الأربعاء، 11 يوليو 2018

تاريخ المطابع اليهودية في العراق


تاريخ المطابع اليهودية في العراق*

بقلم : الاستاذ مازن لطيف

كان ليهود العراق دورٌ فعال في حراك المجتمع العراقي نحو الانعتاق من قرون الجهل والإذلال والجمود، وساهموا في كلّ مجالاته الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والفنية والسياسية، وشكّل رعيل متميّز منهم جزءاً مهمّاً من ذروة النخب المتنوّرة في المجتمع العراقي. وربما كان هذا سبباً كافياً لتأليب البعض ضدهم عن ضغينة أو غيرة أو طمعاً فيما يملكون من ثراء متعدد الوجوه، بسبب اتقانهم للغتين الانكليزية والافرنسية وفتح طريق رئيسي للتجارة الداخلية والخارجية، مستغلّين  أحجيّة الصراع العربي الإسرائيلي، الذي لم يكن لهم فيه لا ناقة ولا جمل، نذكر منهم الحاج  أمين الحسيني مفتي القدس، الذي كان متهماً بتأليب الناس ضدّ يهود العراق، والتآمر عليهم في العراق؛ لطردهم من العراق وإرسالهم إلى فلسطين كما تذكر ملفّات التحقيقات الجنائية التي أُجريت في حينها. وهكذا كانت هذه المشكلة وغيرها مطيّة لمؤامرة عالمية، بعدما سعت جهات عديدة لتفتيت وتهجير هذا الطائفة العراقية النشطة، من خلال قانون إسقاط الجنسية العراقية 1950 السييء الصيت، والذي أصدرته الحكومة العراقية بتأثير وضغط عالمي وعربي وصهيوني، و تمّ من خلاله إسقاط جنسية لأكثر من 112 ألف مواطن يهودي عراقي، مثّلوا إحدى خانات الفسيفساء، وأقدم الطوائف في التأريخ العراقي وانشطها.
   
ولعل من أفضل وجوه النشاط الجمّ الذي كان عاكساً للعقلية المتفتّحة المتوقّدة، هي هيمنة يهود العراق على ميدان الطباعة والنشر الثقافي، ويتضح ذلك من خلال عدد المطابع التي أسّسوها خلال النصف الأوّل من القرن العشرين، والذي بلغ قرابة خمسة عشر مطبعة، توزّعت أنشطتها بين طباعة الكتب والصحف والمجلات، وتبنّت مختلف الإصدارات العلمية والأدبية إلى جانب الملحقات التجارية، وغيرها من المطبوعات.
     
ويُعدّ يهود العراق أوّل مَن استورد الورق للطباعة، وأدخل مهنة الطباعة والنشر إلى العراق من خلال نشاط تمتزج به الفطنة والطموح والروح التجارية التي يحملونها، وانتشرت - من خلالهم - العديد من المطابع في العراق منذ منتصف القرن التاسع عشر، فأسّست باكورتها في بغداد عام 1884، وهي مطبعة بيخور، كان قد أسّسها الحاخام يهوذا بيخور، وقد سمّاها باسمه، واحتوت هذه المطبعة على أحرف عبرية خاصة لطبع الكتب الدينية اليهودية، إلى جانب قاعدتها الأساسية بالأحرف العربية لطبع الأوراق التجارية والسجلات الحكومية والدفاتر والظروف والخطابات، واستمر عمل مطبعة بيخور بدون رخصة عمل حتّى العام 1908، بعدما انحصر نشاطها بطباعة الكتب الدينية فقط، وبعد الحصول على رخصة إجازة، قامت بطبع الكتب العربية كذلك.
   
أهم المطابع  اليهودية في العراق
   
مطبعة إليشاع لصاحبها إليشاع شوحيط. ومن الكتب المشهورة التي اصدرتها هذه المطبعة، شرح التوراة باللغة العبرية في مواعظ ايام السبوت والاعياد للحاخام مير رحميم ابراهام جد الصديق د. سامي موريه (1936-1939) وكتب الحاخام عزرا دنكور وغيرهما .
   
مطبعة دنكور، التي اشتهرت في العراق، وأصدرت الكثير من الكتب المهمّة. وتأسّست مطبعة دنكور عام 1904، وهي من أقدم المطابع الأهلية في العراق، أسّسها الحاخام عزرا بن روبين بن موشي بن حاييم دنكور (1848-1930). تولى الشؤون الدينية للطائفة الموسوية في رانغون عاصمة برما (ميانمار اليوم) الواقعة في الهند الصينية، وعاد إلى بغداد؛ ليمارس خدماته الدينية والتجارية في الوقت نفسه، وعائلة دنكور من العوائل اليهودية البغدادية العريقة والمعروفة برجال الدين والتجارة، فقد ظهر منها رجال دين ورجال أعمال. كان الغرض من هذه المطبعة - في البداية - طباعة الكتب الدينية.. وقد قام صاحب المطبعة بتأليف كتاب تفاسير أسفار التوراة؛ حيث طُبع الكتاب بدون ذكر سنة الطبع. ولعائلة دنكور نشاط تجاري باستيراد الورق من السويد. وكان ممثل العائلة يقطن فيها حينما هاجرت العائلة، فمكث في ستوكهولم، وكوّن ثروة طائلة وجاهاً كبيراً، لكنه فقد الجذور العراقية، بعد أن اقترن بسيدة نمساوية، وله بنت تقطن حي (فيستر مالم) الراقي في وسط ستوكهولم، ومازالت محتفظة باسمها العراقي (مسعودة - حبيبة). ومازال آخر الرعيل القديم من هذه العائلة من موليد بغداد عام 1918 حياً يرزق في لندن، هو البروفيسور نعيم دنكور، مغرم في شغفه بالعراق ومن كبار المحسنين في انكلتره وخاصة تبرعاته لتشجيع التعليم والثقافة في بريطانيا والعراق ونال وسامين من ملكة بريطانيا أليزابيث الثانية وحرر مجلته الكاتب (سكرايب) باللغة الانكليزية المهتمة بشؤون يهود العراق والشرق الاوسط، خلال سنوات عديدة . وتعد من المصادر الهامة لدراسة تاريخهم وثقافاتهم ورجالاتهم. والخبرة التي امتلكتها عائلة دنكور مكنتها من أن تصبح اسماً لامعاً في هذا المجال، حيث ذاع صيت أفرادها في إنشاء أحدث المطابع وإدخال أحث التقنيات التي كانت تستخدم في إنتاج المطبوعات وعلى مختلف أنواعها، الأمر الذي جعلهم يحتكرون هذا القطاع بالرغم من المنافسة التي كانت قائمة آنذاك. وهذا التنافس بطبيعة الحال يؤكد على حالة التطور الثقافي والفكري الذي كانت عليه الطائفة اليهودية، بحيث تغيرت اهتمامات بعض أصحاب رؤوس الأموال في الاستثمار في هذا القطاع إلى جانب استثماراتهم الأخرى، والتي عادت عليهم بالفائدة المادية والثقافية في ذات الوقت.
   
وذكر إبراهيم حلمي في مجلة "لغة العرب" عام 1913 في مقال له بعنوان (الطباعة في دار السلام والنجف وكربلاء) ص308 قائلاً: (مطبعة دنكور)، مطبعة إسرائيلية، أُنشئت سنة 1320 هـ/1902م، جلبها من ديار الإفرنج الحاخام عزرا دنكور، وهي كاملة الأدوات، أخذت في الأيام الأخيرة تسير نحو الرقي، وكانت أدواتها مقصورة على الوفاء بالمقصود، أمّا الآن؛ فهي في رقي مستمرّ. وتُعنى عناية خاصة بطبع المناشير التجارية، وأغلب مطبوعاتها كتب ورسائل عبرية، أكثرها تخصّ الصهيونيين، والدعوة إلى نشر مبادئها. أمّا مطبوعاتها العربية؛ فقليلة جداً، كلّها رسائل صغيرة، لم نقف على أسمائها، وكانت تُطبع بعض الجرائد؛ منها جريدة "التفكّر" لسان حال جمعية الاتحاد العثماني الإسرائيلية لمحررها سلمان عنبر التي نشرها في بغداد عام 1912.
     
استلم المطبعة الياهو عزرا دنكور (1883-1976)، وهو تاجر معروف، وهو شقيق والدة –خال- الأستاذ مير بصري، وقام بطبع العديد من الكتب المهمة؛ منها الدليل الرسمي لسنة 1936، وهو دليل للمملكة العراقية، كما يُطلق عليه، وبطبعتين: العربية والإنكليزية.
   
طُبع أكثر من 100 كتاب للصلاة، والعديد من الكتب الدينية، ونُشرت مئات الكتب العربية، وطُبع العديد من كتب وزارة المعارف العراقية؛ من كتب مدرسية لمختلف مراحل الدراسة.. وطَبعت مطبعةُ دنكور العديدَ من الصحف والمجلات؛ منها: صحيفة "تفكّر" الناطقة باسم جمعية الاتحاد العثماني الإسرائيلي، وعدد من مجلات لغة العرب عام 1912، ومجلة مكتب لصاحبها يونس وهبي، وغيرها..
   
المطبعة الوطنية لصاحبها صيون عزرا.
   
المطبعة التجارية لصاحبها شلومو إبراهيم صدقة، وقد أُجيزت بموافقة مديرية الدعاية العامة بتاريخ 62/4/1928.    مطبعة الرشيد: تقدم كل من  محمد  سعيد وشركائه نعيم عزرة ونسيم صالح وساسون شالوم بطلب الى وزارة الداخلية بتاريخ 15-8-1935 لتاسيس مطبعة باسم مطبعة الرشيد في محلة جديد حسن باشا في بغداد وقد اجيزت من قبل وزارة الداخلية.
   
المطبعة الشرقية لصاحبها إبراهيم هومي، وقد حصلت على إجازة من قِبل وزارة الداخلية بتاريخ 20/5/1936 وكان مقرها داخل بناية جريدة العراق في شارع المتنبي.
   
مطبعة النهضة، وكان صاحبها إبراهيم يوسف، وقد أُجيزت من قِبل وزارة الداخلية بتاريخ 5/1/1935  تقع المطبعة في محل يقع في سوق الشورجة في بغداد.
   
مطبعة الحمراء، وكان صاحبها إسحاق رحمين يونا.
   
مطبعة المأمون، وكان صاحبها مير إبراهيم سلمان.
   
مطبعة الهلال، وكان صاحبها أهرون مردوخ أهرون شاشا.
   
مطبعة الآداب ودنكور، لصاحبها الياهور عزرا دنكور، أُجيزت من قِبل وزارة الداخلية بتاريخ 23/12/1928.
   
المطبعة الخيرية الإسرائيلية (مطبعة سوفير) لصاحبها إسحاق شاؤل سوفير.
   
المطبعة العصرية في مدينة الحلة، وهي مشاركة بين المسلم حسين السباك مع شخص يهودي هو معلم هارون عام 1937، وقد باع نصيبه إلى شريكه عام 1950 بسبب الهجرة، بمبلغ زهيد قدره 120 ديناراً.
 
المطبعة الملوكية، وكان صاحبها الياهو عزرا دنكور، وقد أُجيزت بتاريخ 2/4/1929، لكن هذه المطبعة غيّرت اسمها إلى مطبعة النجاح بتاريخ 16/1/1939
____________________________________________
.*المصدر :  http://www.alaalem.com/?aa=news&id22=48040


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق