الأربعاء، 21 يناير 2026

لطفية الجراح ...................... الاستاذة المربية الكبيرة



 

لطفية الجراح ...................... الاستاذة المربية الكبيرة

ا.د. ابراهيم خليل العلاف

استاذ التاريخ الحديث  المتمرس جامعة الموصل

الاستاذة لطفية الجراح ، من المربيات الموصليات الكبيرات والمتميزات .. تحياتي واعتزازي بها ، وبجهودها التي بذلتها في ميدان التربية والتعليم في الموصل . وتمنياتي لها بالعمر المديد والعافية .

والاستاذة لطفية فتحي ألياس الجراح ، وهذا هو اسمها الكامل ، من مواليد محلة النبي شيت بالموصل  سنة 1934 . تخرجت في إعدادية الموصل للبنات -الفرع العلمي سنة 1952 ، واجتازت الدورة التربوية لتصبح معلمة 1953-1954 ، وعملت في مدارس عديدة .. كان لها فضل فتح مدارس للبنات منها مثلا مدرسة البنات في بامرني ، كما فتحت مدرسة القادسية للبنات وتولت ادارتها ، واختيرت بعد ذلك لتكون مديرة لمدرسة الفتوة النموذجية  ولمدة عشر سنوات من سنة 1973 الى سنة 1983 وكانت من ارصن  المديرات ، وقد اصبحت مشرفة تربوية ادارية في وحدة الاشراف التربوي في المديرية العامة للتربية في محافظة نينوى  ولمدة احدى عشرة سنة من سنة 1983 الى سنة 1994 .

وكان لتوجيهاتها ابلغ الاثر في رفع مستوى المدارس التي كانت تزورها سنويا ، وقد التقت خلال عملها مربين ومربيات من مختلف الدول ، وضمن نشاطات اليونسكو ووزارة التربية العراقية .

كما  كانت لها اسهاماتها في العديد من النشاطات التربوية ، والفنية ، والرياضية التي شهدتها الموصل ومحافظة نينوى ضمن عملها كمعلمة وكمديرة وكمشرفة ادارية وكذلك في تحرير مجلة ( النبراس ) الموصلية  التي اصدرتها المديرية العامة للتربية في محافظة نينوى  في السبعينات من القرن الماضي . وللست لطفية الجراح ولدان وثلاث بنات اكملوا دراساتهم وقسم منهم نال شهادة الدكتوراه.

 .أُحيلت  على التقاعد في 11 نيسان سنة 1994 ، وتفرغت لشؤون البيت ، والمطالعة ، والقراءة، والعبادة ومن حسن الحظ انها  كتبتْ بخط يدها جانبا من سيرتها واحتفظ بنسخة مما كتبته .

فقط اريد ان اقول انها وضمن عملها مشرفة ادارية كان لها الدور الكبير في تنظيم ملاكات المدارس ، ولعدة سنوات حتى انها حصلت على المرتبة الاولى في الادارة المدرسية لمدارس محافظة نينوى الابتدائية .

وكان مما انتبهت اليه وقدمت فيه مقترحاتها وضع خطة يسترشد بها مدير المدرسة عند ادارته المدرسة موزعة على الايام والاشهر ، وقد استفادت من الخبرات التربوية والادارية الحديثة خاصة وانها التقت الكثير من الوفود التربوية من بلدان عربية واجنبية زارت الموصل واجرت مع  اعضاء هذه الوفود حوارات تربوية واسعة .

 

وعندما كانت مديرة لمدرسة الفتوة النموذجية ، كانت هذه المدرسة ، وبفضل ادارتها تحرز نتائج متقدمة ؛ فتلاميذ وتلميذت هذه المدرسة كانوا من الاوائل على مدارس المحافظة ، وقد تخرجت على ايديها اجيال واجيال وخريجي مدرستها التربوية تبوأوا مواقع متقدمة في الدولة والمجتمع .

كانت للست لطفية الجراح اسهامات في المهرجانات والفعاليات التي شهدتها الموصل طيلة نصف قرن ومن ذلك اسهاماتها في مهرجانات الربيع ومواكبه ، والنشاطات الرياضية والفنية الكثيرة التي اقيمت في الموصل عبر سنوات طويلة .

وكانت الست لطفية الجراح توصي وتهتم بتنظيم سجلات المدرسة لحفظ حقوق التلاميذ وممتلكات الدولة ، وكانت تقدم توصياتها بشأن سجلات القيد العام وسجلات الاثاث والرياضة  واللوازم المدرسية والمختبرات وغالبا ماكانت تدعو الى عقد الاجتماعات المشتركة بين ادارات المدارس والمسؤولين المعنيين في المديرية العامة للتربية في محافظة نينوى وكنت اتابع هذه النشاطات ، واعتز بها واعرف كم كانت تبذله هذه المربية الفاضلة من وقت وجهد من اجل ان تحافظ على مستوى التربية والتعليم في الموصل وفي كل محافظة نينوى .ومما يفرح انها كانت تمتلك خبرة تربوية وتتصرف تصرفا انسانيا مع الملاك الاداري والتعليمي .

تحياتي  وتمنياتي لها بالعمر المديد والعافية وكم نحن اليوم بحاجة الى ان نجعلها قدوة لنا ، ونحن ندير مؤسساتنا التعليمية والتربوية  :  قدوة في تغليب الروح الوطنية ، وقدوة في الانضباط الاداري ، وقدوة في الاخلاص ،  والجد ، والمثابرة .

لقد كانت الاخت الست لطفية الجراح من اكفأ المديرات وأكفأ المشرفات الاداريات .. والحمد لله حظيت بتكريم اليونسكو ورئاسة جامعة الموصل والمديرية العامة للتربية في محافظة نينوى ووزارة التربية والدولة ممثلة بالسيد نائب رئيس الجمهورية سنة 2013 .


 

Top of Form

 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

التأريخ تحقيق لمشيئة الله في الارض

(بوسويه) Jacques-Bénigne Bossuet)   التأريخ تحقيق لمشيئة الله في الارض وفي العصور ا...