الأحد، 30 أكتوبر 2022

ابراهيم العلاف بين عبد الاله الصائغ وحكمت شبر

                                                                                      حكمت شبّر وعبد الاله الصائغ
 


ابراهيم العلاف بين عبد الاله الصائغ وحكمت شبر
شاعران نجفيان كبيران قالا شعرا في صديقهما ابراهيم العلاف .الاخ والصديق الاستاذ الدكتور عبد الاله الصائغ (مواليد 1941) الناقد والشاعر والاكاديمي الكبير امد الله بعمره ومتعه بالبركة وهو الان في الولايات المتحدة الامريكية قال في صديقه الدكتور ابراهيم خليل العلاف يوم 30-12-2009 قصيدة جاء فيها :
العلم والمحتد والانصاف ** ثلاثة خليلها العلاف
أكرم بإبراهيم فذا واهبا **مِن عبقِ الموصل ما يستاف
طوقني بالفضل هذا شأوُ مَنْ **تزهو به اسلافُنا الاشراف
وهكذا غنّتِ له الألطاف **لا رغبة في عارض زائل
أو رهبة ديدنها الإخلاف **أم الربيعين وفرسانها
من غير سيف الله لا تخاف
أخي البروف العلاف كتبت لك هذه الابيات ارتجالا ولكن معانيها َعِلم الله محفورة في قلبي ..
عبد الإله الصائغ
ميشيغان –الولايات المتحدة الاميركية
30 -12-2009
ويجيء اليوم الاخ والصديق الاستاذ الدكتور حكمت شبّر (مواليد 1938) الشاعر واستاذ القانون الدولي المتمرس لينشر في ديوانه ( ديوان ماقبل الغروب) قصيدته عني وكم انا فرح وسعيد بهذين الموقفين من شاعرين نجفيين كبيرين يقول الاستاذ الدكتور حكمت شبّر :
يا ايها العالمُ والانسانُ والصديق **وجدتُ فيكم بهجة الطريق
قدمتَ للناس شذى علمكم **تنفس النشأ نقاء الحريق
ملأت تأريخ العراق رؤى ** جديدةً تملك زهو البريق
وكنتَ للموصلِ خيرَ فتى ** وكنتَ في سعيك نِعمَ الرفيق
أراكَ محموما لتبني العراق **وانت تدعو عالما كي يفيق
والموصل الحدباء معشوقة ٌ**جَعلتها مُضيئة كالشروق
حملتَ في سبيلها العناءُ **أيام كانت في سعير الحريق
وكم دعوتَ شعبها لوحدة ٍ**تُعيد امجادا لشعبٍ عريق
ابراهيمُ أنتَ الحُر في عالم ٍ ** غدا شتاتا في زحام المضيق
ابراهيمُ أنتَ العالم الجليل **عطية ُ السماء فينا تليقْ
حقا انه فضل من الله و(نعمة ) لاتعادلها نعمة
*صورة الاستاذ الدكتور حكمت شبّر وصورة الاستاذ الدكتور عبد الاله الصائغ حفظهما الله وامد بعمرهما ومتعهما بالخير والبركة والبهاء




السبت، 29 أكتوبر 2022

رجال ونساء الخدمات المجتمعية في الموصل في العهد العثماني كتاب الاستاذ جاسم عبد شلال النعيمي تقديم الاستاذ الدكتور ابراهيم خليل العلاف

                                                                          غلاف الكتاب 
                             

تقديم لكتاب رجال ونساء الخدمات المجتمعية في الموصل في العهد العثماني كتاب الاستاذ جاسم عبد شلال النعيمي

           بقلم :الاستاذ الدكتور ابراهيم خليل العلاف

        استاذ التاريخ الحديث المتمرس – جامعة الموصل

لا اعرف باحثا جادا ، صبورا مثل الاخ والصديق الاستاذ جاسم عبد شلال النعيمي وهو مشرف تربوي يعمل في المديرية العامة للتربية في محافظة نينوى .وفوق هذا فهو انسان متواضع ، نبيل ، دؤوب ، ومخلص ، ومحب لبلده وامته.. وانا لهذا أعزه ، وأحبه ، واحترمه ، وله في قلبي وعقلي مكانة كبيرة .

لهذا سُعدت عندما طلب مني ان اكتب تقديما لكتابه الجديد الموسوم ( رجال ونساء الخدمات المجتمعية في الموصل خلال العهد العثماني ) . والعهد العثماني في الموصل يمتد لأربعة قرون من 1516 حتى سنة 1918 ، ومعظم هذه القرون شهدت قيام اهل الموصل انفسهم بتولي الأمر في ولايتهم ، وكان من عادة العثمانيين ان لا يتدخلوا كثيرا في شؤون ولاياتهم كانوا يتركون الامر لأهل تلك الولايات ان استطاعوا الحكم وان قدروا والموصليون تولوا امرهم بشكل كبير حتى ان اللغة العربية ظلت هي السائدة في مؤسساتهم ومحاكمهم واوقافهم ومدارسهم وهكذا حكمت الموصل نفسها بنفسها واستطيع ان اميز الفترة من 1726-1834 وهي الفترة التي حكم فيها ابناء الاسرة الجليليلة الموصل وبعضا من ولايات الدولة العثمانية .

وخلال هذه الفترة احتفظت ولاية الموصل وهي احدى ولايات (الخطة العراقية ) بشخصيتها الحضارية ، واصبحنا نجد الكثير من مظاهر الخدمات التعليمية والصحية والوقفية والمجتمعية .. ومن هنا اقتنص الاخ المؤلف والهمام الاستاذ جاسم عبد شلال النعيمي هذه الظاهرة والقى عليها الكثير من الاضواء من خلال ايراد اسماء من قدم هذه الخدمات المجتمعية للناس من رجال ونساء .

وكما قال المؤلف ، فالموصل كانت عامرة بالمؤسسات المجتمعية من مدارس ، ودور قرآن ، ودور حديث ، وخزانات كتب ومستشفيات ودكاكين وقيصريات وخانات،  وحمامات ، وسبيلخانات ، وكنائس ، واديرة  ومعابد ، وغير ذلك مما كان يدير الحياة في تلك القرون الخالية ، وقبل ان تدخل المؤسسات الحديثة المقتبسة من الانظمة الادارية والمجتمعية والبلدية والتعليمية الاوربية في القرن التاسع عشر .

عندما نعود الى سجلات التاريخ ومدوناته نجد المئات من المدارس العلمية والكتاتيب وخزانات الكتب  كلها احتضنتها مدينة الموصل العريقة وتاريخها يمتد لأكثر من 7000 سنة والموصل ليست مدينة عادية فحسب بل هي من اقدم المدن المأهولة بالسكان وخلال الاف السنين لهذا بذل المؤلف جهدا كبيرا من اجل ان يبرز لنا اوجه النشاط الخدمي والعمراني والحضاري في الموصل خلال العهد العثماني وتدل الوقفيات على ان ثمة نشاط عمراني واداري وتعليمي وديني بذل وثمة كتب تناولت شيئا من هذا واذكر الكتاب القيم الذي تركه لنا القنصل الفرنسي في الموصل بين سنتي 1878-1893  المرحوم المسيو نيقولا سيوفي وهو دمشقي وكان مولعا بالآثار الاسلامية واقصد كتابه الموسوم(مجموع الكتابات المحررة في ابنية مدينة الموصل ) الذي عني بتحقيقه ونشره المرحوم  الاستاذ سعيد الديوه جي سنة 1956 .

رتب الاخ المؤلف الاستاذ جاسم عبد شلال النعيمي كتابه حسب الحروف الهجائية وتابع كل من قدم جهدا خدميا مجتمعيا في الموصل العثمانية وقدم ما لديه من معلومات عنه وبذلك سهل على الباحثين والمهتمين مهماتهم في التتبع والدراسة والنقد والتحقيق بارك الله بجهوده الطيبة والى مزيد من التوفيق .

(من فرسان الإشراف التربوي لتربية نينوى 1950-2014) تأليف الاستاذ جاسم عبد شلال النعيمي والاستاذة وفاء فتحي عبد الله العبادي ..................تقديم الدكتور ابراهيم العلاف


 

تقديم

 

                                   بقلم :الاستاذ الدكتور ابراهيم خليل العلاف

                                استاذ التاريخ الحديث المتمرس – جامعة الموصل

 

كم كانت فرحتي كبيرة ، والاخ المربي الكبير الاستاذ جاسم عبد شلال النعيمي ورفيقة دربه الاستاذة وفاء فتحي عبد الله العبادي يطلبان مني ان أقدم لكتابهما الموسوم  :   (من فرسان الإشراف التربوي  لتربية نينوى 1950-2014) ،  وسبب فرحي ، وسعادتي أنني مرب ومعلم اولا ، وثانيا اعرف مقدار ما يبذله فرسان الاشراف التربوي من جهود في سبيل تقويم المعلم وتوجيهه من اجل ان تظل المسيرة التعليمية والتربوية في طريقها القويم ، وثالثا انني اعرف مكامن  الاشراف التربوي وهو ما كان يسمى ب(التفتيش) ،  بحكم كتابتي لأطروحتي للدكتوراه قبل اربعين عاما عن (تطور السياسة التعليمية في العراق في عهدي الاحتلال والانتداب البريطانيين في العراق 1914-1932) .

وتذكرت وانا اكتب هذا التقديم المرحوم الاخ والصديق الاستاذ حكمت البزاز الذي كتب رسالته للماجستير عن (الاشراف التربوي)  وهو من تولى فيما بعد وزارة التربية قبل الاحتلال الامريكي للعراق سنة 2003 .

الذي اريد قوله ان الاشراف التربوي وهو اداة التقويم الاساسية لمسيرة النظام التربوي في العراق حظي باهتمام الحكومات التي تأسست في العراق منذ مائة سنة ... ومصداق ذلك هو ان هذه الحكومات من خلال وزارة  المعارف ووزارة التربية فيما بعد كانت تهتم اهتماما كبيرا بإختيار المشرفين التربويين من حيث الكفاءة المهنية والشخصية والتمكن من المعلومات ومن هنا اصبح لنا في سجل الاشراف التربوي اسماء لأعلام ورموز  وشخصيات – والحق يقال- نفتخر بهم ونتباهي . وقد احسن الاستاذ جاسم عبد شلال النعيمي وهو مشرف تربوي ورفيقة دربه زوجته السيدة الاستاذة وفاء فتحي عبد الله العبادي صنعا عندما الفا هذا الكتاب الذي بين ايديكم واطلقا عليه عنوانا جميلا وهو (من فرسان الاشراف التربوي في المديرية العامة للتربية في محافظة نينوى ) ومنذ سنة 1950 الى سنة 2014 ) .

هذا الكتاب وثق لسير (357) مشرفا ومشرفة تربوية ، عملوا في مدارس الموصل ورتبا السير وفق التسلسل الهجائي ، فبدا الكتاب وكأنه ( موسوعة لأعلام الاشراف التربوي في نينوى ) ـ وهذا مما يُسّهل للباحثين والمهتمين بشؤون التربية والتعليم امر العودة الى ما يحتاجونه من معلومات عن هذه الرموز .

معظم من أوردوا اسمائهم أعرفهم ، وقسم منهم ، عملت معهم وانا مدرس ومدير  لمتوسطة فتح في الشورة ، أومدرس  في ثانوية بعشيقة في الستينات والسبعينات من القرن الماضي القرن العشرين ، وقسم منهم درسني ، وقسم منهم درسّتهم عندما كانوا طلابا في قسم التاريخ بكلية الآداب وقسم التاريخ بكلية التربية للعلوم الانسانية – جامعة الموصل .وقسم منهم ارتبطت معهم بصداقات قديمة تمتد لعقود رحم الله من غادرنا منهم الى الحياة الباقية ، وامد بعمر من هو باق معنا في هذه الدنيا الزائلة .

