 ورئيساً للمجمع العلمي العراقي منـذ 1978 وحتى 2001 . درّس في جامعات عربية وعالمية عديدة منها جامعة هارفرد ( 1956 ـ 1957 ) ، وحرر في موسوعات عالمية منها ( الموسوعة البريطانية ) و ( دائرة المعارف الاسلامية ) وكتـبَ مواداً كثيـرة في هاتيـن الموسوعتين منهـا المواد ( عريف ) و
( البطائح ) و ( دير الجماجم ) و ( عوانة بن الحكم ) .
كانت اطروحته للدكتوراه عن ( التنظيمات الاجتماعية والاقتصادية في القرن الأول الهجري1954 ) وقد نشرت .كما طبع كتاباً بعنوان : ( محاضرات في تاريخ العرب ) ، وقد ظلَّ كتاباً منهجياً ومساعداً في الجامعات العراقية منذ سنة 1955 وحتى يومنا هذا .
وفي سنة 1983 نشر له في بيروت كتابه : ( دراسات في تطور الحركة الفكرية في صدر الاسلام ) ، ومن كتبه كذلك : ( الدولة في عهد الرسول محمد  ) و
( المعالم العمرانية في مكة المكرمة ) .
نشر بحوثاً عن ( خطط البصرة ) و ( خطط بغداد ) و ( أحكام الرسول محمد  في الأراضي المفتوحة ) و ( استيطان العرب في خراسان ) و ( ما ساهم به العرب في المائة سنة الأخيرة في دراسة تاريخ الأدب العربي ) .
كما ترجم كتباً عديدة ، منها محاضرات الأستاذ ستيفن رونسيمان عن " المدينة البيزنطية ) و( الحروب الصليبية )، كما ترجم لأرنست رامزاور كتابه ( تركيا الفتاة ) ولروزنثال كتابه ( علم التاريخ عند المسلمين ) .
يرفض الدكتور العلي الأفكار المسبقة عند كتابة التاريخ وفلسفته في تفسير التاريخ تقوم على أساس أن لكل حادثة تاريخية أسباب متعددة ودوافع معقدة ، كما أن نتائج كل حادثة قد تباين نتائج غيرها ، فقد تكون نتائجها متعددة أو محدودة كبيرة أو بعيدة المدى بعضها ظاهر سهل إدراكـه وبعضها خفي يتطلب ذكاء وفطنة لكشفه وإظهاره . ويرى الدكتور العلي أن تاريخ العراق كـان ولا يزال موضع اهتمام واسع منذ أقدم الأزمنة ، وان كثيراً من الأمم والشعوب قد اقتبست من حضارته وأفادت من إبداعاته ، وقد توسع في توضيح ذلك من خلال اسهامه مع كـل من الدكتور عبد العزيز الـدوري والدكتور جعفر خصباك والدكتور ياسين عبد الكريم في تأليف كراس أصدرتـه جمعية المؤلفين والكتّاب العراقيين ببغداد سنة 1959 بعنوان ( تفسير التاريخ ) أكد فيه اهتمام الانسان العراقي بدراسة الماضي منذ العصور القديمة .
أسهم الدكتور العلي في مشاريع وزارة الثقافة والاعلام العراقية ابان الثمانينات من القرن الماضي ، والتي اهتمت بالتاريخ منها : ( العراق في التاريخ ) و ( حضارة العراق ) و ( العراق في مواجهة التحديات ) و ( الجيش والسلاح ) وله مقالات وبحوث عديدة في أهمية إعادة كتابة التاريخ وآليات ذلك . كتبتُ عنه مقالة في جريدة فتى العراق الموصلية ( العدد 35 الصادر في 25 حزيران 2004 ) بعنوان ( الدكتور صالح أحمـد العلي وكتابة التاريـخ ) قلت فيها : أن الدكتور العلي خـدم ، من خلال التاريخ ، وطنه وأمته والانسانية جمعاء . كان عضواً في مجامع وهيئات ومجلات ومؤسسات علمية عديدة منها عضويته في المعهد الأسباني العربي في مدريد ، وعضويته في الجمعية الاركيولوجية في الهند ، وقد ترجم الكثير من أعماله إلى لغات متعددة . توفي ، رحمه الله
، في اليوم الخامس والعشرين من كانون الاول سنة2003 .
*صورة الدكتور صالح احمد العلي عندما كان معلما في المدرسة العدنانية بالموصل سنة 1934
*صورة الدكتور صالح احمد العلي في الستينات من القرن العشرين

هناك تعليقان (2):

  1. أزال المؤلف هذا التعليق.

    ردحذف
  2. هذه نبذة عن عالم جليل فذ من علماء العراق..أتشرف بان اكون احد أقربائه رحمه الله تعالى.وأتقدم بالشكر الجزيل الى حضرة الأستاذ الفاضل الدكتور ابراهيم العلاف لنشره هذه النبذة..واسمح لي استاذنا الفاضل ان انشر مختصرات من هذه النبذة في موقع الفيس بوك-مجموعة الشخصيات العراقية البارزة ليتسنى للجميع الاطلاع على سيرة هذا العالم الجليل...
    ومن دواعي حزني ان موقع المجمع العلمي العراقي لايشير الى الدكتور العلي سوى الى اعوام تقلده منصب رئيس المجمع العلمي...ترى هل من الممكن ان تدخل السياسة الى هذا الصرح العلمي
    دمتم لنا استاذنا الفاضل الدكتور ابراهيم العلاف

    الدكتور مثنى الجوادي

    ردحذف