الجمعة، 13 أغسطس 2010

رسالة غابرييل غارسيا ماركيز الاخيرة !!





رسالة غابرييل غارسيا ماركيز الاخيرة !!

غابرييل خوسيه غارسيا ماركيز ولد في 6 اذار –مارس 1927)،روائي وصحفي وناشر وناشط سياسي كولمبي. نال جائزة نوبل للأدب عام 1982 م وذلك تقديرا للقصص القصيرة والروايات التي كتبها.بدأ ماركيز ككاتب في صحيفة إلإسبكتادور الكولومبية اليومية (El Espectador)، ثمّ عمل بعدها كمراسل أجنبي في كل من روما وباريس وبرشلونة وكراكاس ونيويورك. كان أول عمل له قصة بحار السفينة المحطمة حيث كتبه كحلقات متسلسلة في صحيفة عام 1955 م. كثيرا ما يعتبر ماركيز من أشهر كتاب الواقعية العجائبية، والعديد من كتاباته تحوي عناصر شديدة الترابط بذلك الأسلوب، ولكن كتاباته متنوعة جداً بحيث يصعب تصنيفها ككل بأنها من ذلك الأسلوب. وتصنف الكثير من أعماله على أنها أدب خيالي أو غير خيالي وخصوصا عمله المسمى"حكاية موت معلن" 1981 م التي تحكي قصة ثأر مسجلة في الصحف وعمله المسمى الحب في زمن الكوليرا 1985 م الذي يحكي قصة الحب بين والديه.
ومن أشهر رواياته مائة عام من العزلة 1967 م، والتي بيع منها أكثر من 10 ملايين نسخة كما كتب أيضا سيرة سيمون دو بوليفار في رواية الجنرال في متاهة.ومن أعماله المشهورة الأخرى خريف البطريرك، عام 1975 م، وسرد أحداث موت معلن، عام 1981 م، و رائحة الجوافة عام 1982 والحب في زمن الكوليرا، عام 1986 م.ومن كتبه كتاب اثنتا عشرة قصة مهاجرة يضم 12 قصة كتبت قبل 18 عاماً مضت، وقد ظهرت من قبل كمقالات صحفية وسيناريوهات سينمائية، ومسلسلاً تلفزيونية لواحدة منها، فهي قصص قصيرة تستند إلى وقائع صحيفة، ولكنها متحررة من شرطها الأخلاقي بحيل شعرية.

كما أصدر مذكراته بكتاب بعنوان: " عشت لأروي" والتي تتناول حياته حتى عام 1955 م, وكتاب مذكرات عاهرات السوء تتحدث عن ذكريات رجل مسن ومغامراته العاطفية، والأم الكبيرة.عام 2002 م قدم سيرته الذاتية في جزئها الأول من ثلاثة وفي 10 أيلول 2004 نشر رواية جديدة بعنوان (Memoria de mis putas tristes) وهي قصة حب سيطبع منها مليون نسخة كطبعة أولى. عرف عن ماركيز صداقته مع القائد الكوبي فيدل كاسترو وكذلك صداقته للقائد الفلسطيني ياسر عرفات وأبدى قبل ذلك توافقه مع الجماعات الثورية في أمريكا اللاتينية وخصوصا في الستينيات والسبعينيات. قبيل وفاته بقليل (الأول من كانون الثاني 2008 ) ،وجه رسالة عدت أخيرة فيها حكم وتجربة حياة و قمين بنا أن نتدبرها واليكم جانبا مهما منها :
" لو شاء الله أن ... يهبني حفنة حياة أخرى، سوف أستغلها بكل قواي. ربما ما قلت كل ما أفكر فيه لكنني حتماً سأفكر في كل ما سأقوله. وسأمنح الأشياء قيمتها، لا لما تمثله، بل لما تعنيه،
سأنام قليلاً، وأحلم كثيراً، مدركاً أن كل لحظة نوم خسارة لستين ثانية من النور. وسوف أسير فيما يتوقف الآخرون، وسأصحو فيما الكلّ نيام،
لو شاء ربي أن يهبني حفنة حياة أخرى سأرتدي ملابس بسيطة واستلقي على وجه الأرض عارياً ليس من جسدي وحسب بل من روحي أيضاً،
وسأبرهن للناس كم يخطئون لو اعتقدوا انهم لن يكونوا عشاقاً متى شاخوا، فهم لا يدرون انهم يشيخون اذا توقفوا عن العشق.
للطفـــل ســـوف أعطي الأجنحة، لكنني سأدعه يتعلّم التحليق وحده، وللكهول سأعلّمهم ان الموت لا يأتي بسبب السنّ بل بفعل النسيان.
لقد تعلمت منكم كثيراً أيها البشر... تعلمت ان الجميع يريدون العيش في القمة غير مدركين ان سرّ السعادة في كيف نهبط من فوق. وتعلّمت ان المولود الجديد حين يشد على اصبع أبيه للمرّة الأولى يعني انه أمسك بها الى الأبد. تعلّمت أن الإنسان يحق له أن ينظر من فوق الى الآخر فقط حين يجب أن يساعده على الوقوف.
بل تعلمت منكم أكثر! لكن، قليلاً ما سيسعفني ذلك، فما ان انهي توضيب معارفي سأكون على شفير الوداع.
قل دائماً ما تشعر به وافعل ما تفكّر فيه.
لو كنت أعرف انها المرة الأخيرة أراكِ نائمة كنت آخذك في ذراعيّ وأصلّي ان يجعلني الله حارساً لروحك. لو كنت أعرف أنها دقائقي الأخيرة معك لقلت «أحبك» ولتجاهلت، بخجل، انك تعرفين ذلك.
هناك بالطبع يوم آخر، والحياة تمنحنا الفرصة لنفعل خيراً، لكن لو أنني مخطئ وهذا هو يومي الأخير أحب أن أقول كم أحبك، وكم انني لن أنساكِ. لأن الغد ليس مؤكداً لا للشاب ولا للكهل. ربما هذا آخر يوم نرى فيه من نحب. فلنتصرّف، لئلا نندم لأننا لم نبذل الجهد الكافي لنبتسم، لنحنّ، لنطبع قبلة، أو لأننا مشغولون عن قول كلمة فيها أمل.
احفظوا قربكم من يحبكم وتحبّون، قولوا لهم همساً إنكم في حاجة إليهم، أحبوهم واهتموا بهم، وخذوا الوقت الكافي كي تقولوا: نفهمكم، سامحونا، من فضلكم، شكراً، وكل كلمات الحب التي تعرفونها.
لن يتذكر أحد أفكاركم المضمرة، فاطلبوا من الربّ القوة والحكمة للتعبير عنها. وبرهنوا لأصدقائكم وأحبائكم محبتكم لهم.

الخميس، 12 أغسطس 2010

مع الأستاذ الدكتور مصطفى الفقي


مع الأستاذ الدكتور مصطفى الفقي
أ .د. إبراهيم خليل العلاف
أستاذ التاريخ الحديث –جامعة الموصل
عرفت الأستاذ الدكتور مصطفى الفقي الأستاذ الجامعي، والدبلوماسي المصري ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشعب المصري إنسانا صريحا،محبا لمصر، وغيورا على مصالح الأمة العربية مهموما بالعراق يتمنى له الخير ويتابع أخباره يوما بيوم.
وقد سعدت كثيرا برؤيته آخر مرة في مؤتمر عقد في بيروت وكنت أنا وهو مدعوين إليه وسألني عن أوضاع العراق وتناقشنا ووجدت أن الرجل- مع انه دبلوماسيا سابقا إلا انه ظل محتفظا بألقه كأستاذ أكاديمي ينظر إلى الأحداث بعين محلل خبير - وعلى سبيل الطرفة - انه كان محتارا في اسم مجلة مصرية كانت تصدر في أواخر الستينات من القرن الماضي فذكرت له اسمها وقلت له إنني احتفظ بمجموعة منها .وعندما سمعني- وأنا القي مداخلتي في المؤتمر -توجه بالكلام لزوجتي الدكتورة سناء عبد الله عزيز الطائي ،وكانت تحضر المؤتمر معي قائلا : "إن زوجك موسوعة " "انه بحق ظاهرة " و"أنا مطمئن على العراق طالما فيه من أمثال هذا الرجل !! " .وقد شكرته على هذا التقييم .
مصطفى الفقي من مواليد مركز المحمودية محافظة البحيرة في سبتمبر-أيلول سنة 1944. درس بمدارس دمنهور الإعدادية والثانوية.وحصل على بكالوريوس كلية الاقتصاد والعلوم السياسية - جامعة القاهرة عام 1966.كما نال الدكتوراه من جامعة لندن عام 1977. التحق بالسلك الدبوماسى فعمل في سفارتي مصر ببريطانيا والهند.وهو :
• عضو في الحزب الوطني الديموقراطى الحاكم.
• أمين عام المجلس الاستشارى للسياسة الخارجية.
• أمين معهد الدراسات الدبوماسية.
• سفير مصر بجمهورية النمسا.
• سفير غير مقيم بجمهورية سلوفاكيا وسلوفينيا.
• مندوب مصر بالمنظمات الدولية في فينا.
• عمل سكرتيرا للرئيس محمد حسني مبارك للمعلومات بين عامي 1985 ،1992
• قام بالتدريس في الجامعة الأمريكية، واشرف على عدد من الرسائل العلمية.
• أحد المتحدثين في الجلسة الافتتاحية للمنتدى الاقتصادي الدولي في "دافوس " بسويسرا في يناير سنة 1995.
• كان متفوقا منذ أن كان طالبا وقد حصل على كأس الخطابة في أسبوع شباب الجامعات المصرية عام 1965 . كما حصل على الجائزة الأولى في مسابقة المقال السياسي للشباب من المجلس الأعلى للعلوم والفنون والآداب سنة 1966. وفي سنة 1990حصل على جائزة أفضل كتاب في الفكر السياسي من معرض القاهرة الدولي للكتاب كما حصل على جائزة الدولة التشجيعية عام 1994. ونال وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى من حكومة النمسا عام 1998 وحصل على أعلى وسام نمساوي يعطى للسفراء الأجانب ..
حصل مؤخرا على جائزة مبارك في العلوم الاجتماعية.وقد خصص نصف قيمة الجائزة المادية لمستشفي سرطان الأطفال، ولإنشاء جائزة سنوية تقدم لأفضل بحث في قسم العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة ينصرف لترسيخ مفهوم العلاقة بين المسلمين والاقباط في مصر أو موضوع التصور العصري للنظرية القومية‏، حيث جاهد طوال مسيرته في هذين المجالين مشيراً إلى أنه يزمع أن يستكمل مسيرته في هذا الاتجاه‏.
وقال الفقي أن الجائزة تتويج لمسيرة حياته علي امتداد نصف قرن كامل سواء في الحياة السياسية أو الأكاديمية أو الدبلوماسية أو البرلمانية أو الإعلامية وأنه يهدي الجائزة للوطن الذي ينتمي إليه ويرتبط به‏.‏
ألف الأستاذ الدكتور مصطفى الفقي قرابة 25 كتابا منها : كتابه الأول عن الأقباط في السياسة المصرية و"تجديد الفكر القومي"، "ليالي الفكر في فيينا"، و"محنة أمة"، و "الرؤية العصرية للدولة المصرية"، كما ترجم عددا اخر من الكتب الى اللغة العربية منها بالانكليزية ومنها بالفرنسية ..
ولمصطفى الفقي آراء مهمة منها أن مصر في عهد الرئيس حسني مبارك تشهد عصرا ذهبيا في حرية التعبير عن الرأي لم تشهده منذ فترات بعيدة.
وأضاف بأن ثمة محاولات من بعض الدول لإثارة الفوضى وعدم الاستقرار داخل مجتمعات الوطن العربي لكنها ستبوء بالفشل . واضاف بأن الإضرابات والمظاهرات التي يشهدها الشارع المصري تعبر عن مدى الديمقراطية التي يتمتع بها المجتمع خلال الفترة الحالية، منوها إلى أن تلك الظاهرة صاحبها توسع من الصحف القومية في التعبير عنها بما يعكس وعى الحكومة وحرصها على حرية التعبير.
ويؤكد الدكتور مصطفى ألفقي دائما أن التطورات التي تشهدها المنطقة حاليا وردود الأفعال الإقليمية على عملية القرصنة الدولية التي قامت بها القوات الإسرائيلية على أسطول الحرية كشفت عن صعود القوى غير العربية في المنطقة، وأن دول الجوار أصبح لها كلمة في المنطقة. وفي هذا الصدد فهو يقول : «في الوقت الذي احتلت فيه المواقف العربية.. المراتب التالية في المواقف إزاء تلك القرصنة الإسرائيلية.. تصدر الموقف التركي المشهد.. وقد يعود ذلك إلى أن معظم الضحايا من الأتراك.. لكن هذا لا يمنع من أن الموقف التركي تصدر المشهد على الإطلاق». وأوضح أن لدى الأتراك أجندة واضحة جدا، مشيرا إلى أنهم يريدون الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي ويسعون إلى تقديم أوراقهم إلى الاتحاد ب»سيطرة شرق أوسطية» أو «استخدام العثمانية بشكل مختلف»، لافتا إلى العلمانية لا تزال مترسخة في تركيا ولكن قوتها متوقفة الآن لأن أي تحرك عسكري من جانب الجيش (حامي العلمانية) يعرقل انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، وهو حلم قوي جدا يداعب أنقرة رغم معارضة قوى أوروبية لذلك. ورغم ذلك قال الدكتور مصطفى الفقي إنه يعارض من يقومون بانتقاد الموقف التركي مشددا على ضرورة تشجيع أي صوت يدعم القضية الفلسطينية وحقوق الفلسطينيين.
وشدد على أن موضوع الحوار الإيراني - العربي فيه تقصير
وحذر من اختزال القضية الفلسطينية في معبر رفح موضحا أن مشكلة المعبر بدأت بالانقسام الفلسطيني. كما يحذر الدكتور مصطفى الفقي من وجود مخطط لتقزيم وتحجيم كل من مصر والسعودية ونقل ثقل العالم العربي من المركز إلى الأطراف لخدمة إسرائيل في المقام الأول. وهو يؤكد بأن قضية رفع الحصار عن قطاع غزة هي التي لابد وأن تحظى باهتمامنا داعيا العرب إلى اتخاذ موقف أقوى تجاه تلك المسألة مشيرا إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة طالب صراحة بضرورة رفع الحصار عن قطاع غزة، وكذلك بعض الدول الأوروبية وفي مقدمتها بريطانيا، وقال «إن الموقف الشاذ الوحيد في هذا الصدد كان الموقف الأمريكي»، مشيرا إلى أن نائب الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن اعتبر الاعتداء على أسطول الحرية حالة دفاع عن النفس، وهو أمر مخالف للحقيقة والقانون الدولي ووصف الفقي هذا الاعتداء بأنه تجسيد لشهوة التخويف وحب الإرهاب والرغبة في إشعار الآخرين بأن إسرائيل تعمل ما تريد بغض النظر في أي وقت بالطريقة التي تشاء، مؤكدا أن هذا الأمر لم يعد مقبولا أو مفهوما الآن.
وأكد أن إسرائيل خارجة على كل الأطر والقوانين.. دولة ليس لها حدود سواء على الأرض أو في عقول الإسرائيليين أنفسهم»، وقال «نحن أمام وضع يحتاج إلى تفكير غير تقليدي»، معتبرا أن كل أنواع المقاومة التي توصل إليها العرب لم تصل حتى الآن إلى ما يجب أن تكون عليه داعيا إلى البحث عن سياسات جديدة تكون قادرة على مخاطبة العالم بلغة أخرى معتبرا أن رد القضية الفلسطينية إلى مجلس الأمن هو عودة إلى المربع رقم واحد.

واعتبر أن المقولة التي رددها الرئيس المصري الراحل أنور السادات بأن أوراق اللعبة كلها بين أيدي الولايات المتحدة.. قول غير دقيق»، مؤكدا إمكانية أن يحدث الاتحاد الأوروبي نوعا من التوازن في الضغط على القرار الأمريكي. وقال: يتعين علينا أن نقف مع شعب غزة اقتصاديا وإنسانيا .
وكما هو معروف فأن الدكتور مصطفى . ، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب يتمتع بقدرات خاصة فى التحليل السياسي والتعبير عن أفكاره التي تأتى انعكاساً لمعلومات غزيرة وقراءة عميقة لما بين الأحداث راهنها وماضيها، فضلاً عن جرأة تصل أحياناً إلى حد المغامرة.
وحول ما قاله الفقي من : " إن اختيار الرئيس القادم فى مصر يحتاج إلى موافقة أمريكا وعدم اعتراض إسرائيل». عقب الأستاذ مصطفي الفقي على تعليق هيكل الذي اكد فيه ان الفقي يعد شاهد ملك أي انها صادرة كما يقول المثل من أهل مكة وأهل مكة أدرى بشعابها قائلا : "

اطلعت فى الصفحة الأولى من «المصري اليوم» بتاريخ ١٣ يناير ٢٠١٠ على تعليق الأستاذ «محمد حسنين هيكل» على فقرة وردت فى الحديث الذى كنت قد أدليت به منذ عدة أسابيع للكاتب الصحفي الأستاذ «محمود مسلم»، ويهمنى أن أوضح النقاط التالية:

أولاً: إنني تركت موقعى فى مؤسسة الرئاسة منذ ثمانية عشر عاماً، وبذلك فلست، بأى حال من الأحوال، مصدراً لمعلومات أو أخبار عنها، كما أن موقعى الآن هو دور برلمانى، ولا يتجاوز ذلك، لهذا فلست أنا «شاهد ملك» ولا «شاهد رئيس» فى وضعى الحالى!

ثانياً: إن ما ذكرته عن اهتمام «الولايات المتحدة الأمريكية» ـ القوة الأعظم فى عالمنا المعاصر اتفقنا معها أو اختلفنا ـ لأن لها مصالح كثيفة بالشرق الأوسط، فمن الطبيعي أن تكون مهتمة ومعنية بمسألة انتقال السلطة في أكبر دولة عربية فيه وهى «مصر» ـ ...ومن الطبيعى أيضاً أن تكون «إسرائيل» الدولة العدوانية التى مازالت تستهدف «مصر» وتتطلع إلى «سيناء» فى حقد دفين وطمع واضح، من الطبيعى أن ترقب هى الأخرى ما يجرى على الساحة المصرية بشهية مفتوحة ورصد لا يتوقف، وليس فى الأمرين معاً ـ اهتمام «الولايات المتحدة» أو متابعة «إسرائيل» ـ ما يخالف الأعراف الدولية وطبيعة العلاقات المعاصرة على المستويين الدولي والإقليمي.

ثالثاً: تناول الأستاذ «هيكل» الأمر باعتباره خبراً، وهو فى واقع الأمر اجتهاد منى كمحلل سياسي قد يخطئ وقد يصيب، ولكن لا علاقة له من قريب أو من بعيد بالسياسة والحكم فى «مصر»، والفارق بين «التحليل السياسي» و«الخبر الرئاسي» فارق ضخم لا يحتاج إلى تفسير.

رابعاً: إن طبيعة العلاقات الدولية المعاصرة تقوم على التشابك والتداخل، ولا تقبل منطق العزلة والاستبعاد، بل وتتجه أحياناً إلى التوافق الدولي والإقليمي من أجل الاستقرار المشترك فى بعض المناطق، ومن هذا المنطلق فإنه يكون طبيعياً ومتوقعاً أن تهتم الولايات المتحدة الأمريكية، وأن تتابع إسرائيل احتمالات مستقبل انتقال السلطة فى مصر، وهذا أمر يدرك معناه الأستاذ محمد حسنين هيكل أكثر من غيره بحكم خبرته الطويلة وتجاربه المتعددة.

إن «مصر» دولة مركزية محورية يتأثر بها الشرق الأوسط كله، لذلك فإنه من الطبيعي أن تكون «الولايات المتحدة الأمريكية» و«إسرائيل» معنيتين بالترقب عن كثب لتطورات الأوضاع الداخلية فيها واستشراف المستقبل لها، وليس فى ذلك ما يوحى بأن هناك من يطلب موافقة «الولايات المتحدة» أو رضا «إسرائيل»، لأن الوطنية المصرية هى صاحبة القول الفصل في النهاية.
*الصورة المرفقة تجمع من اليمين الى اليسار الاستاذ الدكتور سيف الدين عبد الفتاح اسماعيل والاستاذ الدكتور ابراهيم خليل العلاف والاستاذ الدكتور مصطفى الفقي

كنت في سوريا صيف 2010 ..متابعة للنشاطات الثقافية






كنت في سوريا صيف 2010 ..متابعة للنشاطات الثقافية


ا. د. إبراهيم خليل العلاف
أستاذ التاريخ الحديث –جامعة الموصل


في صيف 2010قصدت سوريا للاستجمام، ووضعت أنا وزوجتي الدكتورة سناء عبد الله عزيز الطائي، برنامجا موسعا نستطيع بموجبه الاستفادة من كل دقيقة وساعة في مدن هذا البلد الحبيب .وكم كانت أيامنا حلوة ومفيدة..فلقد وجدنا أن الصيف في سوريا ..هذا البلد العربي الشقيق ،مناسبة جادة لإقامة العديد من الفعاليات الفنية والثقافية التي حضرنا بعضها، وقرأنا عن بعضها الآخر في الصحف والمجلات . وقد دهشت عندما اطلعت على إحدى الإحصائيات التي تقول بأن في سوريا 6 فضائيات و16 إذاعة و164 صحيفة تنطق بلسان أحزاب وتيارات سياسية وفكرية مختلفة منها الحزب القومي الاجتماعي السوري، والحزب العربي الاشتراكي والحزب الشيوعي السوري والناصريين،وحزب الاتحاد الاشتراكي العربي واتحاد الاشتراكيين العرب وغيرها ، فبعد أن كانت الصحف مقتصرة على الدولة أصبحت هناك صحفا يصدرها الأهالي. وكما قال وزير الإعلام الدكتور محسن بلال في ندوة له في جامعة الحواش في تموز 2010 فأن سوريا تتباهى اليوم بأن فيها 700 دار للطباعة والنشر .
ويبدو أن شهري الصيف.. تموز وآب مناسبة كبيرة لتنظيم المهرجانات والفعاليات الأدبية والفنية فعلى سبيل المثال انطلقت في حلب الشهباء مساء الأحد الأول من آب 2010 فعاليات "الملتقى الثامن للقصة القصيرة جدا" ، والذي يقيمه مجلس مدينة حلب بالتعاون مع" جمعية من اجل حلب الثقافية" و"لجنة الملتقى" على مدار ثلاثة أيام بمشاركة أدباء ونقاد من 11 دولة عربية فضلا عن سوريا .والغاية من هذا الملتقى تطوير القصة القصيرة جدا، وإبرازها كنوع أدبي مهم إلى جانب الأنواع الأدبية الأخرى .
وفي اللاذقية، افتتحت في اليوم نفسه ،وفي دار الأسد للثقافة ، الدورة الحادية والعشرين لمهرجان مهم يدعى بمهرجان المحبة الذي تقيمه محافظة اللاذقية مابين 1-10 آب ويتضمن المهرجان فقرات فنية، وتشكيلات بانورامية ،وعروضا إبداعية قدمتها فرقة اينانا مع 500 شاب وشابة. وثمة أنشطة ثقافية في المهرجان تتم بمشاركة مجموعة من الأدباء والشعراء والكتاب. ومن ذلك إلقاء محاضرات منها محاضرة يوم 4 آب بعنوان : "الجولان طريق الحرب.. طريق السلام" .كما انعقدت ندوة بعنوان: " الأغنية بين الأصالة والتحديث ". وكان هناك حوار مع الباحث والمفكر العربي الأستاذ أمين حطيط : "بعنوان المقاومة والتحرير" . هذا فضلا عن أمسية شعرية لعدد من الشعراء العرب والسوريين .
وفي طرطوس، انطلقت مهرجانات صيف 2010 مساء 1اب 2010 ومنها " مهرجان حصين البحر الثقافي السنوي" وفيه تنظم معارض للكتاب ومعارض فنية . وقد ألقى المفكر العربي اللبناني أنيس النقاش محاضرة بعنوان: " التحولات الإستراتيجية الإقليمية والدولية " . كما ألقى بعض الشعراء منهم عمر الفرا ،ووهيب العجمي من لبنان، وبهيجة ادلبي ،واحمد محمود حسن، وسرحان الشعار بعضا من قصائدهم . وقد قدمت فرقة الفنون الشعبية بالحصين عروضها .
وكان في أدلب الخضراء مهرجان استمر ثمانية أيام في تموز عرف ب : "مهرجان ادلب الخضراء للفنون الشعبية الرابع" ،وأسهمت فيه ثلاث عشر فرقة فنون شعبية صعدت على المسرح في حديقة الباسل تمثل إحدى عشر محافظة سورية ،وهي متزينة بتطريزات الثياب الفولوكلورية البهيجة وبالدبكات والرقصات الشعبية . وقد عقدت على هامش المهرجان ندوات مهمة منها ندوة بعنوان : "الموسيقى والرقص " وتناولت الندوة جانبا من الرقص الذي يرافق بعض نشاطات المولويين .كما افتتحت معارض للفنون التشيلية و للصور التاريخية لكنائس وأديرة مابين القرنين الرابع والسادس الميلادي لمحافظتي ادلب وحلب " وكما قالت الكاتبة السورية عفراء بيزوك فأن هذه المهرجانات لم تكن إضافة على خارطة الأنشطة الفنية والسياحية فقط ،وإنما إضافة لخارطة الفنون الشعبية الوطنية والعربية كذلك .
أما في دمشق ،فقد بدأت فعاليات الملتقى الثاني للشباب السوري المغترب تحت شعار: " سوريا وطني وجذوري" ، وذلك في مجمع صحارى، وتقيمه وزارة المغتربين بالتعاون مع الهيئة السورية لشؤون الأسرة . كما نظم ملتقى النحت الدولي الواقعي في قلعة دمشق وهو الملتقى الثاني حيث أن الأول نظم سنة 2008 .ومما أكد عليه الملتقى "اللون الواقعي في النحت "و"المرأة كعنوان اشتهر به هذا الفن تاريخيا" ، بدأ من المرأة الأولى عشتار الحاضرة بقوة في النحت السوري القديم وصولا إلى مثيلاتها في الثقافات العالمية الأخرى . ويقول الكاتب زيد قطريب أن الملتقى يشكل إضافة مهمة على صعيد النحت السوري ومفهوم التواصل مع الآخر عبر الفن ،وكذلك الارتقاء بالذائقة البصرية ومن الفنانين الذين أسهموا في هذا الملتقى أكثم عبد الحميد ومحمد بعجانو .وهوانغ فان هوينة من فيتنام وميخائيل ليفشنكو من اوكرانيا .
ولم تكن حلب بعيدة عن هذه النشاطات، فقد انعقدت فيها شأنها شأن المحافظات الأخرى، مهرجانات فنية وثقافية فضلا عن ما قدمنا ،وكانت صدفة جميلة أن ينعقد "مهرجان ليالي حلب " في أوائل آب 2010 واستمر أربعة أيام والجميل أن هذا المهرجان أقيم أمام قلعة حلب، وتضمن العديد من الأنشطة الفنية والاجتماعية والثقافية .وكما هو معروف فأن إخواننا الحلبيون محبون للفن الأصيل،وهم يسعون من اجل أن تظهر مدينتهم ذات الماضي المجيد بأحسن حلة .ومن الطريف القول أن المطربة اللبنانية الين خلف هي التي أحيت الحفل الافتتاحي للمهرجان .كما قدمت فرقا مشهورة للرقص التعبيري رقصاتها الجميلة في هذا المهرجان الكبير .


كما افتتح في دمشق كذلك ، معرض للزهور في حديقة الجلاء بريف دمشق وضم 62 جناحا ،وتحت شعار : " كلنا شركاء للحفاظ على البيئة" وبمشاركة مشاتل للمواطنين ، وشركات زراعية عديدة.
وفي أدلب بدأت فعاليات المخيم البيئي العربي السادس عشر بمشاركة 150 شابا وشابة والذي تنظمه وزارة البيئة ومنظمة اليونيسيف وتشارك فيه دول عربية عديدة . كما أقيم" الملتقى الفني التشكيلي الدولي الثالث" بين 18-23 تموز 2010 في مدينة معرة النعمان وبمشاركة عربية وعالمية من 18 فنانا .وعلى هامش الملتقى قدمت ندوة حول: " أهمية الحوار الثقافي في الفن التشكيلي" ،وقد أقامت الملتقى مديرية الفنون الجميلة في وزارة الثقافة .وكان الملتقي –بحق -فرصة لتلاقح تجارب فنية متنوعة ومختلفة سورية وعربية وعالمية وأقيم الملتقى في متحف المعرة وهو مكان جميل يضم مجموعة رائعة من الفسيفساء تنشط الذاكرة،وتخلق حافزا للإبداع وتلا قح التجارب .
أما في حمص فكانت ثمة نشاطات ثقافية أسبوعية، ومنها ذلك النشاط الذي نظم في "المركز الثقافي العربي" وفي قاعة الدكتور سامي الدروبي .وكان النشاط عبارة عن عرض فيلم لوليتا للمخرج الأميركي ستانكي كوبريك عن رواية بالاسم ذاته للكاتب الروسي فلاديمير نابوكوف .وكثيرا ما تنعقد النشاطات الثقافية بالتعاون مع مديرية الثقافة في حمص . وتقام في حمص كذلك فعاليات مهرجان شعبي سياحي بأسم مهرجان القلعة والوادي. وفي تموز 2010 عقد المهرجان السادس. وفي حمص صالات جيدة للسينما. كما أن فيها قاعات للمسرح .وقد أدهشني" معرض الكتاب العربي" في شارع شكري القوتلي الذي ضم الآلاف من الكتب والمصادر و"لدار طلاس للنشر والطباعة" حصة كبيرة في هذا المعرض الذي رأيت فيه كتبا تعود لفكر تيارات متنوعة منها تيارات اسلامية وقومية ،وماركسية، وليبرالية، . وفي مقر اتحاد الفنانين التشكيليين السوريين فرع حمص كان هناك معرض للفنان التشكيلي محمد دياب مصري وقد تميز بتنويعات جميلة ركزت على لوحات مختلفة أبرزت المرأة كإنسانة مثقفة وعاملة ومساهمة في كل نشاطات المجتمع .
وكان هناك في بصرى مهرجان شعري يعرف" بمهرجان بصرى الشعري" وفيه أعلنت نتائج مسابقة المهرجان الشعرية للعام الفائت .وقد شارك في هذا المهرجان شعراء عديد ون منهم الشعراء عمران مقداد، ومحمد خير الزعبي ، وإبراهيم ياسين .
كما نظمت مكتبة الأسد بدمشق معرضها الدولي السادس والعشرين بين الأول والثامن من آب 2010 وضمن برنامج هذا المعرض كانت هناك محاضرات منها محاضرة الدكتور كلثم جبر الكواري من قطر بعنوان : "المشهد الثقافي في دولة قطر " .كما أقيم عرض راقص لفرقة ألوان .وقد واصل معرض الكتاب في المركز الثقافي الروسي بدمشق فعالياته والذي تشارك فيه دور نشر عديدة منها : دار المدى، ودار التكوين، ودار علاء الدين .أما ملتقى النحت الدولي الواقعي بدمشق فقد استمر في آب بنشاطاته في باحة قلعة دمشق بمشاركة فنانين من تسع دول عربية وأجنبية . والمعروف بان هذا الملتقى ينظم من قبل معهد الفنون التطبيقية .
وثمة نشاط ثقافي في محافظة السويداء وهو مهرجان المزرعة للإبداع الفني والأدبي وتضمن أماس شعرية، وعروض مسرحية . ومن الشعراء المشاركين في هذا المهرجان زاهي وهبة من لبنان، وعلاء الدين عبد المولى ،وليندا إبراهيم ،وتوفيق احمد، وشكيب أبو سعده من سوريا .كما كرم في المهرجان الشاعر الفلسطيني يوسف الخطيب، وتحدث في حفل التكريم الدكتور حسين جمعة والدكتور غسان غنيم والأستاذ إسماعيل ملحم والأستاذ محمد طربية وأعقب التكريم حفل موسيقي للفنانة الروسية كاترينا كوفريكوفا . كما القى الروائي الجزائري أمين الزاوي محاضرة ضمن نشاطات المهرجان بعنوان : "عودة الانتلجنسيا –المثقف في الرواية المغاربية " .وفي المركز الثقافي بالسويداء نظمت محاضرة القاها الدكتور فندي ابو فخر بعنوان : "الثورة السورية الكبرى من منظور مختلف " .وفي جناح الساقي في مدينة المعارض كثيرا ما يتم حفل توقيع لكتاب ومن ذلك قيام الكاتب حسين العودات بتوقيع كتابه الجديد الموسوم : "الآخر في الثقافة العربية من القرن السادس حتى مطلع القرن العشرين " .
ومن النشاطات الأكاديمية المهمة التي نظمت في دمشق بين 1-2 آب 2010 ،"مؤتمر العرب والأتراك ..مسيرة تاريخ وحضارة " ،الذي أقيم في مكتبة الأسد بالتعاون بين وزارة الثقافة السورية ومركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية (أرسيكا ) في اسطنبول . وقد استعرض الدكتور نعسان أغا وزير الثقافة العلاقات العربية –التركية عبر التاريخ في كلمته وقال أن سوء التفاهم بين العرب والأتراك والذي بدأ منذ أواخر القرن التاسع عشر سببه الصهيونية العالمية التي فتكت بتلك العلاقات بدأ من زيارة تيودور هرتزل زعيمها، للسلطان العثماني عبد الحميد الثاني 1867-1909 .ومن جانبه قال السيد عمر أونهون السفير التركي بدمشق أن العلاقات العربية –التركية مهمة جدا وقد تطورت في الآونة الأخيرة بشكل ملحوظ .وأضاف أن العلاقات بين العرب والأتراك أشبه بالثروة الدفينة التي قد نجهل بعض ملامحها .وبين أهمية انعقاد هذا المؤتمر العلمي في قراءة التاريخ ،وتوضيح الصورة الحقيقية للعلاقات بين الطرفين .وألقى الدكتور عفيف بهنسي الباحث المعروف في قضايا التراث والآثار كلمة المشاركين في المؤتمر. وقال أن المؤتمر سيساعد في إثبات حضور العرب والأتراك في نظام عالمي جديد أخذ بالتشكل مع السنوات الأولى للألفية الثالثة .أما الدكتور نزيه معروف نائب مدير ارسيكا فألقى كلمة أكد فيها أهمية زيادة أواصر العلاقة بين الشعبين السوري والتركي واتجاههما نحو رسم أسس المحبة والصداقة وضمان المصالح المشتركة .وقد عقدت جلسات المؤتمر وقدمت بحوث عديدة منها بحث الدكتور وليد رضوان(سوريا ) : "العرب والسلاجقة والدفاع ضد الغزو الأجنبي " وبحث الدكتور جنكيز تومان(تركيا ) الموسومة : " العلاقات التركية –العربية قبل الإمبراطورية العثمانية " ، وبحث الدكتور نذير العظمة(سوريا )حول : "العرب والأتراك والدفاع عن الدولة العثمانية "، وبحث الدكتور توفال بوزبنار (تركيا )عن : "العلاقات التركية –العربية خلال الفترة العثمانية "، وبحث الدكتور عفيف بهنسي حول "تحول عمارة بلاد الشام منذ القرن السادس عشر "، وبحث الدكتور بغداد عبد المنعم "أوهام الاستشراق عن المدينة العربية في العصر العثماني " ،وبحث الدكتور محمود زين العابدين "رؤية معمارية حول مساجد سوريا في العصر العثماني " ،وبحث الدكتور يوسف نعيسة : ملامح من فن العمارة عند العثمانيين وآثارها في دمشق " ،وبحث الدكتور محمد فاتح الزغل (دولة الإمارات العربية المتحدة ) حول "رحلة مطراقي زادة وما قاله حول بغداد وحلب " تحدث فيه عن المؤرخ الشهير مطراقي في رحلته التي صحب فيها الحملة الكبرى التي قادها السلطان سليمان القانوني لفتح العراق سنة 1534 م .ويبدو أن الدكتور الزغل اعتد على مخطوطة مطراقي زادة دون ان يعرف بأن المؤرخ العراقي الكبير الأستاذ الدكتور عماد عبد السلام رؤوف الأستاذ حاليا في جامعة صلاح الدين بأربيل قد حققها مؤخرا ونشرها في كتاب حصلت على نسخة منه أثناء زيارتي الأخيرة لبيروت في نيسان 2010 .
وثمة ملاحظة مهمة على النشاط الثقافي في سوريا .إذ لايكاد يمر يوم إلا وفيه محاضرة أو أمسية ثقافية في مكان ما . وخلال وجودي هناك اطلعت على فهرس بأهم تلك المحاضرات ومنها على سبيل المثال لا الحصر تلك الأمسية الثقافية التي نظمت في مكتبة الأسد الوطنية بعنوان : " سوريا بين التحولات الإقليمية والدولية " ،وأمسية بعنوان : "حقوق المؤلف في ظل ثورتي المعلومات والاتصالات " في مدينة المعارض الجديدة بدمشق، ومحاضرة حول : "اللغة العربية وحرب التطبيع " ألقاها الأستاذ عبد العزيز الخضراء في المركز الثقافي بالمزة
.وندوة أدبية بعنوان : " مبدعان وناقد " شارك فيها يوسف الابطح وبشرى البشوات ، والناقد الدكتور عاطف بطرس في مركز اليرموك الثقافي بدمشق ،ومحاضرة بعنوان : "اين المخطوطات العربية ؟" ألقاها الأستاذ محمد عيد الخربوطلي في مركز جوير الثقافي، ومحاضرة بعنوان : " اضطرابات الشباب السلوكية " ألقاها الأستاذ عبد الحميد سويس في ريف دمشق .وفي صالة الفن –المزة افتتح معرض للفنانة التشكيلية سعاد مردم بيك ويستمر حتى نهاية آب 2010 . أما في المركز الثقافي الاسباني فقد ألقى الكاتب الاسباني الفريدو غوميت ثردا ،محاضرة حول أدب الأطفال، ويعد ثريدا من رواد أدباء الأطفال في العالم فقد اصدر أكثر من 80 كتابا من بينها العديد من الكتب الموجهة للأطفال والشباب . وفي محاضرته دعا إلى أن يكون أدب الأطفال جزءا من الأدب بشكل عام .
وقد يكون من المناسب الإشارة إلى أن جريدة تشرين ( السورية ) ،أصدرت ضمن مشروع كتاب في جريدة (العدد144في 4 آب 2010 )، الذي تصدره مؤسسة محمد بن عيسى الجابر وتدعمه اليونسكو كتاب : " بستان الحكايات " للدكتور عبد السلام العجيلي (1918-2006 ) وهو قاص وروائي وشاعر سوري معروف والذي ترجمت أعماله إلى لغات عديدة . والعجيلي عمل طبيبا وهو من مواليد الرقة وقد انتخب نائبا عنها سنة 1947 وتولى مناصب عديدة منها وزارة الثقافة ووزارة الخارجية .وتعتمد مجموعته القصصية:" بستان الحكايات" كما يقول الأستاذ خليل صويلح على مخزون تراثي عربي بدأ من ألف ليلة وليلة،والجاحظ ،وأبو حيان التوحيدي، وبديع الزمان الهمداني إلى تجربة حياة الأديب نفسها بوصفها بئرا لا تنضب أسراره " . قال عنه الشاعر نزار قباني مرة : "انه حقا أجمل بدوي عرفته المدينة ،وأروع حضري عرفته الصحراء " .من قصصه: اللوزة ،وحبة الملبس، والشباك، وجيران العيادة، والنهر سلطان، والعراف، والخيل والنساء ،والرؤيا ،ونبوءات الشيخ سلمان، وعلى فم البئر ،وكفن حمود ،والطراد .
كما كان مرتادو قاعة المحاضرات في مكتبة الأسد الوطنية بدمشق على موعد مع ندوة نظمت بعنوان : " الفنون في الكتابات العربية المعاصرة عصر يوم 3 من آب .شارك فيها الأستاذ الدكتور إياد حسين عبد الله الحسيني الفنان الموصلي المعروف ، وماهر ماضي من مصر ومحمود زين العابدين من سوريا وهم الفائزين بجائزة الشيخ زايد في مجالات ثقافية وأدبية وفنية . ومن النشاطات المهمة التي نظمت في المكتبة ذاتها : " الملتقى الثاني للتواصل بين مشرق الأمة ومغربها" ، وتشرف عليه وزارة الثقافة .وقد عقدت خلال الملتقى خمس جلسات لمناقشة ثلاثة محاور الأول يتضمن تقويم حالة التواصل الثقافي، والثاني حول تجليات قضية فلسطين، والثالث يناقش موضوع المثاقفة بين العرب والغرب ويشارك في الملتقى مفكرون وكتاب من سوريا والعراق ومصر ولبنان وتونس والمغرب وموريتانيا وقطر منهم الدكتور الطيب تيزيني والدكتور فاضل الربيعي والدكتور فيصل دراج والدكتور سلمان الازرعي والدكتور حسن رشيد والدكتور طاهر لبيب والدكتور محمد جمال باروت والدكتور محمد محفل والدكتور فائز ة الباشا والدكتور عبد الإله عبد القادر والدكتور سعيد بن سعيد العلوي والدكتور محمد قجة والدكتور خليل موسى والدكتور حسين جمعة والدكتور عبد الكريم الناعم. ومما ركز عليه المفكر الطيب تيزيني في الملتقى ضرورة التأسيس للبنية التحتية الثقافية في العالم العربي والتي تتمثل في طرح المنظومة السياسية الديمقراطية بحيث ينشأ حوار عميق يسهم في بلورة المشكلات القائمة ،ويعمل من اجل مشروع يؤسس للتقدم التاريخي للعرب .
وخلال وجودنا في سوريا تم تكريم الروائي الكبير حنا مينة الذي قارب عمره على ال87 سنة .وقد جاء التكريم بعد حصوله على جائزة محمد زفزاف للرواية العربية التي يمنحها منتدى أصيلة بالمملكة المغربية .
وأخيرا يمكنني القول أن ما من محافظة وقصبة وقرية في سوريا إلا وكان فيها محاضرة أو دورة تدريبية ،أو معرض فني أو أمسية شعرية أو ثقافية أو عرض فيلم ، أو معرض للزهور أو مهرجان للإبداع .ألم أقل لكم أن سوريا بلد الفن والثقافة والفكر ،وحبذا لو يتم الاقتداء بها لنعرف بأن الأمة لاتزال بخير ،وأنها تغذ السير في دروب التقدم والنجاح .
*الرجاء التفضل بزيارة مدونة الدكتور ابراهيم العلاف ورابطها التالي :
http://www.blogger.com/post-create.g?blogID=615586014365619665
**الصورة الاولى للدكتور ابراهيم ولزوجته الدكتورة سناء
***الصورة الثانية امام متحف حمص.
****الصورة الثالثة حفل تكريم الروائي والقاص حنا مينة
*****الصورة الرابعة امام جامع سيدنا الصحابي والقائد الجليل خالد بن الوليد .
******الصورة الخامسة امام جانب من القلعة الخسروفية بحمص -سوريا

الأربعاء، 11 أغسطس 2010

الدكتور عماد هاني اسماعيل العلاف ..مبروك الدكتوراه



الدكتور عماد هاني اسماعيل العلاف ..مبروك الدكتوراه


من خالك الاستاذ الدكتور ابراهيم خليل العلاف الف تهنئة لمناسبة حصولك على شهادة الدكتوراه من ايطاليا في الهندسة المعمارية.. وعقبال الاستاذية ان شاء الله .
لقد عرفت ابن اختي الدكتور عماد شابا متفوقا جادا مجتهدا منذ سنواته الاولى في الدراسة.. وقد دخل كلية الهندسة بجامعة الموصل ،وتخصص بالهندسة المعمارية مع ان معدله كان يؤهله لدراسة الطب الا انه كان منذ صغره يميل الى الهندسة المعمارية ..ولديه عقلية فنان ..وقد نال البكالوريوس في الهندسة المعمارية سنة 1994 وعين معيدا في القسم لتفوقه ودرس موادا عديدة قبل التحاقه بدراسة الدكتوراه منها مادة تصميم الفضاءات الداخلية
الف مبروك لك ولوالدتك ولمحبيك .التوقيع
خالك
الاستاذ الدكتور ابراهيم خليل العلاف

الثلاثاء، 10 أغسطس 2010

عمي جميل (1930-1977) رحمه الله



عمي جميل(1930-1977 ) رحمه الله
ا.د. إبراهيم خليل العلاف


عمي جميل (1930-1977 ) رحمه الله لم يعقب فهو جميل بن احمد الحامد الحمو الجمعة العبد الله العنزي العلاف ..وقد احببته منذ كنت طفلا صغيرا ..وقد تعلمت منه الكثير كما انه رعاني واهتم بي ولدي صورة لي وانا طفل وهو يحملني وتاريخها سنة 1946 وقد التقطها المصور الفوتوغرافي الكبير الاستاذ الرائد مراد الداغستاني . وقد كتبت في مذكراتي الموسومة : "جني العمر :سيرة وذكريات " وهي غير منشورة " ...ومما تعلمته من عمي جميل الذي كنت أحبه وأحب زوجته نظيرة (ابنة بشير عبد الله الحمو الجمعة وهو ابن عم جدي )، واعدها كأمي تماما ،قراءة الصحف فكان يرسلني إلى شارع ألنجفي لأجلب له الصحف التي كان مشتركا بها عند مجيد صاحب المكتبة المجاورة للمكتبة العربية لصاحبها عبد الرحمن الكركجي ومن تلك الصحف جريدة الزمان لتوفيق السمعاني، وجريدة البلاد لروفائيل بطي ،وجريدة الشعب ليحيى قاسم .فضلا عن المجلات المصرية كالهلال والمصور وآخر ساعة ،واللبنانية كالموعد وطبيبك وكان يقرا كذلك مجلة المختار (من ريدرز دايجست ) والعالم وأهل النفط والوادي والكشكول وقر ندل . لكن ما كان يؤلمني انه لايسمح لي بقراءة تلك الصحف والمجلات إلا بعد أن يخلص هو منها .وكان عمي جميل مولعا بما كان يسمى آنذاك مسك الدفاتر (البلانجو ) وقد حصل على شهادة من معهد متخصص بالمحاسبة في القاهرة .زار عمي بلدانا كثيرة وكان يحب سوريا ولبنان ويسافر الى لبنان بأستمرار ... ويعد عمي من أوائل الذين أدخلوا دفاتر البلانجو الى الموصل، خاصة بعد ارتبط بالعمل مع شركة سابا اللبنانية للمحاسبة ومسك الدفاتر .ومما أعجبت به في عمي جميل أناقته ونظافته وحرصه على الاتيكيت في الأكل والشرب والكتابة وسياقة السيارة حيث كان يضع قطعة قماش على فخذه عندما يجلس وراء مقود سيارته (موريس الانكليزية ) . وكان قلمه الحبر (باركر 51 ) مثار إعجابي حتى أنني حرصت بعد سنوات على أن يكون لي مثل هذا القلم الذي لم أجده في العراق، فبحثت عنه في مكتبات دمشق وحصلت على واحد منه ب100 دولار ومن مكتبة بركات التي يحرص صاحبها على بيع أقلام الحبر القديمة والفاخرة، ولازلت اكتب بهذا القلم واعتز باقتنائي له والتحدث لمن حولي عن قصة قلم الحبر باركر 51 الذي لم تصنع منه الشركة الأميركية سنة 1951 إلا عددا قليلا ويمتاز القلم بأناقته وانسيابية الكتابة به .
تعرفت ،وأنا ،في السنوات الأولى من عمري على صوت المطرب الكبير عبد الحليم حافظ من خلال ماكان يردده عمي جميل ،وهو يحلق ذقنه صباحا من أغان لعبد الحليم حافظ في أوائل الخمسينات من القرن الماضي وقد ظهر هذا الفنان الأصيل وشاعت أغانيه بين الشباب وأبرزها-ما كنت اسمعه من عمي جميل- أغنية : "على قد الشوق " ، و"صافيني مرة " و"اسمر يااسمراني " .كان عبد الحليم حافظ –بحق – فنانا أصيلا ذو حس وطني، وعواطف جياشة، وصدق في التعبير ،لذلك احببناه ،وتعلقنا به .وحتى اليوم ،فأن أغانيه تحظى بأعجاب الشباب، بالرغم من مضي فترة طويلة على وفاته رحم الله عبد الحليم ورحم الله عمي جميل .. . ".

أنات الفراق ..قصيدة للشاعر الكبير الشيخ الاستاذ محمد عبد الله الحسو






أنات الفراق

قصيدة للشيخ الأستاذ محمد عبد الله الحسو"رحمه الله "

محمد عبد الله الحسو ،الشيخ، والأستاذ، والشاعر الموصلي الراحل والذي لم ينل حظه من الاهتمام ،مع انه كان علما، ورائدا من رواد الشعر العربي- الإسلامي الملتزم خاصة إبان سنوات الخمسينيات من القرن الماضي . تصدى بشعره لكل من حاول إيذاء الوطن، والأمة، وجهر بآرائه الوطنية، وانتقد من لايسعى للبناء وتقدم العراق .له ديوان مخطوط يحترز عليه شقيقه الأصغر الأستاذ الدكتور أحمد عبد الله الحسو أستاذ التاريخ الإسلامي، والأمين العام للمكتبة المركزية، ومساعد رئيس جامعة الموصل الأسبق .كتب عن شعر الشيخ محمد عبد الله الحسو الأستاذ الدكتور ذو النون الاطرقجي في موسوعة الموصل الحضارية، الجزء الخامس 1992 . كان محمد عبد الله الحسو أحد أعضاء البعثة العلمية التي أرسلها الوجيه الموصلي الكبير المرحوم مصطفى محمد الصابونجي سنة 1943، وكان زملائه في البعثة الطلبة آنذاك والشيوخ بعدئذ : محمد محمود الصواف ، صالح احمد المتيوتي ، عبد الله عمر والشيخ محمد علي الياس العدواني ، عبد الرزاق مصطفى الكمالي وقد أكملت البعثة مهمتها ونال أعضاؤها( شهادة العالمية من الأزهر) وأشاد شيوخ الأزهر بأعضاء البعثة وبحبهم للعلم وللوطن وللأمة وتبؤاوا مواقع مهمة في المشهد العلمي والديني والثقافي والسياسي العراقي فيما بعد . تفضل الأخ الأستاذ احمد الحسو فأرسل لي بعض قصائده مخطوطة ويسعدني اليوم أن أشارك قراء ملتقانا بالاطلاع على رائعة الشيخ محمد الحسو رحمه الله الموسومة : أنات الفراق !! مع التقدير .ا.د.إبراهيم خليل العلاف الموصل وتقول القصيدة :
شَوْق تَأَجَّج فِي الْفُؤَاد لَهِيبه
فَأَتَاه صَبر ، صَارَع الأشوَاقَا
شَوْق وَصَبْر فِي فُؤَاد لَاهِف
وَسَكِيْنَة قَد لَامَسَت أَعْمَاقَا
إِن كُنْت تَشْكُو مِن زَمَان كَالِح
أَو كُنْت تَشْكُو لَوْعَة وَفرَاقا
فَالْجَأ إِلَى الْآمَال يَنْدَى حُلْمهَا
نَهَرا تَسَلْسل مَوجه رَقْرَاقَا
بِجَنَاح دَهْرك فَرحَة وَبَشَائِر
لَا تَعْبَأنّ بِأَمْرِه إِن ضَاقَا
يَا أَيُّهَا الْمُشْتَاق انَّك لَاهِف
وَغَدَا يفتح دَهْرك الافَاقَا
قُل لِلْمَشُوق وَقَد بَكَى أَحْبَابه*
لاتَشُكُونّ تَبَاعُدا وَفرَاقا
وَيْح الْغَرْيِب ..وَقَد هَفَا لرُبُوعُه
وَغَدَا الْفُؤَاد بِصَدْرِه خَفَّاقَا**
تَبْكِي الْحَمَامَة مِن فِرَاق الِيفهَا
وَيَزِيْدُهَا رَجْع الْصَّدَى إِحْرَاقا
وَيْح الْغَرْيِب ..إِذَا هَفَا نَحْو الْحمَى
وَالْدَّمْع سَال بِعَيْنِه رَقْرَاقَا
لَكِنَّه صَبر الْرِّجَال وَهِمَّة
وَالْدَّهْر يَخْلُق (بَأْسُه ) "العِملاقا

وقد أخبرني الاخ الاستاذ الدكتور احمد الحسو لاحقا وفي رسالة خاصة ،ان القصيدة موجهة الَى اخْوَتِه الارْبَعَة الَّذِيْن كَان لَه – بِاعْتِبَارِه الْاخ الْاكْبَر - فَضْل رِعَايَتِهِم وَتَوْجِيْهِهِم ابان طفُوْلَتَهم وَشَبَابِهِم ، ثُم غَيَّبَهُم الْزَّمَن فِي بِلَاد الْمهجر بَعِيْدَا عَنْه مِمَّا اضْرَم الْشَّوْق فِي نَفْسِه وَانْعَكَس ذَلِك فِي مَجْمُوْعَة مِن الْقَصَائِد ، وَيُلَاحَظ انَّه عِنْد قَوْلِه : (تَبْكِي الْحَمَامَة مِن فِرَاق الِيفهَا ) تَوَقَّف فَلَم يَسْتَطِع اكْمَال الشَّطْر الْثَّانِي الَّذِي يَقُوْل فِيْه :( قُل لِلْمَشُوق وَقَد بَكَى احْبَابَه) فَجَعَلَه فَرَاغَا ثُم كَتَب مَحلَّه مُخَاطِبا لَهُم : ( لَابُد مِن صَنْعَا ... وَان طَال الْسَّفَر ) وَكَانَّه ارَاد بِقَوْلِه هَذَا ان يَمْسَح عَن نَفْسِه دُمُوْع احْزَان الْفِرَاق وَيُؤَكِّد انَّه مُصَمم عَلَى لِقَائِهِم الَا ان الْزَّمَن لَم يَمْنَحُهُم جميعا تِلْك الْفُرْصَة مَع الاسَف .
** قَال ابْن زَيْدُون فِي قَصِيْدَتِه، ( انّي ذَكَرْتُك بِالْزَّهْرَاء مُشْتَاقَا ) :
لَا سَكَن الْلَّه قَلْبِا عَن ذْكُرْكُمو فَلَم يَطِر بِجَنَاح الْشَّوْق خَفَّاقَا
***الْمُرَاد: - ان الْشَّدَائِد تَخْلُق الْابْطَال.

الأستاذ الدكتور إبراهيم خليل العلاف :تاريخ في رجل ورجل في التاريخ


الأستاذ الدكتور إبراهيم خليل العلاف :تاريخ في رجل ورجل في التاريخ
بقلم :الأستاذ صلاح سليم علي
اختصاص ترجمة -بريطانيا
حراب وقناديل: الدكتور إبراهيم العلاف من منظور شخصي تحية إلى الأستاذين الكريمين الأستاذ الدكتور احمد عبد الله الحسو الذي كتب مقالة عن الأستاذ الدكتور إبراهيم خليل العلاف وعقب فيها على ما كتبه الدكتور ذنون الطائي عن جهود الدكتور العلاف ومنهجه التاريخي وآراءه التربوية .. كلاهما رجل في التاريخ وكلاهما تاريخ في رجل. إن التنوع الهائل في خبرات الدكتور إبراهيم خليل العلاف واهتماماته يضعه على قدم المساواة مع أكثر عبقريات القرن العشرين أهمية ولاسيما في ميدان التأويل التاريخي الحضاري للحوادث المعاصرة في تاريخ العراق الحديث..إذ لاتنحصر اهتماماته في ميدان اختصاصه الأكاديمي بل تتجاوزها إلى الفكر الاجتماعي والسياسي والتربوي والجغرافي والأنثروبولوجي فضلا عن الأعلام، أو بالأحرى تاريخ الصحافة والأعلام. وهو بتنوع اهتماماته هذا يقدم نقدا بناءا وموضوعيا للوضع الثقافي العربي بأسره ومفاد هذا النقد: أن المعرفة الأكاديمية وحدها لاتعوض عن الفضاءات المعرفية الواسعة التي تقدمها التجربة والتفاعل اليومي مع الحدث التاريخي.
فالأستاذ إبراهيم خليل العلاف تاريخ في رجل ورجل في التاريخ. ولعله أول أو من أوائل الدعاة إلى التنوع المعرفي والكتابة في ميادين الأدب والفلسفة والنقد الفني والأدبي بل نجد ان كتاباته تقع في هذا الإطار وتشهد لهذا التنوع مما وسع دائرة قرائه خارج ميدان الدراسات التاريخية. ونحن في قراءتنا له لاتأسرنا الأفكار وحدها بل أسلوب عرضه لهذه الأفكار. والأسلوب هو الرجل كما يقال.. فنصه ليس وليد ساعة ابتكاره ابدا بل هو ثمرة طرق واعادة طرق وكتابة ..وهو لن يستخدم مايسميه الصاغة بالقالب (الخشتيك) إلا عندما يضطره المنهج التدريسي المحدد بجدول زمني ومادة امتحانيه إذ نلمس من قراءة ثانية وثالثة ورابعة أحيانا لكتاباته مراجعة حثيثة لما يكتب بهدف تأكيد جوانب معينة يتوقف عندها الفكر فيخط تحتها بالفسفور الأصفر أو الأخضر وأحيانا ألأحمر والهدف إزالة اللبس وإعطاء المعنى حقه من المفردات ووزن المفردات في عباراتها الضرورية من المعنى ..ف (لعل) و(ربما) و (من المرجح) تختلف عن (قطعا) و(يقينا) في سياق النص التاريخي والتدوين التاريخي.
وسواء إن نظرنا إلى الأستاذ إبراهيم في مضمار بيئته المعرفية، وفي سياق جيله، أو في سياق الفضاء المعرفي التاريخي بما يتضمن المؤرخين والمستشرقين على مدى القرون الخمسة الماضية، فأننا سنلاحظ حقيقة مهمة للغاية وهي قدرة الأستاذ إبراهيم خليل العلاف على التمييز بين النص المؤدلج ،والنص المحايد ،أو النص الموضوع لهدف والنص الوصفي أو المجرد عن الأهداف. وبينما تقع شريحة واسعة من المستشرقين تحت طائلة الصنف الأول أي المؤدلج، تقع طائفة قليلة جدا خارج نطاق الآيديولوجيا مما يضفي صعوبات كبيرة على عمل الأستاذ ولاسيما عندما أنيطت به مسؤولية إدارة مركز الدراسات التركية- الإقليمية في الوقت الحاضر.. وتلكم كانت الحلقات الذهبية التي جمعتني في مؤسسة واحدة للعمل مع الأستاذ إبراهيم خليل العلاف حيث كلفت بمهمة إدارة شعبة الترجمة في مركز الدراسات التركية .
أما الحلقة الأخرى والمهمة فتلك التي أتاحت لي المجال للاطلاع على عمله الأكاديمي من خلال الترجمة لعدد من طلبته وترجمة مقدمات اطاريحهم إلى الانكليزية ..واهم ما تعلمت فيها ومنها ألنظرة المتميزة إلى التاريخ والتي أشار إليها الدكتور ذنون الطائي وهي أن التاريخ ليس تدوينا للحدث بل معايشة للحدث بطريق الاستبطان والاستقراء والمقارنة والشمولية والنقد وعلى ضوء الوثيقة..فالتاريخ نص يروي لوقائع غائبة مما يجعل إعمال العقل وأساليب الفكر النقدي والمنطق الفلسفي ضرورة للتوصل إلى الواقعة أو إلى مقاربة أو تصور مقارب للحقيقة أو الواقعة التاريخية..والهدف التمييز بين ماهو افتراضي وماهو واقعي عبر التجربة التاريخية.
وكان الامتحان الأكبر لأستاذنا الفاضل، إدارته للحلقات الدراسية، والنشاطات المعرفية والبحوث والدراسات ذات الصلة بتركيا ولاسيما في ضوء خصوصية تركيا في التاريخ العربي الحديث والمعاصر من جهة ولقرب الموصل جغرافيا من تركيا وتلاقي تركيا مع الوطن العربي والعراق حضاريا واجتماعيا وعقيديا واقتصاديا..فتركيا في محور تجاذب عالمين وقوتين وإرادتين حضاريا وجغرافيا ومستقبليا هما الشرق والغرب ..وبينما تتجه القوى الاجتماعية في تركيا نحو الشرق التي تشترك معه بالمنشأ الحضاري والعقيدي لايوجد مايشركها بالغرب غير الاقتصاد والتكنولوجيا والكمالية التي أصبحت من الأحفوريات السياسية في الواقع التركي..وبينما يضع الغرب شروطا لقبول تركيا في أسرته، لايضع الشرق أية شروط لعودة تركيا إلى حاضنها العقيدي والتاريخي والحضاري..لذا جاء وضع الأستاذ الدكتور إبراهيم العلاف والأستاذ الأخ عوني السبعاوي والمعلم السامي والدكتور الحسو ويشرفني أن أكون قد عملت معهم جميعا اختبارا لهذه العقول والإرادات في تغليب أحدى نقاط التجاذب التي تتوسطهما تركيا على الأخرى.. مما يدعونا إلى النظر إلى انعطاف تركيا الأخير نحو الشرق ليس باعتباره مبادرة تركية مستقلة عن التأثيرات التي لعبها العرب والموصليين بوجه خاص في ذلك الاتجاه ولاسيما من خلال توثيق العلاقات الأكاديمية والأواصر الشخصية والتأكيد على القواسم المشتركة العظمى التي جعلت الأتراك ينظرون إلى العرب نظرة تتجاوز الشرخ البريطاني- الهاشمي في مطلع القرن الماضي واستغلال الصهيونية وأعداء العرب لهذا الشرخ لتعميق الفرقة والكراهية بين العرب والأتراك..ويضاف إلى الجهد الموصلي الجهود التي بذلها الأستاذ عبد الجليل التميمي في تونس وجهود الجامعة العربية والأكاديميين العرب في المراكز البحثية الأخرى. فكان ديدن السادة مدراء المركز استضافة أساتذة متخصصين في العلاقات التركية العربية والجوار العراقي التركي الى جامعة الموصل لتبادل الآراء معهم والتوصل الى قواسم مشتركة تقرب ولاتبعد تركيا عن وسطها الحضاري بل تجاوز نشاط المركز آنذاك ذلك إلى دعوة أساتذة من مختلف أنحاء العالم متخصصين بالدراسات التركية لطرح قضايا تركيا والوصول إلى تفاهم معها يعين العراق على إنقاذ ثرواته المائية في دجلة والفرات إزاء الحرب المائية التي تشنها عليه جارته الشرقية ..ويعين تركيا في الوقت نفسه على إيجاد شريك تجاري مشهود له بالأمانة والثقة بأبن الموصل خصوصا والعراقي عموما..فجاء الأستاذ" أودو شتاينبك" من معهد الشرق الألماني والأستاذ "جون نورتن "مدير مركز الدراسات التركية في درهام من المملكة المتحدة "وعمر كوركجي اوغلو "رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة أنقرة وغيرهم إلى الموصل لإلقاء المحاضرات وتبادل الآراء وتقريب وجهات النظر..وعندما استضاف الدكتور عبد ألإله الخشاب ومعه أستاذنا ومرشدنا الروحي الدكتور احمد الحسو الأستاذ الجليل إحسان دوغرمجي طلب الأخير إلغاء حجزنا له في فندق الموصل وفضل بدلا من ذلك المبيت في بيت صديقه الدكتور محمود الجليلي الذي أخذته إليه بصحبة الأخ مشرف وسمي الشمري..وليس مصادفة أن يمنح مدير المعهد العالمي للفكر الإسلامي بلندن ورئيس جمعية علماء الأجتماعيات المسلمين الدكتور انس الشيخ علي جائزة المعهد السنوية لكلا السيد رجب طيب اردوكان رئيس الوزراء التركي وللسيد أكمل الدين احسان أوغلو رئيس منظمة المؤتمر الإسلامي..بما يصب في تحسين العلاقات العربية التركية ويحيي جهود الدكتور إبراهيم العلاف وزملائه ويريح العين العربية وهي ترى أردوغان يوبخ بيريز أمام أنظار العالم كله..أو يرى سفينة الحرية تشق عباب البحر صوب غزة.
ولابد أن اختتم مقالي المختصر جدا بذكر سمة شخصية مميزة للدكتور إبراهيم هي المرؤة والوفاء في تعامله مع أصدقائه وزملائه ووقوفه معهم في السراء والضراء..فنحن في تصفحنا لمدونته نلاقي أساتذتنا وزملائنا في العراق وفي كلية الآداب.. فأن عزت الصورة، أرفدنا بصورة لهم وأن قل الكلام وتبلدت غيوم النسيان على الذاكرة، نرى القلم الخصب وهو يغدق علينا صفحات إثر أخرى في سفر الإبداع عن أحبائنا بناة الثقافة والفكر الموصلي..فهو يشعل قنديلا هنا،ويشهر حربة هناك ،وهو في هذا وتلك، فارسا نبيلا من فرسان الكلمة الحرة والفكر الإنساني الأصيل.
*الصورة للاستاذ الدكتور ابراهيم خليل العلاف يتسلم درع التميز لجهوده في تطوير العلاقات العراقية -التركية ،من الاستاذ الدكتور محمد الحمداني المستشار الثقافي العراقي في انقرة ويقف
الى جانبه الاستاذ الدكتور جزمي ارسلان مدير مركز اتاتورك للدراسات والبحوث في حزيران 2010

حوار جمال عبد الناصر مع الفيلسوف الفرنسي الوجودي جان بول سارتر 1967

                                                 جمال عبدالناصر بين سيمون دي بوفوار وجان بول سارتر  حوار جمال عبد الناصر مع الفيلسوف الفرنس...