ديدننا جميعا - انا والمؤلفان العزيزان - هو رفعة شأن التربية والتعليم في بلدنا ومحافظتنا .. وديدننا جميعا ان تظل المدرسة العراقية في الاشراف التربوي قوية ، وعلمية ، ورصينة وذات أُسس وسلوكيات  قويمة وحميدة . وانا عندما اتصفح تقارير المشرفين التربويين العراقيين في نينوى اشعر -  والله -  بالفخر والاعتزاز ومرة نشرت في صفحتي في الفيسبوك وفي مدونتي الالكترونية تقريرا للمشرف التربوي الكبير الاستاذ نجيب الخفاف وقد عمل ايضا مديرا للتربية في الموصل عني عندما كنت مدرسا للتاريخ في متوسطة فتح ومديرا لها واتباهى بما ورد فيه من عبارات .. كما لازلت اذكر ما نشرته من تقارير المشرفين التربويين عن الاستاذ استاذي الاستاذ غانم سعد الله حمودات ، وما نشرته من تقارير عن والد زوجتي الدكتور سناء عبد الله عزيز الطائي الاستاذ عبد الله عزيز الطائي وما نشرته من تقارير للمشرفات التربويات عن عدد من المعلمات والمدرسات اللواتي عملن في مدارس محافظة نينوى .

الحق والحق اقول ، ان الجهد الذي قام به المؤلفان لهذا الكتاب – الموسوعة - جهد مضن ، ولا يعرف الشوق الا من يكابده ...الحصول على المعلومات عن سير اولئك الفرسان فرسان التربية ، أمر ليس سهلا ، ويحتاج الى جهد ، ويحتاج الى وقت ، ويحتاج الى صبر .. بارك الله بهما وانا على ثقة ان هذا السفر الكبير سيحتل مكانته اللائقة في المكتبة التربوية العراقية والعربية والعالمية ان شاء الله تعالى .


تاريخ مركز شرطة السراي (المركز العام ) في الموصل


                                            بناية مركز شرطة السراي (المركز العام ) في الموصل


تاريخ مركز شرطة السراي (المركز العام ) في الموصل
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل
وللاسف ، هدم مبنى ( المركز العام ) ، الذي يقع في محلة باب السراي أي سراي ولاية الموصل في العهد العثماني 1516-1918 .ولم يعد الجيل الحاضر يعرفه وسوف لن يذكره احد من هذا الجيل لكن بناية هذا المركز ماثلة أمام أعيننا ، وفي ذاكرتنا نحن الجيل الذين ولدنا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية ولنا ذكريات فيه وعنه واتذكر اننا في الخمسينات و الستينات كنا نحتاج الى ان نراجع قسما فيه لكي نحصل على شهادة عدم المحكومية وكانت مطلوبة منا عند التقديم على الدراسة في الجامعة او للتعيين .
وايضا ، وانا اتحدث لكم عن المركز العام .. أننا كنا نشاهد طقسا يوميا أمام المركز العام ، وهو رفع العلم في الصباح وانزاله في المساء هذا الطقس الجميل يجري يوميا عندما تخرج ثلة من الشرطة ، وهي تحمل بنادقها وبكامل قيافتها من المركز وتصدح الموسيقي ويتم رفع أو انزال العلم وتتوقف الحركة امام المركز ويتسمر الجميع في مكانه ..كان طقسا جميلا ، وكنا معجبين بالانضباط والضبط والربط الذي كانت الشرطة عليه في هاتيك الايام .
ومن ذكرياتي عن المركز العام ، أن شائعة في الخمسينات ظهرت بأن احدهم تبول على الزروع فقلبه الله الى حمار وتجمع الناس أمام المركز العام ليروا هذا الرجل ، واذا بسيارة لوري تحمل الحمار وقد غُطي رأسه وأُدخل المركز العام فتأكد الناس من صدق الحدث وتفرقوا وعاد كل واحد الى عمله .
ومن ذكرياتنا عن المركز العام ان ساحته التي كانت تواجه علوة سوق الحنطة الجديد كانت تعج بالمتظاهرين الغاضبين على الحكومة رأينا وسمعنا عن هذا سنة 1933 وسنة 1941 وسنة 1948 و1952سنة وسنة 1956 وسنة 1970 وما بعد ذلك .
كان المركز العام يقع بالقرب من ساحة باب الطوب .. مركز مدينة الموصل (السنتريوم ) .. وكانت ثمة بنايات كتبتُ عنها مرة منها : محلات حسو اخوان وسينما الفردوس والبريد القديم والبنك المركزي ومن بعده مصرف الرافدين ومقهى ام كلثوم ومقهى علوة سوق الحنطة ذات الطابقين والخياط طاطول ومحلات خليل سعيد حديد للاجهزة الكهربائية والبنك الشرقي ( ايسترن بانك ) .وخان حمو القدو وحمام الصالحية وسوق القصابين وسوق الصوافة .
كان باب الطوب - بحق - مركز المدينة الاقتصادي والسياسي والاجتماعي .
اريد ان اقف قليلا عند بناية ( المركز العام ) .. هذه البناية التي حظيت بدراسة واهتمام نخبة من الباحثين المهندسين والاثاريين والتراثيين منهم الاساتذة مصعب محمد (منقب آثار) و جاسم فاضل (اختصاص آثار) وعباس احمد ، و جنيد الفخري (فنان آثاري ) و حسنية دحام (مهندسة معمارية ) وبالتعاون مع الباحث التراثي الاستاذ محمد توفيق الفخري وقد اخرجوا لنا دراسة مهمة بعنوان ( العقار المرقم 160 مركز السراي في باب الطوب ) .
ومما جاء في هذه الدراسة أن سراي الموصل أوما يسميه الناس المركز العام أو مركز شرطة السراي ، مبنى تراثي ويقع في منطقة تراثية ، ويعتبر من المباني العثمانية في مدينة الموصل ، فهو بالإضافة إلى قدم بنائه الذي يعود حسب المصادر المتوفرة لدينا إلى سنة 1864 م عندما اتخذ مركزا للشرطة ، ثم مدرسة للسريان ومن ثم مدرسة للصنايع سنة 1924 حتى إذا فيما بعد مركزاً عاما للشرطة ، والعقار مسجل باسم وزارة المالية (ملك صرف) .كما شغل من قبل مديرية شرطة الحدباء .
أن ما أكده الباحثون الذين ذكرتهم هو ان الطابع التراثي هو ما كان يغلب على جميع المنشآت المجاورة للمركز العام ، فهنالك (حمام الصالحية ) التراثية إحدى ألاماكن الخدمية وخاصة ( خان حمو القدو ) و ( خان الباليوز ) والأسواق التي تأتي خلف هذه البناية والمتمثلة ب(سوق العطارين) و(سوق البزازين )
وبناية المركز العام ، كانت مؤلفة من طابقين : الأرضي يحتوي على ثماني حجرات ، وصالون ، وحوضين للماء ، وقنطرة للداخل ، وفسحة أمام الباب ومثله في الطابق الأول مع شرفة أمامية ، والمبنى معمول بالجص والحجر وبعض غرفه في الطابق الأرضي على شكل عقادات بينما غرف الطابق الأول مسقفة بالشيلمان . والبناء مغلفة أركانه بالحجر ، والمرمر ومداخل الأبواب والشبابيك معمولة من الحديد الموصلي المزخرف ، وتنتهي من الأعلى بعقادات مدببة جميلة . وهذه المواصفات التراثية التي تكون واجهتها على هيئة الأقواس الإسلامية في الواجهة ، فريدة من نوعها في الموصل .
كان المركز العام للشرطة يضم مديرية شرطة لواء الموصل التي تشكلت سنة 1922 وقد غلبت تسمية (المركز العام ) على مديرية شرطة لواء الموصل منذ العشرينات ، وكان يدير المديرية عند التشكيل ( معاون شرطة) لكنها اخذت تتوسع بمرور السنين ويتزايد عدد افرادها وتشكيلاتها وفق مقتضيات الحاجة حتى وصلت درجة أن من يدير شرطة المحافظة اليوم الى رتبة (لواء ) ويسمى قائد شرطة المحافظة ويكون مسؤولا امام وزير الداخلية .وكانت مديرية شرطة المحافظة ولاتزال تضم تشكيلات عديدة منها شرطة المرور وشرطة النجدة والاليات والتحريات الفنية ومكافحة الاجرام والمخابرة والميرة والالعاب ويكون مدراء هذه التشكيلات مسؤولين امام المدير العام لشرطة المحافظة او قائد الشرطة .
وفي سنة 1933 حدث تطور في مديرية شرطة الموصل .ومن ذلك انها اضافت الى ملاكها عشرة معاونين وعشرين مفوضا بعد اكمالهم الدورة التدريبية .كما تشكلت في مديرية الشرطة سنة 1933 (هيئة مراقبة الاخلاق العامة ) او ما يسمى اليوم في بعض الدول (شرطة الاداب ) .
وفي سنة 1936 تشكلت (قوة الدرك ) .كما تم تسيير دورات الخيالة في منطقة قضاء الموصل .واتسع ملاك ( السيارات المسلحة ) واعي تشكيل معاونية شرطة القضاء مرة اخرى سنة 1943 وصارت لدينا تشكيلات جديدة للشرطة في الموصل الاولى بإسم (مركز شرطة نينوى ) والثانية (مركز شرطة القضاء ) .كما تطورت مديرية شرطة المرور .
كان اول من تولى منصب مدير الشرطة في الموصل في العهد الملكي تحسين بك ( 1-10-1922-31-1-1925 ) وبعده جاء تحسين العسكري (5-2-1925 الى 28-9-1928 ) وتوالى مدراء الشرطة ومنهم صالح حمام وحسام الدين جمعة وحسن فؤاد ووجيه يونس وعبد الرزاق الفضلي وعبد الله عوني ودرويش فضلي وبهجت الدليمي وكامل يحيى وعلي غالب قاسم ومزاحم ماهر وعبد الجبار فهمي وخضر عبد الجليل وعلي غالب البياتي ونجيب علي وعبد الرحمن الدربندي وعبد الله سعيد وابراهيم السيد حسين وياسين درويش واسماعيل عباوي وشاكر يونس وطارق طاب وحامد اسماعيل العاني وطالب ابراهيم السعيدي ونوري عريبي الخياط ومحمود محمد الحلو وسامح عارف واحمد محفوظ زيادة وطالب كامل الخطيب وجميل رشاش الزاوي وفتح الله محمد علي ، والى ان نصل الى يومنا هذا حيث اللواء الركن حمد نامس قائدا لشرطة محافظة نينوى .
كتب الحاج الاستاذ عبد الجبار محمد جرجيس الباحث التراثي المعروف عن شرطة الموصل في كتابه (دليل الموصل العام ) الذي اصدره سنة 1975 ، واشار الى تشكيلات مديرية الشرطة ومنها مديرية شرطة النجدة ومديرية مكتب شرطة التحريات الفنية وشعبة المخطوطات وشعبة الاسلحة الجرمية شعبة التصوير الجنائيومديرية شرطة اليات المحافظة ومديرية شرطة البلدة وامرية انضباط الشرطة ومكتبة الشرطة ونادي ضباط الشرطة ومديرية شرطة المرور ومديرية جنسية محافظة نينوى ومديرية شرطة الاقضية ومديرية حدود نينوى ومديرية شرطة كمرك ومكوس المنطقة الشمالية .وطبعا هذه التشكيلات تتعرض للتغيير او للتطور حسب الحاجة ووقف عند مراكز الشرطة في الموصل وكان عددها في السبعينات (19) مركزا منها مركز شرطة باب الجديد ومركز شرطة سنجار ومركزشرطة باب الشط ومركز شرطة الغزلانيومركز شرطة خزرج ومركز شرطة الكهرباء ومركز شرطة باب النبي ومركز شرطة الشيخ فتحي ومركز شرطة النصر ومركز شرطة وادي حجر .
اريد ان اقول انني اشرفت على اطروحة دكتوراه في كلية الاداب بجامعة الموصل قدمها تلميذي الدكتور ذنون يونس الطائي سنة 1998 بعنوان : ( الاوضاع الادارية في الموصل خلال العهد الملكي 1921-1958 تحولت الى كتاب سنة 2008 ، وفيها مبحث عن الشرطة ومما جاء فيه ان العقيد الركن نوري السعيد ( وهو من شكل فيما بعد 14 وزارة خلال العهد الملكي 1921-1958 ) ، زار الموصل يوم 8 شباط سنة 1922 وكان مديرا للشرطة العام واشرف على تأسيس مديرية شرطة الموصل وكان ملاك المديرية يتألف في حينه من مدير الشرطة تحسين علي ومفتش الشرطة إي . أ. ساركون Sargoon ومعاوني المدير علوان حسن وعبد الجبار الراوي .
ومن الطريف ان اشير الى ان عدد قوات الشرطة في الموصل سنة 1923 كان حوالي (626 ) من المشاة و(308 ) من الخيالة .وكان راتب الشرطي (60 ) روبية والروبية عملة هندية كانت مستخدمة في العراق وتساوي (75 ) فلسا .
وقد صدرت سنة 1924 تعليمات من وزارة الداخلية العراقية حددت صلاحيات مدير الشرطة العام ومديري شرطة الالوية والمعاونين والموظفين في مراكز الشرطة . وفي سنة 1926 استحدثت دوريات السيارات المسلحة لتقوم بواجب حماية الحدود في الموصل ومطاردة المهربين وفض النزاعات العشائرية كما توسع عدد المخافر الحدودية التابعة للواء الموصل منذ سنة 1924 .
هذا جانب من جوانب قصة الشرطة والمركز العام في الموصل رويتها لكم .


لبنات في مسيرة التعليم العالي كتاب الاستاذ الدكتور عبد الرزاق عبد الجليل العيسى





 



لبنات في مسيرة التعليم العالي كتاب الاستاذ الدكتور عبد الرزاق عبد الجليل العيسى
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل
شكرا لدار العلمين للنشر في النجف الاشرف ولشركة العارف للمطبوعات ببيروت على وضعهما بين يدي كتاب الاخ الاستاذ الدكتور عبد الرزاق عبد الجليل العيسي مستشار وزير التعليم العالي والبحث العلمي للسنوات 2015-2016 ووزير التعليم العالي والبحث العلمي 2016 - 2018والموسوم (لبنات في مسيرة التعليم العالي) .
والكتاب من القطع الوزيري يقع في (267) صفحة .. واقول الكتاب يعد - على الاقل - مرجعا للباحثين والمهتمين الذين يرومون الكتابة عن واقع التعليم العالي والبحث العلمي خلال تولي الدكتور العيسى المنصب وقدم للكتاب الاستاذ الدكتور كاظم اللامي وهو باحث عراقي يعيش في المملكة المتحدة الذي اوصى اصحاب القرار في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وكل مهتم برفع مستوى التعليم العالي في العراق بقراءة الكتاب والاطلاع على مضامينه والمقترحات الواردة فيه ولاشك ان التعليم العالي في العراق يعاني من مشكلات بنيوية تعود جذورها الى سنوات الحصار الجائر المفروض على العراق والذي كان في جانبا من جوانبا حصارا علميا الهدف منه اعاقة تقدم نهوض العراق وهو ما حرصت عليه دوائر عديدة ليس الان أوان اثارتها ولاسباب كثيرة .
اقول - وبلا تردد - الكتاب مجموعة من الوثائق والمقترحات والدراسات والتوصيات والافكار التي قدمها الاستاذ الدكتور العيسى للسيد وزير التعليم العالي والبحث العلمي وحسنا فعل حين ضمنها الكتاب للاطلاع عليها عند اجراء اية دراسة عن كيفية النهوض بالتعليم العالي .
والأهم من هذا كله ان الكتاب جاء ليؤكد حقيقة أن اية عملية للنهوض يجب ان تستند وتناط بالمؤسسات الاكاديمية ومنتسبيها وهذا ما يحصل في الدول المتقدمة . وايضا المؤلف يُشدد على أن (بلوة بلاوي العراق بعد 2003) هي المحاصصة الحزبية والطائفية والعرقية وان من يريد ان ينهض ببالبلد عليه الاعتماد على العناصر المؤهلة والمهنية والكفوءة والمخلصة والمؤلف يؤكد ان التربية والتعليم والثقافة هم قاعدة التنمية البشرية وله في هذا اراء كما يؤكد على اهمية التواصل مع اتحاد الجامعات العربية ويدعو الى استثمار كفاءات الخارج ووضع ستراتيجية للتعليم العالي واضحة المعالم محددة الاهداف والتأكيد على ان اعضاء هيئات التدريس لهم تأثير فب التنمية وان الالتزام بالقوانين والضوابط يعزز فكرة المواطنة وان البحث العلمي التطبيقي الهادف خطوةلترصين التعليم العالي والبحث العلمي واكد على اهمية التعليم التقني والاستفادة من الدوائر الثقافية وتمهين التعليم وجودة المنظومة التعليمية وشفافية المواقع الالكترونية للجامعات وكيفية تحقيق العالمية لجامعاتنا والتعليم الالكتروني وتفعيله ومسارات التعليم العالي الاخفاقات والامال وضرورة وضع معايير لتصنيف الجامعات العراقية واعادة تفعيل المكتبة الافتراضية العراقيةوالاعداد لاستراتيجية النهوض بكليات الزراعة واقامة الدورات والورش والتأكيد على الابتكار العلمي والابداع وتطوير الجامعات الاهلية والتعليم الموازي والدراسات العليا واكمال المشاريع الاستثمارية المتوقفة وشروط الترشيح للقيادات والمناصب الجامعية وترصين البحث العلمي والمجلات المحكمة والمعتمدة للترقية العلمية والاعلام الجامعي وما شاكل ذلك .
لااعرف والكتاب قد صدر سنة 2021 كم واحد من صناع القرار الجامعي في العراق قد قرأ الكتاب واشك في ان احدا قرأه لانني لم اقرأ عنه لانقدا ولا حتى عرضا وتعريفا في اية جريدة او في موقع الكتروني وهذا مما يؤسف له وادعو المسؤولين في التعليم العالي وفي الجامعات وفي الكليات وفي الاقسام العلمية والمراكز البحثية الى الاطلاع على الكتاب وتنظيم ندوات وحلقات نقاشية تتناول مضامينه بالنقد والتصحيح او الاضافة والله من وراء القصد وبارك الله بالدكتور العيسى فقد ترك لنا خلاصة تجربته وما حصل عليه خلال توليه مستشارية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي .
وقد أعتب على المؤلف واقول انه ترك المستشارية واصبح وزيرا للتعليم العالي 2016- 2018 ، واقول ما الذي طبقه هو من افكاره وآراءه بصدد رفع مستوى التعليم العالي والبحث العلمي . نعم فترته كانت عصيبة لكن هل استطاع ان يفعل شيئا وما الذي فعله ولعلنا نحتاج الى ان يؤلف لنا كتابا ثانيا عن ما وضعه هو من لبنات في جدار التعليم العالي وهل ارتفع الجدار وبماذا ارتفع ؟
قرأت مرة تصريحه عن فترة توليه الوزارة ومما قاله :"كُنت مُدركاً لصعوبة المهمة وتحدياتها؛ لكنني كنت مستقلاً ولست تابعاً لأي حزب. كان لدى خريطة عمل، واستراتيجية واضحة لا تخضع لأي محسوبيات حزبية.” وقد قيل في حينه ان أولوية الدكتور العيسى كانت واضحة ومتمثلة في إعادة تشغيل جامعات الموصل، والأنبار، والفلوجة التي أغلقت أبوابها بعد سيطرة عناصر داعش 2014-2017 وقد أصدر العيسى قراراً استثنائياً منح فيه الطلاب المنقطعين عن الدراسة منذ أكثر من سنتين في هذه الجامعات فرصة العودة للدراسة مع توفير منح دراسية لهم لمواجهة الصعوبات المعيشية عقب تدمير منازلهم.في ذلك الوقت، اختار العيسى المبيت يومياً والعمل أغلب ساعات اليوم من داخل الغرفة المجاورة لمكتبه داخل الوزارة، خاصة بعد تعرضه للتهديد بالقتل مرات عديدة. وبصفته مسؤولاً أيضاً على البحث العلمي، شارك العيسى خلال توليه لوزارة التعليم العالي في مهمة تخليص العراق من مخلفات الأسلحة الكيماوية. وساعده في ذلك تخصصه في دراسة الكيمياء العضوية، حيث نال درجة البكالوريوس من جامعة البصرة في سنة 1971 ونال درجة الدكتوراه من جامعة ليفربول في سنة 1979بدأت المهمة بتشكيل فريق بحثي زار موقع هذه المخلفات التي تبعد عن بغداد نحو 15 كيلومتر، سراً، بالتنسيق مع قائد قوات عمليات سامراء، الذي رافق الفريق خلال زيارة منطقة المشروع، وعمل على توفير الحماية الكاملة للموقع وكافة الطرق المؤدية له.
كان الهدف الأساسي من هذه الزيارات، الوقوف على حالة الموقع ودراسة الخريطة الجيولوجية قبل الوصول إلى مقترحات لتصفيته من متبقيات الأسلحة الكيماوية بشكل آمن.وقال العيسى “حصلنا كذلك على وثائق أميركية وتقارير لجان التفتيش الدولية التي ساعدتنا في حسم طريقة الإتلاف المناسبة للموقع.” موضحاً أن هذا المشروع استنزاف موارد مالية كبيرة للإنفاق على لجان بحثية ماطلت في إنهاء الملف.
لم تكن الصعوبات الأمنية واللوجستية هي العائق الوحيد أمام العيسى للنهوض بقطاع التعليم العالي في بلاده؛ إذ واجه ضغوطاً من العشائر القبلية التي رفضت سياساته بسبب استقلاليته عن نظام المحاصصة الطائفية في البرلمان.وقدتم استدعائه مرتين لاستجواب البرلمان بهدف دفعه للموافقة على نقل طلاب راسبين لسنة دراسية أعلى. قال “غالبية هذه المطالب كانت محاولة لفرض النتائج الدراسية وانتقاء الطلبة للجامعات على أساس الولاء السياسي، وتحديد معايير مختلفة للتفوق الدراسي لا تعبر عن إمكانيات الطلاب الفعلية.”
خلال السنتين التي شغل خلالها منصب وزير التعليم العالي، تكررت مثل هذه الضغوط المماثلة على العيسى إلى أن أطاح به البرلمان، وفقد منصبه على الرغم من تمسك رئيس الوزراء باستمراره.وقد علق قائلا : ” لم أقبل بالاستثناءات، وتمسكت باستقلاليتي أمام ضغوط ورسائل تهديد وصلتني من برلمانيين “ليسوا متعلمين”؛ لأنني أخذت عهد على نفسي بالحفاظ على استقلالية وجودة التعليم العالي”.
وكما جاء في موقع (الفنارللاعلام ) ورابطه التالي :https://al-fanarmedia.org/.../%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7...
ان الدكتور العيسى يرى ان المعضلة الرئيسية لقطاع التعليم العالي في العراق حالياً تتمثل في رحيل الأساتذة الأكفاء، وتعيين المئات من “الأساتذة غير المؤهلين” الرافضين لأي تغيير في المناهج الدراسية أو في طرق التدريس، بحسب العيسى الذي يعتقد أن مسألة إصلاح التعليم العالي في بلاده باتت “صعبة جدا” في ظل هذه المنظومة الحاكمة، فضلا عن مقاومة الإصلاح من النافذين في السلطة وأساتذة الجامعات.ومع ذلك، يتمسك العيسى بالبقاء في بلده حتى اليوم ويقول :" وطني هو خياري الأول والأخير؛ لن أتركه مهما كانت الأحوال.”


الاغنية الوطنية في الوطن العربي


الاغنية الوطنية في الوطن العربي
- ابراهيم العلاف
لسنا وحدنا في العالم ممن ينصتون ، ويتأثرون بالاغنية الوطنية وليس العرب وحدهم هم من يمجد الوطن ، ويمجد رموزه ؛ فكل الاقوام والقبائل والشعوب التي خلقها الله تفعل ما نفعله نحن ، وليس ثمة سبيل للجهلة ممن لايعرفون التاريخ لكي يسخرون او يتهكمون على من يعجب او يتأثر بهذه الاغنية أو تلك .
قبل قليل كنت اتابع من الBBC برنامجا عن الاغنية الوطنية فتحدثت المشتركات في البرنامج عن الاغاني الوطنية المصرية وخاصة في عهد عبد الناصر وما قدمه الموسيقار محمد عبد الوهاب والسيدة ام كلثوم والفنان الكبير عبد الحليم حافظ .كما تحدثت احدى المشاركات عن اغاني فيروز في تمجيد لبنان الارز وكذلك الامر مع الجزائر وفلسطين والمغرب وتونس والسعودية والامارات .
الكاتبة رشا احمد في جريدة (الشرق الاوسط ) اللندنية والرابط هو :
https://aawsat.com/home كتبت عن كتاب جميل عنوانه (الاغنية والسياسة ) للدكتورة ناهد عبد الحميد صدر في القاهرة عن المجلس الأعلى للثقافة مقالا قالت فيه ان المؤلفة تحدثت عن تجربة ام كلثوم ومحمد عبد الوهاب وقالت ان الموسيقار محمد عبد الوهاب عاش فنياً فترة حكم ملكين وأربعة رؤساء في مصر وكان في مقام الابن المدلل لأمير الشعراء أحمد شوقي المقرب إلى القصر الملكي، وكانت الأغنية الوطنية ملمحاً بارزاً في تجربته .
وتشير المؤلفة إلى قصيدة امير الشعراء احمد شوقي عن ( دمشق) التي لحّنها وغنّاها موسيقار الجيل محمد عبد الوهاب، ولم تغنَّ هذه القصيدة من قبل إلى أن وقعت ثورة سوريا ضد الاستعمار الفرنسي سنة 1940 فتذكر عبد الوهاب القصيدة، واختار عدة أبيات منها:
سلام من صبا بردى أرقُّ
ودمع لا يكفكف يا دمشقُ
دم الثوار تعرفه فرنسا
وتعلم أنه نور وحقُّ
وللحرية الحمراء بابٌ
بكل يدٍ مضرَّجة يدقُّ
ولم تطُل إذاعة الأغنية كثيراً، فقد قدمت السفارة الفرنسية في القاهرة احتجاجاً إلى وزارة الخارجية المصرية في العهد الملكي ، وكان أنْ تم التحفظ على الأغنية في مكان أمين وظلت حبيسة أدراج أرشيف الإذاعة إلى أن أفرجت عنها ثورة 1952.
وعندما اشتدت في مصر حركة المقاومة ضد الاحتلال الإنكليزي في الأربعينات من القرن الماضي وتصاعدت الحركة الوطنية من أجل الاستقلال، لم تَسْلم الأحزاب السياسية من الوقوع في فخ الصراع فيما بينها، ولتهدئة الوضع بين الأحزاب المتصارعة، ظهرت إبداعات الأغنية الوطنية بلمسات نفس الثنائي: شوقي وعبد الوهاب في قصيدة قوية تدعو لنبذ الفرقة وتوحيد الصفوف:
إلامَ الخُلفُ بَينَكُمُ إِلاما
وَهَذي الضَجَّة الكُبرى عَلاما
وَفيمَ يَكيدُ بَعضُكُمُ لِبَعضٍ
وَتُبدون العَداوَة وَالخِصاما
وتوضح المؤلفة أنه منذ أواخر الستينات كان لافتاً أن أغاني عبد الوهاب الوطنية، بدأت تتناول القضايا القومية كما في قصيدة (فلسطين) 1948، لكن بتلحين مختلف، فتلحين الأخيرة يختلف عن تلحين قصيدة (حرية أراضينا) 1968، وهذا الفارق يظهر أكثر مع تطور التيار القومي وصعوده، والفارق الزمني بين القصيدتين الذي يصل إلى عشرين عاماً، فالأولى عقب نكبة 1948 والأخرى عقب هزيمة 1967.
وتورد المؤلفة واقعة شديدة الدلالة في هذا السياق تتعلق بالسيدة أم كلثوم وقصيدتها (سلوا قلبي) التي غنّتها لأحمد شوقي والتي جاء فيها هذا البيت الشهير:
(وما نيلُ المطالبِ بالتمني ***** ولكن تؤخذُ الدنيا غلابا)
فعقب إذاعتها جاء مندوب الاحتلال الإنكليزي إلى استديو التسجيل معترضاً على الأغنية معللاً بأن هذه الجملة قد تثير الحميّة لدى القوى الداخلية وتدعوهم إلى التظاهر واستلهام المعاني الثورية ولكن أم كلثوم رفضت وأُذيعت القصيدة كاملة.
وبعد ثورة يوليو (تموز)1952 سارع مجلس قيادة الثورة إلى دعوة أم كلثوم وعبد الوهاب للغناء في حفل بنادي الفرسان 1954 لتكريم الرئيس جمال عبد الناصر بعد فشل محاولة اغتياله بميدان المنشية في الإسكندرية، حيث غنّت كوكب الشرق ( يا جمال يا مثال الوطنية) وغنّى عبد الوهاب ( تسلم يا غالي) وبدا كأن هناك تنافساً شديداً بين القطبين الكبيرين في مديح القائد كما في أغاني (ناصر ناصر، ناصر يا حرية) ، و( ناصر كلنا بنحبك) ، وأغنية ( ارجع فأنت الأمل الباقي) .وتنتقل المؤلفة إلى محطة أخرى مهمة في سياق الأغنية الوطنية المصرية والمتمثلة في الثنائي الشهير الشاعر أحمد فؤاد نجم، الملقب بـ(الفاجومي) والملحن والمطرب الكفيف الشيخ إمام ؛ فمن يستمع إلى أعمالهما لا سيما في عقد السبعينات يستطيع أن يتلمس روح النقد والسخرية العالية وحالة العشق الوطني التي كانت تتلبسهما خلال أغانيهما، فضلاً عن التجاوب العفوي من الجماهير. إنهما، كما تقول المؤلفة، حالة فريدة في التاريخ المصري الفني والسياسي يمكن من خلاله تلمس بعض الملامح التاريخية في تلك الفترة.
وتنتقل المؤلفة إلى محطة أخرى في سياق الغناء الوطني فتتوقف عند تجربة المطرب محمد حمام كصوت وطني له دور مؤثر، وتذكر أنه في أثناء وعقب حرب يونيو (حزيران) 1967 كان يقوم (حمام) بالتدريب داخل معسكرات المقاومة الشعبية لتعبئة وشحذ همم الجنود، حيث كان يغني في الجبهة من خلال الحفلات التي كانت الشؤون المعنوية تنظّمها بل كان يغني في الخنادق وغنّى كثيراً للجنود المصريين في حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973.
الموضوع جديد ومهم ،والكتاب جميل ، وفيه اضافة قيمة الى ما نمتلك من معلومات عن قيمة الاغنية الوطنية واهميتها في شحذ الهمم ولا أدل من ذلك نشيد (موطني ) الذي كتبه الشاعر ابراهيم طوقان ولحنه محمد فليفل وهو اليوم النشيد الوطني للعراق ولفلسطين .
اقول الاغنية الوطنية بنت مرحلتها ، ولكل مرحلة شعراء ، ولكل مرحلة مطربين ، والخلود يبقى ابدا للاغاني والاناشيد التي تُعلي من شأن الوطن والامة .اما ما عدا ذلك فهي تزول بزوال الحدث ، وزوال من غنيت له .



 

حركة الاصلاح في الدولة العثمانية وتأثيرها في العراق 1839-1877











 حركة الاصلاح في الدولة العثمانية وتأثيرها في العراق 1839-1877

ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس -جامعة الموصل

وقد قليل طلبه مني احد الاحبة ممن يدرس في الدراسات العليا وصورت له البحث والبحث هذا كتبه استاذنا المرحوم الدكتور عبد الوهاب القيسي وهو من ناقشني في رسالتي عن ولاية الموصل سنة 1975 والبحث مستل من مجلة كلية الاداب بجامعة بغداد العدد الثالث كانون الثاني سنة 1961 وطبع في مطبعة العاني ببغداد 1961 وقيمته تكمن في انه في كثير من مفرداته مقتبس من اطروحة الاستاذ الدكتور عبد الوهاب القيسي صاحب البحث المقدمة الى جامعة مشيغان بالولايات المتحدة الامريكية سنة 1958 بعنوان (The Impact of Modernization on Iraq 1869+1917 والبحث هذا مؤلف من فقرات تحدث فيها عن علامات الانحطاط التي بدأت تتضح في الدولة العثمانية ابان القرن 18 متمثلة في فساد الادارة الحكومية وتدهور النظام الاقتصادي وتكرر الهزائم العسكرية واستمرار الثورات والانتفاضات في مختلف الولايات ثم يقف عن فلسفة الاصلاحات المستمدة من الغرب وهي ما نسميه التحديث والتحديث شمل الانظمة العسكرية للجيش والشرطة والامن والمخابرات والادارة الحكومية والشؤون الداخلية والتعليم والصحة والاقتصاد والضرائب وطرق المواصلات والاصلاحات الثقافية ومن الطريف ان يقول الكاتب ان جريدة (زوراء ) البغدادية التي صدر عددها الاول في 15 حزيران 1869 تعتبر اهم مرجع يُعتمد عليه في الكتابة عن تاريخ العراق في الخمسين سنة الاخيرة من الحكم العثماني . ومن حسن الحظ لدي دراسة مطولة عن جريدة الزوراء مصدرا لتاريخ العراق الحديث منشور في كتاب (بغداد في التاريخ) اصدرته كلية التربية ابن رشد وطبع في دار الحكمة للطباعة والنشر بغداد سنة 1991 .

حوار جمال عبد الناصر مع الفيلسوف الفرنسي الوجودي جان بول سارتر 1967

                                                 جمال عبدالناصر بين سيمون دي بوفوار وجان بول سارتر  حوار جمال عبد الناصر مع الفيلسوف الفرنس...