الأربعاء، 4 يوليو 2018

بيت محمد امين باشا الجليلي في الموصل 






















بيت محمد امين باشا الجليلي في الموصل 
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس -جامعة الموصل
وبيت الغازي محمد امين باشا الجليلي الذي بني في محلة الامام عون الدين في الجانب الايمن من مدينة الموصل سنة 1748 م (1162 هجرية ) من البيوت التراثية الجميلة العريقة في مدينة الموصل القديمة . وهو مؤلف من ثلاثة اقسام هي الحوش الداخلي والحوش الخارجي والمطبخ ومساحتته 3120 مترا مربعا ويضم (24 ) غرفة و(6 ) اواوين و(45 ) راواقا و(5 ) سراديب وصيفية اي (يازلغ ) و(5 ) ابار واصطبلان ومطبخ وثلاثة احواش وقنطرة وباب الحوش والمدخل والمجاز والمطبخ يضم (4 ) غرف وخزانة وسرداب وحوش .
وقد كان البيت موضوعا لدراسة اعدها الاستاذ يوسف ذنون شيخ الخطاطين الموصليين والكاتب والباحث التراث المعروف ومعه المهندس المعماري احمد مجيد ملا شريف والمهندس الاستشاري الاستاذ عبد الكريم الصائغ وصدرت الدراسة بثلاثة اجزاء بعنوان (العمائر السكنية والدينية في مدينة الموصل ) سنة 1982 .
وكما قلنا فإن البيت الذي بناه محمد امين باشا الجليلي سنة 1748 اصبح فيما بعد من نصيب ورثة الحاج امين بك بن ايوب بك الجليلي ( 1864-1925) ، ويقع البيت في محلة الامام عون الدين في الجانب الايمن من مدينة الموصل ، ومدخله عند ملتقى الطريق القادم من مرقد الامام عون الدين والطريق الموصل الى حمام قره علي وشماله جزء منه في الاصل وقد صار مدرسة وعربه اطلال بيت يوسف اغا الجليلي اما جنوبه فهو بيت يونس بك بن عبد الرحمن باشا وفي الشرق منه بيت احمد باشا الجليلي .
ومما يميز مدخل البيت ذلك القوس المدبب من الحلان الموصلي تحيط به اطر مرمرية مزينة بزخارف هندسية ونباتية مشابهة لزخارف الجدار الغربي في الحوش الداخلي وبابه من خشي الجوز المصفح بأشرطة من حديد مثبتة بمسامير والمدخل يؤدي الى ما نسميه بالمجاز المرفوع بواسطة اربعة اقواس مدببة الشكل وعلى يمين المجاز باب يؤدي الى اسطبل الحيوانات .
ومن المناسب القول ان البيت يضم كل العناصر المعمارية والفنية في البيت الموصلي القديم المتمثلة بالتكوين المعماري للمدخل وتكامل التقسيمات من حوش خارجي واخر داخلي ووجود الكتابة كعنصر زخرفي في الاواوين والغرف واستخدام الفتحات العمودية للتهوية ووجود انفاق سرية تربطه بالدور المجاورة التي يمتلكها الجليليون في المنطقة ووجود الزخارف  الهندسية والنباتية على المرمر والجص بشكل كثيف واستخدام الممرات المسقوفة بين الحوش الداخلي والمطبخ واستخدام الطارمات لحماية الاواوين من الشمس والمطر ووضوح الوظيفة الاجتماعية والثقافية للحوش الخارجي ووجود الديوان في غرفة علوية كثيرا ما زرتها عندما كنت ازور الاستاذ الدكتور محمد صديق الجليلي رحمة الله عليه .
ويقينا ان البيت يعود طرازه الى الريازة الموصلية التي كانت سائدة في القرن الثامن عشر الميلادي ولاادري ما الذي حل به لكن انا ادعو الى اعادة صيانته والاستفادة منه كمعلم تراثي وحضاري بارز في الموصل .
ومما ينبغي ذكره ايضا ان كل المواد الانشائية التي كانت تعرفها الموصل قد استخدمت فيه ومنها مواد الجص والمرمر والحلان والخرشان كما استخدم الخشب في الابواب والشبابيك وكان اكثره مزخرا مع حديد الشبابيك وبزخارف ونقشات اية في الجمال وقد سبق للمعماري والباحث والفنان الدكتور احسان فتحي ان زاره وكتب عنه في كتابه الذي اصدره بالانكليزية بعوان : " My IRAQ " .
ومن المؤكد اننا نحتاج الى ساعات طويلة لكي نتحدث عن الطراز المعماري وتكوينات هذا البيت التراثي والتاريخي لكن الوقت لايسعفنا .بقي ان نتحدث قليلا عن محمد امين باشا  الجليلي الذي بنى البيت وهو ابن الحاج حسين باشا الجليلي ولد بالموصل سنة 1719 ميلادية وبعد وفاة ابيه الحاج حسين باشا الجليلي بطل المقاومة الموصلية اثناء حصار نادرشاه للموصل 1743 ميلادية صدرت الاوامر من الباب العالي بتقليد ولده محمد امين باشا وكان هذا خبيرا في شؤون الحرب والادارة لذلك لقب بالغازي وبالوزير الاكبر وقد مدحه كثير من الشعراء وقدواجه كثيرا من المشاكل والصراعات السياسية بحنكة وقد عين واليا على البصرة وبغداد ايضا وكانت له اسهامات عسكرية في الدفاع عن كيان الدولة العثمانية في بعض الولايات حتى ان الاديب علي بن ابي الفضائل العمري نظم ملحمة بحقه سنة 1775 سماها ( الجوهر الثمين في بعض وقائع الامين ) .



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق