الجمعة، 9 أبريل 2010

عنزة في الموصل


عنزة في الموصل
أ.د. إبراهيم خليل العلاف
أستاذ التاريخ الحديث_جامعة الموصل

كان للعشائر اثر كبير في الحفاظ على تماسك المجتمع العراقي وترسيخ القيم والتقاليد الأصيلة عبر العصور التاريخية المختلفة. كما كان لها دورها الفاعل في زيادة قدرة العراق على مواجهة التحديات الأجنبية التي تعرض لها تاريخه الحديث، لذلك حظيت العشائر باهتمام الباحثين والمؤرخين الذين لم يغفلوا دراسة أحوال هذه العشائر وتاريخها السياسي والاجتماعي والاقتصادي وصلتها بالسلطات الحاكمة وخاصة أبان عهدي السيطرة العثمانية (1516_1918) والاحتلال البريطاني (1914_1920).
ولقد حظيت الموصل، بشرف احتضان مجاميع كبيرة من هذه العشائر يعود استقرار بعضها إلى فترة ما قبل ظهور الإسلام، في حين يعود وجود بعضها الآخر إلى أيام الفتوحات العربية الإسلامية. وفي القرنين السابع والثامن عشر الميلاديين شهدت الموصل تدفق الهجرات البشرية التي خرجت من شبة الجزيرة العربية باتجاه سوريا والعراق وذلك لأسباب يتعلق بعضها بالجفاف الذي تعرضت له الجزيرة العربية، وبعضها الآخر لعوامل تتصل برفض بعض هذه العشائر الخضوع لسلطة الحكم الجديدة ، ومن العشائر التي وفدت إلى الموصل (عنزة).
يؤكد كثير من المؤرخين أن عنزة من أكبر العشائر العربية في الوطن العربي عددا، وأعلاها شأنا، وامنعها جانبا، وأكثرها انتشاراً. وهي عشيرة عدنانية يرتقى نسبها إلى عنز بن وائل بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان. وسبب تسميتها بعنزة، كما يقال ، يرجع إلى أن جدهم الأعلى قتل رجلا بالعنزة وهي "الرمح الصغير" فصار يدعى كذلك.
أما موطن عنزة في الأصل، فهو بين أواسط نجد وشمال الجزيرة العربية،وفروع عنزة كثيرة منتشرة في مصر والشام والعراق والجزيرة والخليج العربي وسائر الأقطار العربية، واستقرت أقسام منها في الشام والعراق وشمالي الحجاز وسيناء ومنها فروع تحضرت واستقرت في مناطق نجد وسواحل الخليج العربي وهناك عوائل حاكمة كثيرة في منطقة الجزيرة والخليج العربي من أصل عنزي ويأتي آل خليفة في البحرين، وآل سعود في نجد قي مقدمتهما.
وكانت عنزة تعد من العشائر الجمالة أو أهل الإبل، وفي ترحالها تصل من الشرق إلى القعرة ومنطقة الوديان داخل الحدود العراقية وهذا ماكان يفعله ضنا بشر. أما ضنا مسلم فكانوا يصلون في الجنوب إلى الحماد حول جبل التنف وجبل عنازة وجبل اللاهه ومنطقة الخبرات داخل الحدود العراقية وقرب الحدود السعودية،وربما أوغل الارولة والاحسنة والاشاجعة والسوالمة والعبد الله إلى مناطق أبعد قرب نجد.
بالرغم من أن عنزة من العشائر الكبيرة إلا أنها لاتؤلف وحدة سياسية، وليس لها نخوة عامة، فهي متفرقة في البقاع، بل ومتباعدة ويبدو أن وراء ذلك عوامل يرجع بعضها إلى الصراع والتنافس الداخلي بين بطونها وأفخاذها ويرجع البعض الآخر إلى صراعها المستمر مع شمر.
ترجع عنزة إلى فرعين (جذمين) كبيرين يسميان بـ(ضنا) أو نسل. ويقول مؤرخو العشيرة أن جد عنزة الأعلى وائل أعقب ولدين هما: عنز ومعاذ ويقولون أن عنز أعقب ولدين هما: مسلم وبشر، فمسلم أبو ضنا مسلم ولهذا الضنا بطنان هما: الجلاس والوهب. فمن بطن الجلاس افخاذ وعشائر المحلف (بتسكين الميم وفتح الحاء) والارولة (الرولة) وتوابعهم وهم : والاشاجعة والعبد الله والسوالمة.
ومن بطن الوهب أفخاذ وعشائر الولد علي والمنابهة ثم أن ضنا بشر بطنان هما: عبيدة وعمارة. فمن بطن عبيد أفخاذ وعشائر الاسبعة والفدعان وولد سليمان، وينتشران في الشام وشمالي الحجاز. ومن بطن عمارة عشيرة العميرات التي توجهت نحو العراق وصارت تعد من عشائره. ويذكر المؤرخون أن العمارات في مطلع القرن العشرين كانوا ينزلون في الصيف في نواحي كربلاء وفي الشتاء في البادية بين بغداد والشام وبين بغداد ونجد وهم تابعون لعشائر العراق، وكان شيخهم آنذاك فهد بن عبد المحسن آل هذال .
لقد كانت عنزة تتجول بين الحجاز ونجد وشمالي وادي الرمة من جنوبي غربي تيماء حتى خبير. وكان يحاددها في الشمال عشيرة بني صخر، وقد هاجرت بعض عشيرة عنزة نحو العراق والشام منذ القرن السابع عشر الميلادي وتوالت أمواجها المتدفقة وخاصة عشيرتي الفدعان والاسبعة, وقد عجز الولاة العثمانيون عن صدهم، ولم تمض فترة قصيرة حتى أصبحت عنزة سيدة بادية الشام دون منازع, وامتد نفوذها حتى وادي الفرات. وفي النصف الثاني من القرن التاسع عشر اعتاد بعض الولاة العثمانيون في بغداد على الاستنجاد بعنزة ضد شمر ولكن هؤلاء الولاة كثيرا ما كانوا يتورعون من إثارة شمر وعنزة ، ودفعهما إلى الاصطدام كما حدث مثلا سنة 1822 م .
لقد قسم المؤرخون عنزة -بحسب مواقعها الجغرافية- إلى عنزة العراق ،و عنزة حلب، وعنزة الجنوب أو الارولة، فقالوا عن عنزة العراق أنهم موجودون في وادي الفرات وأماكن ترحالهم تقع بين كربلاء وشمالي الخابور ، وفي الربيع تحتل منخفضا على بعد 60 كم غربي الفرات في العراق ، وفي الصيف تعود إلى الفرات حيث تجتمع في وادي حوران .
أما عنزة حلب فمناطق ترحالهم كانت بين حلب ودير الزور . وبين سنتي 1918 و 1920 استطاع الملك فيصل حينما كان ملكا على سورية إن يستقطب بعض تجمعات عنزة حيث قدمت سهل حمص ـ حماة مع 12000 رأس من الأغنام و30000 رأس من الإبل وتعد الارولة أو عنزة الجنوب من أقوى قبائل عنزة وكانت آخر القادمين من أطراف الصحراء إلى أراضي سورية وقد تركت الجزيرة العربية في أواخر القرن الثامن عشر وكان شيخها في مطلع العشرين نوري باشا الشعلان ومناطق ترحالها تقع بين النبك ( شمالي شرقي دمشق ) وفي الشمال الى جبل الدروز ، ومن ناحية الشرق كانت لاتتعدى جبل أمود ومناطق وادي حوران .وفي الصيف تحتل المراعي الواقعة جنوبي دمشق .
وهناك من يقسم عنزة إلى فروع أخرى فيتحدث عن عنزة العراق وعنزة الفرات والجزيرة وعنزة حماة وعنزة حمص وعنزة الحجاز . فيذكر احد المؤرخين ان عنزة العراق هم العمارات . اما عنزة الفرات والجزيرة فهم الفدعان في بادية حلب وعنزة حماة هم الاسبعة وعنزة حمص هم الاحسنة وعنزة دمشق وحوران هم الارولة والولد علي والمحلف وعنزة الحجاز هم الايدة والفقر ومن أقسام الارولة : الجمعان والكواكبة والقعاقعة والفرجة وكل واحد من هذه البطون ينقسم إلى أفخاذ وكل فخذ الى فصائل وكل فصيلة إلى بيوت أو فروع .
ثم هناك المحلف والاشاجعة وسوالمة والعبد الله وتلفظ العبد الله لفظة الجلالة برقة زائدة وقد تشتت شمل العبد الله وأصبحت معدومة الوحدة والرئاسة ولحق كل جمع منها بفرقة من ضنأ مسلم وكان رئيسها في الشام مطلع القرن العشرين ( جدعان المجيد ) سئ الإدارة يتقاضى ( ضريبة الوادي ) أضعافا مضاعفة ويختزنها لنفسه وقد ادى ذلك الامتعاض عشيرته وانفصالها من حوله والتحاقها بعشيرتي الارولة والحسنة او الاحسنة، لهذا اضطر جدعان المجيد الى الهجرة والانخراط في الجيش العربي الأردني. إما فرق هذه العشيرة فهي: الناجي والحرزة والمشاخرة والشاهين والقشوش.
وثمة تقسيم آخر لعنزة يشير إلى أن عنزة كانت تحتل معظم الجزء الغربي من الصحراء السورية على ضفتي نهر الفرات من طرابلس حتى شمال الخابور ، وتصل حتى الهضاب الشمالية العربية لنجد كما ان قسما منها يصل كربلاء ويذهب التقسيم الى ان عنزة تنقسم إلى ثلاثة فروع هي: عنزة العراق وعنزة حلب والارولة او عنزة الجنوب ومن توابع الارولة : الاشاجعة والسوالمة والعبدالله وولد علي ثم الحسنة والسبعة .
ولقد ذهب بعض الباحثين الى ان عنزة فرعان كبيران هما: العماوات وبشر ثلاثة فروع هي : السباعة في بادية حمص وحماة والفدعان في بادية حلب وولد سليمان في تيماء وان من ضنأ مسلم (الجلاس) وهم ثلاثة فروع كبيرة هي: الارولة والمحلف والمحلف ثلاثة افخاذ هي الاشاجعة والسوالمة والعبد الله وهم من اصل واحد مع الرولة وهناك أولاد علي ويسكنون مع الرولة ومن أولاد علي الايدة والفقرا وكانوا يسكنون ارض تيماء على جانبي سكة حديد الحجاز أيام العهد العثماني ويسكن أولاد على مع الرولة صيفا وشتاءا ولكنهم في الشتاء لايبتعدون عن الشام كثيرا وكان شيخهم في مطلع القرن العشرين( رشيد ابن سمير). وخلال العشرينات والثلاثينات وما بعدها كان الشيخ محروث الهذال ، شيخ مشايخ عشيرة العنزة، يمثل مدينة كربلاء في مجلس النواب العراقي . و المعروف ان عشيرة العنزة الضاربة الأرجاء و الممتدة عميقا في صحاري نجد في المملكة العربية السعودية كانت من القبائل السنية القحة. وكثيرا ما كانت سيارته" البيوك" تختال بين العاصمة العراقية بغداد و مدينة كربلاء و تحمل رقم اللواء على لوحتها التي لا تنسى " 1 واحد كربلاء".
لم يعبأ احد فيما إذا كان الشيخ ابن هذال سنيا أو شيعيا. يكفي انه كان مسلما يؤمن بالله و رسوله، والحقيقة هي انه كان من الآداب الحميدة في المجتمع العراقي ألا يسأل الإنسان صاحبه عن مذهبه. كان ذلك يعد عيبا و سوء أدب. و لكن مع ذلك ، فقد التفت المرحوم الاستاذ الوطني القدير صادق البصام ، الذي كان يشغل منصبا وزاريا عندئذ إلى ظاهرة تولي رجل من قبيلة عنزة السنية تمثيل لواء كربلاء في المجلس،فأنتهز زيارة الشيخ لمكتبه في مسألة تتعلق بأحوال مدينة كربلاء قسأله مداعبا : " شيخنا أريد أسألك هالسوآل البسيط ، إذا ما عندك مانع. حضرتك شيخ العنزة ، و لكنك تمثل مدينة كربلاء. قل لي شيخنا ، أنت حقيقة سني لو شيعي؟"
نظر إليه الشيخ محروث الهذال ،ثم لوح بيده و قال:" يا خسا الاثنين و يعيش الله." أي يخسأ من ينظر من الزاويتين الطائفيتين و الحق للإسلام و الله وحده. و كان جوابا حكيما جديرا بمن يترأس قبيلة عتيدة الشأن و التاريخ و المكانة. و ما احوجنا الآن لمثلها من الحكمة و سعة الصدر. و كان الشيخ محروث الهذال واحدا من اهل الخير في تلك الايام التي اجتمعت فيها كلمة العراقيين على خير العراق و تقدمه.
لقد كان من الأمور الجارية في عنزة وغيرها من العشائر أن بعضها قد ينشق عن عشيرتهم الأصلية لوقوع مشاكل يتعذر حلها فيرحل إلى بلاد أخرى ويستقل باسم جديد مأخوذ من اسم رئيسه أو يلحق بعشيرة أخرى وهذه الحالات كثيرة على ماكانت تحدث في عشائر الاشاجعة والسوالمة والعبد الله.
وفي الموصل اسر عنزة متحضرة كثيرة منها آل حمودات والعبدلي وعطار ياشي والحمو الجمعة والعلي بك والعنزو روت والقلية جي والحاتم وآل زبير والرحو وآل حافظ والتك وينتمي ابناء هذه الاسر الى افخاذ الحمد والوهب والزبير والعلي والحسين والنصر الله ولكل فخذ رئيس ، ويتراوح عدد الفصائل التي يتألف منها كل فخذ إلى 2 ـ6 فصائل وكل فصيلة تنقسم إلى اسر وبيوت فعلى سبيل المثال يتألف فخذ الحمد من سبعة فصائل هي : الحلاوجي و ألحاتم والعنزروت، والحجار، والعبدلي، وحمودات ،وحمو الجمعة وكاتب هذه السطور هو إبراهيم خليل احمد حامد حمو الجمعة العلي المصطفى العلاف.أما فخذ الزبير فيتألف من فصيلتين هما الحسين والزبير ويلتقي بعض الأفخاذ مثلا في جد واحد فآل العبدلي الذين يرجعون إلى ( عبد الله ) ، وتلفظ بالتخفيف ، يلتقون مع آل حمودات والحجار وحمو الجمعة .أما فخذ النصر الله فمنهم اللجي والوالي والمراد ومن آل الزبير : الحسون والزبير ، في حين يتألف فخذ الوهب من اسر : الحسو، والعطار باشي ،والرحو، والظاهر ،والطالبي وهكذا بالنسبة لبقية الأفخاذ .
كتب الأستاذ اللواء الركن أزهر سعد الله ألعبيدي عن أسر الموصل وعوائلها مقالا نشر في عدد من المواقع الالكترونية وفيه أشار إلى الأسر العنزية في الموصل ومنها :
1 . آل الحاتم – هم أبناء فتحي بن خضير بن خالد بن حاتم بن عبد الحميد من محلّة باب المسجد، تفرعت من حاتم أسر آل التك وآل الحافظ وآل الحاج زبير وآل علي الحسّون، ومن آل حاتم بن محمد بن فتحي عارف بك العارف مدير الطابو الأسبق وصدّيق الحاتم ويحيى بشير الحاتم.
2. آل الحاج زبير – هم ابناء الحاج زبير بن محمد بن فتحي بن خضير بن خالد بن حاتم من محلّة باب البيض، منهم الحاج إدريس إبراهيم الحاج زبير ومحمد حسّون وحسّون سعيد العلي ونزار حمدون الدبلوماسي وممثل العراق الدائم في الأمم المتحدة الاسبق .
3. آل التك – هم أبناء صالح التك بن الحاج وهب بن فتحي بن خضير بن خالد بن حاتم الذي خلّف آل جرجيس منهم عبد الفتاح التك ومحمد بشير التك، والاستاذ الدكتور انمار التك وآل حافظ منهم محمد يحيى الحافظ.
4. آل العبدلي – هم أبناء الشيخ موسى العبدلي ومنه الطبيب الموصلي القديم الشيخ محمد العبدلي، منهم محمد بن القاسم العبدلي وأحمد بن محمد العبدلي وعبد العزيز هادي ياسين وناظم عبد الرزاق ياسين وصائل إبراهيم العبدلي وقحطان بدر ياسين.
5. آل عطّار باشي – هم أبناء حامد بن محمد بن نعمان بن محمد من محلّة عمّو البقّال، منهم يونس عطار باشي وإبراهيم أحمد عطّار باشي ومحمود عطار باشي ، وعلي عبد الرزاق عطار باشي وخيري أمين عطار باشي.
6. آل حمّودات – هم أبناء محمد بن خضير جلبي بن حمّودي (حمّودات) بن عليوي بن جار الله بن محمد من محلّة باب البيض امتهنوا تجارة الأقمشة، منهم مكي حمودات وحمدي حمودات والمربي غانم سعدالله حمّودات وولده الدكتور صهيب حمودات ، ومشعل حمودات وحاج علي أفندي الزيواني، ومن أبناء عمومتهم آل أحمد جلبي منهم الحاج إبراهيم قاسم محمد أحمد جلبي.
7. آل النجدي – هم أبناء خضر بن أحمد بن رفاعي النجدي من محلّة الميدان، منهم حسن علي النجدي وعبد القادر النجدي والمحامي يوسف قاسم النجدي.
8. آل الشاكر – هم أبناء شاكر بن فخري بن ولي بن علي بن يعقوب بن حسين من محلّة باب النبي، منهم أحمد سلّو حسن الشاكر وفواز سلّو الشاكر وميسر فاضل الشاكر وإدريس نايف الشاكر.
9. آل حمّو الجمعة (العلاّف) – هم أبناء أحمد بن حامد العلاّف من محلّة رأس الكور، منهم الأستاذ الدكتور إبراهيم خليل العلاّف وجميل أحمد الحامد والأستاذ الدكتور موفق حياوي علي حمو الجمعة واللواء مؤيد يونس العلاّف، والمقدم ثامر خليل العلاف وعبد الله خليل العلاف والمحاسب هاني إسماعيل العلاف وخليل محمد العلاف وإسماعيل محمد العلاف وولده المهندس الكهربائي عزام إسماعيل محمد العلاف ، والمحامي أشرف مؤيد يونس العلاف والدكتور المهندس المعماري عماد هاني إسماعيل العلاف وشقيقه المهندس الزراعي الأستاذ أياد هاني إسماعيل العلاف وطارق سالم العلاف وصلاح سالم العلاف المهندس في المنتجات النفطية .
10. آل أبو ريمة – هم أبناء سليمان داؤد القدّو أبو ريمة من محلّة السلطان ويس، عملوا في مهنة القصابة، منهم الحاج محمود سليمان أبو ريمة ونوفل محمد سليمان أبو ريمة.
11. آل نكوان – هم أبناء يونس بن مصطفى الملقّب نكوان بن طه بن ياسين بن حسن بن حسين من محلّة باب البيض، منهم ياسين محيي الدين نكوان وذنون حسن محمود نكوان والحاج حازم عبد الرحمن ونوفل صالح ياسين.
12. آل الحاج سعيد – منهم عبد الجبار حامد الحاج سعيد والأستاذ المربي سعيد حامد الحاج سعيد مدير عام التربية في نينوى الأسبق.
13. آل سعيد القوطجي – وكان لقبهم آل التتنجي، منهم د أزهر سعيد ومظفر سعيد.
14. آل علي بك الملاّح – عزيز أمين علي بك.
15. آل صفّو العلي – محمود صفّو العلي ومؤيد محمود صفّو العلي.
16. آل سلطان القصّاب – خليل سلطان القصّاب.
17. آل الديري – إسماعيل محمد علي الديري وكمال سلطان.
18. آل اليوزبكي – منهم الأستاذ الدكتور توفيق سلطان عبد الرحمن اليوزبكي وابنه الدكتور قتيبة وابنته الدكتورة قبية .
19. آل الظاهر – طارق محمد علي الظاهر.
20. آل الفتاح – طلال صالح أحمد الفتاح.
21. آل القليجي – حازم يحيى القليجي، ومن أبناء عمومتهم آل العظم وهم أبناء محمد بن عبد الله بن حسين العظم.
22. آل علي بك – عز الدين علي بك ونوري البك والأستاذ الدكتور صالح احمد العلي (بك ) .
23. آل عجراوي – جاسم محمد عجراوي.
24. آل عنزروت – حازم محمد عنزروت.
25. آل ججو – حازم عبد الرحمن ججو.
26. آل مصطو – حاجم داؤد المصطو.
27. آل يحيى السليم -


