الاثنين، 11 مايو 2015

رزايا أبتُليتْ بها اللغة العربية

رزايا أبتُليتْ بها اللغة العربية :
**********************
يقول الاستاذ الدكتور مصطفى جواد في كتابه :"قل ولاتقل " : " ومن أشدّ الرزايا التي أصابت اللغة العربية أنّ أناسا من الكتّاب والشعراء يكتبون وينظمون وينشرون كلِمـاً غيرَ مشكول ، واللحن في غير المشكول لا يظهر ، فإذا قرؤوا كتابة أنفسهم ونظمهم بان عوارهم ، وانكشفَ لحنهم في أقبح الصور . وقد سمعتُ شاعراً مبدعاً يُقرن اسمه بالكبير ينشد قصيدة له فإذا هو لحّانه ، يكسر المفتوح ويفتح المضموم وينوّنُ الممنوع من الصرف ويكسر المضموم ، ويضمّ المفتوح ويفتح المكسور ويضم المكسور ... ويفعل غيرَ ذلك من الأوهام الصرفية دون النحوية لأنّ قواعد النحو معروفة محدودة ، وأما الضبط الصرفي فيحتاجُ إلى معجم مشكول أو سماع منقول مقبول . وهؤلاء قد حفظوا كلماً ملحوناً فيه من قومِ لحّانين وبقوا على جهالتهم .
وظهرت طبقة من الحُكاة المعروفين بالممثلين ابتليت بهم اللغة العربية فهم لها جاهلون ، وبها عابثون وبإفسادها عائشون . فمن يجعل العربية أداة لعيشه وذريعة لكسبه يجب عليه إن يحسنها بعد درس لقواعدها العامة إجادة لاستعمال معجماتها اللغوية . ليتحقق صحة ما أشكلَ عليه . ومن وهنت همته فعليهِ في الأقل أن يسترشد بها قبل العمل .
ومن أشد الرزايا التي نزلت بالعربية أيضاً أن أساتذة في التاريخ والجغرافية والعلوم لم يتعلموا من قواعدها ما يصون أقلامهم وألسنتهم من الغلط الفاحش واللحن الفظيع وإذا عوتبوا أو ليموا – وهم مليمون حقاً – قالوا نحن ندرس التاريخ والجغرافية والعلوم ، ولا يخجلون من هذا الاعتذار . مع أنهم أصبحوا سخرية الساخرين وضحكة الضاحكين ولا سيما مشاهدي " التلفزيون " مع أنهم يعلمون أن الانكليزي العام – على سبيل التمثيل - لا يخطئ الصواب في لغته ولو كان الخطأ الواقع منه في حرف جر لتناولته الألسن والأقلام باللوم والتقريع والتأنيب والتثريب .
ونرى في " تحريرات " الدوائر ودواوين الحكومة أغلاطاً تبعث على الأسف فرفع المجرور والنصب المرفوع من الأمور المألوفة فيها . ولا سيما الإعلانات والتنبيهات . فضلا عن السقيم من العبارات . وإني لأتذكر أني قرأت في العهد الملكي الزائل على باب مكتب اللجنة الطبية بمعسكر الرشيد هذه الجملة " ممنوع دخول القلم حفظاً لتفشي الأسرار " فتأمل جهل المنبه للتركيب التعبيري . أراد " منعاً لتفشي الأسرار " فوضع مكانه " حفظاً لتفشي الأسرار " ولم يخطر بباله " حفظاً للأسرار " فهو أوجز وأدل على المراد وأوفى بالمقصود .
ولا تسأل عن مترجمي الأفلام السينمية فهؤلاء أكلة السحت ، يرتكبون من اللحن والغلط الشنيعين ما أصبح مخشيا كل الخشية على العربية وطلاب المدارس . والشداة من الدارسين ، وليت شعري كيف تجيز لجنة رقابة الأفلام وهي لجنة منتخبة من موظفي الدولة ومنهم موظف من وزارة التربية والتعليم المهيمنة على شئون الثقافة اللغوية فلماً لغتهُ فاسدة مفسدة ، ناقضة لقواعد اللغة العربية . وأكثر المختلفين إلى دور السينما هم من طلاب المدارس والمعاهد والكليات ؟! "
____________________
*http://www.adab.com/


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

العقيد الركن المتقاعد عمر خلف حسن العكاب الجبوري وكتابه سلسلة مواقف من الذاكرة

  العقيد الركن المتقاعد عمر خلف حسن العكاب الجبوري وكتابه سلسلة مواقف من الذاكرة ا.د. ابراهيم خليل العلاف استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جام...