الجمعة، 27 مايو، 2016

فريتز غروبا ونشاطه في العراق بين الحربين العالميتين الاولى والثانية ابراهيم العلاف






فريتز غروبا ونشاطه في العراق بين الحربين العالميتين الاولى والثانية 
ابراهيم العلاف 
قيل عنه الكثير اقصد عن دوره السياسي في العراق ، وخاصة بين الحربين العالميتين الاولى والثانية وبالضبط بين سنتي 1932و1941 . ودوره كان تنمية المصالح الالمانية النازية في العراق منذ ان وصل بغداد ممثلا دبلوماسيا لالمانيا النازية. إنه الدكتور فريتز غروبا Friz Grobba . كتب عنه الدكتور مجيد خدوري في كتابه بالانكليزية :"العراق المستقل " وعلمت بإن الاستاذ احسان عبد الهادي اصدر عنه كتابا بعنوان :" فريتز غروبا ودوره السياسي في العراق 1932-1941 " لعله بالاصل رسالة جامعية لاادري بالضبط لانني لم ار الكتاب .كروبا ايضا عمل في السعودية دبلوماسيا المانيا .. وقد اعتنق الاسلام ولد في غارتس بألانيا في 18 تموز 1886 وتوفي في 2 ايلول سنة 1973 .كما كتب عنه الصديق الاستاذ الدكتور غانم محمد الحفو في مجلة " الصوت الاخر " التي تصدر في اربيل العدد 58 الصادر في 30 آب سنة 2005 مقالا بعنوان :"من ارشيف النشاط الالماني في العراق 1933-1939 قراءة في وجهة النظر البريطانية " . وقد بُني المقال- بإستثناءات قليلة - على اساس تقرير كتبه (الميجر ريكس ماريوت) ضابط الاستخبارات العسكرية البريطانية في العراق في 11 نيسان 1945 .وقد نشر التقرير ضمن تقارير ووثائق اخرى سنة 1947 بعنوان :" مجهود العرب الحربي " واعتمد الكاتب على الترجمة الفرنسية له . لقد إتهم الانكليز غروبا الانكليز بأنه يروج للافكار النازية واللغة الالمانية وللحضارة الالمانية في الشرق الاوسط وخاصة في العراق . وقد اتصف الدكتور كروبا بنشاطه الواسع الى جانب خبرته الكبيرة بشؤون واوضاع الشرق، وكان يتقن اللغتين العربية والتركية وقد اهلته هذه الصفات للتحرك بهدف كسب الصداقات الشخصية ، وتكوين علاقات قوية في الاوساط السياسية والعسكرية العراقية والى جانبه عمل فريق من الالمان وابرزهم العالم الاثاري (الدكتور يوليوس جوردان ) وبعض الالمان القاطنين في العراق وقد كتب عن هذا كله جورج كيرك Georg Kirk في كتابه الموسوم :" The Middle East in the war 1939-1946 " والمطبوع في لندن سنة 1952 .
كان نشاط الدكتو فريتز كروبا منحصرا في ثلاثة ميادين هي : السياسة ، والثقافة ، والتجارة وكان الانكليز يرصدون نشاطه ، ويرون انه يتمتع بحيوية ، وعقلية ، وبصيرة نافذة تؤهله لان يتغلغل في داخلية المجتمع العراقي ، وكانوا يقولون عنه انه لم يكن يقيم للاعتبارات الدبلوماسية وزنا ؛ فهو يلتقي بالوزراء ورؤساء الوزارات شخصيا وهو يهيء الاجواء لاقامة حفلات الاستقبال في المفوضية الالمانية ، ويدعو اعداد كبيرة من العراقيين وخاصة من السياسيين والمثقفين والاساتذة والصحفيين ويستخدم تلك الاستقبالات في تقديم الهدايا المختارة بلباقة بهدف الاستحواذ على ثقتهم .
ومن نشاطاته انه فتح حديقة للاطفال تديرها الانسة كرانب ليرتادها ويختلط بها الاطفال العراقيين والالمان كما حرص على اختيار اساتذة المان للتدريس في المدارس الالمانية وقد اتهم الانكليز هؤلاء بأنهم (رسل للنازية ) من حيث انهم كانوا يؤهلون فيما بعد للدخول في الاكاديمية النازية في ميونيخ ، والمتخصصة بنشر الفكر النازي وكان يشرف عليها كارل هوز هوفر .وكان غروبا يشجع العراقيين على السفر الى المانيا ومواصلة الدراسة كما كان يوجه الدعوة لعدد كبير من المثقفين والتربويين العراقيين للمشاركة في الفعاليات الشبابية النازية في المانيا .
وقد اتهم الانكليز الدكتور غروبا بأن له نفوذ في وزارة المعارف -التربية العراقية لاسيما من خلال الدكتور فاضل الجمالي مدير التدريس العام الذي زار المانيا سنة 1937 وعرض عليه الالمان ان يرسل وفدا شبابيا عراقيا للمشاركة في مهرجان الشبيبة الهتلرية في مدينة نورمبرغ سنة 1938 .
وكان من نتائج هذا النشاط ان سادت الافكار النازية والف الدكتور سامي شوكت مدير المعارف العام وهو طبيب كتابا بعنوان :"هذه مبادئنا من آمن بها فهو منا " سنة 1939 تحدث فيه عن (صناعة الموت )، والاستشهاد دفاعا عن المبادئ والقيم الوطنية والقومية النبيلة .والكتاب بالاصل مجموعة من المحاضرات القاها على طلبة المدارس . كما صدر في العراق في 7 تشرين الثاني 1935 قانون نظام الفتوة . وقد روج الانكليز وادوات دعايتهم ان هذه المحاضرات مبنية على اساس الفكر النازي المؤمن بالقوة مع ان معظمها كان مستوحى من التراث العربي الاسلامي ولاسيما في قضايا الفتوة ، والتقشف ، ونكران الذات وتحمل الصعاب والبطولة .
وقد اهتم الدكتور سامي شوكت بتشكيلات الفتوة ، وكان يقود استعراضاتها وهو على صهوة جواد ومرتديا البزة العسكرية المطعمة بالنياشين والاوسمة .. وقد وصل به الامر الى حد انه القى محاضرة على طلبة دار المعلمين العالية (كلية التربية فيما بعد ) في 16 اذار 1939 دعا فيها الى احراق كتب التاريخ التي تهون من شأن العرب .
وفي 29 اب سنة 1938 توجه وفد عراقي يضم ثلاثين عضوا برئاسة محمد فاضل الجنابي الى المانيا للمشاركة في مهرجان الشبيبة النازية في نورمبرغ ، واستقبل ادولف هتلر الوفد وبقي الوفد في المانيا قرابة 14 يوما واحتلت تحركاته اهتمام الصحافة الالمانية كما توجه عدد من الاطباء في العراق ومنهم الدكتور صائب شوكب وهو شقيق الدكتور سامي شوكت وعميد الكلية الطبية الملكية ببغداد والعضو المؤسس للنادي العروبي القومي المعروف ب(نادي المثنى بن حارثة الشيباني ) الى المانيا سنة 1937 للاطلاع على ما انجز في المانيا في حقل الطب . 
وفي المجال التجاري كان هناك تطور في العلاقات بين العراق والمانيا ، وعقد العراق معاهدة تجارية مع المانيا في عهد وزارة ياسين الهاشمي الثانية( 17 اذار 1935-29 تشرين الاول 1936 ) ، ووقعها نوري السعيد وزير الخارجية وغروبا وبموجبها قدم الالمان الكثير من التسهيلات للتجار العراقيين الراغبين بزيارة المانيا، وهكذا تدفقت السلع والبضائع الالمانية الى العراق بفضل نشاط غروبا وجماعته .
وبين سنتي 1932-1936 كان للرأسمال الالماني دور في تطوير صناعة النفط العراقية وقد تضاعف حجم التبادل التجاري بين العراق والمانيا بين سنتي 1935و1938 كثيرا الامر الذي اقلق الانكليز الذين لم يستطيعوا الوقوف ضد هذا النشاط الا بعد قمعهم لثورة مايس 1941 واعادة احتلالهم للعراق بعد الحرب العراقية -البريطانية في نيسان -مايس 1941 . وعندئذ التفتوا لتصفية كل القوى القومية في العراق والتي كانت وراء انتشار النفوذ النازي كما زعموا انذاك . ومن الميادين التي اهتم الانكليز بتصفيتها وزارة المعارف .
بقي ان نقول ان الدكتور فريتز غروبا عاد الى العرق وبنفس منصبه لمدة ثلاثة اسابيع فقط (11-31 مايس 1941 بتكليف من القيادة الالمانية لدعم ثورة مايس وحركة رشيد عالي الكيلاني ثم غادر العراق الى بلاده عن طريق سوريا في الاول من حزيران سنة 1941 بعد فشل الحركة ووقوع الاحتلال الثاني للعراق .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق