الأحد، 22 يوليو 2018

فخري كريم ومدرسة ( المدى ) والصحافة العراقية المعاصرة




فخري كريم ومدرسة ( المدى ) والصحافة العراقية المعاصرة 
ا.د. ابراهيم خليل العلاف 
استاذ التاريخ الحديث المتمرس -جامعة الموصل 
وابتداءَ اقول انني قد اختلف معه سياسيا ، لكني اجد نفسي ملزما ، وانا الذي كتبت الكثير عن (تاريخ العراق الثقافي المعاصر ) ان اكتب عنه واشيد بمنجزاته ، واذكر بفضله في تطوير الوعي السياسي في العراق والوطن العربي ، وتنمية الاحساس بالمواطنة واحياء قيم ورموز المشهد الثقافي العراقي المعاصر وعبر ال (100 ) سنة الماضية .
فخري كريم احمد زنكنه من (مواليد 1942) هو اليوم صاحب ( مؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون) يعد من اوائل الصحفيين العراقيين الذين انتموا الى نقابة الصحفيين العراقيين منذ كانت برئاسة شاعر العرب الاكبر محمد مهدي الجواهري . وكانت له اياد بيضاء في انشاء مؤسسات ثقافية قبل تأسيسه (دار المدى ) منها دار ( إبن الشعب ) للطباعة والنشر . كما تولى منصب نائب نقيب الصحفيين العراقيين 1970-1980 .. وهو ايضا من مؤسسي مجلس السلم والتضامن في العراق كما انه اصدر بعض الصحف والمجلات غير (المدى ) منها مثلا جريدة ( الثبات ) وعمل مع فائق بطي إبن روفائيل بطي صاحب جريدة ( البلاد ) ومن ثم تولى مسؤولية مدير تحرير جريدة (طريق الشعب ) سنة 1973 لسان حال اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي .
المحطة البارزة والمهمة في تاريخ الاستاذ فخري كريم -كما اراها انا - هي تأسيسه ( دار المدى للثقافة والفنون ) في دمشق حيث كان يعيش بعد مغادرته العراق وكانت - بحق مؤسسة ثقافية عربية متقدمة - وقد اصدر في حينه عنها مجلته ( المدى) وكانت كما جاء في ترويستها ( مجلة ثقافية فصلية ) . 
واعتقد انه فك ارتباطه بالحزب الشيوعي العراقي ، واصبح مستقلا لكن نزعته التقدمية اليسارية ظلت هي ما تميزه عن غيره من الصحفيين العراقيين المتنورين التقدميين المؤمنين بالحرية .وقد كنت اعرف انه كان وراء العديد من الفعاليات الثقافية العراقية والعربية .. وما ان سقط نظام الحكم السابق نظام الرئيس صدام حسين في 9 نيسان سنة 2003 ، حتى وجد الفرصة مناسبة للعودة الى بغداد وعاد واطلق مشروعه الثقافي الكبير (مؤسسة المدى للاعلام والاعلان والتعليم ) واصدر جريدته ( المدى ) في 15 تموز سنة 2003 .
كما بدأت مبادراته التي تستحق الذكر والتقدير والاحترام ومنها تأسيسه (صندوق التنمية الثقافية ) ، واطلاقه ( وكالة انباء المدى في بداية سنة 2012 ، و( قناة المدى الفضائية) في سنة 2015 ، ومشروع ( الكتاب للجميع ) من خلال (كتاب في جريدة ) وفي هذا تواصل مع صحف عربية وجدت ان الضرورة تقتضي اشاعة الكتاب ضمن عشر صحف عربية تتولى اصدار كتاب مجاني يوزع مع تلك الصحف اليومية العربية في عدد من العواصم العربية ومن خلال هذا المشروع الثقافي الكبير تمكن القارئ العربي من الحصول على طبعات جديدة من أُمهات الكتب الادبية والثقافية العربية التي طبعت ونشرت في مطابع عربية طيلة ال(100 ) سنة الماضية .والمشروع هذا لايزال قائما . 
لقد واجه الاستاذ فخري كريم الكثير من العنت ، من قبل السلطات الحاكمة ومنذ العهد الملكي وعهد الزعيم عبد الكريم قاسم والعهود التالية فإعتقل مرات عديدة وتعرض لعمليات اغتيال داخل العراق وخارجه وهرب من المعتقل واختفى وترك العراق الى بيروت ودمشق .
الاستاذ فخري كريم كاتب مقال افتتاحي من الطراز الاول .كما له افقا واسعا في النظرة الى الصحافة وهي تؤدي رسالتها التنويرية ولايضع اية خطوط حمراء على من يكتب في جريدته ، ومع اني عروبي وهو يعرف ذلك ، فإن مقالاتي تجد طريقها الى ( المدى ) وقد لايصدق البعض ان لدي عشرات المقالات المنشورة في جريدة ( المدى ) لم ارسل واحدة منها انا بالبريد بل ان الجريدة ، وقد خولتها رسميا ان تعيد نشر أي مقال لي منشور في مدونتي او في صفحتي الفيسبوكية . 
والنقطة المهمة التي اود ان اشير اليها ان جريدة ( المدى ) اليوم تمثل صفحة ناصعة في تاريخ الصحافة العراقية المعاصرة لاسباب عديدة منها انها ومنذ صدورها وحتى كتابة هذه السطور، تعكس رأي المظلومين والمهمشين والفقراء فضلا عن المثقفين من ذوي المبادئ التقدمية التنويرية .هذا من حيث المضمون.
أما من حيث الشكل فجريدة ( المدى ) جريدة تنطبق عليها كل مواصفات الصحيفة الرصينة القوية الشاملة في جوانبها التحريرية ، والفنية ، والاخراجية . وهي تلاحق حركة الثقافة العراقية المعاصرة من خلال برامجها في شارع المتنبي ببغداد ، ومن خلال ملاحقها العديدة ومنها مثلا ملحق ( عراقيون ) وملحق (تاتو ) وملحق (كان زمان ) وملحق ( ذاكرة عراقية ) وملحق ( اوراق ) و(الملحق الاقتصادي ) وملحق (مدارات ) وملحق ( الاحتجاج ) . 
اقول وانا اختم مقالتي عن ( فخري كريم ومدرسة المدى ) ، أنني سمعتُ ، وقرأت ُالكثير مما قيل عن فخري كريم - وانا اعده محمد حسنين هيكل العراق - قيل عنه انه ( مشاغب ) وقيل عنه انه ( شيوعي سابق )و(قومي كردي لاحق ) وقيل انه بدأ ( اشتراكيا ) وانتهى (مليارديريا رأسماليا ) وقيل انه ينفذ ( اجندات خارجية سرية ) وقيل وقيل وقيل لكني ارى ان (فخري كريم ) الصحفي العراقي المتميز ، والجريء ، والشجاع ، والتقدمي ، والمتنور هو من اضاف الكثير الى تاريخ الصحافة العراقية المعاصرة وانني - كمؤرخ - لااستطيع ان اتجاوز ( أفضاله ) على الصحافة العراقية المعاصرة بأي حال من الاحوال وجريدة ( المدى ) اليوم (مدرسة ) تربت في وعلى صفحاتها اجيال واجيال .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق