السبت، 24 يناير 2026

اللواء محمود ملكو الموصلي الضابط العراقي الوطني الشجاع النزيه المخلص وواحدة من مآثره




اللواء محمود ملكو الموصلي الضابط العراقي الوطني الشجاع النزيه المخلص وواحدة من مآثره

كان المرحوم محمود ملكو  ضابط برتبة عميد سنة  ١٩٧٩، معروفا  بشدة انضباطه، ونزاهته، وحبه المفرط الى العراق وجيشه، فضلا عن انه كان عروبيا قوميا ناصريا يحب الرئيس القائد الخالد جمال عبد الناصر . كان ضابطا شجاعا ،واداريا نزيها  وثمة قصة تروى عن نزاهته ووطنيته وملخصها  ان وزير الدفاع  طلب  سنة 1979 من الفريق الأول الركن عبد الجبار شنشل  رئيس اركان الجيش ومن ثم وزير الدولة للشؤون العسكرية  ترشيح ضابط كفوء وأمين لتسلم مهام مشتريات الجيش من الملابس والمعدات، إثر الاستعدادات الجارية لإكمال تجهيز الجيش، وتهيئته لمرحلة حرب محتملة غير معلنة، وكان شنشل دقيقاً وصادقاً ومهنياً بكل المعايير العسكرية، رد من غير تردد ان مرشحه هو العميد محمود ملكو الموصلي ، ووافق الوزير على الاسم كذلك من غير تردد لمعرفته الدقيقة بتقييمات شنشل وحيادتيه في الترشيح والاختيار.

مر على الاجراء أشهر قليلة، طلب الوزير الاجتماع برؤساء اللجان الخاصة بالمشتريات الموزعة بين الأسلحة والمعدات والتجهيزات، وطلب منهم التحدث عن المصاعب والمعوقات، وما تم وانجازه حتى يوم الاجتماع.

كان أول المتحدثين العميد محمود ملكو ، قدم شرحاً عن التنافس بين الدول والشركات لتجهيز الجيش، واختيارهم رومانيا القريبة مواقفها من العراق، وجودة تجهيزاتها،خاصة ما يتعلق منها ببدل القتال وأحذية العرضات، ونوه عن إنجاز لجنته عملها في تأمين كل التجهيزات المطلوبة حسب الخطة الموضوعة في ذلك العام، قدمها مشفوعة بالأرقام، وقبل أن يراجع الوزير المنجز والأرقام المثبتة في التقرير، قدم العميد قائمة إضافية بتجهيزات أخرى لم تكن واردة في خطة الجيش آنذاك.

سأل الوزير عن ماهية هذه التجهيزات وعن السبب في شرائها وهي في الأصل خارج الخطط والأرصدة المخصصة للتجهيز؟

رد العميد محمود ملكو بثقة عالية في النفس:

لقد قدمت له الشركة الرومانية المتفق معها على التجهيز صكاً بعشرة آلاف دولار، عمولة عن الصفقة التي تمت معهم، ونوهت استعدادها لإيداعه بأي مصرف عالمي يفتح فيه حساباً أو موجود له حساب في الأصل، وقد أخبر زملائه في اللجنة بأمر الصك، وقام بصرفه وشراء تجهيزات إضافية يعتقد الجيش بحاجة اليها في المستقبل القريب، ومن بعد هذا الشرح قدم قائمة بالمشتريات الإضافية وصورة الصك الذي بقيّ شاهداً على نزاهة هذا الضابط وأمانته التي أشاد بها الوزير ورئيس الأركان.

كانت تلك الحادثة شاهداً أبقت العميد محمود ملكو في الذاكرة العسكرية، حتى يوم احالته على التقاعد بعد بلوغه السن القانوني، وعودته الى مدينته الموصل ليعيش فيها على ذكرى الأمانة المهنية راضياً عن سيرته العسكرية، والى يوم وفاته في السادس من هذا الشهر شباط سنة  ٢٠٢٢ .

لقد شيع العميد الى مثواه الأخير من بقايا جيله وأبناء محلته والضباط وأجيال أخرى تبعته، تشهد نزاهته، تضعه مثالاً يحتذى به في وقت قلت فيه النزاهة، وتغير شكل الأحداث من البطولات والتغني بالاستقامة الى الانحياز والتدافع في الاستغلال والكسب غير المشروع.

لقد رحل العميد محمود مبكر وبقت مسيرته المهنية شاخصة في عقول الكثيرين، وعلى الرغم من أن رحيله قد حصل في زمن غير زمانه، لكن مسيرته المميزة قد تفتح أبواب الامانة أمام أجيال يمكن أن تسلك يوماً طريقه في حياة مهنية هي القادرة وحدها إعادة الجيش الى خانته الوطنية جيشاً لكل العراقيين

*https://www.algardenia.com/2014-04-04-19-52-20/fereboaliraq/52716-2022-02-12-14-20-42.html.

 


 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الاستاذ الدكتور حسين علي محفوظ أحدابرز سدنة التراث العراقي والاكاديمي والمؤرخ والكاتب والانسان رحمة الله عليه

  الاستاذ الدكتور حسين علي محفوظ أحدابرز سدنة التراث العراقي والاكاديمي والمؤرخ والكاتب والانسان رحمة الله عليه .كان لي ان اكون معه في مؤتمر...