الأربعاء، 4 يوليو 2018

سليم الجبوري والرقص على رؤوس الافاعي 


سليم الجبوري والرقص على رؤوس الافاعي 
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس -جامعة الموصل 
والله ، لااريد ان انتقص من الرجل ، ولااعرف الرجل ، ولم التق به في حياتي ، لكني ، ومنذ رأيته يبرز على المسرح السياسي العراقي بعد الاحتلال الاميركي البغيض للعراق في التاسع من نيسان سنة 2003 ، لم ارتح له ، لاشكلا ولا موضوعا مع انه متحدث لبق ويظهر للمشاهد انه وديع ، وهادئ ، وحكيم وهو حتما ليس كذلك . 
ما دعاني ان اكتب عنه ، وعن شخصيته القلقة المحبة للكرسي ، والجاه وتشبثه بالمنصب حتى ولو كان على ( خازوق ) ، وتعمده ان لايحضر الجلسة الاخيرة لمجلس النواب حتى لايقدم الشكر للشعب العراقي ، ولمنتخبيه السابقين على الاقل لان العراقيين لم ينتخبوه في انتخابات 2018 ، جعلتني اقرر الكتابة عنه ، وقد رأيته مصرا على سياسة الرقص على رؤوس الافاعي .. هذه السياسة التي مارسها الزعيم اليمني الاسبق علي عبد الله صالح ، ليست دوما ذات نتائج ايجابية على طول الخط وانما قد تؤدي بصاحبها الى التهلكة والاسلام الحنيف ينهي عن ان يلقي الانسان بنفسه في التهلكة حتى ولو كان المنصب ( رئيس مجلس النواب ) وقد قرأت انا عن مئات ممن تولى رئاسة مجلس النواب في العراق وغير العراق ولم يبق لبعضهم القليل جدا الا الذكر الحسن .
سليم عبد الله أحمد ناصر الجبوري ليس كبيرا في السن وليست لديه تجربة وشعره لايزال اسود اللون وليست لديه تجربة وليست لديه حنكة وليست لديه حكمة فهو من مواليد قضاء المقدادية -م حافظة ديالى في 12 آب سنة 1971 بمعنى ان عمره لايتجاوز ال (47 ) وكم نحن بحاجة الى من لديه تجربة وحكمة وعلم وخبرة عقله كبير وحبه للشعب لايوازيه حب آخر في الدنيا .
ادخله الحزب الاسلامي العراقي المؤسس منذ سنة 1960 الى السياسة لكنه اول شيء فعله انه تنكر لحزبه ومعنى هذا انه لم يتقيد بالقيود الحزبية ولا الاخلاقية الصارمة في حين ان الدكتور حيدر العبادي رجل مبادئ رفض ان يخرج من حزب الدعوة بالرغم من الضغوط الموجهة اليه وكان يرى ان من العيب على الانسان ان يتنكر للحزب الذي جاء به الى السياسة .
لااعرف يسمونه دكتورا اي انه يحمل شهادة الدكتوراه في القانون ويقولون انه اخذها من جامعة النهرين ببغداد ( صدام سابقا ) وعنوان اطروحة الدكتوراه هو ( حماية معلومات شبكة الانترنت :دراسة قانونية ) ولااعلم هل نشرها ام لا ومن هو المشرف لكن ما اعرفه انه عمل في قسم القانون في كلية اهلية هي كلية اليرموك الجامعة ببغداد .
انتمى الى الحزب الاسلامي واصبح نائبا لأمينه العام سنة 2011 وكان ممن عمل في لجنة اعداد الدستور سنة 2005 وكان مع جبهة التوافق مع الدكتور عدنان الدليمي وكان ناطقها الرسمي ونتيجة لنشاطه ، فقد اثنان من اشقاءه الذين استشهدوا وهما فؤاد ونعيم ومع هذا استمر ورشح نفسه وانتخبه الناس في ديالى اكراما لاخويه وقد كان عضوا ورئيسا في مجلس النواب الذي انتهت مدته 2014-2018 .
ِرجل في الجنة ، ورِجل في النار ولايمكن ان نجمع صيف وشتاء على سطح واحد ولكن الدكتور سليم الجوري صديق الاميركان وهو ايضا صديق الايرانيين وهو اسلاموي ينتمي الى جماعة الاخوان المسلمين الذين يرون ان الاسلام هو الحل وان الاسلام هو دين ودولة وفي الوقت نفسه انشق وشكل تيارا قال عنه انه مدني عصري تحديثي هدفه اقامة الدولة المدنية .ولااعرف كيف يوفق الرجل بين ان يكون الاسلام دين ودولة وبين ان تكون الدولة التي ينشدها عصرية مدنية ؟ !
ونقطة اخرى اثارها الاستاذ عبد الخالق حسين في مقال له وقال ان الدكتور سليم الجبوري نشر مقالا في 27-3-2016 في صحيفة نيويورك تايمز وبالانكليزية ولعل احدا ترجمه له وبعنوان : (ابقوا المليشيات خارج الموصل) (Keep the Militias Out of Mosul ))، قال عن الحشد الشعبي كلاماً جارحاً لا يليق به كرئيس للبرلمان، رافضا مشاركته في عمليات تحرير الموصل، مشيرا الى انه “مليشيات طائفية تعمد الى القيام بأعمال طائفية انتقامية ثم عاد بعد يومين أي في يوم 29 -3-2016 ببيان على الضد تماماً لمقاله في الصحيفة الأمريكية، يكيل فيه الثناء والمديح للحشد الوطني.
الرجل كان يدعي انه يحمي (! ) لكن افعاله كانت تذهب غير ذلك وكما قال الكاتب الاستاذ عباس البغدادي في مقال له ان الدكتور سليم وهو يلقي محاضرة في (معهد السلام الاميركي ) راح يهاجم العملية السياسية في العراق ويصب جام غضبه مع انه (برغي مهم ) في (عتلتها ) ، وللاسف لم يراع في تلك المحاضرة وحدة العراقيين .
انا لااقول ان الرجل لم يكن يقصد ما قصده ولم اقل ان الرجل كان ينتقد فعلا شركاؤه في العملية السياسية لكني اقول ان الرجل مارس سياسة الرقص على رؤوس الافاعي وها هي الافاعي تأكله ، وليس دوما تسلم الجرة وما هو صحيح صحيح ، وما هو باطل باطل والعراقيون - والحمد لله - يحترمون المبادئ ويحترمون رجل المبادئ ولايحبون الرجل اذا كان يتحدث بلسانين ولايجوز ان نتكلم لنرضي الاميركان ولاان نتكلم لنرضي الايرانيين لابل لابد ان يكون لساننا عربي مبين لسان العراق وقلب العراق واحد وعلى كل من يلجأ الى سياسة الرقص على رؤوس الافاعي سيجد وقد سقط ودُق عُنقه هكذا تعلمنا من تاريخ العراق المعاصر .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق