الخميس، 12 فبراير 2026

تاريخ الامارة السورانية ..نشأتها وسقوطها ا.د.ابراهيم خليل العلاف


 


تاريخ الامارة السورانية ..نشأتها وسقوطها
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل
لا ادري وانا اعرف ان هناك الكثيرون ممن كتب عن الامارة السورانية او الامارة الصورانية هل كتبت عنها اطروحة دكتوراه علمية وموضوعية ورصينة ام لا ؛ فهي تستحق اكثر من اطروحة دكتوراه حيث عاشت سبعة قرون .
واقول ان مركز الامارة السورانية الرئيسي كان في مدينة راوندوز المحصنة ذات الموقع الاستراتيجي المهم .
هذه الامارة شملت مناطق واسعة من اربيل والموصل وكركوك بمعنى اجزاء كبيرة مما سمي فيما بعد ولاية الموصل العثمانية والتي سيطر عليها العثمانيون سنة 1516 م عقب معركة جالديران بين العثمانيون والفرس .
وما يهمني قوله انه كانت امارة كردية مستقلة خاصة بعد بسط العثمانيون سيطرتهم على الموصل وشمال العراق في مطلع القرن 16 .
وامارة سوران بلغت ذروة توسعها ومجدها في عهد حكم الامير محمد الرواندوزي اوالباشا الاعور كما كان يسمى او كما كانوا يلقبونه (الامير الكبير ) 1813-1836 وسر عظمته انه وحد القبائل الكردية ووسع حدودها قبل أن يسقطها العثمانيون سنة 1836.
وفي تاريخ الامارة الصورانية محطات ومراحل ورموز فهي قدتأسست قبل ان يجيء العثمانيون الى العراق حتى ان الامير سيدخان استطاع سنة 1515 م
من تحرير أربيل من الفرس الصفويين، وعندئذ اصبحت اربيل جزءاً من الامارة السورانية .
وبعد دخول بغدادسنة 1534 تحت السيطرة العثمانية في عهد السلطان سليمان القانوني 1520-1566 كانت اربيل سنجقا اي لواء تابعا لولاية الموصل ، لكنها بقيت ضمن صراعات النفوذ المحلي والاقليمي وفي سنة 1596 وُجه حكم أربيل للأمير علي بك، وربطت بها الامارة البابانية .
وهذا معناه ان مصالح الكرد يجب ان تكون موحدة دوما والخلافات بين اربيل والسليمانية ليست في صالح أحدابدا والتاريخ هكذا علمنا .
الإمارة السورانية اذا اصبحت تضم كردستان العراق ووصلت الى مرحلة شديدة القوة والتأثير بين سنتي (1813-1836) على يد الأمير محمد الرواندزي، الذي سيطر على أربيل ووسع حدودها من سنجار غرباً إلى حدود إيران شرقاً.
وخلال حكم الاميرة خانزاد قويت الامارة واتجهت للاستقرار والبناء (1617-1661) ومن آثار تلك المرحلة قلعة خانزاد التي كتبت عنها قبل قليل .
استاذي المصري في كلية التربية -جامعة بغداد المرحوم الاستاذ الدكتور عبد العزيزنوار كتب عن الامارة السورانية وسقوطها في كتابه الرائع (تاريخ العراق الحديث) وصدر في القاهرة سنة 1968 عن (دار الكاتب العربي) قال ان فترة حكم الأمراء السورانيين انتهت سنة 1836 بعد هجوم عثماني واسع، وكان هذا ضمن رغبة العثمانيين في اعادة الحكم المباشر والقضاء على حكم الاسر المستقلة ومنها مثلا الاسرة الجليلية في الموصل 1726-1834 م حيث ساهمت فتوى الملا محمد الخطي في إضعاف مقاومة الأمير الرواندزي.
ثمة كتاب عن القلاع التي تأسست خلال فترة حكم السورانيين الفه الاستاذ زياداحمدمحمد وترون صورة غلافه الى جانب هذه السطور ومن هذه القلاع قلعة خازاد و قلعة أربيل كانت مركزاً إدارياً وسيطرت عليها الإمارة في مراحل مختلفة.وهناك قلعة إيج (ئيسقه ڵا): تقع في روانديز، بناها محمد الرواندزي كقلعة حصينة، وتعد من أهم بقايا الإمارة السورانية .
ايضا العمارة والبنيان والاستقرار تحقق في عهد هذه الاسرة كما ازدهرت الثقافة ويقينا ان العثمانيين كانوا يخشون من اتساع نفوذ الامارة فإفتعلوا بعض الصراعات الجانبية وكان لذلكدور في اضعافهالاكما ان الامارة خاصة في عهد ميركور كانت تهتم بالجيش وكانت للجيش مدفعية والمدافع كانت تصنع في راوندوز وحرير ومن المناسب القول ان مقاتلين عرب كانوا موجودين ضمن جيشها وكانت الامارة السورانية قد اصبحت من اقوى امارات كردستان العراق لهذا نجد العثمانيين قد اتهوا لمنعها من توحيد الكرد وقضوا ايضا على الامارة البابانية فيما بعد وتعاون والي بغداد مع دول الجوار الاقليمي لتحقيق هدفه وفي سنة 1833 ارسلت الدولة العثمانية لاول مرة منذ القرن 17 واليا عثمانيا لحكم شهرزور والوالي كان محمد اينجه بيرقدار الذي اصبحفيما بعدواليا على الموصل وانهى فيها حكم الجليليين سنة 1834 م .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مقالاتي في مجلة ( صدى الريف) ا.د.ابراهيم خليل العلاف

مقالاتي في مجلة ( صدى الريف) ا.د.ابراهيم خليل العلاف استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل و لاانكر انني كنت وراء توجه الاهتمام بالريف...