لقد قدمت عنزة للعراق رجالا أسهموا في حياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإدارية والعسكرية ليس من السهولة الإتيان بأسمائهم كلهم منهم ناجي طالب رئيس وزراء العراق 1966 -1967 وسليمان فيضي الموصلي الصحفي والمحامي القومي، وإبراهيم عطار باشي من مؤسسي حزب الاستقلال الوطني في الموصل وعبد الرحمن سليمان الخضير عضو الهيئة التأسيسية لحزب الاستقلال وقاسم حمودي صاحب جريدة الحرية (البغدادية ) والمؤرخ الكبير الأستاذ الدكتور صالح احمد العلي ، والأستاذ الخبير النفطي مشعل حمودات والاستاذ الجامعي المتخصص بالزراعة الدكتور عز الدين علي البك وغيرهم كثير .
*الرجاء زيارة مدونة الدكتور ابراهيم العلاف ورابطها التالي : http://wwwallafblogspotcom.blogspot.com/2010/02/1908-1995.html

قصة النشأة الأولى لدائرة صحة نينوى




قصة النشأة الأولى لدائرة صحة نينوى


ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث-جامعة الموصل

منذ فترة طويلة ، تزيد على أل (25) سنة ، كان لي- ولا يزال- اهتمام خاص بقضايا الصحة والخدمات الصحية وخاصة في الموصل ، فلقد كتبت بحثاً بعنوان : (( النشاطات الطبية والخدمات الصحية في العراق 1258 – 1921 )) نشر في مجلة آداب الرافدين التي تصدرها كلية الآداب بجامعة الموصل ، العدد (16) ، 1986 . كما نشرت بحثاً بعنوان : ((الأمراض والأوبئة وأثرهما في المجتمع الموصلي 1258 – 1918 )) في المجلة التاريخية العربية للدراسات العثمانية _ تونس ، العددان 13 و 14 أكتوبر / تشرين الأول 1996 .. هذا فضلاً عن مقالات أخرى تحدثت فيها عن بعض الأطباء الرواد ومنهم محمد ألجلبي، ومحمد العبدلي، وداؤد ألجلبي، وكريكور أستار جيان .. وقد توفرت لدي الكثير من الوثائق والمعلومات عن صحة نينوى ..
وحين طلبت مني هيئة جريدة فتى العراق ، توثيق البدايات الأولى لقصة وسيرة دائرة صحة نينوى ، عدت إلى أوراقي لأجد أن الشؤون الصحية في الموصل كانت تدار من قبل المجلس البلدي مباشرة، فطبابة البلدية كانت من تشكيلات البلدية ويدير شؤونها طبيب يعاونه جراح وصيدلي وملقح للجدري ومولدة مجازة، ومن أهم واجبات هذه الطبابة مراقبة المطاعم العامة والمقاهي ورعاية صحة الناس وكان هناك صيدلية ومستوصف يوزع العقاقير مجاناً، واستمر الأمر على هذا المنوال منذ سنة 1887 وحتى 1891 حين تأسست (دائرة الصحة ).
وقد تنامت هذه الدائرة بعد الثورة الدستورية العثمانية التي وقعت في 23 تموز 1908 ، فأصبح هناك مديراً لصحة ولاية الموصل وهو ( الدكتور فيضي بك ) وسرعان ما ابتدأ الأطباء الموصليون يعودون إلى الموصل بعد إنهائهم الدراسة في كليتي الطب في استانبول ودمشق وغيرهما من كليات الطب العثمانية والأجنبية للعمل في المؤسسات الصحية .
كان هناك في المستشفى العام بالموصل سنة 1892 عدد من الأطباء معظمهم من العسكريين المنتمين للفيلق العثماني السادس منهم الدكاترة ( ديمتري ) و( عيسى ) و ( إسماعيل ) و ( حسن بدري ) و ( محمد أمين ) .وتشير الوثائق المتداولة أن المستشفى العام في الموصل ضم كذلك اثنان من الصيادلة .. أما المستشفى العسكري فقد ضم أطباء متخصصين بالجراحة كل من الطبيب نوري والجراح إسماعيل ، والطبيب نيقولا ، والصيدلي تناش ، والجراح فيض الله ، والطبيب شريف ، والطبيب محمد نيازي ، والطبيب محمد ملحم .وقد أشارت الدكتور شذى فيصل ألعبيدي في رسالتها للماجستير عن الإدارة العثمانية في الموصل في عهد الاتحاديين 1908 – 1918 ، قدمت لكلية الآداب سنة 1997 ، إلى أن هناك ما يدل على أن الموصل شهدت أول تأسيس مستشفى حديث سنة 1901 غطيت تكاليف بناءه من إيرادات الجسر المقام على دجلة .. وفي سنة 1912 تم افتتاح ( مستشفى الغرباء ) في باب سنجار وكان يعمل فيه عدد من الأطباء منهم الدكتور حنا خياط والدكتور فتح الله الساعاتي ، والدكتور فتح الله غنيمة ، والدكتور عبد الأحد عبد النور ، والدكتور عبد الكريم قليان ، وضمن الفترة العثمانية المتأخرة تأسست ( مستشفى الهلال الأحمر ) الذي عمل فيه عدد من الأطباء منهم الدكتور رؤوف عبو اليونان . وقد توسع بعد الاحتلال البريطاني واشتغلت فيه ممرضات إنكليزيات وعراقيات ..
في سنة 1912 كان الهيكل الإداري لمديرية الصحة، مكوناً من المدير محمد نوري أفندي وصادق أفندي ( كاتب ) ومحمود أفندي ( كاتب ) والدكتور حنا خياط وعدد من المضمدين .. وكان في مدينة الموصل وحدها سنة 1914 خمس مستشفيات فيها (3000) سرير مما يدل على أن الأساس الصحي الحديث في الموصل قد وضع من قبل العثمانيين ولا يعني هذا اكتمال كل التشكيلات الصحية ، وهنا لابد من التأكيد على وجود نواقص فنية وبشرية ، هذا فضلا عن انتشار الكثير من الأمراض ، لذلك بذلت بعض الجهود لتحسين الواقع الصحي في الموصل ..
في سنة 1920 صدر ( نظام ممارسة طب الجسم والأسنان ) في العراق حددت بموجبه الشروط اللازمة للممارسة مهنة الطب ، واشترط هذا النظام- كما يقول الدكتور ذنون يونس الطائي- في كتابه : (( الأوضاع الإدارية في الموصل خلال العهد الملكي 1921 – 1958 )) ، أن يكون الطبيب حائزاً على الشهادة الطبية أو دبلوماً من إحدى المعاهد والكليات الطبية ..
وبعد تشكيل الحكومة العراقية سنة 1921 ارتبطت دائرة الصحة بوزارة المعارف ولكنها أصبحت مديرية عامة في وزارة خاصة باسم وزارة الصحة في 13 أيلول 1921 ودعي الدكتور حنا خياط ( الموصلي ) ليتولى منصب وزير الصحة .
وفي سنة 1922 كان ملاك دائرة الصحة في الموصل يتألف من الجراح المدني باترسن ، والطبيب الاختصاصي بري ورئيسة الممرضات ام ماكلور والممرضة جي إي ويلسن والممرضة إي جي سكوت ،وتوزعت تشكيلات دائرة الصحة في الموصل على النحو التالي : المستشفى الملكي ( المدني ) والمستشفى الزهري والمستوصف البلدي ومستوصف السجن ودائرة صحة البلدية .. وقد اتسع ملاك دائرة الصحة سنة 1923 ليضم أطباء عديدين منهم بشير سرسم ، وبابا برهاد ، وساطع رؤوف ، ويحيى سميكة ، وفي سنة 1936 تأسست في الموصل طبابة الصحة المدرسية .
ومنذ سنة 1927 وحتى أواخر الحرب العالمية الثانية، كان في الموصل ( رئيس للصحة ) مسؤول أمام المدير العام للصحة العامة ببغداد .. وقد افتتح في الموصل مستشفى جديد بأسم ( المستشفى الملكي ) سنة 1939 وكانت بنايته تتكون من طابقين. وثمة تفاصيل عن الواقع الصحي في الموصل كانت تنشرها وزارة الصحة سنوياً ، وليس من شك في أن القطاع الصحي في العراق عامة والموصل خاصة شهد الكثير من الاهتمام في السنوات التالية ، ففي سنة 1947 صدرت الكثير من القوانين التي تضم مواداً من شأنها تطوير الواقع الصحي ، ومن ذلك صدور قانون الخدمة الطبية رقم 48 لسنة 1947 .
وفي الخمسينات من القرن الماضي تم في سنة 1952 إنشاء ( مستشفى الأمراض الصدرية ) وإنشاء ( دار الولادة) ،وضمن المشاريع الصحية للسنوات 1955 – 1958 رصدت المبالغ لإنشاء عدة مستوصفات في الاقضية والنواحي ونتيجة لاتساع الخدمات الصحية ،
وكما يشير الأستاذ عبد الحميد العلوجي في كتابه تاريخ الطب العراقي ، أصبح ملاك مديرية صحة اللواء سنة 1957 يتألف من (80) طبيباً و (107) ممرضة و (5) معاوني صيدلي و (37) صيدلياً و (80) موظفاً صحياً و (150) مضمداً و (5) مصورين شعاعيين و (15) مراقباً صحياً و (22) مركب أسنان و (24) مساعد مختبر و (61) قابلة .
كما اتسع المستشفى الملكي وأضاف إليه احد وجهاء الموصل ( مصطفى جلبي الصابونجي ) ردهة خاصة على حسابه لا تزال تحمل اسمه . وفي الستينات من القرن الماضي تم إنشاء المستشفى العام واليوم تواصل دائرة صحة نينوى ، وبعد تأسيس كلية الطب الأولى ، وكلية الطب الثانية والمدارس والمعاهد الصحية ، تطوير القطاع الصحي ، وإسعاف المرضى ، ومتابعة صحة المواطنين ، وتوسيع الخدمات الصحية في مختلف أنحاء المحافظة ، وتزويد المؤسسات الطبية والصحية بالتجهيزات واللوازم والأجهزة والتقنيات الحديثة ..
تولى رئاسة الصحة في الموصل عدد من الأطباء المتميزين منهم الدكتور باترسون 1922، الدكتور عبد الله برهوم1941 ، والدكتور رشيد زكريا 1942 ، والدكتور إبراهيم كشمولة 1952،والدكتور عثمان احمد 1955 ،والدكتور علي عبد الحسين 1958 .
وبعد ثورة 14 تموز 1958 مباشرة تولى رئاسة الصحة الدكتور عبد الوهاب حديد وبعده الدكتور حسين توحلة 1958 والدكتور عادل البكري مرتان الأولى 1962 والثانية 1968 ،والدكتور إبراهيم حبش 1964 وفي 18 كانون الثاني 1983 تغير اسم رئاسة صحة نينوى إلى دائرة صحة نينوى يديرها مدير عام وتولى الدكتور احمد الجبوري المنصب. وفي 1984 تولى الدكتور خالد محمد علي إدارة الصحة وبعده الدكتور مجيد حميد 1988 ثم الدكتور رياض ذنون العلاف 1988 والدكتور مؤيد قاسم 1989 والدكتور تقي علي الموسوي 1989 والدكتور نزار احمد شريف 1992 والدكتور ياسر رديف 2001 وفي 17 مايس 2003 اختير الدكتور ربيع ياسين الخليل مديرا عاما للصحة ومنذ 5 حزيران 2005 يتولى الدكتور صلاح الدين ذنون إدارة صحة نينوى وهو من مواليد الموصل تخرج في كلية الطب –جامعة الموصل سنة 1980 ويحمل شهادة الماجستير في طب المجتمع منذ سنة 1993 .ويقول عن إدارته انه يعمل بروح الفريق ويسعى جاهدا لتقديم كل ما هو أفضل ومتميز من خدمات صحية نوعية وكمية تحمل الطابع الإنساني والعمل الدءوب الجاد لخدمة الإنسان العراقي ويضع مصلحة المواطن وخدمة المواطن منهجا في عمله ويسعى دائما لإيصال الخير والحب للجميع ..
وأملنا كبير في الكادر الطبي والصحي في الموصل ، لكي يرتفع بمستويات الصحة العامة إلى مرتبات عالية من التقدم أسوة بما هو موجود في دول العالم المتقدمة ، وهذا ليس غريباً على الموصليين الذين عرفوا باهتمامهم بالنظافة والصحة العامة إلى حد كبير.
*الرجاء زيارة مدونة الدكتور ابراهيم العلاف ورابطها التالي :
http://wwwallafblogspotcom.blogspot.com/2010/02/1908-1995.html

الأحد، 4 أبريل 2010

نجيب ميقاتي ..رجل الوسطية والتسامح والعدل والاستقرار


نجيب ميقاتي ..رجل الوسطية والتسامح والعدل والاستقرار
ا.د.إبراهيم خليل العلاف
أستاذ التاريخ الحديث –جامعة الموصل –العراق

ليس كدولة الرئيس نجيب ميقاتي في لبنان، والوطن العربي، والعالم من حمل لواء الوسطية، ودعا إليها وعمل من اجل سيادتها في الفكر والفعل العربيين. ولعل آخر ما وجدناه في هذا الميدان المؤتمر العالمي حول الوسطية ونهج الاستقرار في الشرق الأوسط والذي ينعقد للمدة من 21-22 نيسان-ابريل 2010 في بيروت، ويحضره نخبة من المفكرين والباحثين والمثقفين العرب . ويقينا أن دولة الرئيس نجيب ميقاتي استطاع -عبر كل هذه السنوات الطوال من حياته وأعماله - أن يجمع حوله عددا كبيرا من المؤمنين بأفكاره في العدل والمساواة والتسامح والوسطية في وقت سادت فيه أفكار التطرف، والتشدد، والحقد، والكراهية ،والعنف ، والانتقام. وهذا ما نلحظه ،للأسف الشديد ،في الساحة العربية والإسلامية مع انه بدأ ينحسر شيئا فشيئا بسبب تعاظم دعوات نبذ التكفير، والدعوة إلى الحوار، ومقاومة التعصب، ونشر مفاهيم الفكر الوسطي . فمن هو نجيب ميقاتي ؟ وماهي أبرز نشاطاته ؟ وماهو مفهومه للوسطية ؟ .
ولد محمد نجيب عزمي ميقاتي ، في يوم (24 نوفمبر 1955-) وهو ، سياسي ورجل أعمال لبناني، عربي ، من مواليد مدينة طرابلس. تلقى تعليمه الجامعي في الجامعة الأميركية في بيروت، وتابع دراساته العليا في كل من المعهد الأوروبي لإدارة الأعمال في فرنسا وجامعة هارفارد في الولايات المتحدة الأميركية .
عين رئيسا للوزراء في لبنان من 19 نيسان- ابريل 2005 ولغاية 19 تموز- يوليو 2005 وذلك بعد استقالة حكومة عمر كرامي الثانية. وكانت حكومته حكومة مؤقتة تقوم بإدارة الدولة حتى انتخاب المجلس النيابي الجديد وذلك كي تكون الانتخابات بإدارة حيادية.
• دخل مجلس الوزراء اللبناني خلال المدة ما بين 1998 و2004 كوزير
o من 4 كانون الأول--ديسمبر 1998 لغاية 26 تشرين الأول - أكتوبر 2000 وزيراً للأشغال العامة والنقل وذلك في حكومة الرئيس سليم الحص وفي عهد حكم الرئيس اللبناني إميل لحود.
o من 26 تشرين الأول- أكتوبر 2000 إلى 17 نيسان- أبريل 2003 وزيراً للأشغال العامة والنقل وذلك في حكومة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وفي عهد حكم الرئيس إميل لحود.
o من 17 نيسان -ابريل 2003 لغاية 26 تشرين الثاني - نوفمبر 2004 وزيراً للأشغال العامة والنقل ذلك في حكومة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وفي عهد حكم الرئيس إميل لحود.
• في عام 2005 كلفه الرئيس إميل لحود برئاسة الحكومة وذلك بعدما سماه النواب لهذا المنصب، وتولى رئاسة الحكومة بالفترة من 19 نيسان-إبريل 2005 ولغاية 19 تموز -يوليو 2005، وكانت مهمة الحكومة ، إدارة العملية الانتخابية. ، فأخذ وعدا على نفسه بعدم الترشح للنيابة ضمانا لحياد حكومته التي قامت بإجراء انتخابات ديمقراطية نزيهة في موعدها في شهر أيار/مايو من العام 2005، باعتراف كل القوى السياسية اللبنانية والجهات الدولية المعنية. وهذه هي المرة الأولى في تاريخ لبنان التي يلتزم فيها رئيس حكومة، الحياد في الانتخابات، إلى حد تخليه عن ترشيح نفسه.

• أنتخب نائبا في البرلمان اللبناني بدورة عام 2000 والتي استمرت لغاية 2005، ولم يترشح لانتخابات عام 2005 بسبب تولية منصب رئيس الوزراء والذي كان شرط السياسيين أن من يشغله ومن يشغل مناصب الوزراء بالحكومة لا يترشحون بالانتخابات وذلك كي تكون الحكومة حيادية. ومع هذا أعيد انتخاب الرئيس ميقاتي عام 2009 نائبا" عن دائرة طرابلس.
• أسهم في عام 1982 مع شقيقه الأكبر طه في تأسيس شركة إنفستكوم INVESTCOMالتي أصبحت فيما بعد إحدى أكبر الشركات الخاصة للاتصالات في الشرق الأوسط وإفريقيا وكانت بحق شركة رائدة في عالم الاتصالات وقد اندمجت مؤخرا شركة INVESTCOM في شركة MTN العالمية في صفقة بلغت 5.5 مليار دولار أمريكي بعد أن تم إدراج أسهم INVESTCOM على بورصتي لندن ودبي.
• انتخب عامي 1992 و1996 عضواً في غرفة التجارة والصناعة في بيروت،، وهو الآن عضو في اللجنة التنفيذية لغرفة التجارة العربية – الأمريكية، وعضو في مجلس رجال الأعمال السوري -اللبناني.
• .
• وفي عام 2008 صنفته مجلة فوربس ضمن لائحة أغنى أغنياء العالم بثروة قدرتها ب2.6 مليار دولار أمريكي.
• يتولى مع عائلته إدارة مجموعة ميقاتي التي تنشط في قطاع الاستثمار والعقار والنقل الجوي والأزياء.
• كما انه عضو في مجلس أمانة الجامعة الأميركية في بيروت،، وفي المجلس الاستشاري لكلية هاريس في جامعة شيكاغو، هذا فضلا عن عضويته في المجلس الاستشاري للمجموعة الدولية لمعالجة الأزمات "انترناشونال كرايسز غروب".
يشغل دولة الرئيس نجيب ميقاتي حاليا رئاسة منتدى استشراف الشرق الأوسط، فضلا عن رئاسته لمنتدى الوسطية في لبنان. ومنتدىاستشراف الشرق الأوسط The Middle-East Prospects Forum هو مؤسسة خاصة ومستقلة لا تتوخى الربح تكرّس جهودها للبحث في السياسات المتعلقة بلبنان ومنطقة الشرق الأوسط.

وقد تكونت فكرة المنتدى في العام 2006، وتأسّس المنتدى في العام 2007 متخذاً العاصمة اللبنانية بيروت مقراً له. أما مهمته فتتمثّل في تبادل وتشجيع وتعزيز الأفكار والحلول الآيلة إلى تحسين عملية صياغة السياسات وإحداث التجديد في لبنان والعالم العربي. كما يتصدّى المنتدى للقضايا الملحة في المنطقة العربية عموماً وفي لبنان خصوصاً، هذا فضلا عن أنه يغطي مجموعة واسعة من المسائل بدءاً من الاستراتيجيات والتطورات الماكرو- سياسية على الصعيدين الإقليمي والدّولي، وصولاً إلى القضايا الاجتماعية والاقتصادية والشؤون الثقافية والإيديولوجية.ويقع مقر المنتدى في
فردان ، عين التينة ، شارع نجلا كفوري
بناية سوكام .
أما منتدى الوسطية فقد تأسس في بيروت بلبنان ، بموجب بيان علم وخبر رقم 203 المنشور في الجريدة الرسمية اللبنانية ،العدد (9) في 19 شباط-فبراير 2009 إلى تحقيق ما يأتي :
1- ترسيخ منهج الوسطية والاعتدال بين أبناء ومؤسسات وهيئات المجتمع المدني، في المجالات الفكرية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية، وتعزيز قدرات الأمة وتأهيلها للقيام بدور حضاري رائد في مجال الإبداع الفكري والتنوع الثقافي.
2- ترسيخ مفهوم ومبادئ الحوار البناء وسلوكياته في المجتمع ليصبح أسلوباً للحياة ومنهجاً للتعامل مع مختلف القضايا الفكرية والثقافية والاجتماعية.
3- التصدي لمشكلات الأمة الثقافية والفكرية وتقديم التصورات والبرامج والحلول الهادفة إلى تجاوزها، من خلال تعزيز قنوات الاتصال والحوار الفكري مع المؤسسات والأفراد.
4- توسيع وتعزيز المشاركة لأفراد المجتمع بكافة فئاته وتعزيز دور هيئات ومؤسسات المجتمع المدني في فرض وترسيخ وتعزيز أسس التلاقي والحوار وتقبل الآخر، بما يحقق العدالة والمساواة ويكفل حرية إبداء الرأي وحرية التعبير في إطار القوانين والأنظمة المرعية الإجراء.
5- تعزيز القيم الإنسانية ومبادئ الحرية والعدالة والمساواة والدفاع عنها بوصفها ركيزة أساسية في بناء المجتمعات وتطورها ورقيّها.
6- الدعوة إلى المحبة والتسامح ونبذ العنف بين الأمم والشعوب، عبر توسيع دائرة التواصل والحوار، وترسيخ مبادئ ومفاهيم الوسطية بكافة أشكالها ومضامينها.
7- الدعوة إلى تعزيز وكفالة حقوق وحريات المجموعات الوطنية ذات التمايز الفكري والثقافي والأثني والديني والمذهبي، كما كفلتها وصانتها الشرائع والأديان السماوية وكرستها الشرعة العالمية لحقوق الإنسان والتشريعات الوطنية.
8- تفعيل وتعزيز القواسم والمبادئ الأساسية المشتركة، بين المذاهب والأديان والأمم والحضارات والثقافات المتنوعة، من خلال تعزيز قنوات الإتصال والحوار الفكري مع الأفراد والهيئات والمؤسسات المعنية في الداخل والخارج، وذلك وفقاً للقوانين والأنظمة المرعية الإجراء.
وقد يكون من المناسب الإشارة إلى أن عددا من المثقفين اللبنانيين كانوا الى جانب دولة الرئيس نجيب ميقاتي عند تقديمه طلب تأسيس منتدى الوسطية في لبنان هم الدكتور وسيم خليل قلعجية والسيد نيقولا كميل نحاس والدكتور عمر عبد الاله عبد الرزاق ميقاتي والسيد احمد مقبل شاكر ملك .ويقع مقر المنتدى في بيروت –شارع فردان –بناية بانوراما –الطابق الأرضي .
9- الإسهام في صياغة لغة خطابية وإعلامية مبنية على الوسطية والاعتدال والقضايا الفكرية والثقافية كافة.
10- تعزيز وترسيخ منهجية البحث العلمي والتحليل المسند إلى معطيات علمية وثقافية صحيحة وموثوقة.
إن من أولويات الرئيس ميقاتي، مساعدة الناس لتنمية قدراتهم ومهاراتهم ، وكما هو معروف عنه ،فأنه يشجع تبني الوضوح والشفافية في جميع الأفعال والأعمال ، ويسعى لتقوية أواصر الثقة ، وتغليب الإيجابية وإضفاء الحيوية في التعاطي. وتحدد إستراتيجية الرئيس ميقاتي ثوابت بسيطة من المبادئ والمثل. وهو يسعى إلى تسليط الضوء على الشؤون الاجتماعية والسياسية ، آخذاً بعين الاعتبار تقاليدنا وحضارتنا ، وتعددنا الثقافي والديني الذي يشكل ميزة وغنى لبلدنا وامتنا .
لدولة الرئيس نجيب ميقاتي، مشاركات واسعة في مجال نشر مفاهيم الفكر الوسطي ، وترسيخ قيم الاعتدال ،ونهج الإخوة، والعدالة ،والاستقرار .وليس من السهولة رصد كل ما كتب في هذا المجال أو ما ألقى من خطب وكلمات في مناسبات رسمية وشعبية ولعل من ابرز كتاباته ما يأتي :

*La résistance1 culturelle et le changement politique - ٢٩/٠٥/٢٠٠٩

*الوسطيّة: فعلُ إرادة - ٣/٠٢/٢٠٠٩

*مسيرة العطاء والخير - ٢٥/٠٩/٢٠٠٨

*Pour un nouveau modèle de société - ٢٦/٠٣/٢٠٠٧

*لن ننتظر ذكراه كي نتذكره - ١٣/٠٢/٢٠٠٧

*اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري استهدف وحدة اللبنانيين - ١/٠٩/٢٠٠٥

*عَلَّمني لـبـنـان - ٣٠/٠٦/٢٠٠٥

* No Sacrifices are too high for Lebanon - ٣٠/٠٦/٢٠٠٥

*عشرون سنبلة خير - ١٢/١١/٢٠٠٣

*الجامعة الأميركية: مسيرة علم ووفاء ٣٠/٠٦/٢٠٠٣
في مقالته الموسومة : "الوسطية فعل وإرادة " يحدد دولة الرئيس نجيب ميقاتي رؤيته للوسطية فيقول "أن الوسطية فعل إرادة طوعية، وليست مناورة لتجنب الاصطفاف أو الانزلاق في موقع اللالون واللاقرار. إنها عملياً وواقعياً نهج الغالبية التي نطلق عليها تسمية "الأكثرية الصامتة" لأنها لا تتطرف ولا تدعو إلى التطرف، ولا تميل إلى الاصطفاف وإلغاء الرأي الآخر، ولا تقبل بأدبيات من يرفض أن يكون للآخر رأيه... إنها إذن فاعلة ومتفاعلة وحيّة وهي ركيزة كل المجتمعات المتطورة والمسالمة بكل أطيافها، والداعية دوماً إلى احترام الاقتناعات والخيارات ومناقشتها بالحجج والمنطق والموضوعية". ويضيف قائلا " : وإذا كان البعض ... يرى في الوسطية وسطاً بين طرفين، إلا أننا نرى إن الوسطية هي نهج تفكير وسلوك يقومان على ... على رؤية قضايانا ... الوطنية والقومية والإنسانية بعينين اثنتين لتكون الرؤية مكتملة وموحدة. ذلك أن النظر بعين واحدة يفقد الناظر صوابية الرؤية وشموليتها، ويكون حكمه تالياً ناقصاً، وقد تتغلب العاطفة في مساره، ويتراجع تأثير العقل والمنطق مسافات. ويختم رؤيته للوسطية عندما يؤكد بأن الوسطية تصبح أمام الواقع ، إبرة الميزان ومركز الثقل والتوازن التام المرادف للعدالة، والاعتدال، والموضوعية والواقعية… وإذا ما نظرنا إلى ما يجري في العالم نرى أن مجتمعاته المسالمة والديمقراطية عمادها الوسطية. فبين الرأسمالية العشوائية والشيوعية والتوتاليتارية تطور مفهوم الرأسمالية الاجتماعية (Capitalisme Social) القائم على مبدأ ضمان الحرية الاقتصادية المطلقة لأي فرد ،مع توفير المتطلبات الأساسية كالسكن والتعليم والاستشفاء لمن هم في حاجة إليها ويعجزون عن تأمينها. كذلك فان بين التطرف الديني والإلحاد هناك التدين، وهو الإيمان المطلق بالله مع احترام خصوصيات الآخر في ممارسة دينه وقبولها. وبين المعاداة للمحاور أو التموضع فيها، هناك علاقة تفاعل مع الجميع من دون مساومة على المبادئ أو مسايرة على حساب الثوابت التي تحفظ كيان الوطن وديمومته. والوسطية في نظر ميقاتي ليست حياداً، كما حاول البعض تحديدها، وهي قطعاً ليست على مسافة واحدة بين الفساد والإصلاح، أو بين العمالة والمقاومة، أو بين الوصاية والسيادة، بل هي نهج التوازن في انتقاء الصواب من الخطأ، هي الوحدة بين الأجزاء ضمن الوطن الواحد والموحد. وبالنسبة إلينا، فان الوسطية هي خيار نضال نسعى من خلاله إلى تحسين مجتمعنا والبيئة التي نعيش فيها، لأننا على يقين بأن الوسطية في أبعادها النبيلة والسامية راسخة في الإسلام كما في المسيحية، ومدونة في الكتب السماوية ومجسدة في الإنسانية التائقة إلى تخطي ضعفها وصولاً إلى قوة العدالة والصواب.
لقد عقد منتدى الوسطية في لبنان وبتوجيهات مباشرة من دولة الرئيس نجيب ميقاتي اجتماعات وحلقات نقاشية وندوات ومؤتمرات عديدة أكدت أن الوسطية كمفهوم وكمنهج لايزال في حاجة إلى التوضيح والدراسة والمناقشة بغية ترسيخه في مفاصل الفكر العربي المعاصر.وقد أشار إلى ذلك الدكتور عبد الإله ميقاتي في المؤتمر الصحفي للإعلان عن المؤتمر الدولي الأول للوسطية في 2 شباط-فبراير 2008 قائلا : بأن الوسطية منهج فكري أصيل، يُعنى بالبحث عن الحقيقة وتحصيلها حيثما كانت، والاستفادة منها، وهي موقف يتسم بالتوازن في التفكير ويتمسك بالأصول والثوابت ويقبل الاختلاف في الفروع والمتغيرات. والوسطية في السياسة لا تعني حلاً توافقياً بين يمين أو يسار، أو تكتيكاً سياسياً بين موالاة ومعارضة، و هي دعوة إلى اجتناب كل مظاهر الغلوّ والتطرف، وإلى تحرٍّ متواصل للحق والصواب والعدالة الاجتماعية. وحسبنا في ذلك أن الوسطية في الإسلام ليست تشريفاً للأمة بل هي تكليف لها، كما جاء في قوله تعالى:" وكذلك جعلناكم أمةً وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا".
وفي 29 كانون الاول -ديسمبر 2009 ،عاد دولة الرئيس نجيب ميقاتي ليؤكد من خلال حواره مع مجلة الاقتصاد والاعمال (اللبنانية ) استمراره واصراره على الدعوة للوسطية كمنهج حياة وسلوك ايجابي في التعاطي مع قضايا الوطن والامة بالرغم من كل التحديات والعراقيل التي تقف امام هذه الدعوة ،وقال : "
لقد اتخذنا من "الوسطية" نهجاً وبدأنا بسلسلة مؤتمرات حولها بالتعاون مع المنتدى العالمي لـ"الوسطية" الذي كان تعاوناً مثمراً مما شجّعنا على الانطلاق بها. وحرصت على أن تنطلق الوسطية من طرابلس ولاسيما بعد أن اخترنا الدين أول عنوان لها لإظهار وسطية الدين الإسلامي الحنيف ،ونعمل اليوم بأتجاه ثلاث مستويات اجتماعية ،وانمائية ،واستثمارية . وقد حققنا في ذلك نجاحاً كبيراً ما دفعنا للإنطلاق نحو مجالات الحياة المختلفة ،فكان المؤتمر الاول والثاني حول الوسطية وسنعقد المؤتمرالثالث حول الوسطية (21-22 نيسان-ابريل 2010 ).
لقد فسر الدكتور عبد الاله ميقاتي جانبا مما اراده دولة الرئيس نجيب ميقاتي من الوسطية فقال : "
لقد أردنا الوسطية نهجاً ،وأردناها إرادة ،وطبيعة حياة، ونمط سلوك، فهذا النهج لا يمكن أن يدّعيه شخص بالقول أنه وسطي .. بل هو حياة وسلوك، هي وسطية مع صلابة في القرار، إذ أنها لا تعني اللون الرمادي، أي لا أبيض ولا أسود، بل تعني النقطة التي يلتقي الجميع حولها ..." .

كما أكد الدكتور عبد الإله ميقاتي على أن الوسطية ، ليست محصورة في أمة دون غيرها من الأمم، بل هي انفتاح وتلاقي وحوار بين الجميع، ولذلك فهي مشروع الإنسانية الحضاري. وهي تدعو إلى ثقافة الحوار، والتسامح ،وقبول الآخر، واحترام المبادئ الديمقراطية وحق الاختلاف.
وشمولية الوسطية لا تعني على الإطلاق أنها قد تكون وسطا بين الإيمان والكفر، أو بين الحق والباطل، أو بين حب الوطن والخيانة، بل هي وسطية بين الإفراط والتفريط وبين الإسراف والتقتير. وهي وسطية بين أطراف النزاع في الوطن الواحد، تحق الحق بالحجة، وتبطل الباطل بغير عداوة . إنها منهج حياة وطريق نجاة.
إن عقد الندوات والمؤتمرات حول الوسطية، يعد ضرورة ،(علمية) ،و(وطنية )،و(قومية)، و(إنسانية ) ،والبحث في هذا مطلوب من علماء الدين ،والاقتصاد ،والفن ، والاجتماع والسياسة ،والجغرافية،والإعلام . ولابد أن يكون هاجس الجميع هو السعي لترسيخ المبادئ العامة والمرتكزات الأساسية التي تقوم عليها الوسطية ،مع أهمية وضع آليات تسهم في جعل الوسطية منهجا للبحث ومنهجا للتفكير ومنهجا للتحليل ومنهجا للحياة وبالتأكيد فأن المرجعية في كل هذا لابد أن تكون وطنية الإطار ،عربية الهوية ، إسلامية المنطلق ،إنسانية التوجه سمتها التوازن
،والاعتدال ،وهدفها الحياة الهانئة ،والحكم الراشد ،والغد السعيد ، وتأكيد قيم احياء الهمة في الامة ، والعزم والسعادة للانسان .
*الرجاء زيارة مدونة الدكتور ابراهيم العلاف ورابطها التالي :
http://wwwallafblogspotcom.blogspot.com/2010/02/1908-1995.html

السبت، 3 أبريل 2010

مجلة “الثقافة الجديدة ..عدد جديد مزدوج 333-334 وفيه مقال للدكتور ابراهيم خليل العلاف






مجلة الثقافة الجديدة ..عدد مزدوج جديد 333-334




صدر العدد المشترك الجديد من مجلة الثقافة الجديدة (صدر العدد الاول 1953 ) وهي تحفل بالموضوعات السياسية
والتاريخية والثقافية،
ويستهل العدد الجديد من هذه المجلة بكلمة لرئيس تحرير الثقافة الجديدة الدكتور صالح ياسر وتضمن العدد ملفا عن الاقتصادي العراقي العربي الكبير المرحوم الدكتور إبراهيم كبة اول وزير للاقتصاد في العراق بعد ثورة 14 تموز-يوليو 1958 والاستاذ في جامعة بغداد بمناسبة الذكرى التسعين لميلاده، شارك فيه ولده الاستاذ سلام إبراهيم كبة بمادة عنوانها “إبراهيم كبة غني عن التعريف” قال فيها إن كبة “تشرب بالحس الوطني وتأثر بأفكار جعفر أبو التمن (سياسي عراقي بارز في عهد الاستعمار البريطاني للعراق والعهد الملكي عرف بمواقفه الوطنية المضادة للهيمنة الاستعمارية والمطالبة بحرية العراق وشعبه) والحزب الوطني قبل سفره خارج العراق إلى حد كبير واكتسب منه دور الجماهير كصانعة للتاريخ وأهمية الدفاع عن النقابات المهنية ورعاية مصالحها المختلفة وأهمية الحياة الحزبية التي كانت قد ألغيت عام 1934″.
ويضم الملف شهادة للدكتور عبد العزيز وطبان بعنوان “الأستاذ إبراهيم كبة لازال حياً” جاء فيها “عندما أقول إن إبراهيم كبة لا يزال حيا فهذه حقيقة واقعة وليس حلما أو مجرد خيال فحياة الإنسان تبقى مستمرة عندما يترك أثرا أو معلما أو ثروة في حياته”، مضيفا أن “المقصود بالثروة هنا ليس ثروة مادية حسب بل أن الثروة العلمية والثروة الفكرية استمرارية وديمومة في الحياة”.
وقدم الدكتور حسن بدر شهادة أخرى بعنوان “رمز كبير للأستاذ أو للمعلم في العراق”، في حين كتب د.عصام حافظ موضوعا عنوانه “إبراهيم كبة… قد تنفع الذكرى” بين من خلالها موقفا طريفا عن الراحل مفاده أنه في أحد الأيام “وجدنا كبة يقلب كتابا في إحدى مكتبات الباب الشرقي أقرب إلى ساحة النصر (وسط بغداد) وبادرناه بالتحية فأجابنا بسرعة وظل مشغولا بالكتاب الذي بين يديه وعندما غادر توجهنا إلى صاحب المكتبة الذي كان على معرفة بنا وقال له أحد الزملاء ينبغي أن لا تدع الأستاذ كبة يقلب الكتاب لأنه بذلك يكون قد قرأه وعند ذلك لن يشتريه لأنه قارئ سريع يجيد ما يُعرف بالقراءة العمودية”.
وتضمن الملف أيضا مجموعة من النصوص المختارة للراحل إبراهيم كبة منها “نصيحة للحكام الجدد من أجل حل سلمي لأزمة الحكم في العراق”، “حول تحليل كارل ماركس لنمو المتناقضات داخل الظواهر الاقتصادية” عرض وتلخيص ونقد، كما قدم عباس الفياض قراءة في كتاب دراسات في تاريخ الاقتصاد والفكر الاقتصادي لإبراهيم كبة”.
أما في باب مقالات فنقرأ للدكتور سليم الوردي مقالة بعنوان “لعنة موضوعة فترة الانتقال”، ومقالا آخر لعالم التاريخ الاستاذ الدكتور إبراهيم خليل العلاف استاذ التاريخ الحديث ومدير مركز الدراسات الاقليمية بجامعة الموصل بعنوان”جماعة الصحيفة 1924-1932: فصل من تاريخ حركة الفكر والثقافة العراقية المعاصرة”، وهناك أيضا مقالة د.عبد الكاظم ما جود عون “العلاقة بين النظام الكمومي والنظام الاجتماعي”، ومقالة مصباح كمال بعنوان “السياسات الاقتصادية في العراق والخيارات البديلة ـ قطاع التأمين أنموذجا”.
وكتب الدكتور أكرم حسن مقالته بعنوان”جهود جمهورية العراق للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية”، في حين عنون رئيس التحرير د.صالح ياسر مقالته بـ”منظمة التجارة العالمية بين خطاب الوعود وأسئلة الواقع”.
وبعد مقال سياسي طويل للاستاذ الدكتور كينت ياتون بترجمة د.هاشم نعمة، نشرت المجلة حوارا مع المفكر المصري نصر حامد أبو زيد، الذي حاوره ياسين النصير وهاشم نعمة، ويكتب إبراهيم الحريري (حول الحوار مع عزيز سباهي)، وفي الأدب والفنون يكتب الناقد فاضل ثامر عن “المثقف العراقي التابع والخائن والعضوي”.
وقدمت الثقافة الجديدة باقة من القصص القصيرة أحداها لفليحة حسن بعنوان “سندريلا الرمل”، وأخرى لأحمد ضحية بعنوان “تأملات شتوية”، وثالثة ليوسف عز الدين بعنوان “صفحة 215″.
ولم تستغن “الثقافة الجديدة” عن القراءات إذ قدم ياسين النصير قراءة عن “الحديقة الانجليزية/ الجزء الثاني”، وعبد الهادي الفرطوسي عن “حكايات شهرزاد الجديدة”، في حين جاءت قراءة أمجد نجم الزيدي عن “المثيرات الكتابية وافتراضية القراءة”، ومؤيد عليوي عن “تباين الوزن وعلاقته بالمدلول في نص انشودة المطر (لرائد الشعر الحديث بدر شاكر السياب)”.
وفي الشعر نشرت المجلة قصيدة عن فقيد الثقافة العراقية كامل شياع جاء في مطلعها:
(النعش هودجه…
لقد عقد القران على الشهادة
قلبه كان المقدم..
والمؤخر؟
لا مؤخرَ..
إن كامل لا يفكر بالطلاقِ
ولا بآجلْ!
للحب في فقه الفتى الأممي كاملْ:
فرض الوجوب
وليس فرض المستحب أو النوافل)
ثم للشاعر مهدي القريشي قصيدة بعنوان “شؤون صغيرة”، قبل أن نقرأ الجزء الثاني من مسرحية قاسم مطرود “سيادتكم”، والجزء الثاني من تقرير قاسم الساعدي عن أمسية فنية، تشكيلية، سمعية، بصرية في هولندا بعنوان “أحلام ستار كاووش”، ثم تختتم مواد المجلة بقراءة ـ وهذه المرة ـ لستار كاووش عن لوحات قاسم الساعدي.
وزينت المجلة غلافها الأول بلوحة الفنان مهدي الأسدي، أما لوحة الغلاف الأخير فبلوحة للفنانة أنغام محمد جواد أموري.
وقدمت المجلة ملخصا لسيرة كل كاتب في مستهل مقالته أو نتاجه الأدبي، ولكن لاحظنا أكثر من مادة لكاتب واحد بالرغم من أن هناك إبداعات في بريد “الثقافة الجديدة”.

مشكلة المياه والموارد المائية في الشرق الأوسط كتاب جديد للدكتور إبراهيم خليل العلاف




مشكلة المياه والموارد المائية في الشرق الأوسط كتاب جديد للدكتور إبراهيم خليل العلاف
عرض:فارس تركي محمود الجبوري
مركز الدراسات الإقليمية –جامعة الموصل


إن المتتبع للأحداث والتطورات في الشرق الأوسط يلاحظ تزايد الاهتمام في الآونة الأخيرة بمشكلة المياه والموارد المائية التي قد تواجها هذه المنطقة من العالم خلال السنوات القليلة القادمة ، خاصة وان العالم العربي يعاني من نقص كبير في المياه ، فضلا عن أن معظم مصادر مياهه تقع خارج حدوده وتتحكم بها دول أخرى مما قد يشكل تهديدا للدول العربية ، وأداة ضغط عليها يمكن أن تستغل من قبل دول أخرى خدمة لمصالحها وطموحاتها في المنطقة . ونظرا لهذه الأهمية التي يتمتع بها موضوع المياه في الشرق الأوسط فقد تناوله العديد من الكتاب والباحثين في محاولة منهم لتسليط الضوء عليه ولفت الأنظار إليه من خلال إصدار العديد من الكتب والبحوث والمقالات التي تتناول هذا الموضوع الحيوي . ومنها هذا الكتاب الذي يحمل عنوان ( مشكلة المياه والموارد المائية في الشرق الأوسط ) ، وهو من تأليف الأستاذ الدكتور إبراهيم خليل العلاف .
يتألف الكتاب من مقدمة وعدد من المحاور ويقع في (71) صفحة ، والكتاب من إصدار مركز الدراسات الإقليمية في جامعة الموصل ، ومنشور ضمن سلسلة شؤون إقليمية التي يصدرها المركز، وقد تمت طباعته في دار ابن الأثير للطباعة والنشر/جامعة الموصل . يتحدث المؤلف في المقدمة عن الأهمية الكبيرة التي يكتسبها موضوع المياه والموارد المائية في العالم العربي ، وعن المخاطر والتحديات التي تواجه الدول العربية بسبب هذا الموضوع ، وأسباب ومصادر هذه التحديات . ينتقل بنا الباحث بعد ذلك إلى الحديث بشكل تفصيلي عن كل نقطة من هذه النقاط ، ويأخذنا في جولة نتعرف من خلالها على الأهمية الحيوية للمياه في العالم العربي ، وكيفية توزيع هذه الثروة بين أقطاره المختلفة ، والمشاكل والتحديات التي يثيرها مثل هذا الموضوع في ظل وجود دول عربية كثيرة تعاني من نقص خطير في الإمدادات المائية ، وفي ظل التحركات والأنشطة الإسرائيلية التي تهدد الأمن المائي العربي . كما يسلط الباحث الضوء على الاهتمامات الأمريكية بالمياه العربية، ويقدم لنا عرض تاريخي لهذه الاهتمامات واهم المراحل التي مرت بها ،ويشير أيضا إلى ابرز الدراسات والمشاريع الأمريكية المتعلقة بهذا الموضوع ، والأسباب والعوامل التي تقف وراء ذلك والتي يأتي في مقدمتها – كما يشير الباحث- الرغبة الأمريكية في مساعدة الحركة الصهيونية على اغتصاب فلسطين وانتزاعها من سكانها . يتناول الكتاب بعد ذلك عدد من القضايا الجوهرية والحساسة المرتبطة بشكل مباشر بموضوع المياه ومنها مشاكل العراق وسوريا مع تركيا ، وأسباب وجذور هذه المشاكل ، والجهود التي بذلت وتبذل من اجل حلها ، والإجراءات والخطوات الغير ودية التي اتخذتها الحكومات التركية المتعاقبة في هذا الصدد . كما يتطرق الباحث إلى السياسة الإسرائيلية حيال أزمة المياه ، وكيفية تعامل المسؤولين الإسرائيليين معها ، والنقص الكبير الذي تواجهه إسرائيل في إمدادات المياه الأمر الذي يدفعها إلى إتباع سياسة تهدف إلى السيطرة على اكبر قدر ممكن من موارد العرب المائية . ويتناول الكتاب أيضا المشروع التركي المسمى بمشروع جنوب شرق الأناضول ( ألكاب ) حيث يقدم لنا وصف لهذا المشروع ، وأسباب ودوافع إقامته ، وتأثيراته السلبية على سوريا والعراق ، وكيفية استغلال هذا المشروع العملاق من اجل الحصول على بعض المكاسب والتنازلات السياسية من هاتين الدولتين. كما يتم تسليط الضوء ما يعرف بمشروع مياه السلام التركي الذي عرضته الحكومة التركية في العام 1986 ، من حيث العوامل والأسباب التي تقف وراءه ، والمراحل التي مر بها ، وكيف تعاملت معه البلدان التي يمر بها ومنها سوريا والأردن والعراق والسعودية فضلا عن ( إسرائيل ) .
ينتقل الباحث بعد ذلك إلى الحديث عن موضوع غاية في الأهمية يتمثل في المحاولات الإسرائيلية المتكررة والهادفة إلى استغلال قضية المياه والموارد المائية من اجل تحقيق عدد من الأهداف يأتي في مقدمتها تحقيق أمن (إسرائيل) المائي ، واستغلال هذه القضية كورقة ضغط على الدول العربية المعادية لـ( إسرائيل ) . ويقوم الباحث بمعالجة هذا الموضوع من خلال ثلاثة محاور يتناول في الأول التعاون المائي بين تركيا و( إسرائيل ) وتاريخ وأسباب هذا التعاون ، ومخاطره وانعكاساته السلبية على الدول العربية . أما المحور الثاني فانه يتطرق إلى الأطماع الإسرائيلية في هضبة الجولان ، والأهمية الإستراتيجية لهذه الهضبة والتي دفعت الإسرائيليين للسيطرة عليها واحتلالها في حرب عام 1967، وما تمثله مصادر المياه الآتية من الجولان وينابيعه من أهمية كبرى بالنسبة لـ( إسرائيل ) . كما يولي المؤلف أهمية كبيرة للتعاون الأثيوبي – الإسرائيلي في مجال المياه، وطبيعة وأهداف هذا التعاون ، وابرز المشاريع والسدود التي أقيمت بموجبه ، وكيف يمكن أن يؤثر سلباً على الأمن القومي العربي وبشكل خاص على كلٍ من مصر والسودان المستفيدتين من نهر النيل. كذلك يتناول المؤلف مشكلة المياه بين العراق وإيران ، والتجاوزات الإيرانية على المياه العراقية ، حيث يشير إلى عدد الأنهار المشتركة بين البلدين ، وكيف أدى سوء الاستغلال الإيراني لموارد بعض تلك الأنهار إلى تدهور الزراعة في بعض المناطق الحدودية ، كما يتطرق الباحث إلى الاتفاقيات والمعاهدات المعقودة بين الطرفين والتي تنظم قضية الاستفادة من مياه الأنهار ، ويذكر أهم المشاريع والسدود التي أقامتها إيران على هذه الأنهار وكانت مظهرا واضحا للتجاوزات الإيرانية . وفي نهاية الكتاب يقدم لنا الأستاذ إبراهيم خليل العلاف رؤية مستقبلية لمسألة المياه والموارد المائية في العالم العربي تتضمن أهمية هذه المسألة وخطورتها على مستقبل الأمن القومي العربي ، ومحاولات بعض القوى الإقليمية والعالمية استغلالها من اجل الإضرار بالمصالح العربية ، ويشير الباحث إلى ضرورة بلورة موقف عربي مشترك من قضايا المياه وفي مقدمتها تنمية الوعي بأهمية المياه ، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لتامين الحاجة إليها ، وترشيد استخدامها ، ووضع سياسة إدارية حديثة للموارد المائية المتاحة ، فضلا عن البحث عن موارد مائية جديدة ، والسعي مع الدول التي تتحكم بمنابع الأنهار لتعديل الحصص المائية المتاحة للأقطار العربية وبالشكل الذي يلبي احتياجاتها .
إن أهمية هذا الكتاب تتأتى بشكل أساسي من أهمية الموضوع الذي يتناوله من جهة ، ومن كونه من الكتب القليلة نسبياً التي تتصدى لموضوع المياه في الشرق الأوسط من جهة أخرى ، فضلاً عن تضمنه معلومات قيمة ذات فائدة كبيرة للقراء عامةً وللباحث الذي يهتم بمثل هذه المواضيع بشكل خاص .
المؤلف :الأستاذ الدكتور إبراهيم خليل العلاف من مواليد الموصل 1945 أستاذ ومدير مركز الدراسات الإقليمية – جامعة الموصل – العراق ، اصدر كتباً عديدة منها: نشأة الصحافة العربية في الموصل ، تطور التعليم الوطني في العراق ، تاريخ الوطن العربي في العهد العثماني ، تاريخ الوطن العربي الحديث والمعاصر ، تاريخ العراق المعاصر . له أكثر من (500) بحثاً ودراسة منشورة . تولى عدد من المناصب أبرزها :رئيس جمعية المؤرخين والاثاريين في الموصل ، رئيس قسم التاريخ في كلية التربية – جامعة الموصل 1980-1995،مدير مركز الدراسات التركية 1995-2003 ، أمين تحرير موسوعة العراق الحضارية. شارك في العديد من الندوات والمؤتمرات داخل العراق وخارجه ،وقد حصل على أكثر من جائزة تكريمية وشهادة تقديرية لجهوده في النشر العلمي .
*الرجاء زيارة" مدونة الدكتور إبراهيم العلاف" ورابطها التالي :
http://wwwallafblogspotcom.blogspot.com/2010/02/1908-1995.html
*صورة الدكتور ابراهيم خليل العلاف في حديقة سعد الله الجابري بحلب-سوريا وصورة الدكتور ابراهيم خليل العلاف مع زوجته الدكتورة سناء عبد الله عزيز الطائي ووراءهما نهر القويق بحلب

الجمعة، 2 أبريل 2010

زكي نجيب محمود بين الفلسفة الوضعية المنطقية والعودة إلى تراث الأمة الأصيل




 زكي نجيب محمود بين الفلسفة الوضعية المنطقية والعودة إلى تراث الأمة الأصيل
أ.د. إبراهيم خليل العلاف
أستاذ التاريخ الحديث –جامعة الموصل




ارتبطت الفلسفة الوضعية المنطقية في الفكر العربي المعاصر، بالدكتور زكي نجيب محمود، وهو فيلسوف، ومفكر مصري كان له دور كبير في نشر فكر الحداثة والتنوير والتقدم على الساحة الثقافية العربية ردحا من الزمن . توفى في 8 أيلول –سبتمبر سنة 1993 ،وكان أستاذاً للفلسفة في جامعة القاهرة.. وقد ظهرت (الوضعية المنطقية) في أوربا والغرب أواخر الثلاثينات من القرن الماضي ، وكان من ابرز روادها جون ديوي (John Dewey) (ت 1952)، وبرتراند رسل (توفى 1972) وغيرهما. ومع أن تأثير الدكتور زكي نجيب محمود في مجال الترويج للوضعية المنطقية في بداية الأمر ، ظل محدوداً، ألا أن هذا لم يمنع من ظهور تلاميذ له روجوا للوضعية المنطقية منهم الدكتور ياسين خليل أستاذ الفلسفة في جامعة بغداد، وفؤاد زكريا أستاذ الفلسفة في جامعة القاهرة .
لقد فطن الدكتور زكي نجيب محمود -منذ وقت مبكر من بدء نشاطه الفكري -إلى أن مايميز العصر الذي نعيش فيه ،هو بروز ثقافة جديدة يحتل فيها الإنسان دور الفاعل الأول والأخير في العالم الذي يمثل بالنسبة إليه مجالا للتجربة وللعمل، لا مجالاً للتأمل والنظر المجردين اللذين لاصلة لهما بالواقع.
ولآن تلك هي من خصائص ذلك العقد، فان التجربة والعمل، يمثلان بالتالي المعيار الوحيد لكل حقيقة، فالثقافة إذن هي ثقافة الفعل، حيث أن الفكر ، كما يقول جون ديوي، ليس (موضوعاً )بل( دعوة)، و(خطة) للعمل وللمستقبل ،وذلك هو حجر الزاوية في مذهب الدكتور زكي نجيب محمود الذي لايخفى على أحد مدى تأثره بالمدرسة الذرائعية (البراغماتية) الأمريكية، فضلاً عن تأثره بالمدرسة النمساوية المنطقية.
واستنادا إلى هذا المفهوم للفكر وللعصر ، أيقن الدكتور زكي نجيب محمود، انه لامخرج للأمة العربية ولفكرها، من ورطتهما الحضارية تلك إلا من خلال( مشروع حضاري جديد ) يأخذ بحقائق العصر، ويرتبط بمسيرته الثقافية، والعلمية، والسياسية، والاقتصادية ،والاجتماعية المتجددة ذلك أن المشروع العربي الحضاري الجديد لايتحقق- في ما يرى الدكتور زكي نجيب محمود- ألا بمنطق وفكر عربيين جديدين، وبثقافة عربية جديدة تأخذ على عاتقها مهمة التغيير الشامل لكل مظهر من مظاهر الحياة العربية، وترسم أمام الإنسان العربي، وفكره، طريقاً واضحاً وجديداً كفيلاً بتغيير هيئته، وسلوكه، وفكرة، ووعيه وصولاً إلى تجديد نظرته لذاته ولعصره.
ويأسف الدكتور زكي نجيب محمود، لان الإنسان العربي لايملك اليوم مثل ذلك الفكر ولهذا فهو محكوم عليه بتقليد الغرب، وبنقل ثقافته من خلال نقله لعلومه، وتقنياته ،وقد وجد في الفلسفة الوضعية المنطقية ضالته. وتتلخص الفلسفة الوضعية المنطقية في أنها تقوم أساسا على اعتبار (الخبرة المحسوسة) مصدرا وحيدا للحقيقة، وكل ماعداها من الأفكار أو المفاهيم كالأخلاق والفن والدين شبه قضايا لاتعبر عن وقائع محسوسة، بل عن حالات عاطفية لأصحابها.
ولد زكي نجيب محمود ، في قرية بيت الخولي التابعة لمركز الزرقا بمحافظة دمياط في الأول من شباط-فبراير 1905، دخل الكتاب ليحفظ شيئا من القرآن وشيئا من الحساب ، ثم التحق بمدرسة السلطان مصطفي الأولية بميدان السيدة زينب بالقاهرة وهو في الخامسة عشرة من عمره بعد أن انتقلت أسرته إلى القاهرة،و بعد أن عمل أبوه بمكتب حكومة السودان بالقاهرة انتقلت الأسرة إلى السودان، وهناك أكمل تعليمه الابتدائي بكلية غوردون في الخرطوم، وأمضى سنتين في التعليم الثانوي، ثم عاد إلى مصر ليكمل تعليمه الثانوي، ويلتحق بعدها بمدرسة المعلمين العليا،. تخرج زكي نجيب محمود في هذه المدرسة سنة 1930 . ولما تخرج عمل بالتدريس حتى سنة 1943، فلقد سافر إلى لندن، و حصل على الدكتوراه في الفلسفة من جامعتها . سنة 1947 ، وكانت أطروحته بعنوان: "الجبر الذاتي"، وقد ترجمها تلميذه الدكتور إمام عبد الفتاح إمام إلى العربية ،و بعد عودته إلى مصر، التحق بهيئة التدريس في قسم الفلسفة بكلية الآداب جامعة القاهرة، وظل بها حتى أحيل إلى التقاعد سنة 1965ومع هذا عد أستاذا متفرغا . ثم سافر إلى الكويت سنة 1968 حيث عمل أستاذًا للفلسفة بجامعة الكويت لمدة خمس سنوات متصلة.
إلى جانب عمله الأكاديمي، فانه انتدب سنة 1953م للعمل في وزارة الإرشاد القومي (الثقافة) وهي الوزارة التي أنشأتها حكومة الثورة، ثم سافر بعدها إلى الولايات المتحدة الأمريكية في العام نفسه، وعمل أستاذًا زائرًا في جامعة كولومبيا بولاية كارولينا الجنوبية، وبعد أن أمضى بها الفصل الدراسي الأول، انتقل إلى التدريس بجامعة بولمان بولاية واشنطن في الفصل الدراسي الثاني، ثم عمل ملحقًا ثقافيًا بالسفارة المصرية بواشنطن بين عامي 1954-1955.
اتصل بالصحافة منذ وقت مبكر من حياته العملية ،وكانت بداياته المنتظمة مع مجلة الرسالة لصاحبها احمد حسن الزيات ،وصار يزودها بمقالاته ذات الطابع الفلسفي، ثم انضم إلى لجنة التأليف والترجمة والنشر التي كانت برئاسة احمد أمين .انصرف الدكتور زكي نجيب محمود إلى الاهتمام بالمقالة الأدبية فألف" جنة العبيط" 1947 وبعدها" الثورة على الأبواب "1955 و"شروق من الغرب" 1961 .
وفي سنة 1965 عهدت إليه وزارة الثقافة في عهد وزيرها محمد عبد القادر حاتم ، بإنشاء مجلة فكرية رصينة تعنى بالتيارات الفكرية والفلسفية المعاصرة، فأصدر سنة 1966مجلة "الفكر المعاصر" ورأس تحريرها ومن خلالها حرص على الترويج للفلسفة الوضعية المنطقية ومع هذا دعا كبار رجال الفكر في مصر للكتابة فيها، وشارك هو فيها بمقال شهري ثابت تحت عنوان :"تيارات فلسفية"، وظل يرأس تحريرها حتى سافر إلى الكويت للعمل في جامعتها، وبعد عودته من الكويت بدأ يكتب عمودا في جريدة الأهرام سنة 1973م، وشارك بمقاله الأسبوعي الذي كان ينشره على صفحاتها كل ثلاثاء، وبلغ من اهتمام الصحافة بهذه المقالة الرصينة أن خمسا من الصحف العربية ، كانت تنشر هذا المقال في نفس يوم صدوره بالقاهرة.
كان صاحب أسلوب أدبي متماسك وأنيق ، يخلق صلة بين الوعي الفلسفي والذوق الأدبي ومن هذا المنطلق قدم زكي نجيب محمود سيرته الذاتية في ثلاثة كتب هي: قصة نفس، وقصة عقل، وحصاد السنين الذي أصدره سنة 1991م، وهو آخر كتبه، وتوقف بعدها عن الكتابة، بعد أن شعر أنه أدى رسالته ولم يعد لديه جديد يقدمه، . هذا فضلا عن ضعف بصره الذي اشتد عليه ومنعه من القراءة والكتابة. وظل على هذا الحال حتى وفاته رحمه الله . كتب عنه الكثير وخاصة من تلاميذه ومحبيه وأبرزهم الدكتور إمام عبد الفتاح إمام والدكتور عاطف العراقي والدكتورة منى أبو زيد . وخصصت له" دولة أبناء مصر" وهي موقع الكتروني حيزا كبيرا من الاهتمام، من خلال توفير كتبه ومؤلفاته على شبكة المعلومات العالمية (الانترنت ) وعلى الرابط التالي وهذا شيء يحمد عليه العاملون على هذا الموقع . http://forum.sonsofegypt.net/t6544.html
عمل الدكتور زكي نجيب محمود على نشر الفلسفة الوضعية المنطقية في الوطن العربي من خلال بحوثه ومؤلفاته وأبرزها: كتابه (خرافة الميتافيزيقيا) 1951 و(المنطق الوضعي) في جزأين 1961 و(نحو فلسفة علمية ) 1962 و(ثقافتنا في مواجهة العصر) 1979 و(تجديد الفكر العربي) 1980،و(عربي بين ثقافتين) ،و(حياة الفكر في عالم جديد ) ، و(الجبر الذاتي )، و(جابر بن حيان) ،و(ما الأدب لجان بول سارتر ) ،و(في حياتنا العقلية) ،و(في مفترق الطرق) ، و(قصة الفلسفة الحديثة) ،و(قيم من التراث) ،و(من زاوية فلسفية) ،و(رؤية إسلامية) ، و(الشرق الفنان) ،و(الكوميديا الأرضية )،و(عن الحرية أتحدث) ،و(مجتمع جديد أو الكارثة) ،و(نافذة على فلسفة العصر) ،و(قيم من التراث) ،و(موقف من الميتافيزيقيا) .
بعد هزيمة حزيران 1967، بدأ الحديث عن الفلسفة الوضعية المنطقية في مصر والوطن العربي يتراجع، ذلك أن الهزيمة أثارت تساؤلات عديدة حول الكثير من القناعات الفكرية والسياسية والاجتماعية التي كانت سائدة حتى ذلك الوقت، وإذا كانت تلك التساؤلات قد انتهت بالجماهير العربية إلى اللجوء أكثر إلى (الدين) في محاولة منها لتوظيف جديد لمواجهة الآثار النفسية والفكرية والاجتماعية لتلك التربية، فإنها قد انتهت بالعديد من المثقفين العرب أمثال عبد الله العروي، ومحمد عابد الجابري إلى مراجعة ونقد عميقين للفكر العربي ومنحه دورا في الحياة العربية.
وفيما يتعلق بالدكتور زكي نجيب محمود ، فقد خرج بقناعة واحدة ووحيدة وهي تلك التي تمثلت في اعترافه الشجاع بان مثل ذلك المنطق وذلك الفكر العربيين المنشودين لتحديث الواقع العربي لايمكن البحث عنهما فقط في الفلسفة الوضعية المنطقية، بل لابد من طريق أخر إلى جانبها، طريق نابع من الفكر العربي ذاته، وليس ذلك الطريق سوى طريق التراث العربي والإسلامي الذي يشكل مهد ذلك الفكر وأخذ يتساءل قائلاً: إن المشكلة هي في الحقيقة كيف نوائم بين الفكر الوافد الذي بغيره يفلت منا عصرنا أو نفلت منه، وتراثنا الذي بغيره تفلت منا هويتنا أو نفلت منها.
لذلك أخذ الدكتور زكي نجيب محمود في سنوات السبعينات والثمانينات من القرن الماضي ، يبشر بمشروع فكري عربي فاصدر (ثقافتنا في مواجهة العصر) و(في حياتنا الفكرية) و(المعقول واللامعقول) 1981 و(لباب وقشور). وفي كل كتبه ومقالاته ومنها كذلك ( تجديد الفكر العربي) و(المنطق الوضعي) و(قشور ولباب) و(أيام في أميركا) و(جنة العبيط) و(قصاصات الزجاج )و(فلسفة الفن) ، أراد أخراج المجتمع العربي من أزمته الحضارية وذلك من خلال استبدال فكرة (النظري) و(التاريخي) بفكرة (عملي) و (علمي) .وإذا كان لم يوفق كثيراً في تحقيق ذلك المشروع فانه يكفيه فخراً انه قد أسهم، والى حد كبير، في ترسيخ الروح والمنهج العلميين المؤديين فيما اليه
.كتب سيرته ليس بطريقة طه حسين في "الأيام" مثلا، ولكنه كتبها بطريقة العقاد في كتب من مثل "أنا" وثلاثيته المترابطة المعروفة ب "قصة نفس" "1965" و"قصة عقل" "1983" و"حصاد السنين" "1992" التي كتبت عبر سبع وعشرين سنة على وجه التحديد .هكذا قال الناقد الأستاذ الدكتور جابر عصفور وردد قائلا أن الأستاذ عباس محمود العقاد وصف الدكتور زكي نجيب محمود بأنه( فيلسوف) الأدباء و(أديب) الفلاسفة ذلك أنه (مفكر ) يصوغ فكره أدبا و (أديب ) ،يجعل من أدبه (فلسفة ) .
الخلاصة أن الدكتور زكي نجيب محمود قال إن النقلة الحضارية العربية تتطلب شروطا وضوابط منها:أول تلك الضوابط ضرورة تسليم العقل العربي بان الحقيقة لم تعد منذ عصر النهضة الأوربية وثورات كل من نيوتن ولا بلاس وانشتاين مجرد تأمل نظري منغلق على نفسه، بل أصبحت وليده تفاعل العقل مع الواقع الكوني ومع الطبيعة.أما ثاني تلك الضوابط وهو متولد من الأول فيتمثل بأرتباطها بالكون وبالطبيعة لم تعد بذلك الثبات الذي توهمه لها كل من فلاسفة اليونان او فلاسفة الإسلام وفلاسفة أوربا في العصور الوسطى بل أصبحت متغيرة تغير الكون والطبيعة المشتقات منها ونسبية بالتالي.. ومعنى هذا أن التغيير هو (الحقيقة الوحيدة الثانية).
أما ثالث تلك الضوابط فيتمثل في أن مثل هذا المنهج التجريبي الذي يشكل اليوم الأداة الوحيدة لتعامل العقل مع الواقع ،وهو المنهج الذي يعد الإسلام أول من دعا إليه يجب أن يكون بالنسبة إلينا كذلك، ومن جديد، النهج الوحيد لتعاملنا مع الواقع إذا مااردنا الارتباط بالعصر وبمسيرته.
غير أن تلك الضوابط، وماتتطلبه من دقه تنبيه عقلي هي التي لايزال العقل العربي يرفضها إلى الآن، لأنه لايستطيعها على حد قول الدكتور زكي نجيب محمود.
لقد واجه الدكتور زكي نجيب محمود الكثير من الانتقادات ،وأكثرها كان موجهها للفلسفة الوضعية المنطقية نفسها ولعل في مقدمة ماوجه إليها أنها من الفلسفة الكلاسيكية المدرسية التي اعتمدت المنطق الشكلي، ولم تعتمد المنطق الجدلي الذي اعتمدته النظريات الفلسفية المادية لتفسير الحركات الاجتماعية في المناطق الباحثة عن كينونتها وهويتها القومية.
كما أن هذه الفلسفة تفعل دور الدين في حياتنا ،وتعتمد الألفاظ والمنطق الشكلي المثالي الذي يقود إلى مغالطات قياسية في القضايا، وتؤدي إلى حجب الحقيقة عن الإدراك، لن تكون في خدمات عملية التطور الفكري من ناحية ولا تنظيم الحياة الاجتماعية من ناحية ثانية ،إنما تظل لغوا لا طائل وراءه فحياتنا المعاصرة تتسم بالجديد، والتطور يقوم على الجديد.. والصراع -نتيجة هذه الجدلية وتحقيق الطريق القويم- لايقوم على فلسفة لاتدرك فهم المقصود من الميتافيرقيا بدل الوصول إلى فلسفة واقعية أو طبيعية أو طبيعية (الفيزيقيا ) أنها تدخل الإنسان في متاهات غيبية والفكر العربي المعاصر لايسلم بالفلسفة (الوضعية المنطقية) لأنها لاتفسر جدلية الصراع الذي تخوضه الأمة العربية وفق مفهوم القومية العربية ونموها وتطورها، لان فكرة القومية، وتحقيق هوية الأمة العربية، واثبات كينونتها ليس في الماورائية (الميتافيرقيا) في شيء. إن هذه الفلسفة، تنفي بأن الحقيقي يكون واقعيا ،وفي اعتبارها أن الوجود الحقيقي لابد أن يضيف بنوع من التوقد لانظير له في المجالات الذي نحتاجها نحن الآن في بناء الشخصية الذاتية، لان تفكيرنا العقلي- وهو يعلو على جميع العلاقات ويجاوزها كما يقول الفيلسوف الانكليزي برادلي (ت 1924) وهذا الوجود الحقيقي هو الواقعي، وهو الذي يحقق كينونة الأمة ويؤكد وجودها.
يقيم الدكتور صبري محمد خليل أستاذ الفلسفة في جامعة الخرطوم، فكر زكي نجيب محمود فيقول: " وهكذا <وبعد كل ذلك النقد < فان زكى نجيب محمود، استطاع تجاوز الموقف التغريبي القائم على أن تحقيق التقدم لا يتم ،إلا باجتثاث الجذور الحضارية للامه في مرحلته الفكرية الأولى(التبني الكامل للوضعية المنطقية) إلى الموقف التجديدي القائم على استيعاب ما لا يناقض الهيكل الحضاري للأمة من اجتهادات ذاتية أو إسهامات الشعوب الأخرى المعاصرة" .
أما الكاتب والأديب الألماني هاينريش رنكه فيعد " الفيلسوف المصري زكي نجيب محمود تجسيدا واقعيا للفكر الفلسفي في العصر الحديث، والذي يضع نفسه في منطقة وسطى بين انجازات العقل المجرد وانجازات العقل العملي فتصبح الفلسفة عنده منهجا توفيقيا بين الفيزيقا والميتافيزيقا بشكل أكثر ما يكون بعدا عن الكهنوت القديم الذي يسعى بإلصاق الفلسفة باللاهوت لإيجاد شكلا شرعيا لأفكارها".


وهذا يعني أن الدكتور زكي نجيب محمود ، انتقل من تجربة الأخذ بالتغريب إلى تجربة الأخذ بالتحديث ،الأمر الذي يجعلنا نصنفه كأبرز دعاة التنوير والتقدم العرب والمسلمين . ومن هنا فقد أسهم -وبشكل كبير – ليس في تعزيز الاهتمام بقيمة، وعراقة، وقدرة ، وأصالة، وديمومة اللغة العربية ،والحضارة العربية ، وبث الروح العلمية في فكرنا وحسب بل وفي تطوير الفكر الفلسفي العربي المعاصر كله .
*الرجاء زيارة "مدونة الدكتور ابراهيم العلاف "ورابطها التالي :
http://wwwallafblogspotcom.blogspot.com/2010/02/1908-1995.html

الأحد، 28 مارس 2010

الدكتور حسين علي الطحطوح مؤرخاً


الدكتور حسين علي الطحطوح مؤرخاً

أ.د. إبراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث -جامعة الموصل

لا أعتقد أن اثنان في قسم التاريخ بكلية التربية_ جامعة الموصل يختلفان على حسن خلق، وتواضع جم ،وعلمية واضحة كالتي يتميز بها الزميل والصديق المؤرخ الأستاذ الدكتور حسين علي الطحطوح.. فمنذ أن كنت رئيساً للقسم (1980-1995 ) ، وأنا أتلمس ذلك ،إن كان ذلك على المستوى الشخصي، أو على مستوى أدارة الجامعة ،أو الطلبة فالرجل يحظى باحترام الجميع بأدبه، وطيب أخلاقة، وهدوئه ،وصمته، ونشاطه العلمي..
ولد الأستاذ الدكتور الطحطوح في قضاء الشرقاط بمحافظة نينوى سنة 1945، وأكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة والإعدادية فيها، ثم دخل قسم التاريخ بكلية التربية _جامعة بغداد، وحصل على البكالوريوس في قسم التاريخ سنة 1970 .وقد عين لفترة مدرسا في المدارس المتوسطة والثانوية، ثم أكمل دراسته للماجستير في قسم التاريخ بكلية الآداب_ جامعة الموصل وكانت رسالته بعنوان: " مظاهر الثقافة العربية والإسلامية في الهند 602_1118هـ -1256_1707م". سافر إلى بريطانيا، وحصل على الدكتوراه من قسم الدراسات العربية في جامعة سانت أندروز باسكتلنده سنة 1987 عن أطروحته الموسومة:
Commercial Relations Between the Arab World and India ( 3rd and 4th , 9th and 10th Centuries )

عاد إلى وطنه، ونقلت خدماته من وزارة التربية إلى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وعين مدرساً في قسم التاريخ بكلية التربية ،وتدرج في المراتب العلمية، فصار مدرسا سنة 1987 ، ثم أستاذاً مساعداً 1994 ،فأستاذاً منذ 2006.
شارك في مؤتمرات وندوات ونشاطات علمية كثيرة سواء في داخل جامعة الموصل أو خارجها وألقى بحوثا في بعضها .. كما أسهم في مناقشة وتقويم عدد غير قليل من الرسائل والأطروحات في كليات جامعات الموصل وبغداد وتكريت.
وفيما يتعلق بالإشراف على طلبة الدراسات العليا، فقد أشرف على رسائل الماجستير التالية :
1. العلاقات المصرية_الهندية 1250_1517 ، للطالب ياسر عبد الجواد 2000.
2. الطرق البرية في ظل الخلافة العباسية 739_945هـ ، للطالب خليفة عايد عبد الله 2003.
3. سياسة تعيين ولاة الشام والجزائر في العصر العباسي الأول ،للطالب سفيان ياسين إبراهيم 2005
4. ولاية العهد في العصر العباسي الأول، للطالبة نادية جاسم محمد 2006.
5. دور الهند في المشرق العربي _247ـ ،للطالب رضوان عطية وردي 2007.
ومن أطروحات الدكتورة التي أشرف ويشرف عليها:
1. الهند من خلال رحلة ابن بطوطة ، للطالب ياسر عبد الجواد 2005.
2. الموصل في المصادر البلدانية ،للطالب محمد نزار حميد 2007.
3. الهند في المصادر البلدانية ، القرون 3_7هـ ، للطالب سفيان ياسين إبراهيم 2010
4. الأزمة الاقتصادية في العراق 447هـ _646 ،للطالب محمد ميسر محمد 2010
5. الهند في عصر السلطة الإسلامية ،للطالب رضوان عطية وردي 2010.
من المواد التي درسها ويدرسها في مرحلة البكالوريوس بقسم التاريخ_كلية التربية تاريخ الإسلام في جنوب شرقي أسيا، والحضارة العربية الإسلامية، وتاريخ الدولة العربية في العصر العباسي.. أما المواد التي درسها ويدرسها في مرحلتي الماجستير والدكتوراه فهي : دويلات الشرق العربي في العصور الوسطى الإسلامية، الوحدة والتنوع في الحضارة العربية والإسلامية، دراسات في تاريخ المدن العربية والإسلامية.

من بحوثه المنشورة:

1.طبيعة العلاقات السياسية بين بلاد العرب وبلاد جنوب شرقي أسيا مجلة التربية والعلم- كلية التربية/جامعة الموصل ع9/ 1990م
2.الهند في التراث ألبلداني العربي (3,4هـ/ 9,10م) مجلة آداب الرافدين كلية الآداب/جامعة الموصل ع27/ 1995م
3. التأثير العربي الإسلامي في الهند مجلة التربية والعلم- كلية التربية/جامعة الموصل ع16/1994م
4.الحكم العربي الإسلامي في السند مجلة دراسات في التاريخ والآثار (بغداد) 1994م
5.جنوب شرق أسيا والشرق الأقصى في المراجع العراقية مجلة التربية والعلم- كلية التربية/جامعة الموصل ع15/1994م
6.الزط في ظل الدولة العربية الإسلامية مجلة جامعة تكريت ع5/ 2005م
7.جزيرة سرنديب وبلاد العرب في القرون الوسطى مجلة التربية والعلم- كلية التربية/جامعة الموصل ع1/ 2004م
8.الموصل في (تاريخ الطبري) مجلة أبحاث كلية التربية الأساسية جامعة الموصل ع2/2006م
9.المنصور قصبة السند مجلة التربية والعلم- كلية التربية/جامعة الموصل ع13/ 2006م
10.أمارة كجرات الإسلامية في الهند مجلة كلية التربية للبنات- جامعة بغداد ع15/ 2004م
11. أحداث الخلافة العباسية (132_247هـ/ 749_861م) مجلة التربية والعلم كلية التربية/جامعة الموصل ع1/ 2004م
12. العلاقات التجارية بين مصر والهند" مشترك مستل" مجلة أبحاث كلية التربية الأساسية جامعة الموصل ع3/ 2004م

تخصص الأستاذ الدكتور حسين علي الطحطوح بالفترة العباسية من التاريخ العربي الإسلامي، وصال وجال في تاريخ الهند شرقي أسيا أبان تلك العصور، وسبر غور مصادر هذه المنطقة المهمة من العالم الإسلامي، فأبدع وأجاد، ويمكن القول أن الرجل بات واحدا من أبرز المهتمين من المؤرخين العرب بهذه المنطقة التي سبق أن أهملت، ومنهجه في كتابة التاريخ، هو منهج المدرسة التاريخية العراقية نفسه، والذي يركز على تعددية الرؤى والثقافة ،وعدم التركيز على عامل واحد، وتهتم هذه المدرسة بالتحليل والتفسير، والإتيان بكل المصادر والوثائق المتعلقة بموضوع الدراسة ثم إعادة تشكيل الحدث كما وقع، وهذا مما يعطي لهذه المدرسة مصداقية كبيرة.
*الرجاء زيارة مدونة الدكتور ابراهيم العلاف ورابطها التالي :
http://wwwallafblogspotcom.blogspot.com/2010/02/1908-1995.html

حوار جمال عبد الناصر مع الفيلسوف الفرنسي الوجودي جان بول سارتر 1967

                                                 جمال عبدالناصر بين سيمون دي بوفوار وجان بول سارتر  حوار جمال عبد الناصر مع الفيلسوف الفرنس...