الأحد، 1 مايو، 2016






أمين الهلالي وندى الفجر 
ابراهيم العلاف 
منذ زمن طويل وأنا اريد ان اكتب عن الاستاذ أمين محمد علي الهلالي واحسب ان كثيرين لايعرفون من هو ولكي أقرب اليهم هذه الشخصية .. اقول انه من كان قد خطط ونفذ عملية تعداد وتسجيل النفوس واحصائها سنة 1957 . وعملية تسجيل النفوس في العراق سنة 1965 وهو صاحب عدد من الكتب المدرسية التي كانت تدرس في المدارس الثانوية في الخمسينات ومنه كتاب (الفسلجة والصحة ) وكتاب ( التاريخ الطبيعي ).كما ان من كتبه (الدوحة الذابلة ) و(المذهب الروحاني ) طبع الاول بإسمه في القاهرة سنة 1946 ونشر الثاني ايضا سنة 1966 في بغداد سنة 1966 ولكن بإسم مستعار هو عبد الله إباحي . 
الاستاذ امين الهلالي من مواليد سنة 1327 هجرية الموافق للسنة 1909 وهو باحث في علوم الحياة واديب واداري خطط لعملية التعداد العام للنفوس في العراق سنة 1957 وقد ورد اسمه في موسوعة اعلام العراق في القرن العشرين للاستاذ حميد المطبعي كما ورد اسمه ايضا في " معجم الادباء من العصر الجاهلي حتى سنة 2002 " . 
ولد في مدينة الكاظمية من اسرة عراقية عريقة ونبيلة واكمل دراسته الابتدادية فيها وفي الاعدادية المركزية ببغداد انهى دراسته الثانوية سنة 1928 ثم سافر الى بيروت في بعثة علمية ودخل الجامعة الاميركية فيها وتخصص بعلوم الحياة وحصل على شهادة البكالوريوس سنة 1932 وعاد الى بلده ومارس التدريس وادارة المعارف في الحلة والنجف وبغداد .كما دخل كلية الحقوق ببغداد وتخرج فيها سنة 1950 وعمل في وظائف التربية والماليةرا لمصرف الرهون سنة 1953 ففي المالية كان مدي وقد نقل الى وزارة الداخلية وبناء على طلبه احيل على التقاعد وانصرف للتأليف والبحث وقد نشر عددا من المقالات في الصحف والمجلات المحلية .
للاستاذ أمين الهلالي اسهانات في النشاط الاجتماعي وتأسيس جمعيات اجتماعية كما افتتح مدرسة لمكافحة الامية في منطقته . ومن كتبه المهمة التي جمع فيها مقالاته كتابه :" ندى الفجر :علم -أدب -إجتماع " ولدي نسخة منه وهو من منشورات مكتبة المثنى ببغداد وقد طبع في مطبعة دار الكتاب العربي في شارع فاروق بمصر سنة 1948 وهو كتاب ضخم يبلغ عدد صفحاته 438 صفحة .
كتب مقدمة للكتاب في بغداد يوم 14 نيسان سنة 1948 قال فيها :"كنت ولاازال اتعشق ازهار الفجر وأندائها .وكنت ولم أزل أحن الى وضحة الفجر وأنوارها .تلك الهالة العظيمة المقدسة التي تقبل وجه الكون .من ههنا في أول الصباح الباكر ...ثم يقول ياليت الانسان من حظ مسعد نابه ..يدفع به الى الحق في حياته الاولى هذه .بحيث لايجعل من أيامه فيها إلا فجرا ونورا .فيا ايها الحق .ان هذا بعض الجهد الذي يدفعني اليك دفعا .الى الامام .
في الكتاب يكتب عن :" نظم الطبيعة " و"يقظة الربيع " و"فعالية الصيف "و"سحر الخريف "و "هجعة الشتاء " و"التباين والتشابه في المخلوقات الحية " و"قضايا حيوية في علم الحياة " و"بماذا ندان لعلم النبات " و"اين ينتهي العلم ؟ " هذا وغيره في القسم الاول (علم ) وفي القسم الثاني (اجتماع ) نقرأ :"وحي البيت " و"الاجرام والمجرمون " و"العميان والصم " و"الفقر والضعف العقلي " و" اهداف التربية والتعليم " و"الصحافة والرأي العام " و"الوطنية الصادقة " .اما في القسم الثالث المكرس للادب فثمة موضوعات منها :" الفجر " و"بعد الموت " و"الوقت " و"الحلم واليقظة " و"اسرحدون ملك آشور " لتولستوي و"فارس في السماء " للكاتب امبروز بيرس و"الاجوزة الغزلية " لشكسبير وغير ذلك من الموضوعات البكر التي كتبت قبل قرابة 70 عاما وهي جديرة بالقراءة والتأمل . هكذا كانوا كتابنا يكتبون موضوعات رصينة وجدية وديدنهم هو ان تتسوسع آفاق العلم والادب والاجتماع امام الناس فيفيدوا ويستفيدوا وقمين بشبابنا ان يقرأوا مثل هذه الكتب الكلاسيكية ولايكتفوا بما يجدونه امامهم اليوم من كتب معظمها للاسف تضر ولاتنفع بسبب السطحية السائدة .
توفي الاستاذ أمين الهلالي سنة 1403 الموافق لسنة 1983 جزاه الله خير الجزاء ورحمه برحمته الواسعة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق