الثلاثاء، 11 مارس 2014

صفحة من مذكراتي : "جني العمر ..سيرة وذكريات " محلة رأس الكور :محلتي.......ا.د.ابراهيم خليل العلاف

صفحة من مذكراتي : "جني العمر ..سيرة وذكريات " محلة رأس الكور :محلتي.......ا.د.ابراهيم خليل العلاف *
****************************************************

نشأتُ في محلة رأس الكور، وهي من أقدم محلات الموصل، وفيها الجامع الأموي، والمعروف بمنارته المتميزة في معمارها المتواضع والبسيط والبدائي . والجامع الأموي يسمى اليوم بجامع المصفي نسبة إلى الحاج محمد مصفي الذهب الذي قام بترميمه في مطلع القرن العشرين .وقد بنى العرب المسلمون الجامع بعد دخولهم مدينة الموصل صلحا في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب سنة 16 هجرية .وتقوم الى جوار الجامع أماكن لصنع الاحتياجات المنزلية من( تنانير) الخبز و(براني )المؤونة و(كوز)الشرب و(حباب) الماء المصنوعة من الفخار ولهذا سميت المحلة برأس الكور .
وقد أدركت في صباي عددا من الشخصيات التي سكنت المحلة واشتهرت فيما بعد ، منها الكاتب والقاص والسياسي اليساري والمربي المبدع والرائد ذو النون ايوب مدرس الرياضيات وصاحب القصص والروايات الشهيرة ومنها مجموعته القصصية" برج بابل"، وروايته" الدكتور إبراهيم " التي عًرض فيها بشخصية الدكتور محمد فاضل الجمالي الذي تولى في العهد الملكي 1921-1958 مناصب عديدة منها وزير المعارف ورئيس الوزراء .وكان والده ايوب العبد الواحد ،وقد توفي سنة 1926 واحد من رجالات الحركة الوطنية في الموصل، عمل في التجارة وكان له نشاط سياسي وقد عرف بكونه من الذين اسهموا في الحركة العربية القومية قبل الحرب العالمية الاولى .وكذلك الشاعر والكاتب والحقوقي حازم سعيد احمد .هذا فضلا عن بيوتات الحاج احمد يونس النوح(1866-1952 ) رئيس صنف العلافين وصاحب مبادرة تأسيس حزب للعمال في مطلع الثلاثينات من القرن العشرين وكان لهذه الاسرة نشاط زراعي وتجاري واسع وجدهم هو الحاج نوح بن عبد الله بن رحماني ومن اولاده عبد الله ومحمد ويونس وبرز منهم كذلك الحاج يحيى محمد النوح (1886-1958 ) وكان علافا مشهورا عرفته من خلال صداقته المتينة بجدي، وقد خلف اولادا وبناتا عديدين من زيجاته السبع ومن اولاده محمود النوح وابنه شكيب صديقي .ومن ال النوح الاثرياء عبد الله يحيى النوح ومصطفى النوح والد صديقي اسماعيل .كما برز من ال النوح يوسف النوح والمحامي عبد الغفار النوح ومن اولاده ذنون ومحمد وعمار . ومن سكنة رأس الكور الحاج احمد الدرزي التاجر المعروف، والأستاذ المربي يوسف كنعان،والأستاذ طه القليه جي المربي ومدير إحدى المدارس الابتدائية . ويحيى حياوي مختار المحلة أبو ربيع صديقي وحمد الصادق العلاف أبو نافع صديقي الموظف في دائرة التسجيل العقاري في الموصل (الطابو ) وحمدان العلاف (أبو عبد الله وأبو بدر ) وال الأشقر وهم أبناء محمود بن حمّو الأشقر ومنهم الضابط علي محمد محمود الأشقر والمزارع يحيى عبد الله محمود الأشقر والاستاذ ذنون يونس الأشقر مدير هيئة الحج الاسبق والاستاذ زهير يونس الأشقر التدريسي في المعهد الفني ،وال السماك منهم إسماعيل إبراهيم حيّو السمّاك ورحّومي ملاّ صالح إبراهيم السمّاك ويونس السمّاك وصلاح السمّاك ونوري السمّاك وخزعل السمّاك وعبد السلام السمّاك والشهيد عارف السمّاك.
وال بكر أفندي ومنهم عبد الله بكر رئيس الديوان الملكي 1958 ومظهر اسعد مدير ضريبة الدخل وسليمان نجيب مدير شرطة اسبق وولده تحسين رئيس المؤسسة العامة للصناعة 1969 والعميد الركن رافد حازم نوري ال بكر افندي . ومن سكنة رأس الكور كذلك ال الجميل وبيتهم الاصلي قريب من مركز شرطة الصحراء وال الجميل من البيوتات العلمية فمنهم الاستاذ علي الجميل الصحفي والكاتب (1889-1928 ) وقد اصدر مجلة النادي العلمي 1918 وصدى الجمهور 1927 ومنهم القاضي كوكب علي الجميل والد صديقنا المؤرخ الكبير الاستاذ الدكتور سيار الجميل ومنهم صديقي سعد الجميل والاستاذ المربي فرقد علي الجميل والمربي طالب الجميل . ومن الاسر التي سكنت رأس الكور ال النحاس ومنهم علي أحمد النحاس (1895-1970 ) وقد درس في دار المعلمين العثمانية في الموصل ثم اتجه للعمل الحرفي وبرع في مهنة النحاسة في سوق الصفارين وقد كان له دور وطني وانتمى الى جمعية العلم السرية التي قاومت المحتلين الانكليز بعد الحرب العالمية الاولى، ومن اولاده اللواء حسان والعميد عدنان ،وتلميذي في الماجستير والدكتوراه وائل علي احمد النحاس معاون عميد كلية التربية الاساسية في جامعة الموصل وشقيقه الدكتور زهير التدريسي في قسم التاريخ بكلية الاداب –جامعة الموصل . وكان دارنا حتى 1942 ،هو دار جدي احمد الحامد العلاف في زقاق يسمى زقاق كمولة ثم انتقل بيت جدي إلى الدار الذي ولدت فيه والملاصق لجامع عبد الله بك بن شريف بك القائم حاليا ويسكن في دارنا هذا عند كتابة هذه السطور أولاد عمي غانم وأولاد عمي سالم وهما من اشترى البيت من الورثة في تسعينات القرن الماضي .
كان هناك في محلة رأس الكور عدد من المعالم، أبرزها قهوة السيد سعيد وقهوة حامد الحياوي وقهوة رأس الكور وكان يقرأ فيها (القصخون ) السيد مصطفى الكركجي والمقامات سعيد بن ملا صالح بن شيخ القراء ويديرها (ابن سيد عثمان ) ، ووقهوة يحيى الكركر والتي تقع قرب قهوة رأس الكور وقد كتب عنها صديقي الحاج عبد الجبار الجرجيس فقال ان من عمرها هو يحيى الببو او المعروف ب"يحيى بن ابراهيم " في غرة شعبان سنة 1279 هجرية الموالف لسنة 1863 ميلادية وشاركه في عمارتها احد افرباءنا واسمه حسين جاويش وسبب بنائها ان هل المحلة كانوا يجتمعون في قهوة رأس الكور وانه صدر من بعض شباب المحلة ما اسخط الشيوخ فتذمروا وسعوا في بناء قهوة اجرى هي قهوة يحيى الكركر ومان تم بناؤها حتى تحول اليها الكهول والشيوخ وكان مكتوبا فوق بابها :
محل أنس للحسين شهادة ***يحيى وللكرام مأوى (هيأه )
مذ شاده (فقلت أرخ فرحا ) ***بهمة الحسين يحيى انشأه
وحسين هو حسين جاويش .
وهناك القسطل في قليعات القريب من بيتنا ومدرسة ابي تمام الابتدائية للبنين التي انتقلت الى مكان آخر بعيد عن محلتنا فاضطررت الى الانتقال وأنا في الصف الثاني الابتدائي إلى بناية مدرسة أبي تمام الجديدة في محلة عبدو خوب القريبة من محلتنا ومحلة دكة بركة أي قرب بيوت الحاج طالب وال توحلة وبيت إسماعيل عباوي الضابط الشهير الذي اتهم بقتل وزير الدفاع الفريق الركن جعفر العسكري اثر انقلاب الفريق الركن رئيس أركان الجيش بكر صدقي في تشرين الثاني سنة 1936 وقد أصبح إسماعيل عباوي في عهد اللواء الركن عبد الكريم قاسم 1958-1963 مديرا لشرطة الموصل اثر فشل حركة العقيد الركن عبد الوهاب الشواف آمر حامية الموصل في اذار 1959 .وكان هيثم بن إسماعيل عباوي صديقي وزميلي في مدرسة ابي تمام الابتدائية للبنين . كما كانت شقيقته هناء طبيبة نسائية مشهورة في الموصل وكان من زملائي في المدرسة حكمت نجم وأكرم طه الخشاب ولي معهما صور تذكارية التقطناها في إحدى السفرات على طريق الموصل –دهوك وفي منطقة جميلة تعرف ب(البقاق ) .
وفي رأس الكور كان هناك جامع عبد الله بك الملاصق لبيت جدي وقد نشأتٌ وانا اصلي في هذا الجامع وكانت فيه مدرسة دينية وفي الجامع قبة لكنها هدمت مع جزء من الجامع اثر توسيع شارع سوق الشعارين الممتد حتى محلة الشفاء وعندما توفي جدي وعمي اسماعيل في يوم واحد اقمنا الفاتحة على روحيهما في هذا الجامع وقصته انه من الجوامع المهمة في محلة رأس الكور ومما دونته عن هذا الجامع استنادا الى مذكرات اللواء الركن محمود حسين الشهواني1891-1981 التي نشرها ابنه في موقع" ملتقى ابناء الموصل" الالكتروني ان جامع عبد الله بك
في رأس الكور من الجوامع ألمهمة ومحلة رأس الكور من اقدم محلات-احياء مدينة الموصل ويقع على الطريق المؤدي من شارع سوق الشعارين الى الجامع الأموي الذي يعد اول جامع انشأه العرب المسلمون عند فتحهم الموصل سنة 16 هجرية .
كان جامع عبد الله بك مسجداً صغيراً يعرف بمسجد رأس الكور أو مسجد علي برّاز الشهواني حسبما يذكر المرحوم اللواء الركن محمود حسين الشهواني في مذكراته لأن السيد على برّاز جدد عمارته وعلي برّاز كان يعرف بعلي نور وهو جد آل البرّاز في الموصل ومن أحفاده حسين بن علي بن حسين بن علي نور الشهواني وهو الذي بنى أيضاً مسجد الكوازين في سنة 1213 هجري، وفي سنة 1285 هجري هَدَمَ مسجد رأس الكور عبد الله بك بن شريف بك ( من أحفاد ياسين أفندي المفتي) بما أضاف أليه من مقابر أل برّاز المجاورة له وبناه جامعاً وأنشأ به مدرسه دينية كما بنى فيه محلا للسقاية –سبيلخانة .وقد وضعت فوق شباك السبيلخانة ابيات من الشعر تقول :
بارد هذا الماء كم صاد روى
عند الشفاء قلبه وقالبه
أجراه عبد الله من يجري على
يديه فعل الخير وهو صاحبه
طاب ورودا وصفا تاريخه
طيب ماء قد صفت مشاربه

. " وفي سنة 1952 هٌدم جزء من الجامع وهو جزء المصلى واضيف جزء من الجامع الى الشارع بهدف توسيع شارع سوق الشعارين فتعطلت فيه الصلاة لفترة
"
ثم أن بلدية الموصل أعادت بناء الجامع فبنت عدة دكاكين في الجهة الغربية منه على شارع سوق الشعارين والشارع الأموي واوقفت الدكاكين على الجامع المذكور وكان في الجامع قبة لكنها هدمت للأسف الشديد والمصلى خال من اية زخرفة او كتابة .وقد أعيد المحراب القديم الذي كان مكتوبا عليه : " وأقيموا الصلاة أن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً" . وفوق ذلك مكتوب " فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب".
ومما هو جدير بالذكر ان جامع عبد الله بك كان يضم مدرسة دينية لااثر لها اليوم ، وقد كتب على بابها "اطلبوا العلم ولو في الصين " . كما كتب "
تطوع بعمارة هذا المكتب لطلب العلوم عبد الله بك. وممن درس في المدرسة الشيخ محمد بن أحمد الصايغ المشهور بالصوفي 1922 م وكان من علماء ألموصل ثم درس بها الشيخ أحمد القليجي المتوفي سنة 1352 هجرية أي 1908 .

ويقول المرحوم محمود الشهواني في جانب من ذكرياته التي نشرها ولده المهندس الصديق علي انه درس في هذه المدرسة على يد قاسم أفندي الشعار ووالده محمد أفندي الشعار الآجرميه وشرح القطر وقسم من ألفية أبن مالك.

ثم درس بها عبد الله الصوفي أبن محمد أفندي الصوفي وهو أحد علماء الموصل البارزين،
*صورة بيت جدي الان ملاصق لجامع عبدالله بك في رأس الكور -الموصل بني خلال الحرب العالمية الثانية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بواكير مقالاتي في جريدة ( فتى العرب) الموصلية 1964 ا.د.ابراهيم خليل العلاف

مقال ابراهيم خليل أحمد وهو نفسه (ابراهيم خليل العلاف)                                                                جريدة (فتى العرب) الموص...