الخميس، 18 فبراير 2010

فخري جميل الفخري1908 ـ1995 واسهاماته في بناء الدولة العراقية الحديثة



فخري جميل الفخري1908 ـ1995 واسهاماته في بناء الدولة العراقية الحديثة

ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث –جامعة الموصل

وفخري جميل الفخري (1908 ـ 2995) من اوائل المثقفين الموصليين الذين اسهموا في بناء الدولة العراقية الحديثة . ينتمي الى آل الفخري ،وهي اسرة معروفة برزت منها شخصيات علمية ودينية وادارية كثيرة والأهم من ذلك أنها تولت (نقابة الاشراف في الموصل) مدة طويلة بلغت نحو تسعة قرون .
كان جميل ابو فخري قد تدرج في العهد العثماني من باش كاتب في المحكمة حتى صار رئيسا لمحكمة الاستئناف . وفي العهد الملكي كان عضوا في مجلس البلدية ونائبا عن الموصل في البرلمان .
ولد فخري الفخري في محلة جامع جمشيد سنة 1908 ،والتحق بالكتاب (الملا)، الذي كان يتخذ من مسجد المكاوي مقرا له، ثم اكمل دراسته الاولية فــــي مدرستـــي ( رهبرترقي) و( شمس المعارف). وفي سنة 1921 دخل المدرسة الاسلامية في الجامع الكبير . وبعد تخرجه التحق بالمدرسة الثانوية وتخرج منها سنة 1926 وانضم الى بعثة وزارة المعارف سنة 1926 لمواصلة الدراسة في الجامعة الامريكية ببيروت وتخصص بالهندسة المدنية . وفي سنة 1928 سافر الى بريطانيا ليكمل دراسته في جامعة برمنغهام وحصل على البكالوريوس في الهندسة المدنية سنة 1932 وبعد ذلك عاد الى العراق وعين في مديرية الاشغال العامة وفي 13 كانون الاول 1947 اصبح مديرا عاما للاشغال ثم اختاره ارشد العمري في 29 نيسان 1954 ليكون وزيرا للمواصلات وبعد استقالة الوزارة عين امينا للعاصمة بغداد في 9 حزيران 1954 واستمر في منصبــه حـتى ثورة 14 تموز 1958 وبعد الثورة اعتقل لمدة قصيرة وجرى التحقيق معه وسرعان ما اطلق سراحه واحيل على التقاعد . تفرغ بعد تقاعده لعمل في مكتب استشاري هندسي وظل كذلك حتى وفاته , رحمه الله سنة 1995 .
ترك فخري الفخري مذكرات أعدها وقدم لها وعلق عليها صديقنا الاستاذ الدكتور عماد عبد السلام رؤوف ونشرت بغداد سنة 2001 . وتضم معلومات قيمة عن حياته وذكرياته ومعظمها يتعلق بدوره في تنفيذ مشاريع هندسية مهمة يتعلق عدد كبير منها بانشاء الجسور والمباني العامة وتخطيط المدن والطرق ومنها (جسر الموصل الحديدي)، وفتح( شارع الخلفاء) وتأسيس مصلحة للمجاري ووضع التصميم الاساسي لمدينة بغداد وأخيرا دوره في تأسيـس ( جمعية المهندسين العراقيين ) سنة 1938 وانتخابه أول رئيس لها واستمراره في ذلك حتى 19 نيسان1951 .ومن الطريف الاشارة هنا الى ما ذدره الاستاذ فخري الفخري حول جسر الموصل الحديدي والذي افتتح رسميا في 10 حزيران –يونيو سنة 1934 ،ومنها انه حال تخرجه من جامعة برمنكهام البريطانية عاد الى العراق وعين نائب مهندس في منطقة الاشغال الشمالية في الموصل وكان ذلك في 11 ايلول-سبتمبر 1932، وكان ابرز عمل قام به تنفيذ جسر الموصل وهو جسر نينوى، وهو من الحديد ويستند الى ثمانية ازواج من الاساطين الحديدية وجعل على استقامة شارع نينوى مما ادى بالبلدية الى هدم بعض المنشات التي كانت انشأتها في موقع القلعة الداخلية القديمة( ايج قلعة) امام هذا الجسر، وهي قسم من مقهى الحديقة مع بضعة دكاكين وبناية نادي الموظفين التي كانت تعلو هذه المنشات .اما في الضفة الشرقية فانهم بنوا امام الجسر مسناة يمتد الها وتصل الى بناية شرطة قضاء الموصل من على القناطر الحجرية التي كانت تتصل بالجسر القديم . وتمتد المسناة الى القناطر التي على نهر الخوصر ثم اكملت بمسناة اخرى تنتهي في الدورة التي يبتدا بها شارع خير الدين العمري .
كان طول القسم الحديدي من الجسر هو 984 قدما ونصف قدم وعرضه الخارجي هو 36 قدما خصص منه 18 قدما في الوسط للسيارات و5 اقدام على كل جانب للمشاة .ويتكون الجسر من ثمان قطع مستقلة عن بعضها تزن الواحدة منها 130 طنا .واضاف بان الجسر مهما ارتفعت مياه دجلة في أي فيضان لايمكن رفعه او اقتلاعه، وكان يمكن مرور دبابتين على كل قطعة من الجسر في ان واحد زنة الواحدة منها تساوي 75 طنا، وقد حفرت الدعامات بطريقة الهواء المضغوط واقصر دعامة 64 قدما واطولها 75 قدما .وقد اشار الاستاذ الفخري الى ان الملك فيصل الاول قام بزيارة موقع الجسر في اثناء تنفيذ العمل وقد طاف معه الفخري وتأكد الملك بان كل العمال عراقيين وفرح بذلك كما ان الملك غازي زار الموصل وافتتح الجسر رسميا والقى الفخري يوم تدشين الجسر وافتتاحه كلمة قال فيها ان ما عملناه هو وضع 1200 طنا من الحديد الفولاذي حيث يجب ان توضع ..واستهلاك 640 طنا من السمنت و193 من القير وغير ذلك من المواد الاخرى والجسر يتحمل الف باون لكل قدم من طول كل فضاء لثقل موزع بصورة متساوية اضافة الى ثقل مركز كساحبة زنتها 14 طنا تقريبا .
ويشير الدكتور رؤوف الى ان الفخري يعد طليعة حقيقية لفئة من (التكنوقراط) الذين عنوا بتحديث العراق في النصف الاول من القرن الماضي .
*الرجاء زيارة مدونة الدكتور ابراهيم العلاف ورابطها التالي :
wwwallafblogspotcom.blogspot.com
كما يرجى زيارة موقع دنيا الوطن والرابط هو :
http://pulpit.alwatanvoice.com/content-189740.html

هناك تعليق واحد: