الأحد، 28 ديسمبر 2025

وفاة الممثلة الفرنسية المعروفة بريجيت باردو 1934-2025


 



وفاة الممثلة الفرنسية المعروفة بريجيت باردو 1934-2025
ضجت وكالات الانباء ووسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية والصحف بخبر وفاة ايقونة الصحافة الفرنسية (بريجيت باردوBrigitte Bardot ) التي عرفناها وشاهدنا الكثير من افلامها عن عمر يناهز ال(91) سنة . في فيلهما ( وخلق الله المرأة) 1956 ابتدأت مشوارها الفني وساعدها على ذلك جمالها ورشاقتها والكاريزما التي تتميز بها .ومن اعمالها السينمائية : حلت سماء الليل 1958 تحيا ماريا 1965 شالوكو 1968 .الفت سنة 1999 كتابا بعنوان( Le Carré de Pluton ) اي ساحة بلوتون .اسست سنة 1986 مؤسسة لرعاية الحيوانات وحمايتها وكانت هي نفسها نباتية.اثارت بعض المشاكل مع المسلمين وغيرهم بسبب ذبح الاضاحي وواجهت انتقادات لكنها اصرت على موقفها المؤيد للاهتمام بالحيوانات ورعايتها والاهتمام بها .على العموم الممثلة الفرنسية بريجيت باردو من الممثلاث الاجنبيات الرائدات اللواتي قدمن للسينما العالمية الفرنسية والامريكية والايطالية الكثير مما يجهله الان اولادنا واحفادنا بينما كنا نحن وخاصة مواليد نهاية الحرب العالمية الثانية مولعين بالسينما نعرف الممثلين والممثلات ونتابع اخبارهم
واخبارهن في الصحف والمجلات التي كنا نقرأها من قبيل مجلتي (الكواكب) المصرية و(الموعد ) اللبنانية . 28-12-2025

السبت، 27 ديسمبر 2025

الدواسر ...وجرف الملح وابراهيم عبد الجليل المخرج المصري في العراق1976


 


الدواسر ...وجرف الملح وابراهيم عبد الجليل المخرج المصري في العراق1976
اقترن اسم المخرج المصري المرحوم الاستاذ ابراهيم عبد الجليل الذي كان يعمل في تلفزيون بغداد بالروائع من المسلسلات التي تناولت موضوعات تتعلق بالريف والمدينة وبالمشاكل الاجتماعية .مجلة (روز اليوسف ) المصرية في عددها الصادر في يوم الاثنين 23 اغسطس - آب سنة 1976 كتبت عن مسلسلي (الدواسر) و(جرف الملح) ...............ابراهيم العلاف

قصيدة (تحت سماء بغداد) للشاعر الروسي أناتولي سفرونوف


 




قصيدة (تحت سماء بغداد) للشاعر الروسي أناتولي سفرونوف
* نشرتها مجلة ( روز اليوسف ) المصرية عدد الاثنين 5 يوليو - تموز سنة 1976
على دروب الانسانية البكر
تثقل وطأة الوحدة
الف مرة
وتعود تتجمع في سماء بغداد
سحب زرقاء ،يطمس لونها مائة لون ..
كفاكم حديثا عن سالف الزمان
فإن رؤيته غير متاحة للجميع ..
وعبر جدران المتاحف
يطل عليك الزمن الخالي
بعيونه السوداء
اطلالتك انت عبر نافذة مظلمة
.......................
كيف لا اقف مبهورا عند آثار بابل ؟
وهل سأقوى على السير عند حيطانها المتداعية ؟
هنا ..ترقد مئات السنين
منطوية على بعضها
تتهاوى تحت الاقدام
نافضة عنها الغبار
اربط ذلك كله في سلسلة متينة السبك
وتعلق بحلقة منها
سوف ترى الفتاة العذراء
لا كما تقبع في قديمالزمان
ولا كما تقبع في خزائن المتحف
بل تلتف بعباءتها السوداء
تحلق فوق الصحراء في سكينة
هكذا تقبلين لملاقاتي
في عبائتك الفضفاضة
يتلاعب بها الريح ..
......................
وتنساب مياه دجلة والفرات ..
ترعاها زرقة سماء الجنوب ..
كأخوين عابسين يتأهبان للفراق..
لقد انحدرا من القمم الثلجية الشاهقة
والقيا بنسيهما على الصخور الباردة
وارتميا في خضم من نثار النجوم ..
والزبد الابيض
في تيار يشتد انحدارا
وبهما ..ارتوت ارض شاسعة ..
وبظمأ ..وقد التصقا بالشطآن ..
جرفاها الى التيار ..
واختطفا منها جذوع الاشجار
واكوام القش
ثم عادا الى رشدهما
بعد ذلك التواثب الوحشي على الصخور
على حين غرة ، تشابه فيهما مصير
انشطر شطرين ..
كل هذا قبل اللقاء ثانية ..
قبل تلك اللحظات الساحرة
عندما احتضن الصديق صديقه
واحتمى احدهما بالآخر ..
لقد التقى الماء بالماء
وامتزج اللون باللون
هنا ..في هدوء جنة عدن
حيث سجل آدم تاريخ ميلاده
على جذع شجرة تعرت جذورها
وانتصبت وحيدة مهجورة على الشاطئ ..
نعم ..لقد بدت شجرة آدم
وكأن رحيق الحياة قد عاد اليها ..
هكذا التقى الاخوان ثانية
وتصافحت اليدان
ولم يعد ثمة دجلة والفرات
بل " شط العرب " وحده ..
الماء مع الماء والروح مع الروح ..
آه ..لو اتحد العرب جميعا على هذا النحو ..
دون انباء محزنة ..
في الصف الواحد ..
اذن لاصبحوا كالتيار الجارف
ينطلق بحرية ويسر
كأمواج دجلة والفرات .

البروفيسور الدكتور إيمانوئيل تود Emmanuel Todd يتنبأ بسقوط الغرب !!!!!!


 


البروفيسور الدكتور إيمانوئيل تود Emmanuel Todd
يتنبأ بسقوط الغرب !!!!!!
المؤرخ الذي تنبأ بسقوط الاتحاد السوفيتي السابق يتنبأ بسقوط الغرب
في خريف سنة 1976نشر الباحث الفرنسي كتابًا أسماه: ( السقوط الأخير).كان يحضر لانجاز اطروحته للدكتوراه في جامعة كمبردج بالمملكة المتحدة .وفي 1990-1991 تحقتت نبوءته وتفكك الاتحاد السوفيتي .طبعا درس اوضاع الاتحادالسوفيتي وشرحّه واليوم هو من فلاسفة التاريخ المعروفين انه البروفيسور الدكتور إيمانوئيل تود Emmanuel Todd
المفارقة انه يعود اليوم وقد أصبح مؤرخًا مرموقًا وعالم أنثروبولوجيا واجتماع مشهور ليصدر كتابه الموسوم (هزيمة الغرب) . وهو يرى انها أي هزيمة الغرب وسقوطه وشيكة !!!.ويضيف :في كتابه الجديد إن "الغرب اليوم ليس مستقرا، بل إنه مريض"...................ابراهيم العلاف 28-12-2025


الممثل والمخرج المسرحي الموصلي الكبير علي إحسان الجراح 1936-2012 ...............استذكار


 



الممثل والمخرج المسرحي الموصلي الكبير علي إحسان الجراح 1936-2012
...............استذكار
قبل (13) سنة وبالتحديد في يوم 28 كانون الاول - ديسمبر سنة 2012 توفي الممثل والمخرج المسرح الكبير الاستاذ علي احسان الجراح رحمه الله وطيب ثراه وجزاه خيرا على ماقدم للحركة المسرحية والفنية العراقية في الموصل.
في كتابي (اوراق مسرحية موصلية) وصدر بتقديم الاستاذ الفنان الكبير بيات مرعي عن دار ماشكي للطباعة والنشر والتوزيع - الموصل 2022 فصل عن الاستاذ علي احسان الجراح بعنوان ( الفنان المسرحي الموصلي الكبير علي احسان الجراح 1936-2012) ............ابراهيم العلاف

بسام إدريس ألجلبي وموسوعة أعلام الموصل ا.د. إبراهيم خليل العلاف


 


بسام إدريس ألجلبي وموسوعة أعلام الموصل
ا.د. إبراهيم خليل العلاف
أستاذ التاريخ الحديث المتمرس -جامعة الموصل
اليوم 28 من كانون الاول ديسمبر 2025 تمر الذكرى ال (11) لوفاة الكاتب والباحث والصحفي والمعجمي الاستاذ بسام ادريس الجلبي رحمه الله وطيب ثراه . ولي عنه وعن كتبه وذكراه اكثر من مقال .كان اخي وصديقي ومما كتبته عنه وعن كتابه (موسوعة اعلام الموصل) في مدونتي (مدونة الدكتورابراهيم العلاف) في 2 كانون الثاني - يناير سنة 2012 ورابطها التالي :
بسام إدريس ألجلبي، باحث، وصحفي، وكاتب دؤوب تنحو كتاباته- أحيانا - إلى التهكم والسخرية اللاذعة المحببة المشوبة بنوع من الصراحة المقترنة بالإخلاص والرغبة في الدعوة إلى الأداء الأفضل، والخدمة النظيفة التي تصب في الصالح العام واعني الصالح العام في مدينة الموصل والعراق والأمة. والمجلدين اللذين صدرا عن كلية الحدباء الجامعة بعنوان : "موسوعة أعلام الموصل " من تأليف الأخ والصديق الأستاذ بسام إدريس ألجلبي يكشفان عن جهد كبير. وقد كنت منذ قرابة 15 سنة أعرف انه يعمل في هذا المشروع النبيل وقد ظهر أخيرا بحلة قشيبة، وبمضمون متميز. ويقينا انه سوف يشكل ،الآن وبعد مئات السنين ،معلما بارزا من معالم الحركة الثقافية الموصلية
في المجلد الأول الذي تضمن مقدمة ضافية كتبها المؤلف الأستاذ الجلبي ثمة إشارات مهمة إلى أهمية كتابة هكذا انماط من المؤلفات . ولم ينس المؤلف التأكيد على الأعمال السابقة لعمله وقد استعرض في هذا المجال جهود مؤرخي الموصل ممن كتبوا في أعلامها على مر القرون ابتداء بمحمد بن عبد الله بن عمار الموصلي 162-242 هجرية وانتهاء بنخبة من الذين ألفوا في هذا المجال ومنهم أستاذنا الدكتور عمر محمد الطالب في موسوعته "موسوعة أعلام الموصل في القرن العشرين " .
في المقدمة كشف المؤلف عن طريقته في توثيق التراجم وكيفية الإشارة إلى الهوامش والمصادر. كما أن هناك مبحثا تناول فيه – بعجالة- الملامح الرئيسة في تاريخ الموصل القديم والوسيط والحديث .واثبت أن الموصل مدينة متحضرة لها دورها في ترسيخ أسس الحضارة العربية والإسلامية وأن أعلامها ورموزها أضافوا الكثير إلى العلوم النقلية والعقلية والى الآداب والعلوم والفنون والمهن والصناعات وكل ميادين الحياة .وطريقته في الترجمة تقوم على إيراد اسم المترجم له أو نسبه وشهرته وذكر اختصاصه.. محدث.. مفسر.. أديب.. طبيب وهكذا .. ثم ذكر تحصيله العلمي ومحطات مهمة في حياته وتلاميذه وأخيرا انجازاته وكل ذلك مرتبا على قاعدة(الهمزبائية) .ولايتسع هذا الحيز لتناول كل ما تضمنته هذه الموسوعة الفريدة الرائدة والتي تجاوزت صفحاتها ال 1029 صفحة من القطع الكبير. لكن مما ينبغي قوله والاعتراف به أن الأستاذ بسام ألجلبي قدم - بحق وصدق- عملا جليلا سوف تظل الأجيال تذكره رحمة الله عليه فقد قدم للموصل الكثير .كما ان الشكر موصول الى عمادة كلية الحدباء الجامعة على تبنيها هذا المشروع العلمي الثر .
*نشرت في جريدة فتى العراق بتوقيع (أبو نشوان الموصلي ) العدد 69 السنة2 2005 .والان 28-12-2025 قمت بتنقيحها واعدت نشرها ....

جماعة الصحيفة 1924-1932 فصل من تأريخ حركة الفكر والثقافة العراقية المعاصرة ا.د.ابراهيم خليل العلاف


 



جماعة الصحيفة 1924-1932 فصل من تأريخ حركة الفكر والثقافة العراقية المعاصرة
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل
الحوار المتمدن-العدد: 2230 - 2008 / 3 / 24 - 03:57
في مثل هذا اليوم وبالتحديد في 28 كانون الاول - ديسمنبر صدرت صحيفة (الصحيفة ) لصاحبها ورئيس تحريرها الكاتب المتنور الكبير حسين الرحال وكان صحيفة تقدمية متنورة اسهم في تحريرها عدد كبير من المثقفين منهم الاساتذةساطع الحصري ومصطفى علي وطالب مشتاق ومحمود احمد السيد ومحمد سليم الذويب ولي فصل عنها في كتابي (تاريخ العراق الثقافي المعاصر) طبع في دار ابن الاثير للطباعة والنشر التابعة لجامعة الموصل سنة 2009 .
ومماقلته في هذا الفصل وهومنشور ايضا في موقع الحوار المتمدن :"
لعل الزميل الأستاذ الدكتور عبد اللطيف الراوي ، أول من تنبه إلى أهمية ودور (جماعة الصحيفة) في العراق ، عندما كتب عن نشأتها ، وأهدافها وتأثيراتها ليس على صعيد الأدب وحسب بل وعلى صعيد الحركة الثقافية العراقية المعاصرة ..
واتذكر انه عندما كان يعد العدة لمناقشة أطروحته للدكتوراه الموسومة : (الفكر الاشتراكي في الأدب العراقي المعاصر 1918 ـ1958 ) ، والمقدمة إلى مجلس كلية الآداب بجامعة بغداد سنة 1974 ، كتب مقالة في مجلة الثقافة الجديدة (البغدادية) ، بعددها (59) الصادر في آذار1974 بعنوان : (المكونات الأولى للفكر الاشتراكي في العراق) وقبل أيام واثناء زيارتي لدمشق ( نيسان 2007) عثرت بطريق الصدفة على كتاب صغير بحجمه كبير بمضمونه في دمشق ، ونشرته دار الجليل للطباعة والنشر سنة 1985 بعنوان : ((مقالات في تاريخ العراق المعاصر)) وقد وجدت بان في هذا الكتاب فصل مستقل وبعنوان المقال المشار إليه نفسه لكنه اكثر تفصيلا عن جماعة الصحيفة في الكتاب منه في المقال .. المهم أن الدكتور الراوي يركز على دور ((جماعة الصحيفة)) في نشر المفاهيم الاشتراكية والتقدمية في العراق والذي يهمنا هنا معرفة موقعهم في حركة الفكر والثقافة العراقية المعاصرة .
جماعة الصحيفة ، هم مجموعة من الشباب العراقي المتنور ، كانوا يتمتعون بقدر عال من الوعي وبرغبة جامحة في تحديث المجتمع العراقي وفق أسس وطنية تقدمية .. ويعد حسين الرحال (1902 ـ1971) من ابرز قادة هذه الجماعة ، وكان إلى جانبه كل من (عبد الله جدوع) و(محمود احمد السيد) و(سليم فتاح) و(مصطفى علي) و(إبراهيم عبد الجبار القزاز) و(عوني بكر صدقي) و(وعبد الحميد رفعت) و(عبد الكريم محمود) و(محمود شوقي الأيوبي)وغيرهم من المؤمنين بفكرتي (التقدم) و(الاشتراكية) وقد ارتأوا إصدار جريدة تنطق بلسانهم أسموها الصحيفة) .
وقد برز عددها الأول في بغداد يوم 28 كانون الأول / ديسمبر سنة 1924 ، وجاء في ترويستها أنها ((صحيفة سياسية نصف شهرية صاحبها ومديرها المسؤول حسين الرحال )). ولم يكن لهم مقر ثابت ، بل كانوا يتنقلون في أماكن مختلفة ، فضلا عن الغرفة التي كانوا يلتقون بها في جامع الحيدرخانة ، فقد اعتادوا على الجلوس في عدد من مقاهي بغداد وابرزها مقاهي قنبر علي والباب الشرقي أو مقهى الشرق وقد تردد على هذه المقاهي شباب كثيرون آمن معظمهم فيما بعد بالفكر اليساري التقدمي وكان من أبرزهم عبد الفتاح إبراهيم وعبد القادر إسماعيل وعزيز شريف وحسين جميل ومحمد حديد وزكي خيري وجميل توما وعاصم فليح ونوري روفائيل ويوسف إسماعيل ورشيد مطلك وغيرهم .
تحدث الشاعر الكبير الأستاذ محمد مهدي الجواهري رحمه الله عن جماعة الصحيفة فقال : ((كانوا معروفين في بغداد بأنهم حملة الأفكار الاشتراكية ، وكانت هذه الجماعة .. في نقاش مستمر حول ما يقرأ أعضاؤها .. لقد كانت لهذه الحلقة الأدبية الفكرية اسم قوي في البلد )) . ويعقب الدكتور عبد اللطيف الراوي على ذلك فيقول : ((إن حسين الرحال كان شابا متحمسا للفكر التقدمي ، درس في ألمانيا وظل فيها أيام الحرب العالمية الأولى ، واسهم في بعض الفعاليات السياسية هناك ، ثم عاد إلى العراق ولم يكمل دراسته ، وكان يجيد اكثر من لغة أجنبية يقرأ بها ما يصل إليه من صحف ومجلات يستوعبها ويلخصها لأصدقائه وسائليه)).
كان حسين الرحال ، بحق ، قدوة فكرية للجماعة ، خاصة وانه كان يركز في أحاديثه ومقالاته على قضايا الاستغلال والاستعباد ويدعو باستمرار إلى أهمية تعميق مفاهيم الحرية والتقدم لكن فهمه للاشتراكية ، حسبما ينقل كثيرون ممن عرفوه ، كان سطحيا شأنه في ذلك شأن زملائه .
رفع جماعة الصحيفة شعار (الله ـ الخبز ـ الوطن) وكانوا يجتمعون داخل غرفة إمام جامع الحيدر خانة ببغداد وهو والد محمود احمد السيد ، ولم يكن جماعة الصحيفة بعيدين عن ما كان يجري في الوطن العربي والعالم فعلى سبيل المثال طلب محمود احمد السيد، وقد عرف بثقافته الواسعة وعمق تفكيره وارادته القوية وقدرته على اشغال الآخرين والحوار معهم من نيقولا حداد ، وهو احد المفكرين التقدميين المصرين ، سنة 1923 ، أن يرسل إلى الجماعة كتابه الموسوم : ((الاشتراكية)) ،واخبره بأنهم اتصلوا بمحرري اللومانتيه ( العالم) الباريسية المعروفة بتوجهاتها الاشتراكية ، ودعاه لان يترجم إلى اللغة العربية ((شيئا من كتب الاشتراكية ـ العصرية ، وتبين لنا أنظمتها وأساليبها بالحكم والإدارة ونبذة عن تاريخها ... أو هل يمكن أن تعلمنا عن أسماء كل الكتب التي كتبت بشأنها أو ترجمت إلى العربية ؟)) . واضاف الرحال يقول لحداد : ((سألنا عن اشتراكية سلامة موسى ، فلم نجدها كافية ، ثم سألنا عن غير ذلك في مكتباتنا العامرة فما ظفرنا بشيء)). ثم يقول له بان قراء العربية في العراق بقوا فاتحين أفواههم إلى الهواء !! مساكين لا الوقت مساعد لنا على ترجمتها ونشرها لهم ، ولا العربية ، واعني بها عربية مصر مطمح أنظار القوم ، تجود عليهم بشيء من هذا القبيل ، إذن فما العمل ؟ .. )) .
في كتابه الموسوم : ((بدايات الفكر الاشتراكي في العراق سنة 1917 ـ 1936 )) والمطبوع في بغداد سنة 2002 كتب صديقنا الأستاذ الدكتور عبد الرزاق مطلك الفهد عن جماعة الصحيفة ، واكد بان محمود احمد السيد والذي يعد من رواد القصة الحديثة في العراق ، كان وحسين الرحال ، من الرواد الأوائل الذين نشروا الفكر الاشتراكي التقدمي في العراق ، وقد ظهر ذلك واضحا اشد الوضوح في قصص محمود احمد السيد وخاصة قصته الرائدة (جلال خالد) التي نشرها في بغداد ، وتولت مطبعة دار السلام طبعها سنة 1928 ، وقد تطرق فيها إلى مفاهيم لم تكن مألوفة في الفكر والأدب العراقيين آنذاك من قبيل ((العلاقة بين الإنسانية والقومية)) و ((مساواة المرأة والرجل)) و ((والاشتراك معه في العمل والإنتاج )) و ((العلاقة بين الإنسانية والقومية والدين )) و((حقوق المرأة)) و ((طرد المستعمرين من الشرق )) و ((تأسيس مدنية إنسانية جديدة قوامها العدل )) و ((فكر الجمهورية)) و ((فصل الدين عن الدولة)) و ((نهضة الأدب التركي بعد الدستور)) ومكسيم غوركي كاتب العمال ومقالاته التصويرية البارعة التي هزأ فيها بقيصر ألمانيا )) الرجعي و ((نهضة الصين على يد الزعيم صن يات صن)). أما مصطفى علي ، والذي برز بعد ثورة 14 تموز 1958 كشخصية وطنية وتقدمية حيث احتل منصب وزير العدل في حكومة الزعيم عبد الكريم قاسم 1958 ، فكان متحمسا للأفكار التقدمية ومؤمنا بضرورتها الشديدة في بناء الوطن . وفي السياق نفسه كان إبراهيم عبد الجبار القزاز معروفا بتدينه وبأيمانه بمفاهيم العدالة وفق منظور إسلامي ويقترب من فهمه هذا سليم فتاح الذي انطلق من فكرة إصلاحية إسلامية .
العدالة كان جماعة الصحيفة يقرأون ما يقع بأيديهم من كتب وصحف ومجلات بإقبال كبير .. أعادوا قراءة كتب الأدب العربي القديمة ، وقرأوا كتابات قاسم أمين .. وواظبوا على اقتناء مجلدات مجلتي الهلال والمقتطف المصريتين فضلا عن مؤلفات الدكتور شبلي شميل. والى شيء من هذا القبيل يشير احد أعضاء الجماعة في مقابلة خاصة معه أجراها الدكتور الراوي مطلع السبعينات من القرن الماضي ،حين قال ان المقتطف المصرية كانت تصل بانتظام إلى العراق وكنا جماعة مشتركين فيها وفي مجلة الهلال وكنا نقرأ المجلتين ، ثم تطورت الأمور وجاءت صحف السياسة والسياسة الأسبوعية والبلاغ والبلاغ الأسبوعي ، وكنا نلتهمها التهاما وخاصة ما يكتبه الأدباء والأساتذة الدكتور طه حسين ومصطفى لطفي المنفلوطي وعبد القادر المازني وعباس محمود العقاد ومحمد حسين هيكل وسلامة موسى وغيرهم )) . وتنبع أهمية المقتطف في أنها أسهمت في خلق وعي فكري تقدمي لدى الشباب والقراء بسبب ما كانت تنشره من مقالات تدعو إلى الحرية والتقدم العلمي والبحث عن حلول المشاكل لمشاكل المجتمع العربي الكثيرة .
يقول محمود احمد السيد في قصته الموسومة : ((النكبات)) والتي نشرت في كتاب طبع في القاهرة سنة 1922 ((أن قوة الثقافة القديمة الكامنة في وجدانه الباطن ، ظهرت حالة تكافح طلائع الفكر الجديد ، فكانت المعركة خفية غامضة بينهما ، تغلب هذه تلك تارة ، ثم تغلب هذه تارة أخرى وهي شاعرة بالضعف ، تتوقع الهزيمة بين حين وحين)) . ويعقب الدكتور الفهد على حالة الصراع الفكري بين القديم والجديد التي اعتملت في ذهن محمود احمد السيد بقوله أن السيد حاول أن يعبر عن هذا الصراع بالانحياز إلى الفكر الجديد ، واخذ يظهر وجهة نظره الإصلاحية التي تخدم المجتمع عن طريق الكتابة ، وكانت القصة هي الأداة التي اكتشفت فاعليتها ، فعين طريقها أراد أن يحارب ما في المجتمع العراقي من تقاليد بالية ونظم تبقي عليه متأخرا .. كان يدعو إلى رفع شأن المرأة ودفع الشباب للتحرر من التواكل والسلبية والكسل و الجمود . وقد ذكر في مقدمة القصة ((إن نداء الوطن قد رن في آذاننا .. فيجب علينا أن نلبي دعواه بأسرع من لمح البصر ، إذ نجد ونجتهد بما فيه نفعه ، ونثابر على مداواته فالدواء الناجح الموصوف لعلاجه وتقويمه)) لا يكون إلا بارتياد طرق التحرر والتقدم وتذكير الشباب بأمجاد الأمة العربية ، وبما قدمته هذه الأمة للعالم من خدمة في تطوير العلوم والفنون . ولا يجد السيد إلا طريق التمرد على القديم أسلوبا ناجعا للنهوض .
كتب السيد عن ظلم المجتمع العراقي للمرأة ، ودعا إلى تحقيق المساواة ، ومقاومة الاستعباد وكل قوى الظلام ، وقد ألف سنة 1922 كتابا بعنوان ((مصير الضعفاء)) طبع في القاهرة وعبر فيه عن ظلم المجتمع للفئات الفقيرة واضطهاده لها ، وبين حق الفقراء في العيش الكريم وقال أن لهم نصيبا في أموال الأغنياء واستند في ذلك إلى الشريعة الإسلامية التي تفرض الزكاة على المسلم لتعطي هذا النصيب إلى الفقراء ، واستشهد بأقوال المفكر عبد الرحمن الكواكبي المتعلقة بمقاومة الظلم والاستبداد ، وحث على التعليم وفتح المدارس ونشر العلم وانتقد الأغنياء وأعاب عليهم غطرستهم وتعاليهم .
كان حسين الرحال ، ومحمود احمد السيد ، ومصطفى علي ، وإبراهيم عبد الجبار القزاز وسليم فتاح أبناء جيل واحد ، فحسين الرحال ولد سنة 1902 أما محمود احمد السيد فهو من مواليد 1910 وهكذا بقية الجماعة ، فكلهم رأوا النور مع السنوات الأولى من القرن العشرين ، وقد عاشوا طفولتهم أيام العثمانيين الأخيرة وشهدوا جميعا المآسي والآلام التي رافقت الحرب العالمية الأولى ومنها الاحتلال البريطاني لبلدهم العراق . أما شبابهم وجزء كبير من رجولتهم فقد تزامن مع تأسيس الدولة العراقية الحديثة وتنامي الرغبة في وضع الأسس العصرية لهذه الدولة إن كان ذلك على صعيد الإدارة أو الجيش أو التعليم أو القضاء أو المؤسسات البلدية والمدنية والمالية . ونستطيع القول بان بعضا منهم قد دخل كلية الحقوق ونال شهادتها كما أن معظمهم مارس الكتابة والتأليف ، ولم يكن جماعة الصحيفة بعيدين عن العمل الصحفي ـ بأي حال من الأحوال ، وقد حاولوا بأساليب كثيرة توسيع دائرتهم وجذب الأنصار ، ولعل ابرز معركة خاضتها جماعة الصحيفة هي ما سميت في أدبيات العراق المعاصر ووثائقه بـ (معركة السفور والحجاب) والتي شهدها العراق أواسط العشرينات من القرن الماضي .. وقد تبنت الجماعة الدعوة إلى سفور المرأة ، وتحررها ، ومساواتها بالرجل . وقد نشرت الصحيفة في عددها الأول (28 كانون الأول 1924) مقالا افتتاحيا أكد ضرورة رفع مكانة المرأة في المجتمع من خلال اعطاءها حقوقها ومساواتها بالرجل ومما جاء في المقال :
(( إن تطور المرأة وإكسابها حقوقها وامتيازاتها المغصوبة لكي تحل محلها المناسب من الجماعة العربية أمر مهم ، يحتم على كل وطني السعي في تعجيله وتسهيله ، إذ أننا في دور يتطلب من المرأة كالرجل ، الاندماج في العملية الاقتصادية ، والاستعداد لكفاح الحياة بصورة مستقلة عن الرجل)) .
أكدت (جماعة الصحيفة على أهمية التطور وعدته (ناموسا عاما) وجاء في العدد الأول من الصحيفة (28 كانون الأول 1924) (( إن العناصر الحية وغير الحية متبدلة ، متطورة ..
الجبال تؤتكل ، الأنهار تفجر مجراها ، والبحار تتقدم وتتراجع ، كل شيء في الكون ، الإنسان وأفكاره والعالم الذي يعيش فيه ، الشمس التي تدفئه ، والكواكب التي تدهشه ، وحتى العناصر الكيماوية التي تتركب منها الماكينة التي يسميها الإنسان جسده ، كل هذا في تحول مستمر )) .
ولم تهمل جماعة الصحيفة أهمية تنمية الشعور القومي العربي ومن ذلك على سبيل المثال ما نشرته ( الصحيفة) في عددها الثالث الصادر يوم 6 شباط 1925 من تأكيد على أن للأدبيات القومية و ((العلوم والفنون والتربية ،وغير ذلك ، تأثير مهم في إيجاد الشعور القومي لدى أفراد الأمة ، فالأدبيات والآثار العلمية والفلسفية التي ألفها مونتيسكو وفولتير وجان جاك رسو ، كانت من العوامل المهمة التي قلبت نظام الإقطاعية في فرنسا وأسست نظام الديموقراطية الحاضر )) . وحاول المقال الربط بين الشعور القومي ، والعامل الاقتصادي من خلال القول (( أن تأسيس المعامل والمصانع الكبيرة بتأثير اختراع الآلات البخارية والمكائن العظيمة القوة .. قد قلب النظام الإنتاجي وأوجدت احتياج تغيير شرائط الحياة (القومية) وبذلك قد سببت تطور الأخلاق ووجود الشعور القومي )) لدى الطبقة البرجوازية المتوسطة( كلاس بور جواز) بلغة الصحيفة نفسها ، الذي بدأ بالإنتاج والعمل الاقتصادي بكل الوسائط و الشرائط الاقتصادية الجديدة )). ويصل المقال إلى نتيجة مفادها أن الضرورة تقتضي تخليص الاقتصاد القومي وتحريره من السيطرة الأجنبية المباشرة ومن سيطرة أصحاب رؤوس الأموال الأجنبية .
كان التأكيد على (الحرية الفكرية) واحدا من الأهداف التي سعت إليها جماعة الصحيفة لذلك واجهت الجماعة الكثير من العنت ، فلقد اضطرت لإيقاف صحيفتها بسبب العوز المالي ولم يقتصر نشاط الجماعة الصحفي على إصدار ( الصحيفة) ، فلقد اصدر بعض أعضائها صحفا ومجلات أخرى ، فحسين الرحال اصدر عند توقف الصحيفة جريدة اسماها ( سينما الحياة) ركزت على فكرة التقدم . أما محمود احمد السيد فاصدر مجلة شهرية باسم (الحديث) ، نهجت النهج نفسه الذي انتهجته الصحيفة من حيث الدعوة إلى التطور ، والمساواة والعدل . وقد اصدر مصطفى علي مجلة ( المعول) في أيلول 1930 حتى أن الشاعر معروف الرصافي رحب بها بعد أن عرف بأنها جعلت (المعول) شعارا لها بقوله
حال جدار من تقاليدنا
دون الذي به نعتلي
فنحن نحتاج إلى هدمه
والهدم يحتاج إلى المعول
لم تتعد نشاطات جماعة الصحيفة حدود الدعوة ، والكتابة ، والنشر ،والحديث في المقاهي والدواوين التي كانوا يجتمعون فيها ولم يكن الانسجام الفكري موجودا بينهم كما يقول الدكتور عبد اللطيف الراوي ، ويبدو انهم حاولوا تشكيل ما يشبه التنظيم إلا أن الخلافات الشخصية بينهم حالت دون ذلك . ويمكن أن نشير إلى عاملين آخرين كانا وراء انحسار دور جماعة الصحيفة وخفوت صوتها وهما توجه بعضهم إلى الوظيفة وظهور تجمع جديد استقطب الكثير من الشباب الوطني التقدمي وهو الذي عرف فيما بعد بجماعة الأهالي مطلع الثلاثينات من القرن الماضي . ومع كل ما كان عند جماعة الصحيفة من تناقضات ، إلا انهم كانوا بحق متوهجين فكريا يمارسون مختلف الأساليب الأدبية ، من قصة ، ومقالة ، وشعر ورواية ، ونقد ، منطلقين آنذاك من زاوية فهمهم الجديد للحياة ويقينا انهم وضعوا الأسس الفكرية لما عرف فيما بعد في العراق بالمدرسة الواقعية في الأدب والفن تلك المدرسة التي خدمت قضايا الشعب ، ومطالبه المشروعة في الحياة والحرية والمساواة ومحاربة الاستغلال والاستعمار والدعوة إلى البناء والتقدم والاستقلال والعيش الكريم .

محمود فهمي النقراشي 1888-1948 واغتياله 1948


 


محمود فهمي النقراشي 1888-1948 واغتياله 1948
في مثل هذا اليوم وبالتحديد في 28 كانون الاول - ديسمبر سنة 1948 اغتيل النقراشي باشا في مصر .كان محمودفهمي النقراشي رئيسا للوزراء آنذاك . ولاغتياله قصة .هومن قادة وزعماء ثورة 1919 بزعامة سعد زغلول . ترأّس الوزارة مرتين.اغتاله عضو في الجناح العسكري لجماعة الاخوان المسلمين في مصر اسمه ( عبد المجيد أحمد حسن ) والسبب اقدام النقراشي باشا على حل وحظر جماعة الإخوان المسلمين وتأميم أموالها وممتلكاتها وإعتقال أعضائها وفصل الموظفين المنتمين اليها من الوظيفة .

خليل ابراهيم حسين والتاريخ العراقي المعاصر أ. د. ابراهيم خليل العلاف


 



خليل ابراهيم حسين والتاريخ العراقي المعاصر
أ. د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل
قبل أيام من رحيله في السابع عشر من كانون الاول- ديسمبر 2002 اتصل بي المرحوم الاستاذ خليل ابراهيم حسين الزوبعي هاتفيا من بغداد، وقال لي انه يخطط لاكمال موسوعته الكبرى حول ثورة 14 تموز 1958 ، والتي وصل عدد ما صدر منها الى سبعة اجزاء .. فالرجل حتى آخر يوم من حياته كان يضع تأريخ بلاده في حدقات عينيه بالرغم من انه بلغ الثامنة والسبعين من عمره .. وكما هو معروف كذلك فالرجل لم يكف عن تقديم مالديه من وثائق وكتب ومعلومات الى من يطلبها من طلبة الدراسات التاريخية العليا، وكان يفخر بذلك ويتصل بمن يساعدهم ويدعوهم الى زيارته في داره للتباحث في قضايا واشكالات ما يكتبون ..
كتب عنه البعض من المؤرخين والكتاب ، ومن أبرز الذين كتبوا عنه الاستاذ حميد المطبعي في (موسوعة اعلام العراق في القرن العشرين) .. كما كتب عنه الاستاذ الدكتور علاء جاسم الحربي. ومما قاله الاستاذ المطبعي، ان خليل ابراهيم حسين الزوبعي ولد في ناحية العزيزية في محافظة واسط ( الكوت) وفيها اكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة والاعدادية .
دخل الكلية العسكرية في بغداد وتلقى علومه العسكرية العليا في المدارس العسكرية في الولايات المتحدة والاتحــاد السوفييتـــي ( السابق ) وبريطانيا ومصر والمانيا وحصل على شهادات عليا كان منها حصوله على شهادة الماجستير في اقتصاديات البترول والطاقة .. وقد عمل في مناصب عديدة لعل من أبرزها عضويته في لجنة التنسيق للهيئة الفنية الثانية في مجلس الاعمار للمدة 1957 ـ1958، ومعاون مدير الاستخبارات العسكرية بعد ثورة 14 تموز 1958 عندما كان مديرها المرحوم العقيد الشهيد رفعت الحاج سري .. وترأس تحرير المجلة العسكرية لسنوات واصبح مسؤول التوجيه المعنوي لفترة من الزمن وقد عين وزيرا للصناعة 1967 ـ1968 .. وقد انتدبته الكلية العسكرية ومدرسة الهندسة العسكرية لالقاء محاضرات .. وله مؤلفات عديدة زادت على الـ (20) كتابا .. كما ترجم بعض الكتب .. وهو عضو في اتحاد المؤرخين العــرب .
أما الاستاذ الدكتور الحربي ، فقد كتب عنه مقالة في جريدة العراق (العدد 7793 الصادر يوم 28 كانون الاول 2002 ) قال فيها ان الكل يعرف ان العشرات من طلبة الدراسات العليا كانوا يقصدونه للاستفادة من وثائقه وكتبه فضلا عن أخذ معلومات شخصية عن المرحلة المهمة التي عاصرها وأسهم في احداثها، وهي المرحلة الممتدة من سنة 1958 وحتى سنة 1968 .
كان خليل ابراهيم حسين من الضباط الاحرار ، وقد عرف بين صحبه واصدقائه بـ ( خليل رويتر)، لما كان يحمله من ذاكرة حادة وقادة ومتابعة متميزة لما يجري حوله ولثقافته التاريخية والعلمية والعسكرية والاقتصادية والاسلامية والذرية التي حصل عليها بجهود حثيثة في داخل العراق وخارجه .. وكانت له ، رحمه الله ، معلومات غاية في السعة والدقة في التاريخ الحديث وقد اقترن اسمه بموسوعة ( ثورة 14 تموز 1958) التي صدرت ، كما سبق ان قدمنا بـ (7) اجزاء ورفدها بسلسلة من الكتب الجديدة والتي وصل عددها الى (اربعة كتب) تــــدور حول ( العراق في الوثائق البريطانية 1958 ـ1959) .. وقد أخبر الاستاذ خليل ابراهيم حسين القائمين على طبع بعض مؤلفاته انه يروم دفع اكثر من عشرة اجزاء اخرى من موسوعته عن ثورة 14 تموز 1958 والتي تصل احداثها حتى سنة 1968 وقال انها جاهزة للنشر وكان ، رحمه الله ، يسابق الزمن ، ولديه طموح كبير في ان يرى كل كتاباته بين ايدي القراء والباحثين والمتتبعين فله مؤلفات عديدة زادت على الـعشرين كتابا في اقتصاديات الطاقة والنفط والذرة والتاريخ والاقتصاد، واتذكر انني كلفته عندما كنت اسهم في تدوين تأريخ الجيش العراقي، عبر هيئة كتابة التاريخ العسكري في وزارة الدفاع ،ان يكتب لي عن شخصيتين تولتا وزارة الدفاع وهما شاكر محمود شكري وعبد العزيز العقيلي رحمهما الله، وقد فوجئت بان لديه عنهما ملف كامل ومعلومات في غاية الدقة والضبط ويبدو انه كان مطلعا على ملفاتهما الشخصية في وزارة الدفاع أو ان لديه نسخ من هذه الملفات على أقل تقدير .
لقد حفظ الاستاذ خليل ابراهيم حسين الزوبعي ، كما يقول الاستاذ الدكتور علاء جاسم الحربي ، تاريخ العراق المعاصر في أدق مراحله ، وذلك من خلال المعلومات القيمة التي أخذها من رجال ذلك العهد ، سواء كانوا ضباطا أو قادة عسكريين او وزراء او رؤساء وزارات ومن وثائق بريطانية وعراقية، وجهده في هذا الجانب يعد مكملا لجهد مؤرخ العراق الكبير الراحل السيد عبد الرزاق الحسني صاحب ( تاريخ الوزارات العراقية) 1921 ـ1958 .
لقد اشترك المرحوم الزوبعي في حرب فلسطين 1948، وأسهم في تدريب الثوار الجزائريين أبان ثورتهم للتخلص من الاحتلال الفرنسي .. وقد عرف بكونه من مؤسسي ( الصنف الكيمياوي ) في القـوات المسلـحة العراقية 1956 ـ1967 ..
وقد اختير ليكون عضوا مؤسسا في ادارة (المجلس العربي المشترك للطاقة الذرية)، كما اشرف على البرنامج الذري العراقي، وشغل عضوية لجنة الطاقة الذرية 1957 ـ 1968، وتولى منصب المحلق العسكري في السفارة العراقية بواشنطن 1967 وشارك لاكثر من مرة في اجتماعات مجلس الدفاع العربي المشترك .
لقد كرم الاستاذ الزوبعي في مناسبات عديدة وكان آخرها تكريمه من قبل (مؤسسة بيت الحكمة) فـي( بغداد) التابعة لمجلس الوزراء في الوقت الحاضر . وقد جرى احتفال كبير كتبت عنه الصحافة العراقية يوم 24 تشرين الثاني سنة 2002 ومما قالته الصحافة انذاك ان العميد المتقاعد الاستاذ خليل ابراهيم الزوبعي كان من بين عدد من العلماء والمفكرين المكرمين وقد علت عليه عند حضوره التكريم ((نشوة العلماء بعلمهم وكان يسير، وهو يختط طريقه الى بيت الحكمة برغم اقترابه من سن الثمانين ودخوله معترك الحياة العلمية والعملية منذ تخرجه بتفوق ضابطا عام 1943 حتى حصوله على شهادات جامعية اولية وعليا في اختصاصات مختلفة وتأليفه اكثر من سبعين كتابا وبحثا مطبوعا في اقتصاديات الطاقة والنفط والذرة والتاريخ والاقتصاد الاسلامي وهو لايزال يحلم في كل يوم بتلقي العلوم الصرف اكثر مما التهم وقرأ)) .
كان الاستاذ الزوبعي مؤمنا بأن على المؤرخ ان يكون مثل المصور الفوتوغرافي الذي ينقل الاحداث كما هي .. وهكذا نجده يطلق لقلمه العنان، وهو يدون الاحداث والوقائع كما وقعت بالضبط، لكنه كان يحاول ان يتوسع في بعض التفسيرات لهذه الاحداث فيوجه اسئلة عديدة لمن كان له دور فيها ويحرص على نشر الاجابات كما هي وبدون ان يتدخل سوى انه يعمد في كثير من الاحيان ، الى وضع الحدث في اطاره الزمني والمكاني . لقد كان مؤرخا موضوعيا منصفا شجاعا في قول الحق صاحب مروءة أمينا .. فاستحق الذكر والذكر للانسان حياة ثانية له.
*نشرت في جريدة فتى العراق (الموصلية )العدد193 يوم 6 كانون الاول 2007

هكذا تكلم الرفيق الاستاذ عزيز محمد زعيم الحزب الشيوعي العراقي لمجلة (روز اليوسف ) المصرية 1976عن مصر وجمال عبد الناصر


 


هكذا تكلم الرفيق الاستاذ عزيز محمد زعيم الحزب الشيوعي العراقي لمجلة (روز اليوسف ) المصرية 1976عن مصر وجمال عبد الناصر
✍️ ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل
المرحوم الرفيق الاستاذ عزيز محمد الامين العام للحزب الشيوعي العراقي ، تحدث لمندوب مجلة (روز اليوسف) فتحي غانم والحديث نُشر في عدد الاثنين 23 اغسطس - آب سنة 1976 وكان جانبا من حديثه حول الجبهة الوطنية والقومية التقدمية .
تحدث عن مصر وكان يسميها الشقيقة الكبرى او مصر العزيزة ، وقال ان العرب يواجهون مخاطر جمة بسبب ما اسماه (الفيلق الامريكي الدائم في منطقة الشرق الاوسط ) ، وان حركة التحرر الوطني العربية بنظر الشيوعيين العراقيين تواجه الاساليب الجديدة الامبريالية للسيطرة على المنطقة وما تهدف اليه هو تصفية منجزات حركة التحرر الوطني العربية واعادة ترتيب الاوضاع بما يضمن استمرار مصالحها السياسية والاقتصادية والثقافية .
ثم قال ان مصر شعبا وحضارة ، تقوم بدور قومي ولمصر موقع خاص في قلوب العراقيين وانه لمس ذلك بنفسه ، وتحدث عن وقوف العراقيين مع مصر سنة 1952 و1956 و1958 وقال :"ان الشيوعيين العراقيين لايمكن الا ان ينظروا بتقدير كبير للدور البارز الذي لعبه الشعب المصري في النضال التحرري ، وفي مواجهة العدوان الاجنبي ، والاهم من كل ذلك في "إجراء تحولات اقتصادية ، اجتماعية ، سياسية عميقة خلال السنوات العشرين الماضية "طبعا الحديث سنة 1976 .
وقال الرفيق عزيز محمد ان الثقافة في مصر ويشكل عناصرها ادب نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم وعبد الرحمن الشرقاوي وسلامة موسى ويوسف ادريس وجيل الشباب المتدفق بالحيوية وبالفكر المتطلع الى المستقبل "
نعم تدهورت ثقافة اولئك الذين جردهم الصراع الطبقي من سمات الانسجام مع طموحات الشعب المصري وتآكلت وسقطت من اعين الشعب . واضاف انه وهو في السجن ، قرأ لاغلب المبدعين المصريين .فالسجون اتاحت " لي كما لغيري من الشيوعيين والثوريين الذين زاروا السجن بضع سنوات ..دع عنك عشر سنوات الثقافة المكثفة ..السجن كما اعتدنا تسميته مدرسة " .
وقال عزيز محمد : قرأتُ لنجيب محفوظ ، ولطه حسين ، وعبد الرحمن الشرقاوي ، ويوسف ادريس وغيرهم من المبدعين ،واكد يقول :"أود ان أذكر بوجه خاص سلامة موسى ، فقد كان له تأثير كبير على غالبية الشيوعيين العراقيين ،ويتمتع برصيد كبير في قلوبنا " .
وامتدح الرفيق عزيز محمد جمال عبد الناصر قاءلا :" ان موقفنا نحن الشيوعيين ينطلق من مصلحة الشعب لا من عذاباتنا الخاصة ... ان عبد الناصر عدو الامبريالية ..عبد الناصر القطاع الام ..عبد الناصر الصداقة العربية السوفيتية ..عبد الناصر المتطلع الى آفاق الاشتراكية ..لابد ان يعيش في قلوب الثوريين العرب -عبد الناصر السد العالي ..ايها الاخوة في مصر حذار ان تفقدوا بنائه ..." .

ورحم الله شاعر المرأة والحب الشاعر العربي السوري الكبير نزار قباني 1923-1998 حين قال في احدى قصائده : "الحب في الارض بعض من تخيلنا * لو لم نجده لاخترعناه "

  ورحم الله شاعر المرأة والحب الشاعر العربي السوري الكبير نزار قباني حين قال في احدى قصائده : "الحب في الارض بعض من تخيلنا * لو لم نجد...