الأربعاء، 4 يوليو 2018

حازم الشعلان ...دراسة حالة سياسي ووزير من العراق الجديد !!




حازم الشعلان ...دراسة حالة سياسي ووزير من العراق الجديد !!
ا.د. ابراهيم خليل العلاف 
استاذ التاريخ الحديث المتمرس -جامعة الموصل 
عندما كتبتُ عن الدكتور سليم الجبوري ‘ وهو آخر رئيس مجلس للنواب في العراق 2018 لم اكن اقصد لا إهانته ولا الحط من شأنه فقط اردته إنموذجا لسياسيين عرفهم العراقيون بعد الاحتلال الاميركي للعراق في 9 نيسان 2003 وهذه دراسة علمية معروفة وهي دراسة حالة Caes Study .. واعتقد ان من حقنا كمؤرخين ان نقدم لأهلنا ، دراسات او على الاقل مقالات تكشف لهم جوانب من حياة سياسيي الاحتلال .
واليوم ، وانا اعود لبعض مدوناتي اريد ان اقف عند شخص تسلم يوما منصب وزير الدفاع العراقي وهو منصب رفيع وسوف لن اعود الا الى ما دونته عنه في كناشاتي اي دفاتر ملاحظاتي ، وهي كثيرة جدا فأقول ان الرجل كان يدعى في الاعلام ( الشيخ حازم الشعلان ) ، وقد تسلم منصب (وزير الدفاع ) في العراق العظيم مع انه - كما يقول الاستاذ هارون محمد الكاتب والصحفي المعروف - "رجل لايعرف الف باء العسكرية " ، فلقد كان موظفا في دائرة الاذاعة والتلفزيون وعنوان وظيفته ( فني تسجيل ) ، وكان عضوا في ( الدورة الاولى ) من البرلمان الذي كان قائما في عهد الرئيس العراقي الاسبق صدام حسين ، وبإسم ( المجلس الوطني ) وللسنة 1980 .
حازم الشعلان من مواليد ناحية المشخاب في الديوانية ( محافظة القادسية ) سنة 1947 ، وقد تخرج في كلية الادارة والاقتصاد - جامعة بغداد سنة 1971 حسبما ظهر في سيرته التي نشرت بعد ان عين وزيرا للدفاع في جريدة ( الصباح ) البغدادية 12 تموز سنة 2004 . وقيل انه حصل على شهادة الماجستير من احدى جامعات المملكة المتحدة (انكلترا ) ، وقد عمل موظفا في دائرة الاذاعة والتلفزيون ثم عين مديرا لمعهد التدريب الاذاعي سنة 1972 ثم اصبح مديرا لمصرف الكاظمية العقاري سنة 1978 فمديرا للبنك العقاري في الكوت ومديرا للتفتيش لمناطق الجنوب 1982 ثم مديرا للتفتيش في بغداد 1983-1984 .
من خلال عمله المصرفي ، يبدو انه اقام علاقات مع بعض من كان يعمل في حقل الاعمال والمعارضة ، وجاءته الفرصة عندما ارسله النظام السابق الى لندن مع زوجته للمعالجة في منتصف الثمانينات على نفقة الدولة ، وهناك التحق بالمعارضة وعمل مع سعد صالح جبر إبن السياسي العراقي صالح جبر زعيم حزب الاحرار وهو من وقع مهاهدة بور تسموث 1948 التي ثار عليها العراقيون في (وثبة كانون الثاني 1948 ) المعروفة .
وبعد ان وجد ان لا فائدة مادية من العمل مع سعد صالح جبر التحق بالسيد عبد المجيد الخوئي الذي اصطحبه معه وهو يعود الى بغداد بعد الاحتلال وسقوط النظام السابق .وقد عين الشيخ حازم الشعلان كما يحلو له ان يسمي نفسه محافظا لمحافظة القادسية .. وفي وزارة الدكتور إياد علاوي (المؤقتة ) استوز وزيرا للدفاع 28 حزيران سنة 2004 وبعد ان سقطت وزارة علاوي توارى عن الانظار ولم اعد اسمع اخباره ولعله يسكن لندن حاليا .
اتهم اثناء توليه منصب وزير الدفاع بعمليات اختلاس ، لكنه نفى ذلك وقيل انه كان ضالعا في صفقة شراء اسلحة فاسدة وقديمة (خردة ) وصدرت بحقه مذكرة اعتقال وكان خارج العراق في حينه وصدر بحقه حكما غيابيا بالسجن سبع سنوات لكن القضاء العراقي عاد سنة 2008 فأصدر قرارا ببرائته لعدم ثبوت الادلة كذا قيل والله اعلم وشمل بقانون العفو العام فتأمل 
هذا الرجل ، تمتع بكل ما تيسرت له الفرصة بإمتيازات النظام السابق ولم يجتثه احد وكان ايضا قد تمتع بإمتيازات العهد الجديد في العراق الجديد كما يحلو للبعض ان يطلق عليه ولم يعكر احدا صفوه في حين اعرف اساتذة في الجامعة ( يحملون مرتبة الاستاذية ) ماتوا جوعا واجتثوا ومنعوا من ممارسة اي نشاط سياسي وطبقت عليهم كل قوانين الفصل والاقصاء والتهميش لمجرد ان كانوا مثلا عمداء كليات او رؤساء جامعات في عهد النظام السابق في حين ان حالة الشيخ حازم الشعلان كانت غير كذلك ولا أعرف كيف يمكن ان يكتب المؤرخون التاريخ العراقي المعاصر ، وكيف سيفسرون الكثير من ظواهره اعانهم الله واعاننا واعان شعب العراق المبتلى على تحمل كل ما رآه ويراه ومنذ (15 ) سنة وارجو ان لا اكون قد ظلمته ، والله من وراء القصد .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق