جدي احمد الحامد العلاف(1886-1986 ) وعلاقته التجارية مع الحاج مهدي صالح العزاوي في بغداد
*****************************************************
كتبت في الانترنت وضمن مدونتي مدونة الدكتور ابراهيم العلاف نبذة عن جدي المغفور له احمد الحامد العلاف والذي عاش 100 سنة بالتمام والكمال 1886-1986 والذي رعاني وكنت أحبه ويحبني وقد تأثرت به وبشخصيته ..عمل جدي في مهنة العلافة، وكان لديه محل كبير في سوف الحنطة الجديد في باب الطوب. كما امتلك خانا قرب البنك الشرقي (ايسترن بانك ) في المنطقة ذاتها وقرب ماكنة طحين الحاج عبد أبو صديقي المرحوم أو ضياء.وجدي من أوائل الذين استخدموا السيارة والتلفون في إدارة محله وخانه وأتذكر أن رقم هاتفه في الخمسينات من القرن الماضي ، كان 755 ومن السيارات التي امتلكها فورد وشوفروليت وموريس فضلا عن سيارات الحمل من نوع (ستدي بيكر ) وفي الخمسينات من القرن الماضي وعندما ظهرت في الموصل فكرة إنشاء (الأسياف) جمع سيف ، بنى له سيفا في الموصل الجديدة بجوار سيف محمود يحيى النوح وسيف سعيد النجماوي وعلى الشارع المؤدي إلى مديرية المنتجات النفطية .وقد اشتهر جدي بتقديم الاستشارة إلى من يطلبها من أبناء صنف العلافين وكان نشطا ضمن جمعية وصنف العلافين الذي ترأسه منذ مطلع الثلاثينات الحاج احمد يونس النوح (1866- 1952 ) .
كما كانت له شراكة ،ولفترة الأربعينات ، مع الحاج يونس عبد الله (دمدمة ) في علوة سوق الحنطة الجديد وكان لهما دور يؤجرانها في محلتي السوق الصغير وشهر سوق وقد توزعاها بعد أن انفكت شراكتهما . وقد ارتبط بأعمال واسعة مع المرحوم الحاج مهدي صالح العزاوي وكان تاجرا مشهورا في بغداد ولديه مكتب في شارع المستنصر وقرب عمارة الشابندر للتجارة العامة والاستيراد والتصدير وبخاصة معه ومع ولديه صالح وعبد الله . وكنت عندما درست ُ في قسم التاريخ بكلية التربية -جامعة بغداد وابن عمي وزوج شقيقتي فيما بعد المرحوم هاني اسماعيل العلاف الطالب في كلية الادارة اوائل الستينات موضع اهتمام الحاج مهدي صالح العزاوي حتى انه خصص لنا شقة في الباب المعظم قرب شارع الفضل وكنا نذهب اليه شهريا لاستلام الراتب الذي خصصه لنا جدي لنستلمه انا وابن عمي من مكتب الحاج مهدي الصالح العزاوي الذي كان يقابلنا بالترحاب والبشاشة ويتحدث معنا عن علاقته بجدي ويقول عنه انه رجل كبير وحكيم وكنت وابن عمي نصغي له بكل اهتمام ونحن طلابا صغارا .......وكان جدي معروفا بشراء الشعير وبيعه إلى الجيش أو تصديره خارج العراق .كما كان يرسل كميات كبيرة من الحنطة الى صديقه مهدي صالح العزاوي ومن ثم الى ولده صالح مهدي العزاوي لبيعها في بغداد وقد ابتدأت العلاقة التجارية بينهما منذ ايام الحرب العالمية الثانية 1939-1945 وحتى اواخر الستينات من القرن الماضي لكن العلاقات العائلية استمرت حتى يومنا هذا فبيني انا شخصيا وبين الاخ عبد القادر صالح مهدي العزاوي (قدوري ) علاقة وثيقة ومنها على الفيسبوك كما ان علاقتي مع ضياء ابن عمته وثيقة ... واتذكر ان الحنطة التي كان يتعامل بها جدي مع بغداد من انواع مختلفة منها تلك التي تسمى (صابر بيك ) و(ماكسيباك ) ( صابر بيك ) و(التركية ) .... ولدي نسخ من رسائل متبادلة بين جدي وصالح مهدي العزاوي يرجع بعضها الى شهر حزيران سنة 1962 وفي احداها وهي مؤرخة في 5-6-1962 يؤكد السيد صالح مهدي العزاوي لجدي احمد الحامد" انه وجد طي كتابه المؤرخ في 3-6-1962 قائمة مشترى حنطة 400 كيس صابر بيك ناعمة و542 كيس تركية جزيرة البالغة اثمانها مع المصاريف 3981610 دينار وبعد الملاحظة نجري قيدها لكم بالحساب " .ومما جاء في الرسالة كذلك :"وقد ذكرتم عن حنطتكم 352 كيس وانها صار لها سنة وما انصرفت وتؤكدون علينا تصريفها بكل صورة وبكل سعر وعليه نحن نود نعلمكم بأننا هذه المدة الطويلة كانت لدينا اموال بكميات كبيرة وكنا مجاهدين البيع وتمكنا من بيع الذي بعناه وتأخر عندنا الذي تأخر وهو كمية كبيرة اكثر من الفين كيس مال جزيرة صابر بيك ولانقدر نقول الاان الحظ ما ساعدنا على البيع او القسمة هذه .هذا هو كل ما في الامر ونحن كنا نتمنى ان حنطتكم لو مرسليها الى غير مكان يمكن كان انباعت بوقتها حيث الغير هم مخصصين للساعي اما نحن فكما تعلمون شغلتنا هي لحسابنا وكنا داخلين غب قلم كبير وملاحظين تصريفها وكنا حاسبين شيئ وغابت عنا اشياء حيث ان ليس كل الحساب يطلع بصورة مضبوطة وكان كل املنا بعد العيد الاموال القديمة تتصفى ةتنتهي بأسعار طيبة لكن مشيئة الله جعلت غير ذلك بل قدمت الموسم 20 يوما فبل المعتاد ...ولما توارد الجديد اخذت الاسعار تتدهور للحد الذي ترونه الان ..." .وفي 19 حزيران 1962 ارسل جدي احمد الحامد رسالة الى صالح مهدي العزاوي وبطيها قائمة رقم 20 بتاريخ اليوم والبالغة قيمتها 271430 دينارا مع المصروف عن سيارة واحدة حنطة تركية ارسلت لكم فنرجو قيدها لنا بالحساب نحن قيدناها عليكم واعلامنا صحتها " .هذه هي نماذج من المراسلات بين جدي وكان الى جانبه عمي ولده جميل يكتب له ومهدي صالح العزاوي والى جانبه ولده صالح يكتب له . وقد نشطت تجارة الحنطة والشعير بين تجار الموصل وتجار بغداد وتجار البصرة وازدهرت (الاسياف – جمع سيف ) في الموصل الجديدة ونشطت الزراعة في الجزيرة وظهرت (المصالح الزراعية ) في الموصل بالتعاون مع العلافين وحائزي الاراضي الزراعية من الفلاحين الا ان ذلك كله انتهى بصدور قرارات التأميم سنة 1964 وتدخل الدولة وقيامها بشراء الحنطة والشعير من الفلاحين مباشرة فأندثرت مهنة (العلافة ) ان لم نقل ماتت كلية وتوقف العمل في (الاسياف ) وتحولت الى اماكن لبيع اطارات السيارات او ماشاكل ذلك ..هذه هي صفحة من تاريخ تجارة الحبوب بين الموصل وبغداد في فترة من الزمن جديرة بالتذكر بل بالدراسة كذلك . .......ا.د.ابراهيم خليل العلاف استاذ متمرس -مركز الدراسات الاقليمية -جامعة الموصل
*صورة مهدي صالح العزاوي
**صورة جدي احمد الحامد العلاف
***صورة صالح مهدي العزاوي
****صورة عمي جميل احمد الحامد (4 صور)






ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق