الدكتور عبد المطلب محمود ..............تحيات ومحبات
ابراهيم خليل العلاف*
رمز عراقي في الشعر ، وفي الكتابة الصحفية .أعرفه منذ ان يكتب في جريدة (الجمهورية) ..يكتب في السياسة ، كما يكتب في الثقافة . صاحب قلم ، وصاحب فكر ، له حضور في الساحة الثقافية ، والصحفية ، والادبية العراقية المعاصرة .عمل محررا ، وسكرتير تحرير ، ومدير تحرير في جريدة (الجمهورية) .
كتب عنه كثيرون منهم حميد المطبعي في (موسوعة أعلام وعلماء العراق) .كما كتب عنهم عبد الجبار البصري ، وحاتم الصكر .
في سنة 1971 نشر في مجلة (الاقلام) البغدادية قصيدته (حرة) وتلك كانت البدايات . مما طبع ؛ ديوانه (انا صحوت من الطفولة لاتصحُ انت أبدا) 1980 . وله ديوان ( ماقبل الحرب ..ما بعد الحب) ، وله رواية بعنوان ( ربما كنت بينهم ) 1983 .
من اعماله (الابداع والاتباع في اشعار فتاك العصر الاموي ) و(الريادة في مراثي الرسول والمراثي الحسينية :دراستان في شعر العصر الاسلامي ) ، وله (الشرفة الثالثة ) و(الاناشيد الحزينة ) .
ومن قصائدة التي اطلعت عليها مؤخرا قصيدة (ليست قصيدة فإعذروها ) وقصيدة ( لايزال الله يبعث بالانبياء ) قراءة في ( ما قاله الماء للقصب ) للشاعرة السعودية بلقيس الملحم ، و(في غياب عازف الناي) .
يقول في هذه القصيدة الرائعة المنشورة في ( صحيفة المثقف ) والرابط التالي :
في غياب عازف الناي / عبد المطلب محمود
نحن الفئران..
الفئرانُ التي استنجد حاكمُ المدينة
بعازفِ نايٍ غريب
ليغمُرَنا بعزفِه الجميل
ويجعل طفولاتنا تُسكرها الدهشة
فنتبعه..
نتبعه إلى حيث يُريد.
نحن الفئرانُ..
فعلنا ما شاء لنا العازف
فتبعناه سكرى مُندهشين
لكنّه..
عند ضفاف البحر وشواطئه الأولى
سلّم أحدنا نايّه المسحور
ومضى في البحر.
نحن الفئران..
ما نزال نقف على ضفاف البحر وشواطئه
هرِمين، يُصارع بعضُنا بعضاً
ويُثرثرُ كهولنا كثيراً ناصحين
علّنا نتفق على وادٍ منّا يُجيد العزف
لكننا كسرنا الناي
وبقينا عند ضفافِ البحر وشواطئه
ننتظر أوْبة عازفِ ناي طفولاتنا
والبحرُ ينظر إلينا ساخرا!
نحن الفئران..
شخنا عند ضفافِ البحر وشواطئه
والبحر..
سرق منّا كِسَرَ الناي
مثلما فعل بالعازف الساحر منذ دهر
والحاكمُ أورَث بنيه عرشَه
وهؤلاء لأحفادِهم
لنظلَّ يُصارعُ بعضُنا بعضاً
سكرى، مسحورين، نستعيد ذكرى ذلك العازف
محاولين استرجاع ما مضى من دهشةِ طفولاتِنا
يوم استمعنا إليه، وتبعناهُ مذهولين.
نحن الفئران..
هكذا نفعلُ دائما
وهكذا يفعل حاكمُ المدينة دائما
وهكذا يفعلُ كهولُنا دائما
وهكذا يفعلُ البحرُ ـ أمام ذهولنا ـ دائما
وهكذا.. وهكذا.. وهكذا.... إلخ... إلخ.
نحن الفئران..
أفقَدَنا الدهرُ سُمعةَ تذوّق العزفِ الجميل
والرغبةَ في الاحساس بالدهشة
وسعادةَ أن نتبعَ أطفالاً عازفَ ناي
عازفَ نايٍ سحرَنا
ثم فاجأنا ومضى، موثَقَ اليدين بالموج
وتركنا عند ضفافِ البحر وشواطئه
مشدودين إلى الدهشة التي تتوقّد وتنطفئ
بعيداً عن فنار البحر
وعن رغباتِنا في تلقّي ما يُدهِشُ ذائقاتِنا الهرِمة
وهو، هو العزف الغريب
لم يستكملْ وعْدَه لحاكم المدينة
ولم يأخذْ منه جائزته حتى.. مقابل إغراقِنا!
ياااااااه..
لكَم كان ماكراً عازفُ الناي المسحور، ذلك الغريب
ولكَم كان البحرُ أكثرَ مكراً منه
ذلك سلّمَنا نايَهوهذا سرق بقايا الناي
وهؤلاء الكهولُ من حولنا
لم ينفعونا بثرثراتِهم
ولا بحكاياتِهم التي زوّقوها بالنصائح الخرِفة
فبدتْ أبشعَ مما كنّا سمعناه منها من قبل.
نحن الفئران..
على ضفافِ البحر وشواطئه لم نزل مسحورين
نتلفّتُ صُمّـاً، عُميانـاً، بُكمـا
تتلاشى من ذاكراتِنا الهرِمة
معزوفةُ ذلك الغريب الساحر
الغريب الذي لم يشأ إغراقنا لقاء جائزة الحاكم!
آ..... ه!
يا لَبشاعة الشيخوخة
يا لَلؤْمها إذ تنظرُ إلينا بعيونها المُطبَقةِ الجفون
يا لها.. يا لها.. يا لها....
إذ تُغرِقُنا عند ضفاف النسيان!
ومنذ السبعينات من القرن الماضي وحتى لحظة كتابة هذه السطور ، وهو يكتب يحث الخطى ، ويغذ السير وله اليوم عشر دواوين منشورة ..هو من مواليد بغداد سنة 1952 دكتوراه في الادب العربي .
كتاباته متميزة ، وذات بعدشعري.. يمزج الشعر بالصحافة ، وهو اكاديمي رصين تحياتي واعتزازي وتمنياتي له بالبهاء والالق هو أخ ، وصديق عزيز ومكانته في المشهد الشعري والادبي العراقي والعربي كبيرة
*كاتب ومؤرخ وصحفي واستاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق