الخميس، 13 مارس 2014

عن فنان الطبيعة العراقية الاستاذ أحمد الكرخي

الفنان التشكيلي احمد الكرخي - بين..رسم الطبيعة.. وايقاظ الغافل

  سرمد الحسيني

هل نحن بحاجة الى اعادة تكوين ماموجود؟!.. واي فائدة تتحقق بعد ذلك؟!, وهل يمكن لهذه الفائدة (المرجوة) لو تحققت.. ان تتجاوز ماموجود من كمال الهي؟!,.. حاشالله.., الا اذا كانت هناك غاية ما تقل قطعاً عن ذلك الكمال, وتعلو (أكيداً) على حدود الفكر البشري العادي بدرجات.
   هذا ما اراده طامحاً التشكيلي (احمد الكرخي) في ايصاله للمتلقين عبر (طبيعته) التي غصنا في افاق حدودها المفتوحة نحو خط الافق.
   فقد حاول الفنان ايصال مفهوم اخر لرسم الطبيعة, مفهوم يتجاوز المتعارف عليه عند اغلب (المتفيقهين) لنقد اعمال الطبيعة والمبني على عبارة.. (ماالجمالية المرجوة من نقل منظر مباشر ومكرور لشجيرات, ونحن في القرن الواحد والعشرين؟!).
     استفهام مشروع وعى الفنان الرد عليه من خلال اعماله التي اجابت بوضوح عن مجمل المستفهم المقال وغير المقال عبر نقل الطبيعة الى خارج حدود التأمل, عبر قاعدة ثلاثية الاركان مبنية على مدى نجاحه في استيعاب ملاحظات اساتذته وعلى دأبه المتواصل في عمله ومكوناً بعد ذاك الى الركن الثالث المتمثل في ايجاد رؤية فلسفية للمنتج الابداعي تتجاوز حدودها معنى التقليد والمحاكاة باعتبار (انها ليست من مهماتها), والذي ترتب بناءاً على ذلك اعادة ترتيب الاشياء (ان جاز التعبير) ضمن رؤية فنية, ومن ثم مشاهدة العمل (بعين ثالثة) بما يسهم في اعادة الوعي بجمال الطبيعة.
  وعليه.. فأن معيار صدق العمل لايقاس بواقعيته, بل بأصالته وفلسفة فكرته التي تقف وراء نتائجه المنهلة من بيئة عراقية اصيلة متميزة بتنوعاتها الجغرافية, وحتى الحضرية المتميزة عن قريناتها العالمية عبر اتصال الريف بالمدينة, وباسباب عدة.. بعضها ماهو يتصل بنهضتنا التي ابتدءات تدريجياً بتحويل القرى الى مدن, وبعضها ماهو متصل بوجه عام بتاريخنا الذي يمثل عمق الجميع, والذي تفرع منه (الكرخي) المستند الى ذلك العمق الريفي المشذب اكاديمياً وبعمق حضاري يمتد لستة آلاف سنة موزعة بين دول العالم بمتاحفها وتقدمها الحضاري (بنا).
   فبيئة الانسان كلغته لايمكن الانفصال عنها او التعبير بغيرها, وعند اخضاع هذا المثل لحكم البديهيات, سنتمكن من خلالها فهم حالة الفنان الذي استطاع التعبير عن بيئته الخضراء بمساحاتها التي ملأت حدقات عينيه, وانفاس رئتيه طويلاً.., فتفاصيل الارض ومكامنها تبقى اقرب الى ابنائها من سواهم.
  ولكن لايعني هذا ان القضية برمتها هي قضية تعويض عاطفي, او ان رسم الطبيعة هو نظرة حالمة لترف ماعاد يسمح به واقع الحياة (ربما) بسلبياتها وايجابياتها, نحن الاولى (السلبية) كان تلويث البيئة (واندثار) مكوناتها الطبيعية والتي اخذت تهدد في من تهدد حياة الانسان بفعل لامبالاته وتعسفه تجاه (أمه الرؤوف) وبجانبه الثاني (الايجابي) تأتي الرسالة الملقاة على عاتق الفنان في التنبيه على هكذا مخاطر من خلال المخاطبة بالجمال وليس غيره والتركيز على مكامنها (الطبيعية) الجمالية العفوية الالهية وعبر رسائل فنية تشكيلية ابداعية تهدف الى ايقاظ الغافلين عنها وادراك قيمتها.
  فالفن الاصيل هو الذي ينزع نحو المعاني السامية, والطبيعة هي احدى هذه المعاني السرمدية المتجددة وباستمرار ألاهي غير خاضع الى مقايس الـ(1+1) الصناعية, فنخلة غابات شط العرب لاتختلف عن (جداتها) التي كانت موجودة على جانبي شارع الموكب البابلي.
    وبخلاصة الامر سيجد المتلقي (قطعاً) قيمة ابداعية تستحق التوقف عندها طويلاً, لاصعوبة الفهم بل للتمتع بقيمة المعنى الذي حاول (الكرخي) ايصاله الينا, ومن ثم تاكيده ايضاً على حرفيته وتقنيته, او محاولته تسليط الضوء على مكامن الجمال الالهي عبر رؤية فنية, او محاولته لاثبات نجاحه في رسم الريف العراقي دون سواه, او.. او.. او...
   وبعد نهاية جولتنا بين اعماله, ومعرفة حقيقة أي (او) استفهامية, سيكون حينها المكسب الحقيقي لنا (المتلقين).
   وهنا يكمن سمو تجلي الفنان الانطباعي في مدى توفيقه بين ماهو ظاهر مرئي وبين مايجب ان يرى.
*http://www.sotakhr.com/2006/index.php?id=51

هناك تعليق واحد:

  1. "وعليه.. فأن معيار صدق العمل لايقاس بواقعيته, بل بأصالته وفلسفة فكرته التي تقف وراء نتائجه المنهلة من بيئة عراقية اصيلة متميزة بتنوعاتها الجغرافية.."
    شكرا على هذه الجملة بالذات من مقالتك القيمة .. فأنا امارس الرسم الواقعي كهواية من صور قديمة لبغداد ولعلني اسرفت في الواقعية على حساب الفكرة ..تحية طيبة

    ردحذف

افتتاح المعرض التشكيلي المشترك الموسوم "روح بغداد الأول" بقاعة الواسطي في مبنى الدار العراقية للأزياء

افتتاح المعرض التشكيلي المشترك الموسوم "روح بغداد الأول" بقاعة الواسطي في مبنى الدار العراقية للأزياء يوم الخميس 5-2-2026 .ويأتي ا...